حصار غزّة


الدرس الاول: من هو صاحب السيرة ؟

كتبهاعبدالرحمن السمان ، في 18 يوليو 2008 الساعة: 07:06 ص

سلسلة السيرة النبوية قراءة جديدة وربط بين الحاضر والماضي

لفضيلة الشيخ: محمد حسّان

الشريط الأول: من هو صاحب السيرة ؟

 

 

ملخص المحاضرة:

-         كثرة المصادر في السيرة وحيرة الشيخ في انتقائه لأي منها.

-         تربية أنفسنا بتطبيق سيرته عمليا في حياتنا وليس فقط تعلّمها من أجل الاستمتاع.

-         بداية ً لنعرف من هو صاحب السيرة قبل أن نعرف لماذا السيرة.

-         كيفية تكريم ربنا جلّ وعلا لنبيّنا العظيم وماهي صور برّه سبحانه به عليه السلام.

-         بم خصّ الله سبحانه رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.

-         منزلة النبيّ الكريم عند ربه الجليل ومكانته عنده.

-         أكمل الله عز وجلّ لنبيّنا المحاسن خَلقاً وخُلُقاً.

-         الأوصاف الجميلة الرائعة التي وصفه بها أصحابه رضوان الله عليهم.

 

 

 

     إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيّه من خلقه وخليله، أدى الأمانة وبلّغ الرسالة، ونصح للأمة فكشف الله به الغمّة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

اللهم اجزه عنا خير ماجازيت نبياً عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصلّ اللهم وسلّم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستنّ بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين،

أما بعد..

      فحيّا الله هذه الوجوه المشرقة الطيبة، وزكّى الله هذه الأنفس، وشرح الله هذه الصدور، وطبتم وطاب ممشاكم أيها الإخوة والأخوات، وتبوّأتم جميعاً من الجنّة منزلاً، وأسأل الله الحليم الكرييم جلّ وعلا الذي جمعنا في هذه اللحظات الطيبة على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار مقامته، إنه وليّ ذلك ومولاه..

أحبتي في الله..

هذه ليلة الخميس، الحادي عشر من شهر ربيع الثاني، لعام 1424، وهذا هو درسنا الأول من دروس السيرة.

 

 

     وأرى مع أول درس من دروس السيرة العطرة، أرى الحكمة العربية القديمة التي تقول: “من أخصب تخيّر” ، أي من وجد الأرض خصبة ً واسعة ً بين يديه تخيّر المرعى، “من أخصب تخيّر”، أراها تنقلب عليّ وأنا أُدرِّس لحضراتكم السيرة، أراها: “من أخصب تحيّر”، فلقد وقفتُ كما ذكرتُ قبل ذلك في أول دروس السيرة في الشرعية، أنني اطلعتُ وجمّعتُ كتب السيرة في مكتبتي المتواضعة، فوجدتـُني أمام مجموعة كبيرة من كتب السيرة العطرة، منها - في مكتبتي فقط، أنا لا أتكلم عن مكتبة السيرة بصفة عامة، وإنما في مكتبتي على تواضعها - منها السِيَر والمغازي لابن اسحاق، وسيرة ابن هشام، والبداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الطبري، ودلائل النبوة لأبي نُعيم، ودلائل النبوة للبيهقي، ومنها الرحيق المختوم للمباركفوري، ومنها الرسول القائد لمحمد شير خطّاب، ومنها زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم، وسبل الهدى والرشاد في هدي خير العباد لمحمد ابن يوسف الصلحي، ومنها السيرة النبوية دروس وعبر لمصطفى السباعي، ومنها السيرة النبوية الصحيحة لأكرم بلال العمري، ومنها الشفا في التعريف بحقوق المصطفى للقاضي عياض، ومنها صحيح السيرة النبوية لابراهيم العلي، ومنها صحيح السيرة النبوية لمحمد السويّاني، ومنها فقه السيرة للغزالي بتحقيق الألباني، ومنها فقه السيرة للبوطي، وفقه السيرة والمنهج الحركي لمنير الغضفان، ومختصر سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمحمد ابن عبدالوهاب، ومنها وقفات تربوية مع السيرة النبوية لأحمد فريد، ونور اليقين لمحمد الخضري، وهذا الحبيب محمد يامُحِبّ للشيخ الجزائري، ومنها الدرر في اختصار المغازي والسِيَر لابن عبدالبر، ومنها السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية لمهدي رزق الله أحمد، ومنها الفصول في سيرة الرسول لابن كثير، ومنها رحمة للعالمين للقاضي محمد سليمان سلمان المنصورخوري.

 

    فوجدتني كما ذكرتُ في حيرة، ماهو الكتاب الذي أختار من بين هذه الكتب لأتناوله مع حضراتكم بالشرح والتفصيل، وأخيراً، منّ الله عز وجلّ عليّ وشرح الله تبارك وتعالى صدري لأجمع بين كل هذه المراجع لأقدِّم شرحاً جديداً، يجمع بين التأصيل العلمي والمنهج التربوي والأسلوب الدعوي، لتكون كل هذه المراجع بمثابة حبّات جميلة في عقد بديعٍ بهيجٍ، يجمع فصول السيرة النبوية في عصر نحتاج فيه وبحقّ إلى أن نرجع للحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لندرس سيرته دراسةً متأنية لا لمجرد الثقافة الذهنية الباردة، ولا لمجرد الاستمتاع السالب، وإنما لنقف على الدروس التربوية الرائعة الهائلة، لنعلم كيف أقام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للإسلام دولة من فتات متناثر، وسط صحراء تموج بالكفر موجاً، فإذا هي بناء شامخ لا يطاوله بناء، وذلك في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئاً على الإطلاق.

 

     ليتعلم من السيرة القائد الذي يريد أن يقود أمّة على منهج الله ورسوله، ليتعلم من السيرة المُربي الذي يريد أن يُربي جيلاً يُحاكي الجيل القرآني الفريد، ليتعلم من السيرة الوالد والوالدة والعالم والداعي وطالب العلم والمسلم والمسلمة والكبير والصغير.

 

      فالسيرة العطرة، على صاحبها الصلاة والسلام، منهج متكامل من مناهج التربية، وأنا أتعجب كيف يُعلّمنا الإسلام آداب قضاء الحاجة وينسى الإسلام أن يُعلّمنا المنهجية الصحيحة لإقامة دولة الإسلام؟ أطرح السؤال مرة أخرى، أتعجب كيف يُعلّمنا الإسلام آداب قضاء الحاجة، آداب قضاء الحاجة، وينسى الإسلام - زعموا - أن يُعلّمنا المنهجية الصحيحة لإقامة دولة الإسلام؟

تتعرف على هذه المنهجية، تتعرف على سبيل صحيح لإقامة دولة الإسلام، تتعرف على منهج تربوي متكامل في الاعتقاد، في التعبد، في الشريعة، في الأخلاق، في المعاملات، في السلوك، في التربية، في كل جزئياتها تتعرف على كل ذلك، وعلى غير ذلك من خلال دراستك لأعظم وأطهر وأعطر وأشرف سيرة، ألا وهي سيرة النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم.

 

    وكان من المنتظر أن أطرح السؤال الأول الكبير ألا وهو ولماذا السيرة؟ لكنني رأيتُ من الأدب الواجب أن أستهلّ الحديث عن السيرة بالحديث عن صاحب السيرة، وأُجيب باللقاء المقبل إن شاء الله تعالى عن سؤالنا الذي طرحتُ - ولماذا السيرة؟ - لكن من هو صاحب السيرة؟

 

    لابد من هذه البداية، لو امتلأ قلبك بقدر صاحب السيرة - صلى الله عليه وسلم - ستتعامل بعد ذلك مع دروس السيرة التي سأُؤصّلها لك ان شاء الله تعالى تعاملاً يليق بالسيرة ومكانة صاحب السيرة، لأن الذي يُدمي القلب أن الأمّة الآن تستمع إلى فصل من فصول السيرة النبوية العطرة، فيستمتع الناس ويسعد الناس بخلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعطائه لأهل الأرض فضلاً عن الأمّة، فيخرج من الناس من يخرج ولسان حاله بل ولسان قاله يقول: ياسلام، كان يامكان أيام زمان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام.

     هذا هو الذي خرج به! استمتاع سالب، ثقافة ذهنية باردة، باهتة وكأن ما أُصّل له في السيرة لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد إلا أن يتسلّى ويستمتع به فحسب،

   لا، أنت أمام منهج واجب عليك، واجب عليك أن تُحوّله في حياتك إلى منهج حياة، إلى واقع، إلى سلوك،

كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته، يجب عليك أن تكون كذلك في بيتك،

كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أعداء الله وأعداء الإسلام، يجب عليك أن تكون متبرئاً من أعداء الله وأعداء الإسلام كما كان  صلى الله عليه وسلم،

كيف كان رسول الله مع أصحابه، كيف كان مع الأطفال، كيف كان مع النساء، كيف كان مع الأنصار، كيف كان مع المهاجرين، كيف كان يُتاجر، كيف عاهد، كيف خاصم، كيف والى، كيف عادى، كيف أكل، كيف شرب، كيف دخل، كيف خرج،

 

 

لا بد أن تكون أمام عينيك وبين يديك خريطة نبوية، لا من أجل أن تستمتع بها فحسب، وإنما من أجل أن تُحوّلها في حياتك كلها إلى واقع عملي وإلى منهج حياة.

 

    الفارق بيننا وبين الجيل القرآني الفريد، أن هذا الجيل كان يتلّقى المنهج القرآني والنبوي للتطبيق للتنفيذ للعمل، لا للثقافة الذهنية الباردة فحسب،

    طبع النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرات الآلاف من النسخ من هذا المنهج، ولكنه لم يطبعها بالحبر على صحائف الورق، وإنما طبعها على صحائف قلوب أصحابه بمِداد من التقوى والنور، فحوّل الصحابة هذا المنهج إلى منهج حياة، يتألق في دنيا الناس سمواً وروعة وعظمة وجلالاً وحركة وعملاً وجهاداً وتواضعاً وزهداً وخشوعاً وقياماً وبناءاً وبكاءاً، حوّلوا المنهج إلى منهج حياة، فسادوا، دمدموا على العالم القديم كلّه بصولفانه وجبروته، وأحالوا هذا العالم إلى ركام في ركام وتراب في تراب، وذلك في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئا على الإطلاق.

 

من هو المصطفى ……… ؟  من صاحب السيرة  ……… ؟

 

    والله، ثم والله، لا يعرف قدر النبيّ إلا ربنا العليّ، لكنها محاولات متواضعة على الطريق، لنبيّن للأمّة في زمن فُتِنت فيه الأمّة بكثير من الشخصيات التي لو أقامت الأمّة شرع الله لأقامت على هؤلاء حدّ الله، فالأمّة الآن تُزكِّي من ليس أهلاً للتزكية، وتُقدّم لشبابها ورجالها ونسائها من لا ينبغي أن يُقَدم على الإطلاق أسوة أو قدوة.

وراعي الشاةِ يحمي الذئبَ عنها         فكيف إذا الرعاةُ لها الذئابُ!

    فالموازين التي ترفع بها الأمّة الآن وتُخفِض موازين مختلّة، موازين مختلّة، فكل أمم الأرض تزكي رجالها وتفخر بأبنائها وتتغنى ببطولاتهم وأمجادهم وتاريخهم، ووربِّ الكعبة إن أحقّ أمم الأرض بهذا الإعتزاز والفخار بجدارة واقتدار بل وبشهادة العزيز الغفار هي أمّة نبيّنا المختار.

       قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلْنَاسِ}[آل عمران/110] ، وواجب على الأمّة أن تزكي من هو أهل للتزكية وأن تقدم من هو أهل للتقدم، من هو أهل للأسوة، وأسوتنا وقدوتنا رغم أنف الجميع، أسوتنا وقدوتنا وحبيب قلوبنا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم ،{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرِ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرَاً}[الأحزاب/21].

    إن قدر النبي عند الرب العلي لعظيم، وإن شأن المصطفى عند الله لكبير، فلقد خلق الله الخلق واصطفى من الخلق الأنبياء، واصطفى من الأنبياء الرسل، واصطفى من الرسل أولي العزم الخمسة: نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمدا صلوات الله عليهم أجمعين، واصطفى من أولي العزم الخمسة الخليليْن: ابراهيم ومحمداً، ثم اصطفى محمداً على أولي العزم الخمسة، وعلى كل خلقه وعلى جميع أنبيائه وصفوة رسله، فشرح له صدره ورفع له قدره وأعلى له ذكره ووضع عنه وزره..

 

 

زكاه في عقــله فقال سبحـانه: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}[النجم/2] ..

زكاه في بصره فقال سبحانه:  {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}[النجم/17] ..

زكاه في صدره فقال سبحانه: {أَلَمْ نَشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ}[الشرح/1] ..

زكاه في ذكره فقال سبحـانه : {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}[الشرح/4] ..

زكاه في طهره فقال سبحانه:  {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ}[الشرح/2] ..

زكاه في فؤاده فقال سبحـانه:  {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}[الشرح/2] ..

زكاه في بصره فقال سبحانه: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}[النجم/17] ..

زكاه في مُعلّمه فقال سبحانه: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}[النجم/5] ..

زكاه في حلمه فقال سبحانه:  {بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ}[التوبة/128] ..

وزكـــاه كـلــّه فقال سبحانه:  {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[القلم/4] ..

 

أغـــرٌ علــــيه للنبــــــوةٍ خـــــــاتــــمٌ       مــن نــــورٍ يَـلـُــــوحُ ويشـــــــــهدُ

وضــــمَّ الإلــهُ اســم النبيِّ إلى اسمــه       إذا قــــال في الخمـسِ المؤذنُ أشهدُ

وشـــــقّ لـه مـــن اســمــــه لـيـُجـِلــَّـهُ       فـذوالعـــرشِ محمــودٌ وهــذا محمدُ

 

     ويتجلّى تعظيم وتجريد وتكريم ربنا لنبينا - صلى الله عليه وسلم - فيقسم الله بعمره، ماأقسم الله قط بحياة أحدٍ من البشر إلا بحياة سيد البشر، قال ابن عباس - رضي الله عنهما: “والله ماخلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد، وما سمعتُ الله تعالى أقسم بحياة أحد غير محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى: {لَعَمْرُك} الله يقسم بعمر المصطفى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِيْ سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} ، يعني لفي غيّهم وشكهم وكفرهم يتحيّرون ويترددون في سكرة الغفلة، {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِيْ سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}[الحجر/72].

   بل لم يقسم الله جلّ وعلا لنبيّ من أنبيائه بصفة الرسالة إلا للنبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم: {يَس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينِ}[يس/1-3] ، لم يقسم الله بصفة الرسالة لنبي ولا لرسول إلا للنبي محمد أو لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - {يَس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} الله يقسم: {إنكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينِ، عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}الآيات.

 

   وأقسم الله بالضحى والليل إذا سجى، أنه ماترك النبيّ وماهجره وماقلاه، بعد أن شرفه واصطفاه واجتباه، وأن ماأعدّه له في الآخرة من الشفاعة العظمى والمقام المحمود خيرٌ، خيرٌ له من كل ما أعطاه في الدنيا، ثم جمع الله له وجوه الكرامة وأنواع السعادة في الداريْن مع الزيادة،

 

 فقال سبحانه: {وَالضُّحى، واللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُوْلَى، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمَاً فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}[الضحى].

 

     ويتجلّى تكريم ربنا لنبيّنا - صلى الله عليه وسلم - وتتضح مكانة رسول الله عند الله جلّ في علاه في مخاطبة الله سبحانه وتعالى، ونداء الله جلّ وعلا على جميع الرسل والأنبياء بأسمائهم مجردة إلا المصطفى، قال تعالى: {ويَاآدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ }[الأعراف/19] ، قال تعالى: { يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا}[هود/48] ، قال تعالى: {يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}[الصافات/106،105]، قال تعالى: {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُُ} [القصص/30] ، قال تعالى: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}[آل عمران/55]، قال تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}[مريم/12]، قال تعالى: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ}[مريم/7]، قال تعالى: { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ}[ص/26].

 

    فلما نادى ربُنا على نبيّنا قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً}[الأحزاب/46،45]، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}[المائدة/41]، ونادى عليه بصفته:  {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنذِرْ}[المدّثر/1-2]، قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً} [المزّمِّل/1-2]،

  وماذكر اللهُ اسم النبي مجرداً في القرآن الكريم قط إلا مقترناً بصفة النبوة والرسالة، قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ}[الفتح/29]، قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ}[آل عمران/144]، قال تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ}[الأحزاب/40].

 

    ثم أخذ الله الميثاق على جميع النبيين والمرسلين، أعِرْني قلبك وسمعك بل وكيانك كله فإن الحديث جليل، وإن الكلام عظيم عن عظيم وعن شريف، عن أشرف الرسل والأنبياء، لا تلتفت بقلبك لحظة، أخذ الله الميثاق على جميع الأنبياء والمرسلين: لو بعث الله فيهم المصطفى محمداً - صلى الله عليه وسلم - فواجبٌ عليهم جميعاً أن يؤمنوا به وأن يتبعوه، تصوروا وتدبروا هذه الكرامة لنبينا، لو بعث الله محمداً - صلى الله عليه وسلم - لوجب على أي نبيٍ من الأنبياء وُجِد في زمن المصطفى إن قدّر الله ذلك، أن يؤمن بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن يتبعه،

 تدبروا معي قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ} - لام الإيجاب، لام الأمر - {وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ} - جلّ جلاله - {قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} - يعني عهدي - {قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ } - أي سبحانه وتعالى - {قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ}[آل عمران/81]، اسمح لي أن أقرأ عليك الآية مرة أخرى، تدبرها لتقف على قدر النبي عند الله: {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ}.

 

    ومن أجمل صور البرّ من الله جلّ وعلا بحبيبه المصطفى أن الله جلّ وعلا قد قدّم العفو عن النبيّ قبل أن يبيّن له الفعل، انظر ربّ العزة يقول ماذا؟ {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ}، فقدّم العفو على الفعل، أذن النبي للمنافقين، ولو لم يأذن لاتضح المنافق من غير المنافق، ومع ذلك يقدّم الله العفو عن نبيه قبل أن يُظهر له فعله الذي فعل ألا وهو إذنه للمنافقين،

فيقول سبحانه: {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ}[التوبة/43]، آية أرجو أن تتدبروها، مليّة، طويلة، {عَفَا اللّهُ عَنكَ}، ثم يأتي بعد ذلك السؤال والاستفهام {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ}، لكن قدّم الله العفو، وهذا من ألطف البرّ من ربنا لنبينا.

 

      ثم غفر الله جلّ وعلا بعد ذلك له ماتقدّم من ذنبه وما تأخر فقال سبحانه وتعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}[الفتح/1-2].

 

     وخصّه الله بالشفاعة، رغم أنف الجميع، خصّه الله بالشفاعة، بالشفاعة العظمى، والشفاعة العظمى هي المقام المحمود، الذي وعد الله به نبيّنا في قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً}[الإسراء/79]، المقام المحمود هو الشفاعة العظمى، فكل رسول ونبي يقول في هذا اليوم العصيب: “نفسي نفسي” ، حتى الخليل يقول: نفسي، حتى الكليم يقول: نفسي، حتى عيسى يقول: نفسي، إلا المصطفى، هذا هو المقام المحمود الذي وعد الله به نبيّنا فقط - صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

 

    وخصّه الله تعالى بالوسيلة، والوسيلة هي أعلى درجة في الجنّة، هذه درجة لنبيّنا فحسب، خصّه الله بالوسيلة، وهي أعلى درجة في الجنّة، كما في صحيح مسلم عن حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: “إذا سمعتُم المؤذن يؤذن فقولوا مثلما يقول -أرجو أن نلتزم من الليلة ونحن ندرس السيرة بهذا الهدف النبوي، لاتنشغل أثناء الأذان على أنه وقت راحة، وقت استراحة، لا، أنت في عبادة، أنت في طاعة، وأنت تسمع الأذان ردد ما يردده المؤذن بأمر لك من رسول الله - “إذا سمعتُم المؤذنَ يؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلّوا علي - صلى الله عليه وسلم - فإنه من صلّى عليّ صلاة، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلا لعبد، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلّت له شفاعتي”، نتأدب من الليلة إن شاء الله تعالى بهذا الأدب، فلا ينبغي أن أرى الهرج والمرج أثناء الأذان.

 

   فلو رُفعت السكينة ماتعلمنا شيئاً، فلا بد من تنزّل السكينة لنفهم عن الله وعن رسوله، ونسأل الله ألا يحرمنا منها إنه ولي ذلك والقادر عليه، {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ}[الفتح/4]، وقول النبي - عليه الصلاة والسلام: “مااجتمع قومٌ في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم وفيه إلا ونزلت عليهم السكينة”.

 

    خصّه الله كذلك بالكوثر: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}[الكوثر/1]، وليس كما يقول الروافض: الكوثر يعني فاطمة، رضي الله عن فاطمة بنت رسول الله، لا، لأن الذي فسّر الكوثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}، والكوثر نهر أو حوض في الجنّة أعطاه الله لنبيه عليه الصلاة والسلام، ماؤه، ماء الحوض أو ماء النهر أو ماء الكوثر أشدّ بياضاً من الثلج، وطعمه أحلى من العسل، وريحه مسك أذفر، وآنيته بعدد نجوم السماء، من شرِب منه شربة، لا يظمأ بعدها أبداً حتى يتمتع بالنظر إلى وجه الله في الجنّة، اللهم ارزقنا من فضلك يارب،

 

     ففي الصحيحين، من حديث أنس واللفظ لمسلم أن أنساً - رضي الله عنه - قال: بينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بين أظهرنا - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - جالس يوم بيننا - فأغفى إغفاءة - يعني غفي شوية - ثم رفع النبي رأسه مبتسماً - يعني أخذته سنة من النوم ثم استيقظ وهو يبتسم عليه الصلاة والسلام - فقلنا ماأضحكك يارسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: “نزلت عليّ آنفاً سورة - في الإغفاءة هذه - فقرأ النبي سورة الكوثر {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ثم قال عليه الصلاة والسلام: ” أتدرون ماالكوثر؟ - النبي الذي يُفسّر - قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ” إنه نهر في الجنّة، وعدنيه ربي عز وجلّ، عليه خير كبير، هو حوضٌ تجلس عليه أمتي يوم القيامة، آنيتُه عدد النجوم، فيُختلع العبد منهم، فأقول: يارب يارب إنه من أمتي، فيقول: ماتدري ما أحدثوا بعدك” ، اللهم ارزقنا الثبات على السنة حتى نلقاك، “ماتدري ما أحدثوا بعدك”، في رواية البخاري من حديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: “بينا أنا أسير في الجنّة” - النبي دخل الجنّة، دخلها فعلاً  ليلة الإسراء والمعراج، ورآها وهو يصلي صلاة الكسوف في الدنيا، ورآها في الرؤيا - قال: “بينا أنا أسير في الجنّة، إذا أنا بنهرٍ - رأى نهر في الجنّة - حافتاه  - شاطئاه - حافتاه قِباب الدرّ المجوّف - الشواطيء من الدر المجوف - قلتُ - والقائل هو المصطفى عليه الصلاة والسلام - قلتُ: ماهذا ياجبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك عز وجلّ، قال المصطفى: فإذا طينه - وفي لفظ البخاري أيضاً - فإذا طيبه - رائحته - فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر - ريحته أو طينته مسك، طيب إذا الطينة مسك تبقى المية إيه؟ - وفي رواية مسلم من حديث أنس أيضاً أنه - صلى الله عليه وسلم - أوعى تفوت : صلى الله عليه وسلم من غير ماتصلي أوعى، دول دروس السيرة، سيبك من الغفلة الي انت فيها دي ماتسمعش - صلى الله عليه وسلم - إلا وصلّ أنت - وفي رواية مسلم من حديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: “إن حوضي أبعد من أيْلة - بتشكيل الياء وفتح الهمزة وفتح اللام - إلى عدن - أيلة مكان وعدن مكان - إن حوضي أبعد من أيْلَة إلى عدن، هو أشدّ بياضاً من الثلج، وأحلى من العسل باللبن، وآنيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصد الناس عنه كما يصدّ الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا يارسول الله، أتعرفنا يوم إذٍ؟ قال: نعم، لكم سيمة - يعني علامة - ليست لأحدٍ من الأمم، تردون عليّ غرّاً مُحجلّين من آثار الوضوء”

 

ومِمـــا زادَنـي فخـــراً وتِـيــهــاً      وكــِـدْتُ بأخْمُصـِــي أطـَؤُ الثــُّريا

دخــولـي تحـتَ قولِكَ يــَـاعِـبادي    وأنْ أرسـَـــــلتَ أحْـــمـَـدَ لـــي نبيّاً

 

شايف كرامة الأمة؟ الأمة لها سيمة، لها علامة تختلف عن كل الأمم، إيه العلامة دي؟ الغرّة، الله الله، الغرّة والتحجيل، الغرّة علامة في الجبين وفي الأرجل من آثار الوضوء، ولذلك لما سألوا النبي في رواية أخرى “أتعرفنا” قال: “أرأيتم لو أن لأحدكم خيلاً غرّاً مُحجّلة، في وسط خيل دهم بهم سود - فرس له غرة وله تحجيلة وفي وسط خيول سوداء كسواد الليل مايعرفش فرسه بغرته؟ يعرفها، كذلك يعرف النبيّ أمته من بين سبعين أمة، بآثار الوضوء، قال: “عليكم سيمة ليست لأحد من الأمم تردون عليّ غرّاً محجلين من آثار الوضوء”.

 

     ثم بيّن الله جلّ جلاله منزلة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عند الله وعند ملائكته فقال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}[الأحزاب/56]، اللهم صلّي وسلّم وزد وبارك على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

أيها الأحبة..

 

      وامتثالاً من نبيّنا لأمر ربّنا، ألا يكتم شيئاً من الوحي وأن يُبلّغ ما أوحاه الله عز وجلّ إليه، بيّن لنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح مكانته عند الله جلّ وعلا فقال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم من حديث أبو هريرة، قال - صلى الله عليه وسلم: ” أنا سيّد ولد آدم - اللهم املأ قلوبنا بحب نبيّنا، ياريت الأمة تعرف قدر النبي، والله العظيم لو عرفنا قدر ربنا وقدر نبينا ماشربنا كؤوس الذل والهوان أشكالاً وألواناً كما هو حالنا الآن، يتلاعب بنا أنجس أمم الأرض، وأخبث أمم الأرض لأننا لم نعد نعرف قدر ربنا وقدر نبينا - صلى الله عليه وسلم - وهذه المشكلة ورب الكعبة، هذه هي المعضلة، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبيّن لنا قدره عند الله وعند المؤمنين الصادقين، اللهم اجعلنا منهم، فيقول: “أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأنا أول من تنشق عنه الأرض”، وفي لفظ مسلم: “وأنا أول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مُشَفَّع”، سيد ولد آدم يوم القيامة رسول الله، أول قبر ينشق في الأرض كلها يوم يأمر الله إسرافيل بالنفخ في الصور نفخة البعث: { ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ }[ الزمر/68] ، أول قبر في الأرض ينشق في هذه اللحظة هو قبر الحبيب المحبوب - صلى الله عليه وسلم - وأول من يشفع وأول من يُشَفَّع هو النبي عليه الصلاة والسلام،

 

 

       وفي الصحيحين، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بنياناً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة في زاوية من زواياه - خلي بالك من الكلام - فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له - ماشاء الله بنيان جميل ملفت بعدين يأتوا للركن ده - هلّا وُضِعت هذه اللبنة! - ماكنش توضع هذه اللبنة حتى يكتمل للبنيان جماله وجلاله وبهاؤه – هلّا وُضِعت هذه اللبنة!، قال المصطفى: “فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين”، فهو لبنة التمام في بنيان الأنبياء، لبنة الكمال والتمام والجمال، “فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين” - صلى الله عليه وسلم .

     وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ” فُضّلتُ على الأنبياء بست: - واللفظ لمسلم، لفظ البخاري بخمس - أي بست خصال: أُعطيتُ جوامع الكلم - يعني ايه؟ يعني أعطى الله النبيَّ وهو الأمّي، أعطى الله النبيَّ البلاغة والفصاحة والبيان، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكلم بكلمات قليلة بعبارات يسيرة، يقف أهل البلاغة والأدب مع هذه الكلمات طويلاً طويلاً، يعني أرجو أن تتصور معي أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يلخص طريق السعادة والنجاة في كلمتيْن اثنتيْن، ائتوني بأهل البلاغة على وجه الأرض، والحديث رواه مسلم من حديث أبي عمرة، سفيان بن عبدالله - رضي الله عنه - قال قلت يارسول الله حدثني بأمر أعتصم به - بس - 

 

فيه بلاغة ياإخوانا أعظم من كده؟ فيه جوامع كلم أروع من كده؟ ” قل آمنتُ بالله ثم استقم” ، ” الدين النصيحة” ، “الحج عرفة” ، قمة البلاغة، قمة البيان، فهو أفصح من تكلّم بالضاد، باللغة، بلغة القرآن، أفصح من نطق بالعربية رسول الله، فهو الأميّ الذي علّم المتعلمين، وهو اليتيم الذي كان يُتمه تشريفاً لكل يتيم.

 

“أوتيتُ جوامع الكلم، ونُصِرتُ بالرعب -وفي لفظ البخاري- ونصرتُ بالرعب مسيرة شهر، وأُحلّت لي الغنائم، وجُعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأُرسِلتُ إلى الناس كافة، وخُتِم بي النبيّون”.

 

    وفي صحيح مسلم من حديث أنس، أن النبيّ- صلى الله عليه وسلم - قال: ” آتي باب الجنّة يوم القيامة، فأستفتح - يعني يطلب من خازن الجنة أن يفتح له باب الجنة - فيقول الخازن -أي خازن الجنة- من أنت؟  فأقول محمد - صلى الله عليه وسلم - فيقول خازن الجنة - خلي بالك من دي - بك أُمِرتُ ألا أفتح لأحدٍ قبلك” ، فأول من يفتح باب الجنة يوم القيامة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

 

      وفي الصحيحيْن من حديث أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بالبُراق ليلة أُسرِيَ به، فاستصعب على النبيّ - البراق ارتجف أو ارتجّ - فقال له جبريل - جبريل يُخاطب البُراق - فقال له جبريل: ” بمحمدٍ تفعل هذا؟” - الله ، بُراق، جبريل يقول له بمحمد تفعل هذا؟ - ” فوالله - والكلام لجبريل عليه السلام - “فوالله، ماركبك أحدٌ أكرمَ على الله منه، - ركب عليه كل الأنبياء، البُراق ده وسيلة مواصلات الأنبياء جميعاً من آدم - “والله، ماركبك أحدٌ أكرمَ على الله منه” - أي من محمد - صلى الله عليه وسلم - شوف سبحان الله - “فارفضّ البراق عرقاً” - انكسف، استحى، عرق، “فارفضّ البراق عرقاً”.

 

     وأكمل الله عز وجلّ له المحاسن خَلقاً وخُلُقاً، فلقد أحسن الله خَلقَه وخُلُقَه، أنا أتجول بكم سريعاً في هذا البستان الماتع، وسوف نقف بعد ذلك - إن شاء الله تعالى - بالتفصيل مع هذه المواقف المجملة في مواطنها في السيرة، لكنني أتنقل سريعاً أمام زهرات هذا البستان اليانع الماتع الزاهر الناضر، بستان رسول الله - صلى الله عليه وسلم، لقد أحسن الله خَلقَه وخُلُقَه، فقد رزقه الله جمال الخِلقة، وجمال الصورة، عاوزك تتصور كده اللهم ارزقنا رؤيته يارب، وارزقنا شفاعته، وارزقنا صحبته في الآخرة، وارزقنا رؤيته في الدنيا، أنت وليّ ذلك والقادر عليه،

 

    لقد رزقه الله جمال الخِلقة، وجمال الصورة، وقوة العقل، ودقة الفهم، وفصاحة اللسان، وقوة الأعضاء، وشرف النسب، وكرم الأصل،

 

    ومن مجموع الآثار والأحاديث الصحيحة التي وصفت خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أجمل وأحسن الناس وجهاً، اللهم ارزقنا يارب، كان أحسن وأجمل الناس وجهاً، كان كالقمر ليلة البدر، والله لا أُبالغ ولا أُغالي وسأذكر لكم الأدلة على ما أقول، فلا نتكلم بإذن الله إلا بدليل، كان كالقمر ليلة البدر، كان أبيضاً مليحاً كأنما صيغ من فضة، إذا سُرّ، سعِد وفرح، استنار وجهه كأن وجهه قطعة قمر، وكان - خلي بالك من الي جايه دي - وكان كثّ اللحية، والتشبه بالرجال فلاح فكيف إن تشبهت بأشرف وأطهر الرجال؟ وكان كثّ اللحية - عليه الصلاة والسلام - واسع الصدر، عظيم المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير، إذا تكلم كأن النور يخرج من بين ثناياه،

   إسمع لقول عليّ - رضي الله عنه - وهو يقول: “لم أر قبله ولا بعده مثله”، قمة البلاغة، “لم أر قبله ولا بعده مثله”.

   قال البراء بن عازب - والحديث في الصحيحيْن - “مارأيتُ من ذي لِمّة - بكسر اللام وتشديد الميم هي الشعر الذي يُجاوز شحمة الأذنيْن يعني يصل إلى الكتف - البراء يقول: “مارأيتُ من ذي لِمّة في حلة حمراء أحسن من رسول الله”.

   قال أبو هريرة - والحديث رواه أحمد والترمذي وابن حباّن بسند صحيح- قال: “مارأيتُ شيئاً أحسن من رسول الله كأن الشمس تجري في وجهه”.

 أنا حاسس لسة في قلوب لسة فيها شوية قساوة كده، يارب ليّنها يارب، لسة في قلوب أعدة كده تعبانه، طيب دروس العقيدة كانت تقيلة، إنما دروس السيرة متعة، وأنا سأحاول جاهداً أن أُقدمها في أسلوب يسير إن شاء الله تعالى، شوف كده الصحابة بيوصفوا سيدنا النبي ازاي، إنت شفت النبي؟ حد شاف النبي؟ الي شافه يعني هذه كرامة ونعمة واللي ماشافش خلي باله عشان يتصور ويتضرع إلى الله بالحب والاتباع، مش بالبكش والدجل والقصائد والغناء والرقص، لأ، لو صدقت نيّتك لصدقت رؤيتك، ولو صدقت محبتك لرأيت رسول الله.

 

   من أحلى وأجمل وأرق ما وُصِف به المصطفى ماوصفه به خادمه أنس، والحديث في الصحيحيْن، قال أنس: “خدمتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما قال لي أفٍ قط، - صعبة جداً، شوف انت متجوز كم سنة طلقت مراتك كم مرة؟ شتمت ولدك كم مرة؟ مش عاوز العبارة تعدي كده، لأ، دي عاليه جداً، لو تدبرتها والله لطاش عقلك، “خدمتُ رسول الله عشر سنين، - مش عشر أيام، سنين - فما قال لي أفٍ قط، - قط وهو خادمه وليس ولده - وما قال لي لشيءٍ فعلتُه لِمَ فعلتَه، ولا لشيءٍ ما أفعله لِمَ لمْ تفعله، وما مسستُ حريراً ولا ديباجاً - أنس يقول - وما مسستُ حريراً ولا ديباجاً أليَنَ من كفِّ رسول الله، ولا شممتُ مسكاً ولا عنبراً أطيب من ريح رسول الله” - عليه الصلاة والسلام.

 

   روى الإمام أحمد في مسنده وغيره بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوماً عند أم سُليم - نام عندها في وقت القيلولة بلغتنا الأيّالة - فعرِق، فاستيقظ النبي من نومه وأم سُليم تـُسْــلـِتُ عرقه في قارورة - في زجاجة- فقال: ” ماتصنعين ياأم سُليم؟ فقالت أم سُليم: “عرقك أطيب طيبنا يارسول الله” - احنا بناخد العرق بنتطيب بيه- فسيدنا أنس يقول: “وماشممتُ مسكا ولا عنبراً أطيب من ريح رسول الله”.

 

    وما أروع وأحلى وأجمل ما وصفته به أم معبد، تلك المرأة التي تعيش في الصحراء، ومرّ عليها النبي وصاحباه في الهجرة، فلما عاد زوجها واستغرب الحال والوضع، - الأمر متغير، الخيمة متغيرة، الهوا متغير، الريحة متغيرة، كل شيء متغير، ماتستغربش، يمكن تدخل بيتك وتقول: أنا شامم حاجة، البيت فيه ريحة طيبة، فيه حاجة متغيرة، لمجرد أن رجل صالح يأتي في المكان ويجلس، استشعروا هذا، فكيف لو دخل المكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ فرجع زوج أم معبد مستغرب الأمر، شاة عجفاء عرجاة مريضة هزيلة ماخلفّها إلا المرض والهزال والضعف لم ينزو عليها الفحل بعد، بعدين يرجع يلاقيها قد درت اللبن، فبيقولها فيه إيه؟ مين اللي مرّ علينا هنا؟ فبتوصف لأبو معبد مرأة التي تعيش في الصحراء، أنا أقول ائتوني بأدباء جائزة نوبل، ليكتبوا سطراً واحداً مما قالته تلك المرأة البدوية العربية في الصحراء ألا وهي أم معبد، خلي بالك والله هي بتوصف النبي بتقول ايه؟ ياالله،

  قالت لزوجها: “رجلٌ ظاهر الوضاءة، حسِن الخَلق، - خلقه جميل- مليح الوجه، إذا سكت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، - بالله عليك في حد يقدر يقول الكلمتين دول؟ بتقوله - رجلٌ ظاهر الوضاءة، حسِن الخَلق، مليح الوجه، إذا سكت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، حلو المنطق - اسمع اللي جايه دي - حلو المنطق، أبهى الناس وأجملهم من بعيد، وأحلى الناس وأحسنهم من قريب، غصنٌ بين غصنيْن فهو أنضر الثلاثة منظراً، له رفقاء يُحِفّون به - رفقاء معاه في الهجرة - إن قال استمعوا لقوله وإن أمر ابتدروا أمره”.

 

   ومع هذا الجمال والكمال البشري الخِلقي والخُلقي فقد زيّنه الله تبارك وتعالى إلى جانب الجمال الخِلقي بالجمال الخُلقي، زيّنه بالحلم والعلم والصبر والشكر والعدل والزهد والورع والتواضع والعفو والعفة والحياء والجود والكرم والصدق والشجاعة والمروءة والوقار واللين والحكمة والرحمة وأثنى عليه بكل هذه الصفات في آية فذة جامعة فقال سبحانه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[القلم/4].

 

أكتفي بهذا القدر وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : السيرة النبوية وربط بين الماضي والحاضر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “الدرس الاول: من هو صاحب السيرة ؟”

  1. دعاء ختم القرآن الكريم*

    (1422هـ/2001م)

    للشيخ/ محمد جبريل

    http://www.jebril.com

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..جعل الأرض قرارًا وأحاطها بسبع سماوات..جعل فيها أنهارًا وجبالا راسيات..أخرج فيها نبات كل شيء..وقَدر فيها الأقوات..أنزل الغيث مباركا..والفُلك في البحر بالخير جارياتْ..سخر الشمس والقمر دائبين..والنجوم في الليل بازغات..خلق الحياةَ ليبلونا وكتب علينا الممات.

    نحمدهُ (تبارك وتعالى) حمدًا يليقُ بجلال الذات كمال الصفات..ونعوذ بنور وجهه الكريم من السيئات والهفوات..ونسأله من نوره نورًا نَنجو به من العثراتِ وحالك الظُلمات.

    ونشهد أن لا إله إلا الله..نور العرش رفيعُ الدرجات..مُنزه الذات عن الاختصاص والجهات..سبحانه حكيمُ خبير..أوَجد على مراده الكائنات..عليمُ قدير..تَندرج تحت علمه جميع المخلوقات..ونَخضعُ لسلطان قهره كل الموجودات..سميعُ بصير..لا تختلط عليه اللغات والأصوات..علىُ كبير..لا تضُره المعاصي ولا تنفعه الطاعات.

    ونشهد أن نبينا محمدًا (صلى الله عليه وسلم) عبدُ الله ورسوله..المعصوم من كل الشهوات..مغلاق الشرور كُلها..المنزه عن الهوى..والمبرأ من النزعات ومن الخطرات..شمس الدُجى وقمر الليالي الحالكات..المعدوم مثله ومثله لم تلد الأمهات..المرفوع اسمه وباسمه تستمطر الرحمات..المرفوع ذكره وبذكره تُحل المشكلات..المأمول حبهُ وبحبه يوم الفزع الأكبر تكشف الكربات..القوى بيانهُ وبتبيناته تندفع المعضلات..الفريدُ حياؤه وحياؤه لم تحظ بمثله البنات.

    اللهم صلِّ وسلم وبارك على أسعد المخلوقات..عدد ما في الكون من معلومات..ومداد ما خطهُ القلم من كلمات.

    اللهم صلَّ وسلم وبارك عليه..وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه..مادامت الكواكب فى أفلاكها والنجوم سابحات.

    اللهم ارزقنا شفاعته..وأوردنا حوضه..ولا تحرمنا زيارة مسجده..واسقنا من يدهِ الشريفة شربةً هنيئةً مريئةً لا نظمأ بعدها أبدا.

    اللهم أحينا على سنته..وأمتنا على ملته..واحشرنا تحت لوائه..اللهم كما آمنا به ولم نره فلا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مُدخله..واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئةً مريئةً لا نظمأ بعدها أبدا..وعلى آله وصحبه حق قدره ومقداره العظيم.

    اللهم إنا ندعوك يا رب..وندعوك الرحمن..وندعوك الرحيم..وندعوك بما دعاك به آدم (عليه السلام) ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

    وندعوك بما دعاك به إبراهيم (عليه السلام) ربنا هب لنا حكما وألحقنا بالصابرين واجعل لنا لسان صدق في الآخرين واجعلنا من ورثة جنة النعيم ولا تخزنا يوم يبعثون..يوم لا ينفع مال ولا بنون..إلا من أتى الله بقلب سليم.

    وندعوك بما دعاك به يُوسُف (عليه السلام) أنت ولينا في الدنيا والآخرة توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين.

    وندعوك بما دعاك به يُونُس (عليه السلام) لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

    وندعوك بما دعاك به أيوبُ (عليه السلام) ربنا إننا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين.

    وندعوك بما دعاك به زكريا (عليه السلام) ربنا هب لنا من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء.

    كما ندعوك يا ربنا بما دعاك به سيدُ الخلق (صلى الله عليه وسلم) اللهم أهدنا فيمن هديت..وعافنا فيمن عافيت..وتولنا فيمن توليت..وبارك لنا فيما أعطيت..وقنا واصرف عنا شر ما قضيت..نستغفركَ ونتوبُ إليك.

    اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت خلقتنا ونحن عبيدك..ونحن على عهدك ووعدك ما استطعنا..نعوذ بك من شر ما صنعنا..ونبوء بنعمتك علينا..ونبوء بذنوبنا..فاغفر لنا..فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت..يا حنان..يا منان.

    اللهم لك أسلمنا..وبك آمنا..وعليك توكلنا..وإليك أنبنا..وبك خاصمنا..وإليك تحاكمنا..فاغفر لنا يا ربنا ما قدمنا..وما أخرنا..وما أسررنا..وما أعلنا..وما أسرفنا..وما أنت أعلم به منا..أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.

    نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل..ونعوذ بك من النار..وما قرب إليها من قول أو عمل..نسألك رضاك والجنة..ونعوذ بك من سخطك والنار..نعوذ برضاك من سخطك..وبمعافاتك من عقوبتك..وبك منك..لا نحصى ثناءً عليك..أنت كما أثنيت على نفسك..جل وجهك..وعز جاهك..تفعل ما تشاء بقدرتك..وتحكم ما تريد بعزتك..يا حي يا قيوم..يا بديع السماوات والأرض..يا ذا الجلال والإكرام.

    يا منزل القرآن على النبي خير الأنام..ارزقنا بكل حرف من القرآن حلاوة..وبكل كلمة كرامة..وبكل آية سعادة..وبكل سورة سلامة..وبكل جزءٍ جزاء..يا خير الرازقين.

    اللهم ارزقنا بألف القرآن أُلفة..وبالباء بركة..وبالتاء توبة..وبالثاء ثوابا..وبالجيم جمالا..وبالحاء حكمة..وبالخاء خُلة..وبالدال دواء..وبالذال ذكرا..وبالراء رحمة..وبالزاي زلفة..وبالسين سناء..وبالشين شفاء..وبالصاد صدقا..وبالضاد ضياء..وبالعين علما..وبالغين غنى..وبالفاء فهما..وبالقاف قوة..وبالكاف كفاية..وباللام لطفا..وبالميم ملكا..وبالنون نصرا..وبالواو وقاية..وبالهاء هداية..وبالياء يقينا..برحمتك يا أرحم الراحمين.

    يا نور كل نور..يا قدوس يا طهور..يا غيورًا فوق كل غيور..يا من حرمت التبرج والسفور..يا من أنزلت سورة النور..أدبنا بآداب سورة النور.

    اللهم أدب شبابنا بآداب سورة النور..وزين نساءنا وبناتنا بحجاب سورة النور..واجعلها ضياءً لنا في جميع الأمور..برحمتك يا من إليه تصير الأمور..يا رب الأرض والسماء.

    اللهم اهد البنات والنساء..واجعل الحياء لهن كساء..وقهن الفتن والبلاء..واصرف عنهن كيد السفهاء..واجعل شعارهن فاطمة الزهراء..واجعلهن قدوة كالخنساء..وأنبت منهن خير الأبناء..برحمتك يا ذا المن والعطاء.

    اللهم أنبت أولادنا وبناتنا نباتًا حسنا..برحمتك يا أرحم الراحمين.

    يا نم بيده إصلاح القلوب..يا من قلت في كتابك: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}[الرعد:11].

    يا من إليه المشتكي..قد نزل بنا البلاء..وتفشى فينا الداء..وأصبح الأقرباء غرباء..والأخلاء أعداء..وعَق الأبناءُ الآباء..وتباعد الأشقاء..وساد النفاقُ والرياء..وضاع الولاء والوفاء..وتقطعت صلات الأرحام..وأُكل مالُ الأيتام..وانفرد بالموائد اللئام..وهلك المحرمون في الزحام..وانتهكت الأعراض والمحارم وحلَ الظلام.

    فاللهم ائذن لنورك أن يبدد الظلام..ويسود الحب والوئام..ونعود لأخلاق الإسلام..ولنصر الإسلام.

    اللهم أدبنا بأدب الإسلام..وأدب القرآن..وسنة النبي خير الأنام..برحمتك يا رحيم يا رحمن..يا أكرم الأكرمين.

    اللهم أكرم آبائنا..واغفر لأمهاتنا..اللهم أكرمهم كما أكرمونا..وأرحمهم كما رحمونا.

    اللهم ارحمهم كما ربونا صغارًا..وأنزل عليهم الخير مدرارًا..واجمعنا بهم في جنات وانهارا..برحمتك يا أرحم الراحمين.

    يا من يعلم حوائج السائلين..يا من لا يضيع أجر المحسنين..يا من يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن المسيئين..يا من أكرمنا بشهر رمضان..شهر الغفران.

    اللهم إن رمضان نَوَرَ القرى والمدن..وأحَىَ الروحَ والبدن..وأذهب الهم والحزن..ونشرَ الخيرَ حيث سكن..فاعطنا فيه عَظيم الأجرِ والمنن.

    اللهم اعطنا من كنوز الرحمن..وكرائم القرآن..ودعائم الإسلام..ومن مفاتيح الاعتصام..ونسألك خير هذه الأيام..وارزقنا فيها الأمن والسلام..واصرف عنا الأمراض والآلام..وجنبنا وساوس الشيطان..وصلنا بالصحابة الكرام..لنرفع راية السنة والقرآن..برحمتك يا أرحم الراحمين..يا من لا يغفل ولا ينام..يا ذا الجلال والإكرام..يا من لا يُدركُه بصر..ولا يصلهُ نظر..ولا يُحصيه بشر..يا من لا تُدركه الشواهد..ولا تحويه المشاهد..يا من أمرهُ قضاءُ وحكمة..ورضاهُ أمان ورحمة.

    اللهم ارزقنا نَصر المرسلين..وأمن النبيين..وصدق المؤمنين..ودرجة الفائزين..وقوة المقربين..وهَمة الصادقين..وحكمة الصابرين..وسر العابدين..وحُبَ التائبين..وخُشوع المخبتين..وثَبات الموحدين..وأنسَ القانتين.

    ونسألك يا ربنا علم الخائفين..وخوفَ العالمين..ويقين المتوكلين..وتوكل الموقنين..وإنابة المخبتين..وإخبات المنيبين..وشكر الصابرين..وصبر الشاكرين.

    ونسألك صدق الإيمان..ونسألك صدق الإحسان..يا خير الرازقين.

    نسألك رزقا واسعا..ويقينًا صادقًا..وقلبًا خاشعًا..وعلمًا نافعًا..وعملاً صالحًا ً متقبلاً..ودعاءً مستجابًا..وشفاءً من كل داء..كما نسألك صحةً في إيمان..وإيمانًا في حسن خُلق..ونجاحًا يتبعه فلاح..ورحمةً منكَ ومغفرةً وعافيةً ورضوانا..برحمتك يا أرحم الراحمين.

    يا من جعلت لكل شيء قدرا..ولكل قدرٍ أجلا..ولكل أجلٍ كتابا.

    اللهم أحسن ختامنا..وآتنا كتابنا باليمين..واكتُبنا في عليين..واجعلنا من أصحاب اليمين.

    يا رب..من سواك يحمى من يلوذ بحماك..أمن يُجيب المضطر إذا دعاه..من لنا سواك يُجيرنا مما نخافُ من العذاب..من لنا سواك يُغيثنا عند الشدائد والصعاب..من لنا سواك نبثهُ شكوانا إن جل المصاب..من لنا سواك وأين نذهب دلنا أين الذهاب؟

    من لنا سواك ولنا ذنوبُ كالجبال والهضاب..إذا قبورُ بُعثرت فوق التراب..من لنا سواكَ وكل ما فوق التراب تراب..سبحانك اللهم يا من عنده حُسن المآب.

    اللهم اقبل دعاءنا..ورجاءنا..وارحم تذللنا..واقبل مناجاتنا..ويسر لنا بها حُسن الثواب..سبحانك أنت الرحيم وأنت التواب..وأنت غفار الذنوب لمن أناب..يا حي يا قيوم..يا حي يا من لا يموت..ارحم من يموت.

    اللهم أنت الواحدُ الكبير..وأنت المُغيثُ المجير..نسألك عفوك إذا غرغرت الروح في الصدور.

    اللهم ارحمنا إذا بعثر ما في القبور..وحصل ما في الصدور.

    اللهم ارحمنا إذا انقطع الشهيقُ والزفير..ولم يغيثنا صغير ولا كبير.

    اللهم ارحمنا يوم يُنفخ في الصور..ونعوذ بك يا ربنا من ظُلمة القبور.

    اللهم احشرنا مع أهل الرضا والنور..مع الذين تتلقاهم الملائكةُ بالبشرِ والسرور..برحمتك يا من إليه تصير الأمور.

    اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم..ولا تعذبنا بذنوبنا فأنت علينا قادر..وألطف بنا يا مولانا فيما جرت به المقادير..واختم لنا منك بخير أجمعين..واختم لنا منك بخاتمة السعادة أجمعين..برحمتك يا أرحم الراحمين.

    يا غياث المستغيثين..ويا صريخ المستصرخين..ويا عون المؤمنين..ويا جار المستجيرين..يا ذا العظمة والسلطان..يا من قصمت القياصرة..وقَهرت الجبابرة..وخضعت لك أعناق الفراعنة.

    اللهم سلط على اليهود الريح القواصم..والبراكين والعواصف..واملأ قلوبهم بالرعب والخوف.

    اللهم نكس لهم كل راية..وحُل بينهم وبين كل غاية.

    اللهم شتت اليهود ومن والاهم في كل بلد ومصر..ودمرهم فى كل زمن وعصر..واجعل كيدهم في وهنٍ وخُسر..ورد عليهم كل شر بشَرَّ وضُرَ.

    اللهم اجعل جيش المسلمين جيشا لا ينهزم..وبيوت المسلمين حصنا لا ينهدم.

    اللهم أهلك اليهودَ كما أهلكت عادًا و إرم..وأنزل عليهم سَيل العَرِمْ.

    اللهم اكسر شوكتهم..واقض على ساستهم..واجعل أموالهم وديارهم غنيمة للمسلمين في كل وقتٍ وحين..يا منتقمُ يا جبار..يا قهار.

    اللهم سلط على اليهود ومن والاهم فتنةً سوداء..تمزقُ قوتهم..وتحرقُ أئمتهم..وتَشرب دماءهم..وتخطفُ أبصارهم..وتُذهبُ عقولهم..وتُخرب بيوتهم..وتنكسُ راياتهم..بقوتك يا متين..يا قوى يا متين..يا ذا الجلال والإكرام..والجاه والسلطان.

    اللهم أيقظ في المسلمين الهمم والعزائم..ونبه فيهم الغافل والنائم..وارفع قدرهم إن قل عددهم..واجعل الملائكة مددًا لهم..واجعل الملائكة عونًا لهم فأنت نعم المولى ونعم النصير..يا صاحب كل نجوى..يا منتهى كل شكوى..ويا كاشف كل بلوى.

    اللهم قد جفت في العيون الدموع..وقلت من حولنا الجيوش والدروع..وتكالبت علينا الأمم والجموع..وشبابُ الأقصى يتلوى بين العُرى والجُوع.

    اللهم ائذن للأصول أن تحمى الفروع..واحفظ الأقصى يا رب..واحفظ الأقصى كما حفظت القلب بين الضلوع..فسبحانك خير الحافظين..يا من إليه المشتكي..نشكوُ إليك ما يحدث لإخواننا في فلسطين..من اليهود الملاعين..ومن والاهم من المنافقين والكافرين..فاللهم إن إخواننا ذاقو مُر العيش والخبز..وشكوا إليك اللوع والعجز..وأصبحوا لا يرون إلا لمزًا وغمزًا.

    اللهم ارفع عنهم هذا البؤس والرجزا..واجعل لواءهم في كل مكان رايةً ورمزا..ورُد إليهم حقهم الذي أُخِذا..يا رب الأقصى والعتيق.

    اللهم إن الأقصى تبكى منابره..وامتلأت بالموتى مقابره..ولم ير مسكًا يخامره..وقل حافظُه وناصره..ولم تُحفظ سرائره..وأصبح شارون زائره.

    اللهم افتح للمجاهدين الأبواب..وأزل عنهم الصعاب..واصرف عنهم كيد الذئاب..وكل منافقٍ وكذاب.

    اللهم اجمع حولهم القلوب والرقاب..بقوتك يا رب الأرباب.

    يا رافع السماء بلا عمد..ارفع عنا ما نحن فيه من ضعف..واصرف عنا الرعب والخوف..وأيقظ غافلنا من ثُبات أهل الكهف..وأمدنا بجبريل وميكائيل ومائة ألف..بقوتك يا قوى يا متين.

    اللهم ضاق الصدر..ونفذ الصبر.

    اللهم ارزقنا صحوة الفجر..وسرعة النصر..وغوثَ بدر..إليك نرفعُ صلاتنا..ومناجاتنا..وبكاءنا..ودعاءنا..وسؤالنا..فأقر أعيننا..بنصرة إخواننا في فلسطين..وفى الشيشان..وفى بورما..وفى كشمير..وفى كل مكان يُحارب فيه الإسلام.

    اللهم احقن دماءَ المجاهدين في فلسطين..وفى أفغانستان..وفى كل مكان.

    اللهم اجمع كلمتهم..ووحد صفوفهم..وألف بين قلوبهم..وارحم شهدائهم..وتقبل شهدائهم.

    اللهم نسألك شهادة في سبيلك..ووفاةً في بلد حبيبك (صلى الله عليه وسلم)..واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين..ووفق ولاة أمورنا..وأظهر الغيرة في قلوبنا..وفى قلوب ولاة أمورنا..بنصرة إخواننا المستضعفين..ولما فيه صلاحُ أمرنا..اللهم أصلح الراعي والرعية..برحمتك يا أرحم الراحمين.

    يا رب..يا ربنا ونور أبصارنا..يا غفار الذنوب..يا مُثبت القلوب..غدا القلبُ من الذنب عليلا..يَخشى دنو الأجل والرحيل..يروعه غضبك أن يطولا..يسألك ألا تُشحت بنا جهولا..يرجوك ألا تأخذ الذنوب أخذا وبيلا..وأن تنير له بكرمك السبيلا.

    يا من يُحب المُتطهرين..يا من يُجيب المحسنين..يا من تُحب الصابرين..يا من تُحب الصالحين..أعتق رقابنا من النار..في هذا الشهر الكريم..ورقاب آبائنا وأمهاتنا..وأولادنا..ونسائنا..ولم كان له حق علينا..وجميع المسلمين والمسلمات..والمؤمنين والمؤمنات..الأحياء منهم والأموات..إنك يا مولانا سميعُ قريبُ مجيبُ الدعوات..ولا تصرفنا من هذا المقام العظيم..وفى ختام هذا الشهر الكريم..إلا بذنب مغفور..وسعى مشكور..وعمل صالح متقبل مبرور..وشفاء لما في الصدور..وتوبةٍ خالصة لوجهك الكريم..برحمتك يا عزيز يا غفور..كما نسألك الفردوس والكوثر والحور..وارزقنا يا ربنا رمضان أعواما عديدة.

    اللهم ارزقنا رمضان أعوامًا عديدة..وأزمنةً مديدة..وأيامًا سعيدة.

    اللهم اجعل في أمتنا عيدا..وفى أرضنا عيدا..وفى بيوتنا عيدا..وأن ترزقنا حجَّ بيتك الحرام.

    اللهم ارزقنا حَج بيتك الحرام..وزيارة مسجد خير الأنام..برحمتك يا رب البيت الحرام..والمشعر الحرام..والركن والمقام.

    يا قاضى الحاجات..ويا مُجيب الدعوات..اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما..وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما..ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيًا ولا محروما..واجعل خير أعمالنا آخرها..وخير أعمالنا خواتيمها..وخير أيامنا يوم أن نلقاك فيه..ونسألك خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد (صلى الله عليه وسلم)..ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك محمد (صلى الله عليه وسلم)..برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم هذا الدعاء..ومنك الإجابة..وهذا الجهد وعليك التكلان..وإنا لله وإنا إليه راجعون..ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

    {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ {180} وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ {181}وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين}. [الصافات:180-182]

  2. اللهم انك قريب سميع مجيب الدعاء

    “اللهم إنا نبرأ من الثقة إلا بك، ومن التوكل إلا عليك، ومن اللجوء إلا إليك، ومن الخوف إلا منك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الطمع إلا في جنتك، ومن الانحناء إلا لجلالك العظيم، ومن الوقوف إلا على بابك”.

    “اللهم ارفع رايتنا، وحقق غايتنا، وانصر اللهم دعوتنا، وأقم دولتنا، وهيئ لنا قائداً عادلاً ، يحكم بكتاب الله ويحرسه، لا يركع للبيت الأبيض، ولا ينحني للبيت الأسود، ويكون شعاره “نحن الذين بايعنا محمداً على الجهاد ما بقينا أبداً”، ربنا أنزل سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا”.

    “اللهم ارحم ضعفنا، وتولّ أمرنا، وفكَّ أسرنا، وأحسن خلاصنا، وتوفّنا مسلمين، اللهم إنا نسألك أن تفك قيد المسجد الأقصى وقيد عماره يا رب العالمين”.

    “اللهم إنا نشكو إليك ظلم الطواغيت، اللهم ثقة بحكمك، وثقة بعدلك، افتح بيننا وبينهم بالحق وأنت خير الفاتحين.. اللهم من أراد بأمتنا سوءاً فاشغله في نفسه، ورد كيده إلى نحره، واجعل تدميره في تدبيره، ومن كادنا فكد له، ونكّس أعلامه يا رب العالمين”.

    “اللهم إنك تعلم أن طغاة الأرض في كل الأرض يتآمرون على إسلامنا، اللهم اهدم بناءهم، وزلزل أركانهم، واجعلهم وأموالهم غنيمة للمسلمين.. اللهم عليك باليهود والأمريكان ومن كانوا لهم أعوان، اللهم عليك باليهود والأمريكان ومن ارتضوا ذلهم، اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً يا رب العالمين.. اللهم إننا نبرأ إليك من ذل زعمائنا، ونبرأ لك من خزيهم ومن مواقفهم، اللهم إنا نبرأ منهم فلا تجمعنا معهم ولا توردنا وردهم فبئس الورد المورود”.

    “اللهم اجمعنا في زمرة محمد صلى الله عليه وسلم، وأوردنا حوضه، واسقنا بيده الشريفة، اللهم إنا نسألك الشهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين، اللهم إنا نسألك شهادة صادقة ننال بها من الأعداء”.

    “اللهم انصر المجاهدين في كل مكان، اللهم سدد خطاهم، واستجب دعاءهم، اللهم عمّ عنهم العيون، وصمّ عنهم الآذان، واحفظهم بعزتك التي لا تضام”.

    “اللهم كن مع إخواننا المعتقلين، اللهم فرج كربهم، ولقنهم حجتهم، وثبتهم في وجه أعدائهم يا رب العالمين”.

    حسبي الله ونعم الوكيل..

    حسبي الله ونعم الوكيل..

    اللهم يا غياث المستغيثين.. ويا صريخ المستصرخين.. ويا عون المؤمنين.. ويا جار المستجيرين.. يا ذا العظمة والسلطان.. يا من قصمت القياصرة، وقَهرت الجبابرة.. وخضعت لك أعناق الفراعنة.. اللهم سلط على اليهود والأمريكيين الريح القواصم، والبراكين والعواصف، واملأ قلوبهم بالرعب والخوف.

    اللهم نكّس لهم كل راية.. وحُل بينهم وبين كل غاية.

    اللهم اجعل جيش المسلمين جيشاً لا ينهزم، وبيوت المسلمين حصناً لا ينهدم.. اللهم أهلك اليهودَ والأمريكان كما أهلكت عادًا وإرم.. وأنزل عليهم سَيل العَرِمْ.

    اللهم اكسر شوكتهم، واقض على ساستهم.. واجعل أموالهم وديارهم غنيمة للمسلمين في كل وقتٍ وحين.. يا منتقمُ يا جبار يا قهار.

    اللهم أيقظ في المسلمين الهمم والعزائم.. ونبه فيهم الغافل والنائم.. وارفع قدرهم إن قل عددهم.. واجعل الملائكة مددًا لهم.. واجعل الملائكة عوناً لهم فأنت نعم المولى ونعم النصير.. يا صاحب كل نجوى.. يا منتهى كل شكوى.. ويا كاشف كل بلوى.

    اللهم قد جفت في العيون الدموع.. وقلّت من حولنا الجيوش والدروع.. وتكالبت علينا الأمم والجموع..

    اللهم إئذن للأصول أن تحمى الفروع.. واحفظ الأقصى يا رب العالمين.. فسبحانك خير الحافظين.. يا من إليه المشتكى.. نشكوُ إليك ما يحدث لإخواننا في العراق وفلسطين ولبنان.. من الأمريكان واليهود الملاعين إخوان القردة والخنازير، ومن والاهم من المنافقين والكافرين..

    اللهم ارفع عنهم هذا البؤس والرجز.. واجعل لواءهم في كل مكان رايةً ورمز.. ورُد إليهم حقهم الذي أُخِذ.. يا رب الأقصى والرافدين والعتيق والعالمين.

    اللهم افتح للمجاهدين الأبواب.. وأزل عنهم الصعاب.. واصرف عنهم كيد كل منافقٍ وكذاب.

    اللهم اجمع حولهم القلوب والرقاب.. بقوتك يا رب الأرباب.. يا رافع السماء بلا عمد.. ارفع عنا ما نحن فيه من ضعف.. واصرف عنا الرعب والخوف.. وأيقظ غافلنا من ثُبات أهل الكهف..

    اللهم ارزقنا صحوة الفجر.. وسرعة النصر.. وغوثَ بدر.. إليك نرفعُ صلاتنا ومناجاتنا، وبكاءنا ودعاءنا، وسؤالنا.. فأقر أعيننا بنصرة إخواننا في فلسطين، وفي العراق وفي الشيشان وأفغانستان، وفي بورما وفي كشمير، وفي كل مكان يُحارب فيه الإسلام.

    اللهم احقن دماءَ المجاهدين في فلسطين، وفي أفغانستان، وفي العراق وفي لبنان ,وفي كل مكان. اللهم اجمع كلمتهم.. ووحّد صفوفهم.. وألّف بين قلوبهم.. وارحم شهدائهم.. وتقبّل شهدائهم في جنات النعيم..

    اللهم آمين، اللهم آمين، اللهم آمين..

    “اللهم أرنا الحق حقاً أرزقنا إتباعه، وارنا الباطل باطلاً أرزقنا اجتنابه، واللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين وجنودنا وجنود المسلمين واجعلهم من ومع المجاهدين في سبيلك، وثبتهم على الحق وسخرهم لنصرة الدين الإسلامي وتحرير الأراضي الإسلامية المحتلة من إخوان القردة والخنازير ومن والاهم، ومكّنهم من الأرض لنشر الدين الإسلامي ”

    “اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم آمين يا رب العالمين “وصلِّ اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراٌ

  3. اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبتنا وإذا سئلت به أعطيتنا.. وإذا استرحمت به رحمتنا.. وإذا استفرجت به فرجت عنا.. ونسألك ياربنا باسمك الذي وضعته على السماوات فاستقلت.. وعلى الأرض فأستقرب.. وعلى الجبال فرست.. وعلى النهار فستنار وعلى الليل فأظلم.. ونسألك باسمك الذي استقل بع عرشك.. ونسألك باسمك الطهر الطاهر.. الأحد الصمد الوتر.. المُنزل في كتابك.. وبعظمتك وكبريائك.. وبنور وجهك الكريم.. أن ترزقنا القرآن والعمل به.. وأن تسكنه شفاف قلوبنا.. ولحمنا.. ودمنا.. وتستعمل به أجسادنا.. وترحمنا به في الدنيا والآخرة.. اجعله حجة لنا لا علينا.. اجعله لنا في الدنيا قرينا.. وفى القبر مؤنسا.. وعلى الصراط نورا.. وفى القيامة شفيعا.. والى الجنة رفيقا.. ومن النار سترا وحجابا.. والى الخيرات كلها دليلاً وإماما.. بحولك وقوتك يا أكرم الأكرمين.. فإنه لا حول ولا قوة إلا بك يا أرحم الراحمين.

    اللهم انصر الشيخ ابو عمر البغدادي وجنوده

    اللهم أنصر جندك واعز دينك وأخذ عدوك أخذ عزيزً مقدر

    اللهم شتت شمل مرتدي الانبار وعملاء الصليبيين

    اللهم رمل نسائهم ويتم أطفالهم واجعلهم عبره لكل معتبر

    ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين.. يا من تؤتى الملك من تشاء.. وتنزع الملك ممن تشاء.. وتعز من تشاء.. وتُذل من تشاء.. بيدك الخير كله إنك على كل شيء قدير.. يا من تولج الليل في النهار.. وتُلج النهار في الليل.. وتُخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي.. وترزق من تشاء بغير حساب.. {ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}[آل عمران:147].

    اللهم لا تجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً.. ربنا عليك توكلنا.. وإليك أنبنا.. وإليك المصير.. ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا.. وأغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم.. {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا ِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رءوف رَّحِيمٌ }[الحشر:10].

    يا من قصمت القياصرة.. وقهرت الجبابرة.. وخضعت له أعناق الفراعنة.. اللهم من عادانا والإسلام والمسلمين فعادهِ.. ومن كادنا والإسلام والمسلمين فكده ومن بغى علينا والإسلام والمسلمين فخذه أخذ عزيز مقتدر.

    اللهم عليك بكل من يحارب الإسلام والمسلمين.. اللهم فرق جمعهم.. اللهم مزقهم كل ممزق.. اللهم شتت شملهم.. وأجعل بأسهم بينهم شديداً.. و أرنا فيهم عجائب قدرتك.. و أرنا بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين.. يا ناصر المستضعفين.. انصر إخواننا المضطهدين في العراق وفي أفغانستان في الشيشان.. اللهم انصر إخواننا في المجاهدين في الانبار وديالى وبغداد وكافة العراق و في الشيشان.. وفي أفغانستان وفى فلسطين.. وفى كشمير.. وفى بورما.. وفى كل أرض يحارب فيه الإسلام.

    يا مغيث أغثنا.. ليس في الوجود ربُ ُ سواك فيدعى.. ولا في الكون حبيبُ ُ غيرك فيرجى.. فأستجب دعائنا.. وانزع الوهن من قلوبنا.. ومن قلوب ولاة أمورنا. المجاهدين لنصرة دينك يا رب العالمين.. يا رب الأقصى والعتيق.. حرر الأقصى وبلاد الحرمين وارزقنا فيه صلاة طيبة قبل الممات.

    يا رب الأرباب.. ومسبب الأسباب.. ويا مُفتح الأبواب.. اللهم أزل من بين المسلمين الحدود والسدود.. وأذن لشرعك أن يعود ويسود.. وسلط بأسك وبطشك على الكفار .. وأتباع الشيطان والطاغوت.. وأهلكهم كما أهلكت عاداً وثمود.. بقوتك يا قوى يا متين.

    اللهم يا كبيراً فوق كل كبير.. يا سميعُ يا بصير.. يا من لا شريك له ولا وزير.. يا خالق السماوات والأرض.. والشمس والقمر المنير.. يا عصمة البائس الخائف الضرير.. ورازق الطفل الصغير.. ويا جابر العظم الكسير ويا قاصم كل جبار عنيد.. نسألك وندعوك دعاء الخائف الضرير.. دعاء المضطر العزيز.. نسألك بعاقد العز من عرشك.. ومفاتيح الرحمة من كتابك.. وبأسمائك الحسنى أن تغفر لنا في ليلتنا هذه أجمعين.

    اللهم أرحمنا واسترنا.. وأكشف همنا وغمنا وحُزننا.. واغفر لنا ذنوبنا.. وارزقنا توبة خالصةً لوجهك الكريم.. وارزقنا علماً نافعاً.. وقلباً خاشعاً.. ويقيناً صادقاً.. وارزقنا حُسن الخاتمة.. واكفنا شر الدنيا والآخرة.. وفرج عنا كل ضيق وشدة.. وأقض حوائجنا.. وأختم بالباقيات الصالحات أعمالنا.. برحمتك يا بديع السماوات والأرض.. يا ذا الجلال والإكرام.

    يا غفار الذنوب.. اللهم إن ذنوبنا عظيمة.. وهى صغيرة في جنب عفوك يا كريم.. فأغفر لنا.. فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.. اصرف عنا السوء.. فإنه لا يصرف السوء إلا أنت.. وارزقنا الخير كله.. فإنه لا يأتي بالخير إلا أنت.. نسألك صدق التوكل عليك.. وحُسن الظن بك.. وارزقنا رزقاً يزيدنا لك شكراً.. وإليك فاقة وفقرا.. وبك عمن سواك غنى.. بفضلك يا غنى يا حميد.

    يا هادى المضلين.. يا راحم المذنبين.. يا رجاء المذنبين.. يا مقيل عثرات العاثرين.. ارحم عبادك فهم في خطر عظيم.. واجعلنا مع الأخيار المرزوقين.. الذين أنعمت عليهم من النبيين.. مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين.. والشهداء والصالحين.. برحمتك يا أرحم الراحمين.

    يا خالق السماء وارتفاعها.. يا خالق الأرض وأقطارها.. يا خالق البحار وأمواجها.. يا من يعلم ما هو ظاهرُ ُ وكامل.. ومتحركُ ُ وساكن.. وراكعُ ُ وساجد.. وما غاب وما حضر.. وما خفي وما ظهر.. الكل يشهد بجلالك.. ويقر بكمالك.. ويعلن عن ذكرك.. ولا يغفل عن شكرك.. نعوذ بك من غنى يطغينا.. وفقر ينسينا.. وصاحب يؤذينا.. ومن عمل يخزينا.. ونعوذ بك من دنيا تُلهينا.. يا خير المعطين.. يا خير المسئولين.

    اللهم أعطنا من صفوة آدم.. ومن شجاعة نوح.. ومن خُلة إبراهيم.. ومن صدق إسماعيل.. ومن رضا إسحاق.. ومن حلم يعقوب.. ومن عفة يوسف.. ومن فصاحة صالح.. ومن تسبيح يونس.. ومن صبر أيوب.. ومن حكمة لقمان.. ومن مزامير داود.. ومن شُكر سليمان.. ومن بينة هود.. ومن قوة موسى.. ومن فصاحة هارون.. ومن علم الخضر.. ومن دعاء زكريا.. ومن بر يحيى.. ومن ورع عيسى.. ومن خُلق محمد (صلى الله علية وسلم).

    اللهم صلى وسلم وبارك عليه.. وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلينا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم يا رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.. اعصمنا من فتن الدنيا.. ووفقنا لما تحب وترضى.. واجمع لنا خير الآخرة والأولى.. وأصلح لنا شأننا كله.. وثَبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة.. لا تُضلنا بعد أن هديتنا.. كن لنا عوناً ومعيناً.. وحافظاً وناصراً.

    اللهم أستر عوراتنا.. وآمن روعاتنا.. واحفظنا من بين أيدينا.. ومن خلفنا.. وعن أيماننا ،، وعن شمائلنا.. ومن فوقنا.. ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.

    يا مؤنس كل غريب.. ويا مؤنس كل وحيد.. ويا صاحب كل فريد.. ويا قريب غير بعيد.. ويا غالباً غير مغلوب.. يا ملجأ كل خائف.. يا كاشف كل كُربة.. يا عالم كل نجوى.. يا منتهى كل شكوى.. يا حاضر كل ملأ.. يا حي يا قيوم.. ائتنا بالفرج والرجاء.. واقذف رجاءك في قلوبنا.. حتى لا نرجو أحداً سواك.

    سبحانك تسمع كلامنا.. سبحانك تعلم سرنا وجهرنا.. فأقبل معذرتنا.. وتعلم حاجاتنا.. وتعلم ما في أنفسنا.. فأغفر لنا ذنوبنا.. وأكشف كروبنا.. وأجرنا من مضلات الفتن ما أحييتنا.. ونسألك إيماناً يباشُر قلوبنا.. ويقيناً صادقا.. حتى نعلم أنه لن يصيبنا إلا ما كتبته لنا.. ونسألك الرضا بما قسمته لنا.

    يا من يده إصلاح القلوب.. أصلح فساد قلوبنا.. وأصلح ذات بيننا.. وأصلح ولاة أمورنا.. وأصلح زوجات المسلمين.. حتى يكن لنا عوناً على أمر ديننا ودنيانا.. وأصلح شباب المسلمين.. وبنات المسلمين.. وزج عُزابهم يا رب العالمين.. واجعلهم نافعين للإسلام والمسلمين.. بارين بآبائهم وأمهاتهم.. يا رب العالمين.. واحفظنا وإياهم من الفتنة ما ظهر منها وما بطن.. وجنبنا وإياهم قرناء السوء.. برحمتك يا أرحم الراحمين.

    يا رب الأرباب.. يا حنان.. يا منان.. يا حنان.. يا منان يا قديم الإحسان.. اللهم اجعل إيماننا طهارة لنا من الشرك.. وصلاتنا تنزيهاً لنا من الكبر.. وزكاتنا سبباً لنا في الرزق.. وصيامنا تحسيناً للخلق.. وحجّنا قربة للدين.. وجهادنا عزاً للإسلام.. برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم اجعل يومنا خيراً من أمسنا.. وغدنا خيراً من يومناً.. وأجعل أول عامنا هذا إصلاحا.. وأوسطه فلاحا.. وأخره رباحا.. برحمتك يا أرحم الراحمين .

    وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم

  4. http://www.sa66.com/articles.php?action=listarticles&id=3

    موقع محاضران عن النصارى

  5. بارك الله فيك ………

    فارس ـ بغداد

    جديدنا……………

    الطـاغية .. والشـعور الأنثـوي

    في إنكار العرب لأفضال العراقيين

    سابعاً: العلاقات مع اليمن

    بعد قيام الثورة اليمنية واعلانالجمهورية اليمنية اعترف العراق بها وقدم

    المساعدات للجمهورية الفتية من اجل نهضة وتقدم الاشقاء في اليمن.

    وفي 2/1/ 1963 زار الرئيس >>>>>>>>> تابعوا معنا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر