حصار غزّة


العادات السبع لكبار الناجحين

كتبهاعبدالرحمن السمان ، في 4 أكتوبر 2008 الساعة: 08:06 ص

المقال للشيخ العريفي

التخطيط للحياة

العادات السبع لكبار الناجحين

إن (العادات السبع) للناجحين عادات مترابطة بشكل عضوي، تعتمد إحداها على الأخرى، ويتلو بعضها بعضًا بصورة طبيعية. فالعادات الثلاث الأولى مرتبطة بالشخصية، وهي تساعد صاحبها على تحقيق (أهدافه اليومية)، وهو ما يحقق له (الاستقلالية)، والاعتماد على النفس. والعادات الثلاث التي تليها هي التعبير الخارجي الظاهر عن الشخصية، وهي توصل صاحبها إلى تحقيق (المنفعة المشتركة). أما العادة السابعة فهي تساعد على مواصلة عملية التقدم والنمو، والمحافظة عليها.
العادة الأولى: كن مبادرًا
بادر ولا تنتظر. إن هذه العادة تعني أن تتحمل مسؤولية مواقفك وأعمالك. إن الناجحين قوم مبادرون، ينمّون في أنفسهم القدرة على ( اختيار ردود أفعالهم) تجاه المواقف والأحداث، ويجعلونها ثمرة للقيم التي يحملونها، والقرارات التي يتخذونها، لا تابعة لأمزجتهم وأوضاعهم. إنهم يتمتعون بـ (الحرية) في اختيار مواقفهم حيال أي وضع داخل أنفسهم أو خارجها.
إنك كلما مارست حريتك في اختيار مواقفك واستجاباتك وردود أفعالك أصبحت أكثر مبادرة وإيجابية. وسبيل ذلك:
أ- أن تكون هاديًا لا قاضيًا.
ب- أن تكون مثالاً يحتذى لا ناقداً.
ج- أن تكون مبرمجًا لا برنامجًا.
د- أن تغذي الفرص وتجيع المشكلات.
هـ- أن تحافظ عل الوعود لا أن تختلق الأعذار.
و- أن تركز على الدائرة الضيقة للتأثير الممكن، لا على الدائرة الواسعة للأمور التي تهمك ولا سيطرة لك عليها.
تطبيقات العادة الأولى:
1- حاول ـ لمدة ثلاثين يومًا ـ أن تعمل في دائرة التأثير، أي: في حدود إمكاناتك واستطاعتك. حافظ على مواعيدك. كن جزءًا من الحل لا جزءاً من المشكلة.
2- تذكر موقفًا حدث لك في الماضي تصرفت فيه بشكل انفعالي يعتمد على رد الفعل وقرر مسبقًا أنك ستتصرف في مواقف مماثلة بشكل حكيم يعتمد على المبادرة والإيجابية.
3- انتبه إلى أسلوبك في الكلام، هل تستعمل عبارات انفعالية تعتمد على ردود الفعل، مثل: لا أستطيع، يجب علي… لو أني فعلت كذا وكذا…إلخ، وبذلك تحمل مسؤولية مشاعرك وتصرفاتك شخصًا آخر، أو تلقيها على الظروف إن كانت هذه هي الحال فابدأ باستعمال أسلوب أكثر مبادرة وإيجابية، تعبر فيه عن مقدرتك على اختيار مواقفك وردود أفعالك وعلى إيجاد حلول أخرى.
4- حدد ما يقع في دائرة إمكانك، أي: ما تستطيع فعله، وركز اهتمامك وجهودك عليه لمدة أسبوع، ولاحظ نتيجة ذلك في عملك. أو قل وتذكر قوله تعالى: {لايكلف الله نفسا الا وسعها[البقرة : 286].
وقول الشاعر : إذا لم تستطع شيئًا فدعه - وجاوزه إلى ما تستطيع
العادة الثانية: ابدأ والنهاية أمام عينيك، أي: ليكن هدفك واضحًا منذ البداية
هذه عادة القادة الناجحين. ابدأ يومك بأهداف واضحة تريد تحقيقها، وأعمال محددة تسعى لإنجازها. إن (الناجحين) يعلمون أن الأشياء توجد في (الذهن) قبل أن توجد في (الواقع)، لذلك فهم (يكتبون) أهدافهم ويجعلونها (مرجعًا) عند اتخاذ قراراتهم المستقبلية. إنهم يحددون بدقة وعناية (أولوياتهم) قبل الانطلاق لتحديد أهدافهم.
أما (المخفقون) فيسمحون لعاداتهم القديمة، ولأناس آخرين، وللظروف المحيطة بهم أن تملي عليهم أهدافهم، أو تؤثر في أولوياتهم، إنهم يتبنون القيم والأهداف السائدة في مجتمعهم، وتقاليدهم، وثقافتهم، دون فحصها للتأكد من صحتها، أو مناسبتها لهم، ويشرعون في تسلق (سلم النجاح) الذي يتخيلونه، فإذا وصلوا إلى آخر درجة فيه اكتشفوا أنه مستند على غير الجدار المطلوب!
إن (التصور الثاني)، أي: الوجود الفعلي المادي، يتبع (التصور الأول)، أي: الوجود الذهني، كما يتبع إنشاءُ مبنى على الأرض وجود (مخطط) البناء. فإذا كان المخطط صحيحًا، وممتازًا، وتم التنفيذ بالشكل المطلوب كان البناء ممتازًا.
تطبيقات العادة الثانية:
1- تأمل الفرق بين (القيادة) و(الإدارة)، واعزم على الاتجاه الذي تريد المضي فيه والغايات التي تريد الوصول إليها في حياتك.
2- تخيل أنك متّ بعد ثلاثة أعوام من الآن، وقام للحديث عنك أربعة أشخاص: واحد من أفراد أسرتك، وآخر صديق لك حميم، والثالث زميل في عملك، والرابع إمام المسجد الذي تصلي فيه (التصرف الأخير هذا من عندي، لأن المؤلف قال: راعي الكنيسة). اكتب ما تود أن يقوله عنك كل واحد من هؤلاء، واجعل ما كتبته من ضمن أهدافك.
3- حدد مشروعًا عليك القيام به في المستقبل القريب. طبق مبدأ (التصور، أو الوجود الذهني) واكتب النتائج التي تودالوصول إليها، والخطوات التي ينبغي سلوكها لتحقيق تلك النتائج.
العادة الثالثة: قدم الأهم على المهم: (رتب أولوياتك)
تتصل هذه العادة اتصالاً وثيقًا بـ (إدارة الوقت)، وبترتيب الأمور المشار إليها في العادة الثانية، التي ينبغي عليك القيام بها بحسب أهميتها.
لقد تبين من الدراسات التي أجريت في هذا المجال أن (80) بالمئة من النتائج المرجوة هي حصيلة (20) في المئة من الجهود المركزة المبذولة في سبيل تحقيقها. لذلك علينا - إذا أردنا استثمار وقتنا بالشكل الأمثل - أن نقلل من اهتمامنا بالأمور المستعجلة القليلة الأهمية، وأن نخصص وقتًا أطول للأمور المهمة التي قد لا تكون بالضرورة مستعجلة.
إن الأمور المستعجلة الطارئة تتطلب منا اتخاذ إجراء مستعجل حيالها وهو ما يضيع علينا الوقت اللازم للقيام بالأمور الحيوية المهمة، التي هي - بطبيعتها - غير مستعجلة، ويمكن تأخيرها قليلاً دون حصول ضرر يذكر من هذا التأخير.
لذا علينا أن نكون (مبادرين) في إنجاز الأمور المهمة غير المستعجلة وعندما نستطيع أن نقول: (لا) لغير المهم نستطيع أن نقول: (نعم) للمهم. وإذا لم نفعل هذا فإن الأمور الطارئة العاجلة ستملأ علينا وقتنا، وقد تفسِدُ في المآل حياتنا، وهذا ما يؤدي إليه التخطيط اليومي دون التخطيط الأسبوعي أو الشهري، لأن التخطيط اليومي يتعامل مع القضايا والمشكلات التي تتطلب حلولاً سريعة، دون أن يكون لها نفع في تحقيق الأهداف الكبرى على المدى البعيد. أقول: فكيف بمن لا يخطط حتى ليوم واحد، وما أكثرهم بيننا!!
ولمزيد من الإيضاح لا بأس أن نرسم ما يمكن أن يُسمّى المربعات الأربعة لإدارة الوقت وحسن الاستفادة منه، ونلاحظ أن الجهد الأكبر، والوقت الأوفر، والعناية الأكثر يجب أن تُعطى للمربع رقم (2):
تطبيقات العادة الثالثة:
1- اكتب عملاً واحدًا مهمًا تحسن القيام به في حياتك الشخصية (كممارسة الرياضة البدنية إذا لم تكن ممارسًا لها، وكالإقلاع عن التدخين إذا كنت مدخنًا) وآخر في عملك الوظيفي (كالوصول قبل بدء الدوام بربع ساعة مثلاً)، ثم ضع جدولاً للأسبوع القادم مبنيًا على أولوياتك.
2- ارسم (المربعات الأربعة) الخاصة بك، وقدّر كم من الوقت تنفقه في كل مربع، ثم سجل لمدة ثلاثة أيام (كل ساعة) ما قمت به في المربع الذي يناسبه، راجع ما سجلت، وعدّل سلوكك ومخططاتك لينال المربع الثاني من وقتك النصيب الأوفى.
3- ابدأ بالتخطيط لحياتك على أساس أسبوعي، واكتب أهدافك، وارسم الخطط لتحقيقها وليكن ذلك كتابة أيضًا.

                                 *   *   *   *   *  

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك عن النبي قال: { لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل } قال: قيل وما الفأل؟ قال: { الكلمة الطيبة }. ما هو التشاؤم؟ الشأم والشؤم ضد اليُمن الذي هو البركة، ويقال رجل مشؤوم أي جر الشؤم عليهم، ورجل ميمون أي جر الخير والبركة واليُمن على قومه. [انظر لسان ومعجم العرب ومعجم مقاييس اللغة]. والعرب تقول: جرى له الطائر بكذا من الخير والشر، قال أبو عبيدة: الطائر عندهم الحظ وهو الذي تسميه العامة البخت، يقولون هذا يطير لفلان أي يحصل له. قلت: ومنه الحديث فطار لنا عثمان بن مظعون أي أصابنا بالقرعة لما اقترع الأنصار على نزول المهاجرين عليهم وفي حديث رويفع بن ثابت حتى أن أحدنا ليطير له النصل والريش والآخر القدح أي يحصل له بالشركة في الغنيمة. وقال الحليمي: ( التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال ). والمقصود بالحديث من يجر النقص والشؤم على نفسه، وما يسمى بالنظرة السوداوية إلى النفس بأنه مشؤوم وسيء الحظ. آثاره: 1 - باب الوساوس والشيطان، قال ابن القيم: ( اعلم أن من كان معتنياً بها قائلاً بها كانت إليه أسرع من السيل إلى منحدر فتحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويعطاه. ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه وينكد عليه عيشه. فإذا سمع سفرجلا أو أهدي إليه تطير به، وقال سفر وجلاء. وإذا رأى ياسميناً أو سمع به تطير به وقال يأس ومين، وإذا رأى سوسنة أو سمعها قال سوئ يبقى سنة.. وإذا خرج من داره فاستقبله أعور أو أشل أو أعمى أو صاحب آفة تطير به وتشاءم بيومه ). 2 - حياته نكد وكدر وعنت، والمتطير متعب القلب، منكد الصدر، كاسف البال، سيء الخلق، يتخيل من كل ما يراه أو يسمعه، أشد الناس خوفاً، وأنكدهم عيشاً، وأضيق الناس صدراً، وأحزنهم قلباً، كثير الإحتراز والمراعاة لما لا يضره ولا ينفعه، وكم قد حرم نفسه من حظ، ومنعها من رزق وقطع عليها من فائدة. 3 - صاحبه دائماً في المؤخرة، صاحبه لا يرتقي نحو تحسين أحواله، وتصحيح مفاهيمه، ومعرفة نقاط الضعف من القوة في جميع تصرفاته، فإذا أخفق في تجارة أو أصيب بمصيبة أو تجمد في وظيفة أرجع هذا كله لسوء الحظ، وبالتالي لا يرجع إلى نفسه والتي بإمكانه أن يصحح مسارها ويتدارك ما قصر فيه، بل يبقى كئيباً كسيفاً عاجزاً، في مؤخرة الركب، لا يعرف التطور ولا يرغب في التغيير، ولا يسعى لمعرفة الأسباب فضلاً أن يأخذ بها. 4 - النظرة الحادة للناس، نظرته للآخرين قاسية، يحكم عليهم دون رعايةٍ منه للظروف، أو تحرٍ للعدالة والإنصاف، فيعمى عن جدهم واجتهادهم وصبرهم ومثابرتهم وجميع حسناتهم، وينسج حولهم بخياله ما يشتهيه من الأخطاء والنقائص، ويحمل كلامهم تفسيرات من نفسه ليس لها أصول ولا قواعد ولا متعلقات، ويعتبر نفسه دائماً هو الضحية. 5 - يرى أن أسباب الشقاء انعقدت فيه، فيتصور أن الناس كل الناس يعيشون حياة السعادة كل السعادة دون تعب ولا كدر ولا حزن ولا هم ولا نصب. وأن جميع هذه الأشياء قد اجتمعت فيه. وما علم هذا القائل لنفسه أن هذه الحياة طبعت على كدر وعنت يستوي فيها الغني والفقير، والعظيم والحقير، والصغير والكبير. لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4] يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ [الانشقاق:6]. 6 - يصاب بعمى الألوان، ولا يزال الشيطان بهذا المسكين يجعله يذوق الحسرات ويشعر بالمرارة حتى في حال فوزه وربحه ونجاحه، فإذا ماربح ألفاً نظر إلى غيره بأنه ربح خمسة فيزداد حسرةً وأسفاً إلخ. فيصاب بعمى الألوان وبالأصح بعمى القلوب فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:46] قد حبس نفسه طوعاً في كآبة وكدر. وبدلاً من بذل الجهد في معرفة مصالحه وأحواله ونقائصه ونقاط ضعفه، تجده يصرف جهده وطاقته في مراقبة الناس فيتولد عنده الهم كما قيل ( من راقب الناس مات هماً ). 7 - احتراق قلبه والحقد على كل من حوله ثم تنشأ عنده الغيرة وتنفذ إليه من هذا الطريق ولا تزال تأكل قلبه حتى يبغض كل من حوله. وهنا نقطة التحول من البناء إلى الهدم والتخريب قد يؤول به إلى نسف المجتمع كله. قال كما روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي قال: { إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخواناً }. وروى البخاري عن أنس بن مالك أن رسول الله قال: { لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام }. ولو راجع نفسه وتدبر كتاب ربه لوجد العلاج، يقول تعالى: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُواْ عَن كَثِيرٍ [الشورى:30] ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِ والبَحرِ بِمَا كَسَبَت أَيدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُم يَرجِعُونَ [الروم:41] فيتأمل بكامل هدوء فيجد أنه باستطاعته أن يتدارك آثار إخفاقه ويعوض ما خسره فيه بقليل من الجد والنشاط. 8 - ضعف البدن، فالمتشائم يهزل ويضعف لأنه يأكل نفسه بنفسه حسرةً وحسداً ويرى أنه لا فائدة من المعالجة، أو مقاومة أدواء النفس. 9 - خور الهمة: إن من لا يرى إلا الإخفاق ولا يفكر إلا بالخيبة، سينتهي حتماً ويتوقف عن كل نشاط وتتحول همته إلى الدناءات. 10 - يتصور أن الأمة كل الأمة مشغولة به وبإلحاق الضرر فيه وأن الناس يخططون لإيذائه، فيتخلق بالخلق السيء من الحقد والحسد والبغضاء، وحب الأذى للآخرين، والتخريب والغيرة. 11 - العزلة والإنطواء، والتعاظم في الباطن. 12 - يصبح صاحبه عبداً للخزعبلات والخرافات. 13 - نفق يقوده إلى الشرك بالله تعالى. قال ابن القيم: ( التطير هو التشاؤم من الشيء المرئي أو المسموع فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفره وامتنع بها مما عزم عليه فقد قرع باب الشرك، بل ولجه وبرىء من التوكل على الله وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله. والتطير مما يراه أو يسمعه، وذلك قاطع له عن مقام إياك نعبد وإياك نستعين، واعبده وتوكل عليه وإليه أنيب، فيصير قلبه متعلقاً بغير الله عبادة وتوكلاً فيفسد عليه قلبه وإيمانه ). وحاله يبقى هدفاً لسهام الطيرة ويساق إليه من كل اوب ويقيض له الشيطان من ذلك ما يفسد عليه دينه ودنياه، وكم هلك بذلك وخسر الدنيا والآخرة، فأين هذا من الفأل الصالح السار للقلوب، المؤيد للآمال، الفاتح باب الرجاء، المسكن للخوف، الرابط للجأش، الباعث على الاستعانة بالله والتوكل عليه، والاستبشار المقوي لأمله السار لنفسه فهذا ضد الطيرة، فالفأل يفضي بصاحبه إلى الطاعة والتوحيد، والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية والشرك فلهذا استحب الفأل وأبطل الطيرة. أسباب التشاؤم: 1 - عدم الرضا بقضاء الله وقدره. وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأنه لم يكن أكبر منه، فأنت تجد رجلين أصيبا بمصيبة واحدة أحدهما فرحاً مسروراً، والآخر مغموماً مقهوراً محسوراً. 2 - عدم مشاهدة نعمة الله عليه في نفسه وأهله. روى الترمذي وابن ماجه عن عبيدالله بن محصن الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول الله : { من أصبح منكم معافى في جسده آمناً في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا }. 3 - سوء الظن بالله جل وعلا. واعتراض على أمره وحكمه وحكمته، فيرى أن فلاناً أعطى مالا يستحق من المال والولد، وأنه أحق بهذا منه.. 4 - جعل الدنيا أكبر همه.. روى الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : { من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له }. 5 - النظر إلى من فوقه ومن فضل عليه: روى البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله قال: { إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه }. روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم }، قال أبو معاوية.. وهذا هو العلاج الناجح لهذه العقبة الخبيثة. 6 - سوء الظن بالآخرين وأنهم لا يستحقون ما حصلوا عليه فهم لا يفضلونه بشيء. 7 - الجهل وضعف العقل. 8 - ضعف الإيمان وقلة ذكر الله تعالى. ملف المتشائمين: ولم يحك الله التطير إلا عن أعداء الرسل كما قالوا لرسلهم: قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ [يس:19،18]. وكذلك حكى الله سبحانه عن قوم فرعون فقال: فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ [الأعراف:131]. حتى إذا أصابهم الخصب والسعة والعافية قالوا لنا هذه أي نحن الجديرون الحقيقون به ونحن أهله، وإن أصابهم بلاء وضيق وقحط ونحوه قالوا هذا بسبب موسى وأصحابه أصبنا بشؤمهم ونفض علينا غبارهم كما يقوله المتطير لمن يتطير به فأخبر سبحانه أن طائرهم عنده. كما قال تعالى عن أعداء رسوله: وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [النساء:78] فهذه ثلاثة مواضع حكى فيها التطير عن أعدائه. وأجاب سبحانه عن تطيرهم بموسى وقومه بأن طائرهم عند الله لا بسبب موسى. وأجاب عن تطير أعداء رسول الله بقوله: قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ وأجاب عن الرسل بقوله: طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ . وأما قوله: أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( طائرهم ما قضى عليهم وقدر لهم، وفي رواية شؤمهم عند الله ومن قبله، أي إنما جاءهم الشؤم من قبله يكفرهم وتكذيبهم بآياته ورسله. وقال أيضاً: إن الأرزاق تتبعكم وهذه كقوله تعالى وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ [الإسراء:13] أي ما يطير له من الخير والشر فهو لازم له في عنقه. وفي صحيح مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي أنه قال: يارسول الله ومنا أناس يتطيرون، فقال: { ذلك شيئ يجده أحدكم في نفسه فلا يصدقه }. فأخبر أن تأذيه وتشاؤمه بالتطير إنما هو في نفسه وعقيدته لا في المتطير به فوهمه وخوفه وإشراكه هو الذي يطيره ويصده لا ما رآه وسمعه. علاج التطير: وقد شفى النبي أمته في الطيرة حيث سئل عنها فقال: { ذلك شيء يجده أحدكم فلا يصدقه }، وفي أثر آخر ( إذا تطيرت فلا ترجع ) أي امض لما قصدت له ولا يصدنك عنه الطيرة. واعلم أن التطير إنما يضر من أشفق منه وخاف، وأما من لم يبال به ولم يعبأ به شيئاً لم يضره البتة ولاسيما إن قال عند رؤية ما يتطير به أو سماعه: ( اللهم لا طير إلا طيرك، ولاخير إلا خيرك، ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك ). فالطيرة باب من الشرك، وإلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته يكبر ويعظم شأنها على من أتبعها نفسه واشتغل بها وأكثر العناية بها. وتذهب وتضمحل عمن لم يلتفت إليها ولا ألغى إليها باله ولا شغل بها نفسه وفكره. فأوضح رسول الله لأمته الأمر وبين لهم فساد الطيرة ليعلموا أن الله سبحانه لم يجعل له عليها علامة ولا فيها دلالة ولا نصبها سبباً لما يخافونه ويحذرونه، لتطمئن قلوبهم ولتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى التي أرسل بها رسله وأنزل بها كتبه وخلق لأجلها السموات والأرض وعمر الدارين الجنة والنار، فبسبب التوحيد ومن أجله جعل الجنة دار التوحيد وموجباته وحقوقه، والنار دار الشرك ولوازمه وموجباته، فقطع الرسول علق الشرك من قلوبهم لئلا يبقى فيها علقة منها ولا يتلبسوا بعمل من أعمال أهله البتة. وقال الماوردي: ( ينبغي لمن مني بالتطير أن يصرف عن نفسه دواعي الخيبة وذرائع الحرمان، ولا يجعل للشيطان سلطاناً في نقض عزائمة، ومعارضة خالقه ويعلم أن قضاء الله تعالى عليه غالب، وإن رزقه له طالب، إلا أن الحركة سبب، فلا يثنيه عنها ما لا يضير مخلوقاً ولا يدفع مقدوراً، وليمض في عزائمه واثقاً بالله تعالى إن أعطى، وراضياً به إن منع ). والله أعلم وصلى الله على نبيينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خطب ومحاضرات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر