حصار غزّة


لماذا نصوم ؟

كتبهاعبدالرحمن السمان ، في 18 يوليو 2008 الساعة: 06:57 ص

لماذا نصوم ؟

محمد حسان

 

 

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ثم أما بعد، فحياكم الله جميعاً أيها الإخوة الأخيار و أيتها الأخوات الفاضلات و طبتم و طاب ممشاكم و تبوأتم جميعاً من الجنة منزلا ، و أسأل الله الكريم الحليم جل و علا الذي جمعنا في هذا اليوم المبارك في هذا البيت المبارك على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة و إمام النبيين في جنته و دار مقامته إنه ولي ذلك و مولاه. أحبتي في الله لماذا نصوم ؟ هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم في أول جمعة من شهر رمضان و حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا فسوف ينتظم جوابي على هذا السؤال المهم في العناصر و المحاور المحددة التالية:

أولاً: الصيام فرض و حقٌ لله على المؤمنين.

ثانياً: لعلكم تتقون.

ثالثاً: الصيام ينزل العبد منزلة الإحسان.

رابعاً: الصيام غذاء للروح و حياة للقلوب.

خامساً: الصيام مدرسة للتربية و التزكية للنفس.

سادساُ: الصيام يجدد في الأمة روح الأخوة و الألفة و الوحدة.

سابعاُ: الصيام مغفرة للذنوب.

ثامناً: الصيام سبب للفوز بالجنة و النجاة من النار.

تاسعاً: الصيام يجدد الإيمان في القلب.

و أخيراً: موسم الطاعات لا تضيعوه.

 

فأعيروني القلوب و الأسماع و أسأل الله أن يبارك لنا في وقتنا في هذه الساعة و في كل ساعة لأعرج سريعاً على هذه المحاور و العناصر و إلا فأنا أدع رزقكم للرزاق جل و علا.

أولاً: الصيام فرض و حقٌ لله على المؤمنين:

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } و جمهور المفسرين على أن لفظة (كتب) بمعنى فرض، فالله جل و علا فرض الصيام على من حققوا الإيمان بالله و برسول الله صلى الله عليه و سلم و في الصحيحين من حديث بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداُ رسول الله، و إقام الصلاة، و إتاء الزكاة، و صوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ]، و في صحيح مسلم من حديث أنس قال: كان يعجبنا أن يأتينا الرجل العاقل من البادية ليسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن نسمع بعد ما نهوا أن يسألوا رسول الله، [ كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان يعجبنا أن يأتينا الرجل العاقل من البادية ليسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن نسمع فجاء رجل من الأعراب من البدو فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك]. لغة قاسية و لهجة بدوية شديدة لكن صاحب الخلق لا يغلظ القول و إنما يستقبل هذا القول الغليظ بصدره الرحم، فيقول الأعرابي  [ يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك ] فرد صاحب الخلق عليه بخلق و قال له [ صدق ]، صدق رسولي، فقال له هذا الأعرابي [ يا محمد من الذي خلق السماء؟ قال: الله، قال الأعرابي: و من الذي خلق الأرض؟ قال المصطفى: الله، قال الأعرابي: و من الذي نصب الجبال و جعل فيها ما جعل؟ قال النبي: الله، فقال الأعرابي العجيب: فبالذي رفع السماء و خلق الأرض و نصب الجبال و جعل فيها ما جعل ءالله أرسلك؟ فقال النبي: نعم. قال: فبالذي، أسألك بالذي رفع السماء و خلق الأرض و نصب الجبال و جعل فيها ما جعل هل فرض الله علينا خمس صلوات في اليوم و الليلة؟ قال: نعم. قال: أسألك بالله الذي أرسلك هل فرض الله علينا صيام شهر أو صيام شهر رمضان؟ قال: نعم ... إلى آخر الحديث. فالرسول صلى الله عليه و سلم يبين لنا في هذين الحديثين أن الله جل و علا قد فرض على من ءامن بالله و ءامن برسول الله صوم شهر رمضان، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } فالصيام فرض و حقٌ لله على كل من وحد الله و آمن بالحبيب رسول الله. روى البخاري و مسلم من حديث معاذ رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه و سلم يوماً على حمار فقال النبي صلى الله عليه و سلم لمعاذ: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ و ما حق العباد على الله؟ قال معاذ: الله و رسوله أعلم، فقال النبي: حق الله على العباد أن يعبدوه، أن يعبدوه و لا يشركوا بالله شيئاً، و حق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا. فقال معاذ بن جبل: أفلا أخبر الناس، أفلا أبشر الناس بها يا رسول الله؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا. فأخبر بها معاذ بن جبل عند موته تأثما - أي خشية أن يقع في الإثم - لكتمانه العلم عن الصادق الذي لا ينطق عن الهوى. فالصوم من أسمة العبادات و العبادة حقٌ لله على عبيده الذين وحدوه و آمنوا بنبيه صلى الله عليه و سلم.

 

ثانياً: لعلكم تتقون:

لقد بين الله الغاية من الصوم فقال جل و علا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } التقوى ليس أمراً على هامش الحياة بل إن التقوى هي غاية الغايات فإذا كانت العبادة هي الغاية التي من أجلها خلق الله السماوات و الأرض و الجنة و النار بل و خلق الله من أجلها الخلق جميعاً، قال سبحانه { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } فإذا كانت العبادة هي الغاية من الخلق فإن التقوى هي الغاية من العبادة، قال جل و علا { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } إذا فالعبادة هي الغاية من خلق الخلق و التقوى هي الغاية من كل ألوان العبادات. فما هي التقوى؟ التقوى أيها الأفاضل هي الاسم من اتقى و المصدر الإتقاء و كلاهما مأخوذ من مادة وقى فالوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه و يضره فأصل التقوى أن يجعل العبد و بين غضب الله و سخط الله و عذاب الله وقاية تحفظه و تمنعه، هذه الوقاية هي فعل الطاعات و اجتناب المعاصي، هي امتثال الأمر و اجتناب النهي، هذه حقيقة التقوى لذا سأل سائل أبا هريرة رضي الله عنه و قال: يا أبا هريرة ما التقوى؟ فقال أبو هريرة رضي الله عنه للسائل: هل مشيت على طريق فيه شوك؟ قال: نعم، قال أبو هريرة: فماذا فعلت؟ قال السائل: كنت إذا رأيت الشوك اتقيته - أي ابتعدت عنه -، فقال أبو هريرة: ذاك التقوى. فأخذ بن المعتز هذا الجواب البليغ و صاغه صياغة أدبية معبرة فقال: خلي الذنوب صغيرها و كبيرها فهو التُقى و اصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى. و عرف التقوى بن حبيب فقال رحمه الله: التقوى هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله و أن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله. و التقوى هي وصية الله لكل الخلق من لدن آدم إلى أن يرث الأرض و من عليها فقال جل و علا { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ }، و التقوى هي وصية الحبيب المحبوب صلى الله عليه و سلم لجميع أمته ففي الحديث الذي رواه الترمذي و أبو داوود و غيرهما بسند صحيح من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعضة بليغة وجلت منها القلوب و ذرفت منها العيون فقلنا كأنها موعظة مودع فأوصنا يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه و سلم - : أوصيكم بتقوى الله، أوصيكم بتقوى الله - أي بامتثال الأمر و اجتناب النهي أي بفعل الطاعات و اجتناب المعاصي - و لما أخذ النبي حبيبه معاذ بن جبل، نعم فمعاذ حبيب رسول الله بل أقسم النبي صلى الله عليه و سلم و هو الصادق الذي لا يحتاج إلى أن يقسم أقسم لمعاذ أنه يحببه، أخذ بيده يوماً و قال: يا معاذ والله إني لأحبك. يا لها من كرامة، انتبه فالذي يقسم هو الصادق فليس القسم من معاذ، يعني ليس القول من معاذ ( يا رسول الله والله إني لأحبك ) و إنما رسول الله هو الذي يقول لمعاذ: يا معاذ والله إني لأحبك، قال: بأبي أنت و أمي يا رسول الله و والله إني لأحبك. قدمت بهذا لتعلم أنها وصية محب لحبيبه ففي سنن الترمذيو غيرها بسند حسن أن النبي صلى الله عليه و سلم أوصى معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال: يا معاذ اتقِ الله حيثما كنت، اتقِ الله حيثما كنت و أتبع السيئة الحسنة تمحها و خالق الناس بخلق حسن. و في مسند أحمد بسند حسن أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال للحبيب النبي صلى الله عليه و سلم: أوصني يا رسول الله، فقال رسول الله: أوصيك بتقوى الله فإنها رأس كل شيء، و في لفظ: عليك بتقوى الله فإنها رأس كل خير. و أصى بها سلفنا الصالح بعضهم البعض أصى بها الصديق عمر بن الخطاب. و أوصى بها عمر بن الخطاب ولده عبد الله و قال: يا بني أوصيك بتقوى الله فإنه من اتقاه وقاه و من أقرضه جزاه و من شكره زاده فاجعل التقوى نصب عينيك و جلاء قلبك. و أوصى بها عمر بن عبد العزيز أحد إخوانه فقال له: أوصيك بتقوى الله التي لا يقبل غيرها و لا يرحم إلا أهلها و لا يثيب إلا عليها فإن العاملين بها قليل و إن الواعظين بها كثير جعلنا الله و إياكَ من المتقين. و أنا أسأل الله أن يجعلنا من الواعظين بها العاملين بها إنه ولي ذلك ومولاه. و أوصى ابن السماك ذلكم العالم السائل أحد إخوانه فقال له: أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك و رقيبك في علانيتك فاجعل الله من بالك على كل حالك في ليلك و نهارك، اجعل الله من بالك على كل حالك في ليلك و نهارك و خف من الله بقدر قربه منك و قدرته عليك و اعلم أنك بعينه لا تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره و لا من ملكه إلى ملك غيره فليكثر منه وجلك فليعظم منه حذرك و ليكثر منه وجلك. فالتقوى أيها الأفاضل هي غاية الغايات ما فرض الله علينا الصيام شهرنا كاملاً إلا لنخرج من هذه المدرسة الرمضانية المباركة إلا لنخرج منها بتقوى الله جل و علا.

 

ثالثا: الصيام ينزل العبد منزل الإحسان:

ما الإحسان؟ قال رسول الله في جوابه على جبريل في الحديث الطويل الذي رواه مسلم و غيره من حديث عمر بن الخطاب و فيه سأل جبيرل نبينا الجليل عن الإسلام و الإيمان و الإحسان، فقال جبريل: ما الإحسان؟ قال الحبيب: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. أيها الحبيب إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت و لكن قل علي رقيب و لا تحسبن الله يغفل ساعة و لا أن ما تُخفي عليه يغيب. فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فاعلم يقيناً أنه يراك، قال جل و علا { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } إلا و الله جل و علا معهم في أي مكان كانوا معهم بعلمه، معهم في أي مكان كانوا بعلمه بسمعه ببصره بقدرته بإرادته لا ييغب عنه شيء. أمسك أعرابي بامرأة في الصحراء و أراد أن يفعل بها الفاحشة فقالت له الأعرابية المؤمنة انطلق اطمئن هل يرانا أحدٌ من الناس؟ انظر هل نام الناس في الخيام؟ فانطلق الأعرابي هائماً على وجهه ثم عاد إليها مسرعاً و قال: أبشري لقد نام الناس جميعاً لا يرانا أحد ثم قال مداعباً لا يرانا إلا الكواكب، فردت عليه المؤمنة التقية و قالت: و أين مكوكبها؟ أين الله. فالصيام لا سلطان و لا رقيب على الصائم فيه إلا المراقبة إلا الضمير، الصائم إن أفطر لا يعد صائماً أما إن صام صوماً صادقاً فقد نزل منزل الإحسان إذ لا رقيب عليه بعد ضميره و نفسه إلا الله يربي الصوم في المؤمن مقام الإحسان، يربي الصوم المؤمن أن يراقب الله جل و علا تستطيع أن تخادع الناس و أن تظهر أمام الناس أنك صائم فإن عدت إلى بيتكِ أكلت و شربت و جامعت امرأتك بالنهار لكن الصائم الحق يمتنع عن الطعام و الشراب سواء كان أمام الناس أو بعيداً عن الناس إذ ضميره هو الذي يراقبه و خوفه من الله و يعلم أن الله عز و جل يسمعه و يراه فهو يمتنع عن شهوة البطن و عن شهوة الفرج مراقبة لله و هذا هو مقام الإحسان، فالصائم الممتنع عن جميع المفطرات مراقب لرب الأرض و السماوات محسنٌ عبد الله كأنه يراه فإن لم يكن الصائم يرى سيده و مولاه فهو ممتنع عن جميع المفطرات بعيداً عن الناس و أمام الناس لأنه على يقين مطلق أن سيده و مولاه يراه، فالصوم يرقي في العبد منزلة الإحسان لذا قال ربنا في الحديث القدسي الذي رواه البخاري و مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله عن رب العزة [ كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به و الصيام جنة ] - أي وقاية جنة في الدنيا و جنة في الآخرة - جنة في الدنيا من الشهوات و الشبهات و الشياطين و النفس الأمارة بالسوء و المعاصي و الذنوب و جنة في الآخرة من النيران، أسال الله أن يحرمنا و إياكم على النيران، [ و الصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ] و الرفث هو الجماع أو الفحش من القول [ و لا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليق إني صائم إني صائم و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك و لصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره و إذا لقي ربه فرح بصومه ] نسأل الله أن يفرحنا و أن يسعدنا يوم أن نلقاه فهذا هو الفرح الحقيقي قال جل و علا { قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }، و لله در القائل ” أحزان قلبي لا تزول حتى أبشر بالقبول و أرى كتابي باليمين و تقر عيني بالرسول “.

 

رابعاً: الصوم غذاء للأرواح و حياة للقلوب:

الإنسان بدن و روح نعطي البدن طوال العام كل ما يشتهيه من طعام و شراب إلى غير ذلك فشاء الله و قدر ليغذي أرواح المؤمنين و ليحيي قلوبهم أن يفرض علينا صيام هذا الشهر بكامله ليغذي بهذه العبادة أرواحنا و ليحيي بهذه العبادة العظيمة قلوبنا، فالبدن له غذاء و الروح و القلب له غذاء، الروح غذاؤها في عبادة خالقها { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } و القلب له حياة، لا يحى القلب أبداً إلا بحب سيده و مولاه، لا يذوق القلب طعم الأنس إلا مع الله، هذا إن كان هذا القلب حياً حياً لأن القلوب ثلاثة: قلب سليم حي و قلب ميت و قلب مريض، أما القلب الميت - و أبدأ به - عافانا الله و إياكم منه فهو القلب الذي لا يعرف الله هو القلب الذي لا يعرف خالقه و لا سيده و لا مولاه قال الله حكاية عن اليهود { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } أي مغلفة في أغلفة الكفر أعاذنا الله، و القلب المريض فلب تمده مادتان مادة إيمان و مادة نفاق فهو في بيت الله يعرض قلبه لمواد الإيمان و بعد الإفطار يجلس أمام المسلسلات و البرامج الساقطة فيسلم قلبه و عقله لمواد أخرى فقلب تمده مادة إيمان و مادة نفاق مادة إيمان و مادة نفاق و هو - انتبه لأن صاحب القلب المريض على خطأ - قال و هو لما غلب عليه منهما فلو غلبت مواد الإيمان على قلبك صار قلبك مؤمناً انتقل إلى ناحية السليم أو القلب الحي و إذا غلبت مواد النفاق على قلبك صار قلبك ميتاً أعذنا الله و إياكم من موت القلب، أما القلب الحي فهو القلب السليم هو القلب الذي امتلأ بحب الله و الخوف من الله هو القلب الذي أنار فيه نور التوحيد و أزهر فيه مصباح الإيمان و أشرقت عليه شمس الطاعة لله جل و علا، القلب السليم لا نجاة لكِ في الدنيا و الآخرة إلا به قال تعالى { يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }، القلب السليم سلم من الشرك سلم من الشك سلم من الحسد سلم من الضغائن، قلب سليم لا يحمل في قلبه غلاً لأحد و لا حسداً على أحد و لا حقداً لأحد فضلاً عن أنه استنار بنور الإيمان و الإتباع للنبي صلى الله عليه و سلم، لا تستطيع البتة أن تحصل غذاء للروح و حياة للقلب كهذه العبادة العظيمة التي تكف فيها عن شهوة الفرج و عن شهوة البطن بل إن سابك أحد ذكرت نفسك بها ( إني صائم إني صائم ) بل إذا أرادت عينك أن تطير هنا أو هنالك لمعصية من المعاصي تتذكر هذه العبادة بل إذا جلست في مجلس غيبة أو مجلس نميمة أو أراد لسانك أن يسبقق بالكذب ذكرت نفسك بهذه العبادة فعبادة الصوم من أجل العبادات التي تغذي الأرواح و تحي القلوب من أجل ذلك أقول إن من أعظم صور رحمة الله بالموحدين أن فرض عليهم صيام رمضان لأن العبادة لا تنفع ربنا الطاعة لا تنفعه و لا تضره المعصية ( يا عبادي لو أن أولكم و آخركم و إنسكم و جنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ) الله غني عن العالمين قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ }، فما فرض الله علينا الصوم لنجوع أو لنعطش و إنما ليغذي بالصوم أرواحنا و ليحيي بالصوم قلوبنا و لو نظرت إلى الشرق و الغرب لوضعت رأسك في الطين شكراً لله أن خلقك موحداً و جعلك من أتباع سيد النبيين و فرض عليك العبادة بصفة عامة و صيام رمضان بصفة خاصى لأن العبادة تؤهلك للقرب من الله بل و تجعلك أهلاً لأن يحبك الله و من أنت ليحبك الله ليحبك ملك الملوك و جبار السماوات و الأرض، روى البخاري و غيره من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه و سلم قال: قال الله تعالى في الحديث القدس [ من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب و ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوفل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها و لئن سألني لأعطينه و لئن استعاذني لأعذينه ] فيا من أعانك و وفقك الله لطاعته و شرح صدرك لعبادته اعلم بأن الله يحبك نعم اعلم بأن الله يحبك لأنه ما هيأك لعبادته إلا و هو يحبك ما قلابك منه إلا و هو يحبك ما قربك منه إلا و هو راضٍ عنك كما ذكرت الدليل في الحديث آنفاً فأهل الطاعة عزوا على الله فقربهم و أهل المعصية هانوا على الله فأبعدهم [ ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوفل حتى أحبه ] فما تقربت إلى الله بطاعته و ما تقربت إلى الله بالنوافل إلا لأنه سبحانه و تعالى يحب أن يوقفك بين يديه جل و علا و يحب أن يقيمك بين يديه جل و علا، الله سبحانه لا يقرب إليه إلا من يحب لأنه يعطي الدنيا من أحب و من لا يحب لكنه لا يعطي الدين أبداً إلا لمن أحب قال رسول الله [ من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ] و قال جل في علاه { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }.

 

خامساً: - بإيجاز شديد جداً - الصوم سبب لمغفرة الذنوب: اللهم اغفر ذنوبنا

أيها الحبيب هل صلى المصلون و زكى المزكون و حج الحاجون و خاف الخائفون و تململ بين يدي الله المتضرعون المتذللون إلا من أجل أن يغفر الله لهم الذنوب و إلا من أجل أن يستر الله عليهم العيوب و إلا من أجل أن يطهرهم الله للقائه سبحانه و تعالى، الصوم سبيلك و طريقك ليطهرك الله من كل الذنوب الماضية إلا الكبائر فالكبائر تحتاج إلى توبة، فالجمعة إلى الجمعة و رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر فإن زللت في كبيرة - أعاذني الله و إياك من الصغائر و الكبائر - ما عليك إلا أن تجذب ثيابك من شوك المعاصي و أن تطهرها بدموع التوبة و أن تغشلها بدموع الأوبة أن تلجأ إلى الله و أن تطرح قلبك بين يديه بذل و انكسار و أنت على يقين مطلق بأنه سيفرح بتوبتك و هو الغني عنك و إن كانت توبتك من كبيرة من كبائر الذنوب { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } ما عليك إلا أن تلجأ إليه و أن تحقق شروط التوبة ألا و هي الإقلاع عن الذنب و الندم فإن الندم هو ركن التوبة الأعظم و أن تجتهد في العمل الصالح في ليلك و نهارك فإذا شعرت أن الله عز و جل ينقلك من خير إلى خير و من طاعة إلى طاعة و أنت حالك بعد التوبة صار أفضل من حالك مرارا قبل التوبة فاعلم بأنها علامة قبول توبتك من الله جل و علا فمن أعظم علامات التوبة الصادقة المتقبلة أن يصير حالك بعد التوبة أعظم من حالك قبل التوبة أن تتقرب إلى الله بالطاعات و اجتناب المعاصي و كل ما ازددت قرباً بالطاعة و بعداً عن المعصية كلما كان ذلك من أعظم الأدلة على قبول الله لتوبتك - أسأل الله أن يتوب علينا لنتوب إليه -. فالصيام طريقك لمغفرة الذنوب، نعم طريقك لمغفرة الذنوب، تتدبر قول النبي صلى الله عليه و سلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة ( من صام رمضان إيماناً و احتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) يا لها من بشرى ( من صام رمضان إيماناً و احتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ماذا تريد بعد ذلك، من صام رمضان إيماناً بالله و احتساباً أي طلباً للأجر من الله غفر الله له ما تقد من ذنبه باستثناء الكبائر كما ذكرت الدليل الآن فالكبيرة تحتاج إلى توبة صادقة أما إن بلغ أمر كبيرتك ولي الأمر فواجب على ولي الأمر أن يقيم عليك حد الله - أسأل الله أن يرد الأمة إلى شريعته رداً جميلاً إنه ولي ذلك و مولاه -. نعم أيها الحبيب الصوم سبباً لمغفرة الذنوب.

 

سابعاً أو سادساً: الصوم طريقك للجنة و النجاة من النار:

الصوم طريقك للجنة و النجاة من النار، اسمع ماذا قال نبيك المختار كما في الصحيحن من حديث أبي هريرة ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ) و في لفظ ( فتحت أبواب الرحمة ) و في لفظ ( فتحت أبواب السماء ) ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ) فالصيام في رمضان يُفتح الله أبواب الجنة كلها في رواية الترمذي بسند حسن من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه و سلم قال ( إذا كانت أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ) قيدت و سلسلت ( صفدت الشياطين و مردة الجن ) قد يسألني طالب علم و يقول تصفد الشياطين في رمضان؟ نعم، و نحن نرى المعاصي تملأ الشوارع و الطرقات؟ كيف ذلك؟ هذا من النفس الأمارة بالسوء قال تعالى { إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ( صفدت الشياطين و مردة الجن و غلقت أبواب الجحيم و غلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب و فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب و ينادي منادٍ يا باغي الخير أقبل و يا باغي الشر أقصر و لله و لله و لله عتقاء من النار كل ليلة حتى ينقضي رمضان ). فاحرص على أن تكون عتقاء الملك من النيران كل ليلة، و في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أن الحبيب النبي صلى الله عليه و سلم قال - انتبه - ( من صام يوماً - يوماً - في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً ) أكرره لجلاله و جماله و الحديث في الصحيحين قال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى  ( من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً ). فالصيام طريقك إلى الجنة و طريقك للنجاة من النار، أخي انتبه الطعام في النار نار و الشراب في النار نار و الملابس في النار من النار من يقدر على ذلك طعام أهل النار زقوم و ضريع و غسلين هذا طعام أهل النار { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ } و طعامهم الزقوم { أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ }، { وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا }، فالشراب في النار كالمهل أي كالزيت الذي يغلي من شدة الحرارة و الملابس في النار { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ } فاتقي النار و لو بشق تمرة - أي و لو بنصف تمرة - و لو بكلمة طيبة و لو بركعة تحييها لله في ظلم الليل و لو بكلمة صادقة اتقي النار و لو بشق تمرة فالصوم طريقك إلى الجنة و طريقك للنجاة من النيران.

 

سابعاً: الصوم تزكية و تهذيب و تربية للنفس:

نعم النفس الأمارة تحتاج إلى أن يلجمها العاقل بلجام التقوى بلجام المراقبة و الخوف من الله، قد تزعجك النفس في أول الأمر لأن النفس كالطفل تماماً إن منعت الأم طفلها عن الثدي حين الفطام ملأ البيت صراخاً و ضجيجاً و في الليلة الثانية يقل صراخه و في الليلة الثالثة يقل و إن قدمت الأم لطفلها الثدي في الليلة الرابعة قال ( كخ ) و هذه اللفظة لفظة نبوية من كلام النبي صلى الله عليه و سلم يقول الطفل لأمه بعد ذلك ( كخ ) يرفض الثدي مع أنه ملأ البيت صراخاً على هذا الثدي الذي لا يريده الآن و يرفضه رفضاً كاملاً كذلك النفس كالطفل تماماً إن فطمتها عن المعصية انفطمت و إن ألجمتها بلجام التقى أُلجمت و إن ألهبتها بصوت الخوف من الله استقامت لك، فالناس صنفان: صنف قهر نفسه و جعلها مطية له إلى كل خير له و طاعة - الله م اجعلنا منهم -، و صنف قهرته نفسه و جعلته النفس نطية لها إلى كل شهوة و شبهة قال جل و علا { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}، قال جل و علا { فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى }، فالنفس أمارة إن صمت حقاً عن الشهوات بكاملها و عن الشبها بكاملها و حققنا التقوى هذبت هذه النفس و ألهمتها بصوت الخوف من الله و ألجمتها بلجام التقوى و المراقبة لله فانقادت لك فإن فعلت معصية تلومك، لماذا فعلت كذا؟ لماذا جلست أمام فلم العصر و أنت صائم لله؟ لمَ لم تفتح كتاب الله؟ إن نظرت نظرة محرمة أنسيت أنك صائم؟ إن زل لسانك بكلمة غيبة اتقِ الله إنك صائم؟ إن تكلمت بكلمة نميمة اتقِ الله ما فائدة الصوم إذاً؟. فتبدأ النفس تلومك على فعل الطاعة على فعل الطاعة و على فعل المعصية، تلومني على فعل الطاعة! نعم، لماذا؟ تلومني على فعل الطاعة لمَ لم أكثر منها. هذا هو اليوم السادس من أيام رمضان أسألك هل أنهيت القرآن كله مرتين؟ هل قرأت القرآن كله مرتين؟ اصدق في الجواب. فالصيام يكسر حدة الشهوة و يهذب النفس و يربي النفس على الصبر، على الصبر على الطاعة على الصبر عن المعاصي على الصبر على البلاء و المقدور الذي قدره الله، فالإنسان يحتاج إلى الصبر في كل مجالات الحياة فتأتي المدرسة الرمضانية العظيمة الجليلة المباركة لتربي و تنمي مكانة الصبر في القلب و لتهذب النفس و لتزكي النفس، حقاً و الله إن من أعظم صور رحمة الله على عباده أن فرض على الموحدين صيام رمضان، يا لها من حكم كثيرة عديدة.

 

ثامناً: الصوم ينمي في الأمة روح الأخوة و الألفة و الوحدة:

الأغنياء و الفقراء إن أذن المؤذن لصلاة الفجر أمسك الجميع عن الطعام و الشراب، و الأغنياء و الفقراء و الحكام و المحكومون إن أذن المؤذن لصلاة المغرب أقبل الجميع على الطعام و الشراب. وحدة، يأتي رمضان ليزكي هذه الصورة المشرقة في الأمة كل عام، ليزكي روح الوحدة في الأمة، و أنا أقول دوماً رمضان يمنحنا الأمل في أن الواقع الذي تحياه الأمة من الممكن أن يتغير بل حتماً يتغير لأن رمضان يأتي فيغير في الأمة كثيراً من العادات المدخن الذي كان يحرص على التدخين طوال النهار يأتي رمضان فيمنعه عن التدخين بإذن الله و بأمر الله طوال رمضان فيغير الصيام في المدخن هذه العادة عشر ساعات أو يزيد، يغير الصيام كثيرا من عاداتنا كثيراً من عادات الأمة، فالصيام مدرسة تربي في الأمة روح الأخوة و روح الألفة، الغني يسابق يسابق الريح المرسلة بإذن الله إن كان من الصادقين في البذل في الإنفاق في العطاء يسير على درب النبي كما قال ابن عباس في صحيح البخاري [ كان رسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة و كان أجود ما يكون في رمضان ]، ألا ترى معي أن الأغنياء من الفضلاء ممن منَّ الله عليهم يتسابقون في رمضان في إطعام الفقراء و المساكين و هذه صورة مشرقة، فرمضان يزكي في الأمة هذه الروح ( إنما المؤمنون إخوة ) يشعر الغني بالفقير و يدعة الفقير للغني مدرسة من أعظم المدارس و ما أحوج الأمة الآن إلى مدرسة رمضان إلى مدرسة الصيام لأن الأمة الآن مشرذمة مشتتة ممزقة و الله سبحانه و تعالى يجمعها على عبادة في وقت واحد في كل أنحاء الأرض إذ اتفق أهل الأرض في المطلع أو في الميقات - أي ميقات الصلاة أو ميقات الإمساك أو ميقات الإفطار - يجتمع كل أهل محلَ على الطعام و على الإمساك و على الصلوات في أوقات واحدة، هذه عبادة تزكي في الأمة هذه الروح لكن لا ينبغي أن نفعلها بطريقة ميكانيكية لا نقف مع مغزاها و لا مع مراد الله سبحانه و تعالى منها. فالصيام من أعظم الأسباب التي تعيد للأمة وحدتها و تعيد للأمة ألفتها و تعيد للأمة أخوتها، قال سبحانه و تعالى { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }.

 

تاسعاً: الصيام يجدد الإيمان:

ألم تنتبه معي إلى أن الأمر في الصيام أصلاً للمؤمنين ” { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ }  فإن دخلت على الصيام بالإيمان حصلت التقوى - لا تنساها بالله عليك - إن دخلت على الصيام بالإيمان و إن لم تدخل على الصيام بالإيمان لن تحصل تقوى فالإيمان هو أصل الأصول و الإيمان هو قول باللسان و تصديق بالجنان و عمل بالجوارح و الأركان يزيد بالطاعات و ينقص بالمعاصي و الزلات فيأتي الصيام ليجدد الإيمان في القلوب، فالإيمان يتجدد و يزيد كما قال ربنا { هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ } و كما قال نبينا في مستدرك الحاكم و غيره بسند حسن من حدث عبد الله بن عمرو أنه صلى الله عليه و سلم قال [ إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب - أي كما يبلى الثوب - فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ] فيأتي رمضان كل عام ليجدد الله به الإيمان في قلوبنا من صيام بالنهار و قيام بالليل و قراءة للقرآن و أذكار و استغفار و إنفاق على الفقراء و المحسنين و هكذا أيها الأحبة.

 

عاشراً: الصيام مدرسة تنمي في الأمة روح البذل و الإنفاق و العطاء.

 

و أخيراً: موسم الطاعات لا تضيعوه:

و أُرجئ الحديث في هذه النقطة سريعاً إلى ما بعد جلسة الإستراحة و أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم.

 

 

الحمد لله رب العالمين و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن سيدنا محمداً عبده و رسوله اللهم صلي و سلم و بارك عليه و على آله و أصحابه أجمعين و بعد، فرمضان موسم الجود موسم الإحسان من فطر فيه صائماً كان له مثل أجر الصائم غير أنه لا ينقص من اجر الصائم شيء، طعامك الذي تُعده بلا مزيد يكفي أن تطعم منه كل يوم فقيراً صائماً، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أجود بالخير من الريح المرسلة و كان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ] و كان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان يعرض عليه القرآن، فرمضان شهر الجود شهر الإحسان شهر البر شهر النفقة أنفق و لا تخشى من ذي العرش إقلالا [ أنفق أُنفق عليك ] رواه البخاري و مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله عن رب العزة، يقول عالى في الحديث القدسي [ يا ابن آدم أنفق أُنفق عليك ] لو أنفقت تولى الإنفاق عليك من لا تنفد خزائنه [ يا ابن آدم أنفق أُنفق عليك ] { لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } فاجتهد أن تفطر معك كل يوم صائما أو يزيد. رمضان شهر الذكر و الاستغفار و التوبة و الحرص على الطاعة فإن خيء الله لك الوقت من بعد العصر إلى المغرب لست منشغل بأمر من أمور الدنيا فيا حبذا لو قضيت هذا الوقت كله في بيت الله أو يا حبذا لو قضيت هذا الوقت كله مع زوجتك و أولادك و قد اجتمعتم حول كتاب الله، داوم على الذكر على أذكار الصباح و أذكار المساء و على الأذكار المطلقة فليكن لسانك رطباً على الدوام بذكر الله سبحانه و تعالى و أحذر نفسي و أخواني من تضييع الوقت أمام وسائل الإعلام فإذا جلست أمام التلفاز سحرك و مضت الساعة بعد الساعة بعد الساعة و انقضى ليلك بل و انقضى شهرك و أنت لا تدري فالمغبون من ضيع رمضان و المغبوط من وفر رمضان و استثمره في طاعة الرحيم الرحمان سبحانه و تعالى.

لا أريد أن أشق على حضراتكم أو أن أطيل أكثر من ذلك أسأل الله سبحانه و تعالى بأسمائه الحسنى و صفاته العلى أن يبلغنا رمضان و أن يبارك لنا فيه اللهم بلغنا رمضان و بارك لنا فيه، اللهم بلغنا رمضان و بارك لنا فيه، اللهم اجعلنا فيه من عتقائك من النار، اللهم اجعلنا فيه من عتقائك من النار، اللهم اعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك، اللهم اعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك، اللهم اعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك، اللهم لا تدع لأحد منا ذنباً إلا غفرته و لا مريضا ً إلا شفيته و لا ديناً إلا قضيته و لا ميتاً لنا إلا رحمته و لا عاصياً إلا خديته و لا طائعاً إلا زدته و ثبته و لا حاجة هي لك رضى و لنا فيها صلاح إلا قضيتها و يسرتها يا رب العالمين، اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً و تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً و لا تجعل فينا و لا منا شقياً و لا محروما، اللهم إنا نسألك أن تقر أعيننا بنصرة الإسلام و عز المسلمين، اللهم انصر الإسلام و المسلمين، اللهم انصر الإسلام و المسلمين، اللهم احفظ المسلمين في فلسطين، اللهم احفظ المسلمين في فلسطين، و احفظ المسلمين في العراق و في الشيشان و في كل مكان برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أرنا في الظالمين و المشركين يوماً كيوم عاد و ثمود برحمتك و قدرتك يا رب العالمين، اللهم اجعل بلدنا مصر احة للأمن و الآمان و جميع بلاد المسلمين، اللهم ارفع عن مصر الغلاء و الوباء و البلاء و الفتن ما ظهر منها و ما بطن برحمتك يا أرحم الراحمين.

هذا و ما كان من توفيق فمن الله وحده و ما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني و من الشيطان و أعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة و يرمى به في جهنم ثم أعوذ بالله أن أذكركم به و أنساه و أقم الصلاة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خطب ومحاضرات, رمضان نور ...وايمان | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “لماذا نصوم ؟”

  1. khilafah.net
    khilafah.net
    نظام الحكم والحكام الحاليون فاسدون، وإقامة دولة الخلافة السبيل الوحيد للتحرير

    إن القلب ليعتصر ألما عند النظر إلى حال المسلمين اليوم، فثروات المسلمين نهب لكل طامع، وكل يوم يأتي بمصيبة على الناس، سواء كان ارتفاع في أسعار المحروقات أو الطحين أو انقطاع في التيار الكهربائي أو سطو من اللصوص على الناس أو قتل البعض نفسه من شدة الجوع والفقر. وعقائد المسلمين ما زال يعتدى عليها في مناهج التعليم ووسائل الإعلام، حتى بات الآباء خائفين على مستقبل أبنائهم. وبلدان المسلمين محتلة، فما زالت أفغانستان محتلة من قبل الكافر المستعمر، والهندوس المشركون يتحكمون برقاب المسلمين ويضطهدوهم في كشمير.
    إن الدماء لتغلي في العروق، فبينما يعاني المسلمون ينشغل حكامهم بحماية عروشهم وحماية مصالح الاستعمار في بلادنا:
    فبالنسبة للحكم: يهرع الحكام إلى لندن ودبي ويعودون إلى إسلام أباد ملتقين بالأمريكان والأوروبيين من اجل تشكيل حكومة تكون قادرة على حماية وحفظ مصالح الكفر في بلادنا. فكلا فريقي الحكومة يعملون على حل مشكلة القضاة بشكل يحفظون فيه ماء وجوههم، ولكي يستخدمونه غطاء لفسادهم، وما سن المادة السابعة عشرة من الدستور إلا حماية للقوانين التي سنها مشرف خدمة لمصالح القوى الاستعمارية.
    وبالنسبة للاقتصاد: فقد التقى حكام البلاد بالمؤسسات الاقتصادية العالمية، من مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لأخذ السياسات الاقتصادية الرأسمالية منهم لتحطيم الاقتصاد الباكستاني وخنقه، عن طريق فرض مزيد من الضرائب، ومساندة الغربيين في هيمنتهم على ثروات المسلمين. وللسخرية من المسلمين فإنهم يرفعون من الأسعار أسبوعيا، ومع ذلك يصرون على أن ميزانية الحكومة السنوية هي حبيبة للشعب! على الرغم من إن هذه الميزانية دفعت بالبعض للانتحار من شدة الفقر ودفعت بآخرين للسرقة!
    وبالنسبة لأراضي المسلمين: ففي الوقت الذي يكابد فيه الناس عناء شراء الوقود مرتفع الثمن، ترسل الحكومة الوقود للمحتلين في أفغانستان، لكي يتسنى لقوات النيتو من استخدامه في البطش بالمسلمين هناك. وبينما يعاني الناس من الحصول على رغيف الخبز لندرته، تزود الحكومة القوات الأمريكية المحتلة لأفغانستان بمختلف أنواع الأطعمة عن طريق الإقليم الشمالي الغربي. فأصبحت أراضي المسلمين جسراً لعبور الإمدادات لقوات الكافر المحتل.
    أيها المسلمون في الباكستان!
    انه وبعد مرور فترة قصيرة بعد الانتخابات فقد تبين لكم أن الحكام الحاليين لا يهتمون لأمركم، وغير مخلصين لكم. فصدق فيهم قول الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال((أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ قَالَ وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ قَالَ أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لَا يَقْتَدُونَ بِهَدْيِي وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَسَيَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي)) رواه احمد.
    لذلك يجب أن تعلموا أيها المسلمون بأن الحاكم الذي يحكمكم بهذا النظام الفاسد الكافر لا يمكن أن يكون مخلصا لكم. فان مثل هؤلاء الحكام يساومون على مصالح المسلمين من اجل مصالحهم الشخصية، فهم لا يحكمون بالإسلام بل بقوانين الكفر،التي وجدت لحفظ مصالح الكفر في بلادنا.
    أيها المسلمون في الباكستان!
    إن حكامكم الحاليين لم يجلبوا لكم إلا العار والذل والمهانة، فحالهم حال من سبقوهم من الدكتاتوريين. ولكنكم إن فتحتم أعينكم ولو قليلا –أيها المسلمون- لأبصرتم أن من بينكم قادة حقيقيون ومخلصون. أولئك القادة الذين استشعروا -ومن الوهلة الأولى- تآمر الكفار عليكم، ففضحوا خيانة الحكام، وأرشدوكم إلى الطريق الذي يوصلكم لحل مشاكلكم، عن طريق إقامة دولة الخلافة، فلم يخشوا في الله لومه لائم، ولم يدخروا جهدا، ولم يخافوا من بطش الحكام الظالمين في بلاد المسلمين.
    إن حزب التحرير يدعوكم لتلتفوا حول شبابه المخلصين، الذين أحبوا الإسلام وعضوا على مفاهيمه بالنواجذ. إن حزب التحرير يدعوكم لتقفوا مع شبابه في العمل لإقامة دولة الخلافة.
    إنها الخلافة وحدها التي ترعى شؤونكم, وتحل مشاكلكم بالعدل, فهي تنتج القادة المخلصين العدول. إنها وحدها التي تصونون دماءكم وأعراضكم، وتسترد ثرواتكم وتحمي عقيدتكم, فلا يجرأ كافر أو عميل أن يدنو بسوء من قرآنكم الكريم ورسولكم العظيم صلى الله عليه وآله وسلم, فهم لم يجرءوا على الإساءة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في عهد السلطان عبد الحميد الثاني والخلافة في ضعف! لأنهم يعلمون أن الرد سينسيهم وساوس الشيطان, لكن اليوم حيث يكون الرد باختباء الحكام الظلمة وراء مظاهرات الناس, هذا إن سمحوا بالمظاهرات!.
    إن الثامن والعشرين من رجب لهذا العام 1429 هجري (والذي يوافق أواخر شهر تموز 2008)، هي الذكرى السابعة والثمانون لغياب دولة الخلافة من حياة الأمة، والتي أسقطت على أيدي الانجليز والفرنسيين والخونة من حكام المسلمين من الذين تواطؤا مع الكفار. لذلك عاهدوا الله سبحانه, أيها المسلمون, على أن تبذلوا الوسع في العمل لإقامتها مرة ثانية، كي لا تمر سنة أخرى على الأمة من دون خلافة, فهي فرض عظيم بل هي تاج الفروض, يعز بها الإسلام وأهله, ويذل بها الكفر وأهله. وهو الفرض العظيم. واعلموا انه بالخلافة وحدها سيؤَمَر عليكم حكام مخلصين لكم ولدينكم.
    يا أهل القوة والمنعة!
    إلى متى ستظلون صماً تجاه بكاء اهليكم؟ والى متى ستظلون عمياً عن تعاظم شدة الفتنة والبأساء والضراء بين الناس؟ انه لا يقبل لكم عذر, وأنتم ترون حكامكم يسومون الناس سوء العذاب أمام أعينكم، في الوقت الذي أنتم فيه قادرون على رده عنهم، فانتم تشاهدون ذلك ولا تحركون ساكنا لإيقافهم. إن الله- سبحانه وتعالى- لا يعذب الطغاة وحدهم على ظلمهم، بل إن الله –سبحانه وتعالى- كذلك يعذب من يقف متفرجا ولا يأخذ على أيدي الحكام الظلمة ويبقى صامتا،فالله –سبحانه وتعالى يقول {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الأنفال25 ، ويقول المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم): «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» رواه الترمذي.
    إن حزب التحرير يدعوكم لتحزموا أمركم، وان تقفوا في وجوه هؤلاء الحكام الذين سلطوا عليكم من أعدائكم، فخدموهم وأطاعوهم الطاعة العمياء. فخذوا على أيديهم واخلعوهم من رقابكم وأقيموا دولة الخلافة بدلا منهم، كي لا يعذبكم الله معهم!
    إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِقَوْمٍ عَابِدِين

  2. hizb-ut-tahrir.info
    أيها المسلمون
    اجعلوا شهر رمضان شهر الانتصارات مجددا بإقامة دولة الخلافة
    (مترجمة)

    الحمد لله أن أعاد الله شهر رمضان على المسلمين مرة أخرى. هذا الشهر الذي انزل فيه القران الكريم هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. وفيه ليلة القدر تلك الليلة التي هي خير من ألف شهر لمن شهدها وهو عابد لله. وهو الشهر الذي فرض الله-سبحانه وتعالى- على الناس صيامه. وهو الشهر الذي تصفد فيه الشياطين وتقفل النار أبوابها وتفتح الجنة أبوابها . وهو الشهر الذي تسمو فيه روحانيات المسلمين تقوى من الخالق القوي العزيز.
    استغلت الأجيال السابقة من المسلمين - عندما كانت تحكم بكتاب الله سبحانه وتعالى - بركة شهر رمضان في تسطير الانتصارات على الكفر. فبقيادة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) انتصرت الدولة الإسلامية على قريش في بدر وقد كانت قريش حينها قائدة للقبائل العربية. وقد جاء هذا الانتصار في الوقت الذي كان فيه جيش الدولة الإسلامية قليل العدد والعدة يقاتل أعداءه من جيوش الكفر التي تفوقه في العدد والعتاد والخبرة.
    {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} آل عمران123
    كما فتحت الدولة الإسلامية مكة في رمضان ودانت قريش أخيرا لحكم الإسلام، وانهى المسلمون بذلك ظلم قريش، وعبّدوا الطريق أمام اتساع الدولة الإسلامية في جميع جنبات المعمورة، وانزل الله قرانا يتلى بعد فتح مكة، قال تعالى سبحانه وتعالى:
    {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ،وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً} النصر2
    ومن جاءوا بعد انقضاء فترة النبوة، وهم الخلفاء الراشدون، كذلك حققوا انتصارات كثيرة في رمضان، فقد كانت انتصاراتهم على أعدائهم مفصلية في التاريخ الإسلامي. وكان للمسلمين جولات نصر على الصليبيين في بلاد الشام في رمضان على طول احتلالهم لبلاد الشام نحو قرنين من الزمن ثم طردوهم شر طردة وطهروا البلاد من رجسهم. وقد انتصر المسلمون في رمضان كذلك على التتار الهمجيين في معركة عين جالوت بالرغم مما أحدثه التتار من تدمير هائل.
    وعليه فعندما كان المسلمون يحكمون بالإسلام، وتنظم علاقاتهم بما انزل الله سبحانه وتعالى ، كان رمضان شهر انتصارات المسلمين على أعدائهم وأعداء الإسلام. أما اليوم فان رمضان يأتي مع غياب دولة الخلافة الإسلامية حيث الأمة تخضع لجبروت الكفر في جميع نواحي حياتها.
    ففي شهر رمضان الحالي لم تفرغ الأمة بعدُ من عدِّ ضحاياها منذ احتلال الكفار للبلاد الإسلامية في أفغانستان والعراق وفلسطين وكشمير … وفي رمضان الحالي منعت الجيوش الإسلامية من نصرة المسلمين، بل وأكثر من ذلك، فقد أرسلت لحماية الكفار من المسلمين. وفي رمضان الحالي تواجه الأمة حملة عنيفة ضد اغلي شيء عندها وهو الإسلام وذلك عن طريق نشر الاستعمار ثقافته الغربية بين المسلمين من خلال تغيير مناهج التعليم وعن طريق الإعلام والدعاية لثقافته. وفي رمضان الحالي يواجه المسلمون الفقر المدقع في الوقت الذي يستغل الاستعمار فيه ثروات المسلمين الهائلة .
    بالرغم من أن بلاد المسلمين واسعة وغنية بالثروات الطبيعية، وسكانها وأعداد جيوشها أرقام ضخمة، وبالرغم من أن عندها الدين الصحيح وهو الإسلام، بالرغم من كل هذا فان الأمة ترزح تحت نير الكافرين. إن هذا ليس غريباً ما دامت الأمة تعيش بدون دولة الخلافة الإسلامية، وما دامت الأمة لا تساس ولا تحكم بإحقاق الحق وإبطال الباطل. بل على العكس من ذلك فان الأمة تساس وتحكم بما يرضي الاستعمار. فلم تعد السياسة عند المسلمين رعاية لشؤونهم بما يرضي الله سبحانه وتعالى، بل أصبحت مسابقة بين من يطمعون في رضى المستعمرين، فهي سجال وتنافس على خدمة مصالح الكفار يعرضها الحكام الحاليون!
    أيها المسلمون في الباكستان!
    إن إزالة الأذى الشديد الذي تتعرض إليه الأمة من الكفار في شهر رمضان هذا، لا تكون فقط بالتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بالصلاة والصوم، بل يجب عليكم بجانب الصلاة والصيام العمل لتطبيق دين الله - سبحانه وتعالى - في الأرض وان ترسِّخوا هيمنة الدين على جميع طرق العيش المختلفة بإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وهكذا يعود رمضان إلى تسطير الانتصارات تلوا الانتصارات مرة أخرى. فالعمل لتغيير الأنظمة الفاسدة الحالية والعمل لإقامة دولة الخلافة ليس مسالة حياة أو موت فحسب، بل هو فرض فرضه الله سبحانه وتعالى، وقعود المسلمين عن القيام بهذا الواجب، وسكوتهم عن وزر الحكام، سيجعل حال المسلمين يزداد سوءًا في الدنيا، ثم يستحقون بقعودهم وسكوتهم عن المنكرعذاب الله وغضبه في الآخرة، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ)).
    انتفعوا، أيها المسلمون، من شهر رمضان المبارك يرحمكم الله. توجهوا إلى الله -سبحانه وتعالى- بتكثيف عملكم وكفاحكم ضد الحكام الفاسدين واحلال الخلافة مكانهم، فبالخلافة وحدها يقام الإسلام كسلطان يحمي بيضة المسلمين ودينهم، ويقذف الرعب في صدور الأعداء. واعلموا أن الله وعدكم بالنصر إن وفيتم شرط النصرة فقد قال سبحانه وتعالى:
    {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} آل عمران139

  3. كيف تحرر البلاد؟

    بعيد ضعف الخلافة وتفتتها وهدمها اقتسمت القوى الإستعمارية بلاد المسلمين بينها كغنيمة لحرب استمرت قروناً طويلة ، استطاع هؤلاء أن يكسبوا منها هذه الجولة لصالحهم . عاشت بلاد المسلمين حالة عامة من الإحتلال العسكري المباشر من قبل الدول الأوروبية : بريطانيا التي استولت على حصة الأسد كونها لعبت الدور الرئيس في هدم الخلافة وفرنسا وإيطاليا وهولندا والبرتغال واستراليا وغيرها ، واستمر الحال كذلك إلى أن اندلعت الحرب العالمية الثانية والتي أفرزت أمريكا كقوة استعمارية جديدة وسعياً منها لبسط نفوذها على العالم سيما بلاد المسلمين الهامة ذات الموقع الإسترتيجي والثروات الهائلة والتي كانت معظمها في قبضة بريطانيا وسعياً منها للإستئثار بثروات المسلمين وخاصة النفط الذي اسال لعابها ولكي تتمكن من طرد الإستعمار القديم من المناطق الحيوية في العالم ولكي يتماشى سعيها هذا مع دعاوى الديمقراطية الزائفة والحريات الفارغة المضمون نهجت امريكا نهج الإنقلاب على الإستعمار القديم عبر اختلاقها لثورات وحركات مقاومة في البلدان المحتلة وعبر تجييشها للرأي العام المحلي والعالمي ضد الإحتلال الذي تنفر منه الطباع البشرية ولم يكن بالطبع قصدها تحرير البلاد وانما استبدال إحتلال بآخر.
    استطاعت أمريكا ان تقضي على كثير من نفوذ القوى الإستعمارية كما استطاعت ربط البلدان التي طردت منها الاستعمار القديم بها اقتصادياً وسياسياً وفكرياً .
    أما الجانب السياسي فقد ربطت الحكام الذين أوصلتهم لسدة الحكم بها كنواطير وعملاء لها يقومون على خدمتها وتسيير مصالحها وتنفيذ مخططاتها . واقتصاديا عبر القروض والسياسات الاقتصادية التي يفرضها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذان باتا أداة طيعة بيد أمريكا للبطش بالمخالفين لسياساتها ولدعم الحكومات والأنظمة التي تواليها . وفكريا عبر الأوساط التي أبرزت في الأمة كأوساط فكرية ضبعت بالطريقة الأمريكية في العيش وباتت ترى ضرورة التحول في العيش الى النمط الأمريكي .
    واستمر استبدال الاستعمار الفكري والسياسي والاقتصادي بالاستعمار العسكري ساري المفعول الى اواخر القرن الماضي وبدايات القرن الحالي ، إذ أن الرياح سارت على غير ما تشتهي الدول الإستعمارية سيما أمريكا ولم تعد التبعية السياسية أو الإقتصادية كافية في بعض الأوقات لتسيير مخططاتها في المنطقة سيما المخططات المركزية المتعلقة بقضايا هامة وبمناطق حيوية مما دفعها للنكوص على نهجها واستخدام الإحتلال العكسري المباشر مرة أخرى فقامت بإحتلال أفغانستان والعراق .

    من هذه المقدمة الموجزة نخلص الى أن بلاد المسلمين كانت ولا زالت تعيش تحت نير الإحتلال بأوجهه المتعددة والمختلفة فبلاد المسلمين منذ أن هدمت الخلافة واقعة تحت الإحتلال ولم تخرج عن طوقه المحكم ولو لبرهة زمنية قصيرة . لذا كان على مريدي التحرير الحقيقي أن يعوا على حقيقة الإستعمار الذي يجثم على صدر الأمة وأن يدركوا سبيل التحرير المستمد من مبدأ الأمة لكل أشكال الإستعمار فيسيروا وفق هذا الوعي والأدراك ليأخذوا بيد الأمة نحو التحرير الكامل في ظل سيادة مبدأ الأمة وعودة السلطان لها .
    ولبيان كيفية تحرير البلاد من الإستعمار نبدأ ببيان الطرق المؤدية لذلك والمعتمدة على الدراسة والفهم الشرعي ونبدأ بأشكال هذا الإستعمار شكلاً شكلاً .

    أولاً : الإستعمار العسكري المباشر ،
    ويتمثل ذلك في صورتين رئيسيتين ، إحداهما الاحتلال عبر الجيوش وثانيها وجود القواعد العسكرية والاتفاقيات العسكرية بين بلاد المسلمين والدول الإستعمارية
    أما الصورة الأولى فتحرير البلد المحتل لا يكون سوى بتحريك جيش البلد الذي تعرض للغزو الخارجي ويصبح الجهاد على أهل البلد المحتل فرضاً عينياً فإذا لم يستطع اهل ذلك القطر رد العدوان وقهر العدو انتقل الوجوب على البلدان المجاورة له الأقرب منهم فالأقرب حتى يتم تحرير البلد المحتل وحكم جهاد الدفع هذا حكم ظاهر بين في التشريع الإسلامي ولا يحتاج الى كثير بيان أو مزيد تفصيل ويكفي أن نذكر فيه قول الحق سبحانه (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) بيد أن جيوش الأمة اليوم لا تحرك ساكناً تجاه بلاد المسلمين المحتلة فترى البلاد تغتصب وترى الدماء تراق وترى الأعراض تنتهك فلا يهتز لها كيان ولايرمش لها جفن وكل ذلك بسبب خضوعها وخنوعها لأنظمة عملية ذليلة خانعة تابعة للكافر المستعمر وانقيادها لحكام لا يوجهون وجهوهم سوى شطر واشنطن ولندن وباريس ، وهذا الواقع السيء لجيوش الأمة الجرارة التي طال التصاقها بالأرض وصدأت معداتها ، هذا الواقع لا بد ان يدفع الأمة للضغط الدائم والمتواصل على أبنائها المنتسبين لهذه الجيوش ليحركوا فيهم نخوة الإسلام وليعيدوا لحمتهم بجسم أمتهم وان لا يفصلوا أنفسهم عن قضايا الأمة فيتحركوا وتتحرك معهم جيوشهم نصرة لقضايا الأمة عبر أقطار المعمورة بأسرها فيكونوا عوناً و نصيراً وسنداً لقضايا الأمة فيلقنوا كل من أساء لهذه الأمة ولدينها ولمبدئها أشد الدروس ويجعلوه عبرة لمن يعتبر . ومع عدم تحرك جيوش الأمة لا يعني أن أعمال المقاومة الفردية هي نهج وطريق يغني عن الجيوش فأعمال المقاومة والجهاد الفردي هي أعمال مشروعة لكنها لا تحرر بلاداً ولا تنكأ عدواً وهي-أعمال المقاومة- لها فائدة هامة إن أحسن إستغلالها وبقيت منضبطة بأحكام الشرع وبعدت عن المصالح والفئويات والتنافس السياسي الفارغ والخوض في اللعبة الديمقراطية التي تعد بديلاً لأي احتلال عسكري ، ففائدتها هي إبقاء جذوة الصراع مشتعلة بين الأمة وأعدائها وهذا من شانه أن يعيق مخططات الكافرين وأن يجعل كل من يسير في مخططاتهم في محل الشبهة والتهمة والرفض من قبل الأمة وهو من شأنه أن يعيق تقدم الإحتلال في مشروع الهيمنة على البلد المحتل ، أما إن نهج أصحاب المقاومة سبيلاً آخر وجعلوا المقاومة سلماً للوصول الى حكم تحكمه العمالة والتبعية وجعلوا مقاومتهم ورقة ضغط لتحسين أوضاعهم التفاوضية فذاك وبال على البلد المحتل ورهن لقراره بيد الكافرين ونقض لغزل قتال العدو .
    وفي ظرفنا الراهن من تحكم الكفار ببلاد المسلمين ومن تبعية الحكام لهم وفي ظل هيمنة هؤلاء الحكام وتلك الأنظمة على جيوش الأمة يصبح العمل لإقامة الخلافة أوجب من ذي قبل كون الخلافة هي التي ستحرر كل أرض مغتصبة وستحمي أعراض ودماء وثروات المسلمين أينما كانوا لذا وجب على الأمة ان تغذ السير نحو الخلافة وأن تعمل جاهدة مع العاملين لها أو تؤازرهم لا لتسقط فرض الخلافة عن كاهلها فحسب بل وفرض الجهاد الذي علق برقبتها منذ أول شبر وقع تحت إحتلال الكافرين .
    أما الصورة الثانية وهي الاتفاقيات العسكرية والقواعد العسكرية الرابضة في بلاد المسلمين ، فهذه الاتفاقيات ووجود تلك القواعد هما أمران محرمان ولا يصح للمسلمين أن يوافقوا عليهما وذلك لأنها تجعل للكافرين على المؤمنن سبيلاً وتجعل المسلمين يستعينوا بكيان الكافرين وهذا محرم كما تجعل المسلمين يقاتلون في صف الكافرين وهذا محرم كذلك ودليل ذلك كله قوله تعالى (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) وقوله عليه السلام (لا تستضيئوا بنار المشركين) وقوله أيضا (إنا لا نستعين بالمشركين) ، كما لا يخفى على كل بصير اليوم أن الاتفاقيات ووجود القواعد العسكرية هي صورة أخرى من صور الإحتلال المباشر والهيمنة على البلد والتحكم بمصيره فهي الانتحار السياسي بعينه .

    ثانياً : الإستعمار السياسي ،
    ويتمثل هذا الشكل من أشكال الإستعمار في الحكام والأنظمة السياسية التابعة للكافر المستعمر في جميع بلاد المسلمين بلداً بلداً . فهؤلاء الحكام ومعهم طبقة سياسية عميلة قد ربطوا مصير الأمة بالكافرين لا بل جعلوا الأمة وطاقاتها ومقدراتها مسخرة للكافرين فهم يريقون من أبناء الأمة الدماء ويحرمونهم لقمة العيش ويزجون بهم في غياهب السجون خدمة لمصالح أسيادهم وأولي نعمتهم من الكافرين المستعمرين . اما كيفية الخلاص من هذه التبعية السياسية فلا سبيل لذلك سوى بقلع هؤلاء الحكام وهدم هذه الأنظمة والاستبدال بها خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة فتكون دولة يسودها مبدأ الأمة وتعتمد على سلطان الأمة لا على دعم الكافرين .

    ثالثاً : الإستعمار الإقتصادي ،
    ويبرز ذلك عبر تبعية اقصاديات بلاد المسلمين للكافر المستعمر الذي يتحكم في مقدرات الأمة نهباً وسلباً ويغرقها بالديون بواسطة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ويرسم لها سياستها الإقتصادية الهادفة الى إبقاء هيمنته عليها دون أن يسمح لها بالتخلص من هذه الهيمنة كما يحجب عنها بل يمنع عنها أي مشروع يمكن أن يوفر تنمية حقيقية للبلد .كما يبرز ذلك ايضا عبر ارتباط عملاتها بالدولار كغطاء لها مما جعلها وبقية العالم عبيداً للإقتصاد الأمريكي . وسبيل الخلاص من هذه الهيمنة الإقتصادية لن تكون سوى بتطبيق النظام الإقتصادي الإسلامي الذي يكفل كما كفل من قبل استقراراً إقتصادياً للامة الإسلامية ويجعلها تعيش في حالة رخاء ويسر لما في هذا النظام من احكام تكفل ذلك كوجوب توفير الحاجات الإساسية لكل فرد من أفراد الرعية ووجوب إستغلال الأراضي الزراعية ووجوب إتخاذ الذهب والفضة أساساً للنقد وتحريم الربا والغش والإحتكار وغير ذلك من الأحكام ، ولن يكون هذا التطبيق في ظل هذه الأنظمة التابعة العميلة لذا وجب على الأمة مرة أخرى ان تسعى لإقامة الخلافة الراشدة الثانية من جديد حتى تطبق عليهم نظام الإسلام الشامل لكل مناحي الحياة بما في ذلك النظام الإقتصادي .

    رابعاً : الإستعمار الفكري ،
    ويتمثل ذلك بوجود جيش من المفكرين والجمعيات والمنظمات والكتاب والصحف والمجلات التي تروج للأفكار الغربية الغريبة عن مبدأ الإسلام ومحاولة إلباسها لبوس الإسلام في بعض الأحيان وهذه التبعية الفكرية قد وفرت تربة خصبة لإنبات العملاء السياسيين وكانت سكيناً طعنت به الأمة الإسلامية إذ قد ظنت في بعض هؤلاء بادئ الأمر خيراً فانطلت عليها حيلهم وساروا معها وحملوا افكار هؤلاء وتوجهاتهم .
    وسبيل الخلاص من هذه التبعية الفكرية لا تكون سوى بالتصدي لهؤلاء فكرياً قبل قيام الخلافة وبيان عوارهم للأمة وبيان حقيقة دعوته وتحذير الأمة من اتباع هؤلاء ولو في صغائر الأمور وبيان الحكم الشرعي في تقليد واتباع الآخرين الوارد في قول الرسول الكريم عليه السلام (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع) وبيان حرمة أخذ أي فكر من غير الإسلام وبيان ان الذين يروجون للأفكار الغربية قد سلخوا أنفسهم عن جسم أمتهم من حيث يدرون أو لا ، كما لا بد من السير في خط موازٍ آخر وهو العمل على توطيد دعائم الفكر الحق في أوساط الأمة ليتكون رأيها العام على أساسه وليكون منبثقاً من عقيدة الأمة وليكون ذلك حرزاً لها من الوقوع في الخطأ والزلل والتضليل والخداع . ولن يكتمل القضاء على الأفكار الغربية التي أتخذ الغرب لإيصالها أساليب عدة منها الخفي ومنها الظاهر إلا في ظل دولة الإسلام فتمنع المحططات المضللة وترفع ما وقع من إفساد في مناهج التعليم وتمنع كل جمعية أو منظمة لا تقوم على أساس العقيدة الإسلامية وتزجر كل مقلد للغرب وساعتئذ ينعم المسلمون بجو خالٍ من كل إفساد فكري والذي بدوره يقود كما نراه في مجتماعتنا الى الفساد الإجتماعي والخلقي وغيره .لذا وجب على المسلمين أيضاً أن يسعوا لأجل ذلك وغيره لإعادة الخلافة الراشدة الثانية من جديد .

    وخلاصة القول إن مشروع التحرير الحقيقي هو مشروع نهضة متكامل يتمثل فقط بالخلافة ، فالخلافة هي من ستحرر الأمة جميعاً من كل تبعية ومن كل احتلال واستعمار عسكرياً كان أم إقتصادياً أم سياسياً أم فكرياً والخلافة هي التي كانت وستكون عما قريب بإذن الله الدرع الواقي للأمة والحامي لبيضتها فهلموا يرحمكم الله لها هلموا لعز الدنيا وفلاح الآ

  4. بسم الله الرحمن الرحيم

    النظام السوري يتجرأ على القرآن العظيم كتاب الله,
    في الوقت الذي هو فيه خانع ذليل أمام اليهود أعداء الله!

    لم يكتف النظام السوري بظلم الناس وقمعهم, وتكميم أفواههم, وسجنهم لقولهم ربنا الله,
    ولم يكتف بالانسحاب من الجولان وتسهيل احتلال اليهود لها عام 1967م,
    ولم يكتف بمنع أية رصاصة تطلق على يهود في الجولان, حيث يعيش اليهود فيها آمنين
    أكثر من أمنهم في عقر مستعمراتهم في تل أبيب!
    ولم يكتف بعقده مفاوضات مع يهود حول ترتيبات نزع سلاح الجولان, والاعتراف بكيان
    يهود المغتصب لفلسطين,
    لم يكتف النظام بكل تلك الموبقات, بل تجرأ على كتاب الله في سجن صيدنايا!
    لقد اقتحمت زبانية النظام السجن الذي أكثر سجنائه هم بسبب قضايا إسلامية, من حزب التحرير وحركات إسلامية أخرى, اقتحمت الزبانية السجن بطريقة استفزازية, فضربت السجناء وشتمتهم بسقط الكلام… ثم تمادت في جريمتها بأن ألقت بالقرآن العظيم أرضاً وانتهكت حرمته, ولما هب السجناء دفاعاً عن كتاب ربهم, محتجين على اعتداء زبانية النظام على القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, لما أحتج السجناء على ذلك, لم ترعوِ الزبانية, بل أخذتها العزة بالإثم, فأطلقوا وابلاً من النار على السجناء فقتلوا وجرحوا منهم الكثير… حتى إن أهل السجناء الذين هرولوا إلى السجن ليطمئنوا على أبنائهم, لم يسلموا من الضرب و الإهانة بل والقتل…!
    أيها الأهل في سوريا
    يا أهل الرباط في ثغور الشام
    إن صمتكم على جرائم طاغية دمشق هو الذي دفعه إلى التصعيد واقتراف المزيد من الجرائم,
    وكل جريمة أكبر من أختها:
    أفلا تخشون أن يحق عليكم قوله سبحانه { فاستخف قومه فأطاعوه} ؟!
    أولا تخشون أن يحق عليكم قوله سبحانه { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ؟!
    ثم ألا تخشون أن يحق عليكم حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طريق أبي بكر الصديق رضي الله عنه:« إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه»؟!
    إن المكتب الإعلامي لحزب التحرير في سوريا يستنهض هممكم بالتغيير والإنكار على هذا النظام وإزالته, وإقامة الخلافة الراشدة, فهي فرض ربكم ومبعث عزكم, وقاهرة عدوكم, ومحررة أرضكم, فهل أنتم مستجيبون؟
    { إن في هذا لبلاغاً لقومٍ عابدين }



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر