الشخصية الجذابة
كتبهاعبدالرحمن السمان ، في 4 أكتوبر 2008 الساعة: 08:10 ص
المقال للشيخ محمد العريفي
وكل مسلم ومسلمة يحب الخير والبر والمعروف والإحسان ومكارم الأخلاق.
أما القلوب فهي قلوبنا جميعا، فنحن بحاجة لفن التعامل مع بعضنا البعض.
بحاجة إلى تعميق روابط الأخوة الإسلامية ومعانيها، نحن بحاجة -أيها الأحبة- إلى تحقيق القاعدة الشرعية:
(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) كما في حديث أنس المتفق عليه.
بحاجة إلى الحوار الهادئ والتعامل المهذب والاحترام المتبادل إلى أن نظهر محاسن هذه العقيدة لنصبح نحن المسلمين قدوات لبعضنا، ومفاتيح خير لغيرنا من أهل الملل والنحل.
بحاجة إلى أن نكسب قلوب بعضنا وأن نكسب قلوب أهل الأديان الأخرى بصدق التوحيد وحسن المعاملة وجميل الأخلاق لتذوق طعم الإيمان ولتعرف حقيقة الإسلام.
نريد أن نكسب القلوب ليس بالمجاملة ولا بالمداهنة ولا بتمييع ديننا ولا بتمزيقه ولا بالتنازل عن المبادئ والأهداف.
وإنما بمكارم الأخلاق، كما قال ظظ :
(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) والحديث عند أحمد في المسند.
ولماذا كسب القلوب؟
ليس من أجل الدنيا، ولا متاعها ولا زخرفها ولا من أجل أنفسنا وإظهار محاسنها وتواضعها، لا والله.
بل ولا من أجل تملق الناس وطلب محامدهم وثنائهم.
إنما من أجل ربنا تعبدا وتقربا، فإن الله يحب معالي الأخلاق، ويبغض سفسافها.
واتباعا لحبيبنا وقدوتنا ظظ فقد كان أحسن الناس خلقا.
وكسب لحب وقرب نبينا يوم القيامة كما قال صلوات الله وسلامه عليه :
(إن من أحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا). حسنّه الترمذي.
وتطبيقا لتعاليم شرعنا وآداب ديننا قولا وعملا، وسرا وعلنا، فقد قال ظظ:(وخالق الناس بخلق حسن).
وشوقا للجنان وتثقيلا للميزان يوم أن نلقى الله فقد قال ظظ:
(فأكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق) صححه الترمذي وقال غريب.
وما من شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلقٍ حسن،
وتخلقا وتأدبا وإيمانا فأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا.
والله عز وجل يقول عن رسوله ظظ:
( ولو كنتَ فضاً غليظَ القلبِ لنفضوا من حولِك).
إذا فهذه الفضائل وأمثالها مما يحثنا ويشجعنا على اكتساب محاسن الأخلاق وتطبيع نفوسنا عليها، إخلاصا لوجه الله، وطلبا لرضاه فهي عبادة عظيمة وقربة من أجل القُربات فإن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم.
كما في حديث عائشة وصححه الألباني *رحمه الله*.
إذا فهذا طريقنا للقلوب، هذا هو طريقنا للقلوب خططته لكثرة شكاية الناس بعضهم من بعض.
فالزوج يشكو من سوء تعامل زوجه.
والطالب يتظلم من أخلاق أستاذه.
والموظف يتسخط من رئيسه ومديره.
والمكفول يئن ويتوجع من سوء تصرف كفيله.
حتى الصاحب لم يسلم من صاحبه وخليله.
فبحثت عن العلاج فكان هذا الموضوع. إذا فهو رسالة إلى كل مسلم ومسلمة.
إلى كل الطيبين والطيبات، إلى كل المعلمين والمعلمات.
إلى كل الأزواج، إلى كل موظف.
إلى كل مسلم يسافر خارج البلاد.
إلى كل أحد يحب أن يرى الألفة والمحبة ترفرف على المجتمع الإسلامي.
أيها المسلمون لنحرص على مكارم الأخلاق والتحلي بها وذلك بالصبر ومجاهدة النفس وترويضها هذا أولا.
وثانيا بصحبة الصالحين والنظر في سيرهم وأخلاقهم.
وثالثا بمداومة القراءة والإطلاع في كتب الأخلاق.
“كالأدب المفرد” للبخاري
و”مكارم الأخلاق” لأبن أبي الدنيا وللخرائطي
وكتب الشمائل وأخلاق النبي r
ومن أجمل الكتب المعاصرة التي وقفت عليها في هذا الموضوع “الأخلاق الفاضلة” للرحيلي وهو كتاب جميل
و”هذه أخلاقنا” للخازن دار و”سوء الخلق” للحمد وغيرها كثير.
إذا فلنحرص على التحلي بالأخلاق ومن يتصبر يصبره الله.
فإن أردت الوصول للقلوب، بل وإلى رضاء علام الغيوب سبحانه وتعالى فتنبه لهذه النقاط الثلاث الماضية، ثم أحرص على سماع هذا الموضوع وإسماعه مرات ومرات فإنما العلم بالتعلم وأستعن بالله وأكثر الدعاء والتضرع إليه:
(أن كما أحسنت خلَقي فأحسن خُلقي) كما كان ظظ يقول، كما عند أحمد وصححه الألباني.
وقل (اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء) كما في الترمذي وهو صحيح.
وقل أيضا بل وردد في كل وقت (اللهم أهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وأصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت) كما في صحيح مسلم.
فهذا أحسن الناس خلقا والذي أثنى الله عليه فقال:
(وإنك لعلى خلقٍ عظيم) لا يترك صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء والتضرع إليه أن يعينه على تهذيب نفسه والتحلي بأحسن الأخلاق، فكيف بي وبك؟ بل كيف بنا جميعا؟ فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا بالله جل وعلا.
العقيدة والأخلاق:
للأخلاق صلة وثيقة بالإيمان والعقيدة، قال أبن القيم يرحمه الله :
(الدين كله خُلق، فمن زاد عليك في الخُلقِ زاد عليك في الدين).
يقول صاحب رسالة جميلة بعنوان “صلة الأخلاق بالعقيدة والإيمان” :
(إن المتمعن في أحوال الناس يجد كثيرا من المسلمين يغفل عن الاهتمام والاحتساب في هذا الجانب، وقد يجهل الصلة الوثيقة بين محاسن الأخلاق وقضية الإيمان والعقيدة، فبينما تجد الشخص يظن أنه قد حقق التوحيد ومحض الإيمان تراه منطويا على ركام من مساوئ الأخلاق والنقائص التي تخل بإيمانه الواجب أو تحرمه من الكمال المستحب، كالكبر والحسد وسوء الظن والكذب والفحش والأثرة وغير ذلك، وقد يكون مع ذلك جاهلا بضرر هذه الأمور على عقيدته وإيمانه أو غافلا عن شمولية هذا الدين لجميع مناحي الحياة، كما قال تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)، إن تحقيق التوحيد -الكلام لا زال لصاحب الرسالة- إن تحقيق التوحيد وتكميل الإيمان ليس باجتناب الشرك الأكبر فحسب بل باجتناب كل ما ينافي العقيدة وكل ما يخل أو يقدح في كمال التوحيد والإيمان… إلى أخر كلامه هناك)).
إذا فليست العقيدة متون تردد، ونصوصا تحفظ بل لا بد أن تتحول إلى واقع عملي في الحياة، والتعامل بين الناس ولما حصل هذا التصور عند بعض الناس ظهر انفصام نكد وازدواجية بين مفهوم الإيمان ومقتضياته يأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى.
واقعنا ومكارم الأخلاق:
إن الناس اليوم في عرض الأرض وطولها بحاجة إلى من يقف معهم ويعينهم وإلى من يزيل عنهم الهم والقلق، إلى من يدلهم إلى طريق السعادة والراحة النفسية، بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم إلى طريق النجاة والأمان.
حتى وإن قامت الحضارات، وصنعت المخترعات، وتوالت الإنجازات فكل ذلك من أجل سعادة الإنسان وتكريمه، لكن مع الأسف البشرية اليوم تغرق في بحر الدنيا، يلهث الكثيرُ منهم وراء المال والتجارة، وراء الشهوات والملذات، وراء الرياسة والريادة بأي طريق وبأية صورة ومهما كان الثمن، المهم الوصول للمراد، وهذا هو الواقع الغالب على الناس اليوم -إلا ما شاء الله-.
في خضم هذا اللهثان وفي وسط هذا الإغراق يتلفت البعض ليبحث عن المثل وعن المبادئ وعن الأخلاق والآداب في صفوف الناس، ربما سمع عن التبشير وهو شعار أعلنه المنصرون وتسموا به بل وتمثلوه وللأسف.
يقول أحد الأخوة :
(في يوم من الأيام كنت أراجع طبيبا في أحد المستشفيات، وكنت أرى حسن تعامله وإظهار حرصه بالمريض وحالته، تبادر إلى ذهني أنه أحد المنصرين فقد كنت أقرأ وأسمع عن وسائلهم وأساليبهم، يقول: لكني قطعت هذا الخاطر أخذا بحسن الظن خاصة وأنه عربي، وفي بلد مسلم، لكني عرفت فيما بعد أنه يدين بالنصرانية وربما كان منصرا أو مبشرا كما يقولون) انتهى كلامه.
أيها الأخوة والأخوات:
أليس المسلمون أولى بهذه التسمي “التبشير”؟ وبهذه الأخلاق؟
ألم يقل الحق عز وجل :
(وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين)؟
ألم يقل ظظ :(يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا)؟
ألسنا كمسلمين أولى بهذا التلطف والتودد للناس؟
ألسنا أولى بالتحلي بالأخلاق وبث الأمل في النفوس؟
لماذا هذا الجفاء والإعراض؟ وهذا التنفير والانقباض عند بعض المسلمين؟
لقد أثرت الماديات والحضارات على أخلاقنا وتعاملنا مع بعضنا بشكل كبير، حتى ظن البعض أنه لا يمكن الجمع بين التقدم الحضاري والكسب المادي وبين التحلي بالأخلاق والآداب، حتى قال أحدهم:
لإن كانت الدنيا أنالتك ثروةً*****وأصبحت منها بعد عسرٍ أخا يسرِ
لقد كشف الإثراء عنك خلائقا*****من اللؤم كانت تحت سترٍ من الفقرِ
فإننا لا نكاد نسمع عن ذي شرف أو تاجر أو منصب وقد تحلى ببعض الأخلاق والآداب إلا ويتذاكره الناس إطراء ومدحا وتعجبا أن يكون بمثل هذا المكان ويتمتع بمثل هذه الأخلاق.
أيها الأخوة:
إن من ينظر ويقرأ عن دين الإسلام خاصة في باب الآداب والأخلاق والمعاملات ليعجب أشد العجب من عظمة هذا الدين ودقة مراعاته للمشاعر والعواطف، وحرصه على نشر المحبة والمودة.
أسمعوا لهذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال النبي ظظ :
(إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف) صحيح عند أحمد.
لماذا يأخذ بأنفه، وما علاقة الأنف بما صنع؟
إنها عظمة هذا الدين ودقة العناية بمشاعر النفس، والحفاظ على أحاسيسها، يأخذ بأنفه ليوهم من بجواره أن به رعافا فلا يفتضح أمره فيُحرج ويخجل.
قال الخطابي في بذل المجهود شرح سنن أبي داوود قال إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أن به رعافا، وفي هذا الباب من الأخذ بالأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح والتورية بما هو أحسن وليس داخلا في باب الرياء والكذب، وإنما هو من باب التجمل واستعمال الحياء وطلب السلامة من الناس.
أرضى للناس جميعا مثل ما ترضى لنفسك
إنما الناس جميعا كلهم أبناء جنسك
غير عدل أن توخى وحشة الناس بأنسك
فلهم نفس كنفسك ولهم حس كحسك
من ينظر للواقع يرى العجب في الإفلاس الأخلاقي الذي تعيشه كثير من المجتمعات الإسلامية اليوم، بل هناك من انبهر بالحضارة الغربية فنقلها للمسلمين بقضها وقضيضها وإيجابها وسلبها، ونحن مع دعاة التقدم والحضارة في الاستفادة من التكنولوجيا والصناعة وكسب المهارات والخبرات.
لكننا وعلى لسان كل مسلم صادق وغيور، لا وآلف لا لاستيراد العادات والتقاليد الغربية الانحلال الخلقي بإسم الحرية وحقوق المرأة، أما إقحام الفضيلة والستر والعفاف ومكارم الأخلاق في التقدم والتخلف المزعوم فخدعة مكشوفة لا تنطلي إلا على غافل ساذج في فكره دخل أو في قلبه مرض.
إن في أخلاقنا وآدابنا كمسلمين بل وعادتنا وتقاليدنا كعرب ما يملئ قلوبنا بالفخر والاعتزاز والرفعة والسيادة، فالله أختار لنا مقاما عزيزا ومكانا شريفا فقال جل وعز :
(وكذلك جعلناكم أمة وسطاء لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا).
فأسألكم بالله هل هذا المقام يناسب ما يفعله بعض الغافلين والغافلات من تشب وتقليدا بأهل الكفر والشرك في عاداتهم ولباسهم وسيئ أخلاقهم؟
فأنت أيها المسلم يجب أن تكون متبوعا لا تابعا، وقائدا لا منقادا بصفاء عقيدتك وثبات مبدئك، وتعاليم دينك السمحة، وحسن أخلاقك.
فلما لا نعتز بالشخصية الإسلامية؟
ولما لا نعلن للعالم كله أننا أهل دين وخُلق؟ وأن لنا صبغة خاصة تميزنا عن ما سوانا؟ هي :
(صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون).
* الدعاة الصامتون
إننا نملك كنزا عظيما هو كنز الإيمان، لكنه الإيمان حقيقة لا صورة، الإيمان الذي لامست حلاوته شغاف القلوب فظهرت تلك الحلاوة على جوارح ذلك المسلم، أقواله وأفعاله وصفاته، فيوم ذاق طعم الإيمان عرف حقيقة الاستقامة والالتزام فأثر ذلك في سلوكه وصدقه ومعاملته.
يذكر التاريخ لنا أن الإسلام وصل إلى جنوب الهند وسيلان وجزر المالديف وسواحل الصين والفلبين وإندونيسيا وأواسط أفريقيا عن طريق تجار مسلمين لكنهم مسلمون بحق، لم يؤثر عليهم بريق ولمعان الدينار والدرهم، بل تجسد الإسلام في سلوكهم وأمانتهم وصدقهم، فأعجب الناس بهذه الأخلاق، فبحثوا وسألوا عن مصدرها، فدخلوا الإسلام عن رغبة واقتناع.
إن من أكبر وسائل التأثير على النفوس هو التميز في الأخلاق المتمثل في القدوة الصالحة، بل هو أعظم وسيلة لنشر الإسلام في كل مكان.
ومن تتبع سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام وجد أنه كان يلازم الخلق الحسن في سائر أحواله، وخاصة في دعوته إلى الله تعالى، فأقبل الناس ودخلوا في دين الله أفواجا، بفضل الله تعالى ثم بفضل خُلقه عليه الصلاة والسلام.
فكم دخل في الإسلام بسبب خُلقه العظيم؟ فهذا يسلم ويقول :
(والله ما كان على الأرض وجه أبغض علي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي).
وذاك يقول:
(اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحد) تأثر بعفو النبي ظظ، ولم يتركه على تحجير رحمة الله التي وسعت كل شئ بل قال له :
(لقد تحجرت واسعا).
والأخر يقول :
(فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه)
والرابع يقول:
( يا قومي أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة)
والخامس يقول :
( والله لقد أعطاني رسول الله ظظ ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي)
والسادس يقول بعد عفو النبي ظظ عنه قال:
( جئتكم من عند خير الناس) ثم يدعو قومه للإسلام فأسلم منهم خلق كثير.
والأمثلة كثيرة في سيرته ظظ.
كلُ الأمور تزول عنك وتنقضي…….إلا الثناءُ فإنه لك باقي
ولو أنني خيرتُ كلَ فضيلةٍ…….. ما اخترت غير محاسن الأخلاقِ
ذكر لي أحد الأخوة:
( أن شبابا من العرب في إحدى الدول الغربية استأجروا غرفا من عجوز غربية، فلما انتهت مدت الإيجار رفضوا التسديد، وهربوا بحجة أنها كافرة، وأنهم أي الكفار هم الذين نهبوا أموالنا كعرب )
سبحان الله بأي منطق وأي عقلية يتعاملوا هؤلاء؟ إنه الهوى والجهل بتعاليم وآداب هذا الدين، ألم يعقد العلماء أبوابا في كتب العقيدة والفقه في معاملة المسلم لغير المسلم؟
ومعاملة المحارب للمسلمين وغير المحارب؟
كيف نريد أن نفخر بالإسلام ونحن أول من جهل أحكامه وتخلف عن آدابه؟
قال محدثي :
( وكنت أرغب الإيجار من هذه العجوز فرفضت، خاصة عندما علمت أنني مسلم، وقالت أنتم أيها المسلمون لصوص، يقول وسألتها عن سبب هذا الاتهام؟ فحدثتني بقصتها مع هؤلاء الشباب، قال فحرصت على تغيير هذه الصورة عنا كمسلمين، وبعد محاولات وإغراءات وتعهدات بالدفع مقدما وافقت على تأجيري ووافقت رغم ارتفاع السعر، وسكنت ولا زلت أقدم لها العون وأظهر لها آداب الإسلام وأجاهد نفسي على التحلي بالفضائل مع تذكيرها في بعض الأحيان بأن هذا من آداب الإسلام، وأن ديننا يحثنا على هذه الأخلاق.
يقول فلما حان رحيلي وعند لحظة الوداع فإذا بها تقول لي ودمعتها على خدها:
(يا بني وصية لك أن لا تموت إلا على هذا الدين).
رحم الله علي ابن أصمع لما حضرته الوفاة جمع بنيه فقال:
( يا بني عاشروا الناس معاشرة إن عشتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا عليكم).
أيها الأخ إنما الدنيا حديث فإن استطعت أن تكون منها حديثا حسنا فأفعل، إننا بحاجة إلى من يجسدون مبادئ الإسلام في سلوكهم، ويترجمون فضائله وآدابه في حركاتهم وسكناتهم حتى مع الكفار.
فمن أهم مظاهر علاقة المسلم بالكافر غير المحارب للمسلمين كف الأذى والظلم وعدم التعدي عليه وعلى حقوقه، والتزام مكارم الأخلاق معه من الصدق والأمانة وغيرها من أخلاق الإسلام الحميدة، وجواز إيصال البر والمعروف إليه.
ففي صحيح البخاري أن عمر ابن الخطاب أهدى حلة له إلى أخ له مشرك بمكة كانت قد جاءته من النبي ظظ.
وفي البخاري أيضا أن ابن عمر ذبحت له شاة في أهله فلما جاء قال:
(أهديتم لجارنا اليهودي؟ )
وسمعت رسول الله ظظ يقول:
( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه).
وإنما الإشارة لها لارتباطها بالأخلاق، لكن تنبه وأحذر كل الحذر أن تختلط عليك الأمور.
ففرق بين حسن المعاملة ومكارم الأخلاق والبر والإحسان للكافر غير المحارب وبين الموالاة والمحبة والمودة له، أو تفضيله على أحد من المسلمين أو مجاملته على حساب دينك وعقيدتك كتهنئتهم أو إهدائهم بمناسبة أعيادهم أو نحو ذلك، فإن ذلك كله حرام لا يجوز، وضابط ذلك النصوص من الكتاب والسنة، وأقول أئمة السلف رضوان الله عليهم أجمعين، فإن ما عنيت بهذا الموضوع معاملة المسلم للمسلمين، أما معاملته للآخرين من أهل الملل والنحل فله أصوله وضوابطه.
* الأخلاق تصنع الأعاجيب:
إن النفس أيا كانت ومهما بلغت من الانحلال والفساد والتجبر والعناد فإن فيها خيرا كثيرا قد لا تراه العيون أول الأمر،
فقط شئ من العطف على أخطائهم،
شئ من الود الحقيقي لهم، شئ من لعناية به،
لنحاول - أيها الأخوة - تلمس الجانب الطيب في نفوسهم،
إبداءهم بالسلام، ابتسم لهم، أثني على الخير الذي فيهم،
وقبل ذلك كن صادقا ومخلصا غير متصنع ولا مجامل، عندها ستتفجر ينابيع الخير في نفوسهم، وسيمنحوك حبهم وثقتهم مقابل القليل الذي أعطيتهم إياه من نفسك، لقد جرب ذلك كثيرا.
أذكر أنني قابلت أحد هؤلاء فسلمت وابتسمت وأثنيت على صفة طيبة فيه، وأنا صادق، فلن يعدم إنسان مزية حسنة تكون مفتاحا لقلبه، فأنكشف لي قلب لين رقيق سرعان ما سالت دمعات على وجه تلطخ بسواد المعصية والشهوة، وكان قد شكا جفاء بعض الناصحين وتعجلهم عليه.
أيها الأخوة، كم نخطئ عندما نحكم على الآخرين بمجرد النظر للظاهر، فهذا عمرو ابن العاص يحدث عن نفسه فيقول (لقد رأيتني وما أحد أشد بغض لرسول الله مني، ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته).
وبعد أن أسلم وعرفه عن قرب انقلب الحال فقال:
( وما كان أحد أحب إلي من رسول الله، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملئ عيني منه إجلالا له، ولو سألت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملئ عيني منه) كما في صحيح مسلم.
إننا نظلم أنفسنا ونظلم الآخرين عندما نحقد على هؤلاء ونتخوف منهم، والحل هو أن تنمو في نفوسنا بذرة الحب والعطف على الآخرين، والصبر عليهم.
وباختصار إنها الأخلاق وفن التعامل مع الناس.
يا أهل القرآن، ألم نقرأ في القرآن قول الحق عز وجل :
( وقولوا للناس حسنا).
ألم نقرأ قول الحق ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إن الشيطان ينزغ بينهم).
في الآية الأولى قولُ حسن، وفي الثانية أحسن.
فأين نحن من قول الحسن فضلا على قول أحسن الحسن.
ورسول الله ظظ يقول:
( إن الله كتب الإحسان على كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) كما في صحيح مسلم.
فإذا كانت الرحمة والإحسان تصل إلى هذه الدرجة من الرفق وحسن التعامل حتى مع الحيوان، فكيف بالرحمة والإحسان مع بني الإنسان؟
قال أحد الأخوة “
( في موسم للأمطار وأنا على سيارتي مررت بغدير ماء لم أنتبه له، فتراشقت المياه على الجانبين، كان النصيب الأكبر منها لشباب جلسوا على عتبة أحد الأبواب، ويا ليت شعري لو رأيت حالهم قد تبدلت، فالثياب البيضاء كأنها سوداء، والشعرات السوداء خضبت بالطين والماء، فرجعت إليهم فلم أنتبه إلا على أصوات السب واللعان ومناداتي للرفس والطعان، يقول فرجعت إليهم مسلما معتذرا متأسفا، فيا سبحان مقلب القلوب، تحول السب واللعان إلى ترحيب وسلام، ودعوة إلى الطعام بل إلى إخاء ووئام) انتهى كلامه.
فيا أيها الأحبة، أقول باختصار إنها الأخلاق تصنع الأعاجيب، نخطئ كثيرا عندما نعتزل بعض الناس لأننا نشعر أننا أطهر منهم روحا، أو أطيب منهم قلبا، أو أذكى منهم عقلا.
قال رجل لعبد الله ابن المبارك عظني، قال ابن المبارك:
(إذا خرجت من منزلك فلا يقعن بصرك على أحد إلا رأيت أنه خير منك).
وليس معنى هذا أن نتخلى عن مبادئنا ومُثلنا السامية، أو نتملق أو نجامل، لا ولكنها الحكمة والموعظة الحسنة وفن التعامل مع الآخرين. هذا مقتبسُ من رسالة بعنوان ” أفراح الروح.
أيها المحب، أنظر لفن التعامل ومحاسن الأخلاق ماذا تفعل.
هذا عكرمة ابن أبي جهل ورث عداوة الإسلام عن أبيه وقاتل المسلمين في كل موطن، وتصدى لهم يوم فتح مكة ثم فر إلى اليمن، بعد أن أهد النبي ظظ دمه.
فتأتي زوجه أم حكيم بع إسلامها لرسول الله تطلب الأمان لزوجها فيقول لها - بابي هو وأمي - ظظ :
( هو آمن، ويقول لأصحابه يأتيكم عكرمة ابن أبي جهل مؤمنا مهاجرا، فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت).
فيأتي عكرمة بين يدي المصطفى ظظ، فيقول عكرمة أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، وأنت أبر الناس وأصدق الناس، وأوفى الناس، أما والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقها في الصد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قاتلت قتالا في الصد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله.
لمسة حانية من نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم نقلت أبن فرعون هذه الأمة إلى صف أولياء الرحمن، وجعلته يندم هذا الندم ويعزم هذا العزم، ويتحول هذا التحول. إنها الأخلاق تصنع الأعاجيب.
*همسة في أذن موظف
أيها الموظف، أين كان موقعك، وفي أي مكان كنت
إنك لم تجلس على هذا الكرسي الذي أنت عليه إلا من أجل خدمة الناس، وقضاء حوائجهم وأداء الأمانة التي تحملتها، أفلا ترى أنك بحسن الاستقبال والابتسامة وإظهار الاهتمام بالمراجع وحاجته تملك قلوب الآخرين حتى وإن لم تقضي حاجتهم، وربما خرجوا من عندك بنفس راضية ولسان يلهج بالثناء والدعاء بل ربما أثنوا عليك ورفعوا ذكرك بكل مجلس، كل هذا وأنت لم تقضي حاجتهم، بل ملكتهم بحسن الأخلاق، فكيف لو استطعت قضاء حاجتهم وتيسير أمرهم.
أيها الحبيب، أنظر إلى هذه النتيجة التي وصلت إليها كسبت القلوب، والذكر الحسن، وقبل ذلك كله كسبت رضاء الله تعالى عز وجل،
ألم يقل ظظ
ابتسامتك في وجه أخيك صدقة)،
ألم يقل ظظ: (والكلمة الطيبة صدقة)،
ألم يقل ظظ :(من كان في حاجة أخي كان الله في حاجته)،
ألم يقل ظظ:( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)،
ألم يقل ظظ: (خير الناس أنفعهم للناس).
إذا فأنت أيها الموظف في عبادة وأنت على مكتبك، فقط استعن بالله وأخلص النية الله، وأتصف بمكارم الأخلاق، وأحرص على نفع الناس وستجد التوفيق في الدنيا والآخرة. ذكر حسن وجميل وحب وتقدير هذا في الدنيا، وأجر كبير من العليم الخبير في الآخرة، كل هذا من خلال عملك ووظيفتك، أجر وغنيمة والموفق من وفقه الله.
وربما قلت الناس لا يرضيهم غلا تلبية رغباتهم، وتنفيذ ما يريدون، بل ربما قلت أن ميزان الناس اليوم في الحكم على الآخرين هو مصالحهم الشخصية.
فأقول لك نعم هذه هو واقع الحال، ونحن لا نبرأ أنفسنا ولكن أخي الحبيب هب أنك بذلت لهم ما استطعت وتخلقت معهم بأحسن الأخلاق ولم يرضوا عنك، أليس حسبك أن يرضى الله عنك، فإنه يعلم أنك قدمت وبذلت ما بوسعك، إذا فأجرك على الله.
وإن لم يرضى الناس فتذكر دائما أن من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس. فأحرص على فضائل الأخلاق وفن التعامل مع لناس فإن الرسول ظظ يقول :
( خياركم أحاسنكم أخلاقا ) كما في البخاري ومسلم.
يا من رزقه الله مكانة ووجاهة اعلم أن زكاتها الشفاعة والإعانة للمحتاجين على أن لا يبخس بها حق الآخرين، فإن الشفاعات من أعظم العبادات إذا قصد بها وجه الله.
كتب الحسن ابن سهل كتاب شفاعة فجعل الرجل يشكره، فقال الحسن يا هذا علاما تشكرنا إنا نرى الشفاعات زكاة مروءتنا، ثم أنشد يقول:
فرضت علي زكاة ما ملكت يدي ……. وزكاة جاهي أن أعين وأشفع
فإذا ملكت فجد فإن لم تستطع ……. فأجهد بوسعك كله أن تنفع
همسة إلى المعلمين والمعلمات
أيها المعلمون والمعلمات:
( إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها ليصلون على معلم الناس الخير)، كما في الترمذي.
( ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا)،كما في صحيح مسلم.
وإني لأظنك أيها المعلم وأنتي أيتها المعلمة من معلمي الناس الخير، وممن يدعو إلى الهدى، فأنتم تجلسون الساعات بل الأيام والشهور والسنوات مع أولاد وبنات المسلمين، ولله در ابن المبارك وهو يقول :
(نحن إلى قليل من الأدب، أحوج منا إلى كثير من العلم).
وأفضل وأيسر وأحسن طريق عرفته في التعليم هو التواضع وفن التعامل ومكارم الأخلاق مع الطلاب والطالبات، ولا يستطيعه إلا من رزقه الله الإخلاص بعلمه وتعليمه، نسأل الله الكريم من فضله.
احترام الطلاب والطالبات وإشعارهم بالحب والاهتمام بمشاكلهم وهمومهم والتجاوز عن أخطائهم والابتسامة والصبر والرفق بالتوجيه مع قوة المادة العلمية، كلها من علامات الشخصية الناجحة للمعلم والمعلمة.
أما الشدة وكتم الأنفاس وشد الأعصاب ورفض المناقشة والتمسك بالرأي وعدم التنازل عنه بحجة قوة الشخصية أمام الطلاب والطالبات فهي أوهام لا تزيد الطين إلا بله. فإن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف كما في صحيح مسلم.
أيها المعلمون والمعلمات، رسول الله ظظ يقول:
( من يحرم الرفق يحرم الخير كله) كما في صحيح مسلم.
والقلوب التي تجلس أمامكم كل نهار مهما بلغت من الغفلة والقسوة فهي أحوج مل تكون إلى الرفق والعطف، فإن الرفق وحسن الأخلاق واللمسات الحانية والكلمات العذبة مفاتيح عجيبة في التأثير والتوجيه، فكم عبرة أجهشتها ودمعت أسالتها، ولكنه - وأقوله مرة وثالثة وعاشرة- الإخلاص لله، فمن يؤته فقد أوتي خيرا كثيرا، فليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة واللبيب بالإشارة يفهم.
هل يمكننا تغيير أخلاقنا
ربما يقول البعض لقد شببت على الشيء فلا أستطيع أن أغير أخلاقي، وهناك من يرى أن الأخلاق ثابتة في الإنسان لا تتغير فهي غرائز فطر عليها، وطبائع جبل عليها، وهناك من يرى أنها تتغير فليس ذلك صعبا ولا مستحيلا.
والحق أن الأخلاق على نوعين:
فمنها ما هو غريزي فطري ومنها ما يكتسب بالممارسة والمجاهدة، ولو كانت الأخلاق لا تتغير لبطلت الوصايا والمواعظ، ولما قال الله عز وجل :
(قد افلح من تزكى).
وقال (قد أفلح من زكاها).
ولما قال صلى الله عليه وسلام:
(إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرى الخير يعطه، ومن يتوقى الشر يوقه).
ومن نظر إلى الحيوان وحاله قبل التدريب وبعده أدرك أن الأخلاق عند الإنسان سعلة التغيير لمن رزق الهمة والعزيمة، وحمل نفسه على مكارم الأخلاق وفضائلها.
يقول ابن حزم رحمه الله متحدثا عن تجربته مع نفسه وعن محاولاته في التخلص من عيوبه وعن النتائج التي حصل عليها من جراء ذلك يقول :
( كانت في عيوب فلم أزل بالرياضة والإطلاع على ما قالت الأنبياء صلوات الله عليهم، والأفاضل من الحكماء المتأخرين والمتقدمين في الأخلاق وآداب النفس أعاني مداواتها حتى أعان الله عز وجل على أكثر ذلك بتوفيقه ومنه، وتمام العدل ورياضة النفس والتصرف بالأمور هو الإقرار بها -أي الإقرار بالعيوب- ليتعظ بذلك متعظ يوما إن شاء الله)
ثم أخذ رحمه الله يعدد بعض العيوب في نفسه، ولولا خشية الإطالة لذكرتها لعظيم الفائدة، من أرادها فلينظر في كتابه ” الأخلاق والسير في مداواة النفوس “.
ثم قال ومنها - أي العيوب - حقد مفرط قدرت بعون الله تعالى على طيه وستره، وغلبته على إظهار جميع نتائجه وأما قطعه البتة فلم أقدر عليه، وأعجزني أن أصادق من عادني عداوة صحيحة أبدا. انتهى كلامه يرحمه الله.
ويقول أحد الأخوة:
(وقع في قلبي شيء عظيم على أحد أخواني لخير أعطاه الله إياه، فما زال الشيطان بي ونفسي الضعيفة وكنت أهتم وأغتم وأكثر التفكير والخواطر خاصة وأنني كنت متهيئا لهذا الخير الذي آتاه الله أكثر منه.
يقول فما زلت مع نفسي أدفع الخواطر والأفكار ال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خطب ومحاضرات | السمات:خطب ومحاضرات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أكتوبر 15th, 2008 at 15 أكتوبر 2008 6:56 م
موقع
http://www.videojug.com/film/how-to-behave-after-sex
أكتوبر 18th, 2008 at 18 أكتوبر 2008 6:33 م
http://www.youtube.com/watch?v=jsfcDBJ8PFk
أكتوبر 21st, 2008 at 21 أكتوبر 2008 8:55 ص
هل تنقذ القاعدةُ ماكين بالضربة القاضية؟
إن انهيار البنوك الأمريكية وإعلان إفلاسها وأزمة السيولة العالمية؛ حدث جلل يشهده العالم ويثير العديد من الأسئلة المحيرة: أين ذهبت سيولة البنوك أموالها؟ أليست الأوراق المالية في العالم هي هي أو في تزايد مستمر؟ فلماذا هربت هذه الأموال من البنوك وأين ذهبت؟
لكن المتابع الجيد للأحداث لا يجد صعوبة في الإجابة على هذه الأسئلة
لأن الاقتراض المستمر من البنوك بضمانات وهمية والإنفاق العسكري الأمريكي الضخم أدى إلى سحب هذه السيولة من البنوك لتنفق هناك في دول شرق آسيا حيث تتواجد الأساطيل و الجيوش الأمريكية المعتدية ولم يبق لبنوك أمريكا سوى تلك الضمانات الوهمية، وزاد الطين بلَّة أن معظم المستثمرين فقدوا الثقة في الاقتصاد الأمريكي فبدءوا في بيع أسهمهم في البورصة بأبخس الأسعار، مما أدى إلى زيادة عدد المطالبين بالمال مقابل التخلي عن هذه الأوراق المسماة- أسهماً- مما شكل ضربة ساحقة للاقتصاد الأمريكي، وهروب جماعي للثروات الأمريكية وسيولتها.
وبدأت أمريكا في تأميم البنوك المفلسة ولما انتقد العالم هذه الخطوة وعدَّها انقلابا على مبادئ الرأسمالية لجأت أمريكا لحيلة خبيثة وهي شراء أسهم هذه البنوك المنهارة وهي بذلك تطمح لتحقيق عدة أهداف خبيثة:
أولها : تأميم البنوك بطريقة لا تعد انقلابا على الرأسمالية.
ثانيها : ضخ أموال في البورصة في أوقات الشدة لتعيد الثقة للمستثمرين ليبقوا أموالهم بأمريكا، ولكنها كلما ضخت أموالا بالبورصة التهمها الهاربون من السوق الأمريكية وباعوا أسهمهم وحصلوا على هذه الأموال وواصل السوق انهياره.
والهدف الثالث من الخطة: أن توهم العالم أنها مازالت تملك أوراق اللعبة وخيوط الحل لهذه الأزمة وأنها ليست عاجزة، ولكن الواقع يشهد أن خطة الإنقاذ تنهار يوما بعد يوم، وعجز أمريكا وفشلها بات يقينا لدى الجميع. وقد تعجَّب أحد المحللين المرموقين من انهيار أسهم البترول والذهب معا ناسيا أن انعدام الثقة جعل الجميع يتخلصون من أسهمهم مطالبين بالمال.
نعم هي أزمة سيولة ولكنها أزمة لأمريكا فقط وللدول والبنوك التي دارت في فلكها ووقعت في شراكها والتي استثمرت أموالها بأمريكا، أمَّا الدول الأخرى كالصين ودول شرق آسيا فقد تحولت لها هذه السيولة مباشرة وأصبحت جزءاً هاما في عصب اقتصادها. ومن وصف الأزمة بأنها أزمة سيولة عالمية فهو مُجانب للصواب لأن السيولة تم توزيعها على العالم بطرق أخرى ليس لأمريكا فيها نصيب وهذا سبب حسرتها ونحيبها. ويشهد لقولنا هذا أن الصين وحدها تملك رصيد اثنين تريليون دولار أمريكي كاحتياطي من العملات الأجنبية فهل تعد في أزمة سيولة؟
ولكن كثير من المحللين يبحثون بجدية عن تأثير هذه الأزمة الاقتصادية علينا، فمنهم من أسرف في التفاؤل زاعما أن أموال البترول التي تدفقت لبنوك دول الخليج ستكون الحصن الأمين لهذه البنوك من الإفلاس، ونسي أن الحكومات كانت تستحوذ على هذه الأموال وتضعها في صناديق سيادية وتعيد استثمارها في أمريكا فذهبت أدراج الرياح مع إعلان آخر بنك أمريكي إفلاسه، كما وقع معظم بنوك الخليج في نفس الفخ. ومن جهة أخرى فإن انعدام الوضوح والشفافية وعدم الصدق مع الشعوب يجعل كل التحليلات مجرد تخمينات وأوهام تعوزها الدقة وتدفعها – أحيانا - أهواء سياسية مشبوهة راح ضحيتها المستثمر العربي المخدوع في هالة الألقاب الممنوحة للمحلل.
وقد تنبهت دول كبرى – مثل كوريا الجنوبية - لخطورة الأزمة قبل وقوعها فخرج وزير اقتصادها ليحث البنوك والمستثمرين على بيع أسهمهم وأصولهم في أمريكا بأسرع وقت ممكن حتى لا تضيع أموالهم هناك، رغم أن كوريا الجنوبية تعد حليفا استراتيجيا لأمريكا. وهذا الفعل يؤكد انهيار ثقة العالم أجمع في الاقتصاد الأمريكي. ويؤكد حرص المسئولين هناك على حماية مصالح شعوبهم. وعلى العكس من ذلك تماما نجد كبار المسئولين عندنا يواصلون مسلسل التدليس والغش لشعوبهم والتلميع للاقتصاد الأمريكي المنهار!
وعلى هامش الموضوع؛ فقد تعالت أصوات غربية كثيرة لاقتصاديين مرموقين تنادي بتطبيق نموذج الاقتصاد الإسلامي في بلادهم لمَّا علموا يقينا أن البنوك الإسلامية ستنجو تماما من خطر هذه الأزمة، جاهلين حقيقة أن النظام الاقتصادي الإسلامي لا ينمو ولا ينتعش إلا في مجتمع إسلامي تحكمه المبادئ والقيم الإسلامية وتحكمه قوانين ربانية مثل: (وأحل الله البيع وحرَّم الرِّبا)، (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطِل) فلن يوجد من يحتال على البنوك ولن يوجد من يستحل لنفسه أكل مال البنك؛ فالاقتصاد الإسلامي كشجرة طيبة لا تنبت ولا تثمر في أرض خبيثة.
أما أمريكا فقد أصبحت في وضع لا تحسد عليه وفي ورطة لا تجد لنفسها مخرج منه فهي تقود حربين معلنتين في أفغانستان والعراق وحربين غير معلنتين في الصومال والسودان، ولا تستطيع دفع تكاليف هذه الحروب بعد أن أفلست خزائنها، وهذا ما يفسر رضوخها لحركة طالبان في أفغانستان وطلب التفاوض معها دون قيد أو شرط، كما يفسر أيضا هرولة الوزراء والمسئولين العرب لبغداد للبحث عن مخرج مشرف لأمريكا من ورطتها في العراق حتى تخرج ببعض ماء وجهها إن بقي لها وجه. كما أن لهجة التحدي العدائية في الخطاب الإعلامي الأمريكي تحولت للهجة أخرى تبحث عن التفاوض وعن الحلول للأزمات الداخلية منشغلة بذلك عن الصفعات التي تتلقاها ليلا في العراق ونهارا في أفغانستان. وبدأت إسرائيل أيضا تعزف مقطوعة السلام وتبحث في مبادرة الاستسلام المشئومة التي طرحها الملك في لبنان ورفضتها سنوات عديدة، مستشعرة خطر سقوط المارد الذي دفعها للتمرد على المسلمين.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه - بعد أن وقعت أمريكا في شراك القاعدة واستنزفت ثرواتها وحطمت اقتصادها- : هل شفت القاعدة غليلها بهذا الحد من المهانة لأمريكا؟ أم أنها ستسعى جاهدة لجرِّها لفخ آخر؟ أي هل تواصل القاعدة استنزاف أمريكا اقتصاديا وعسكريا بإطالة أمد الحرب لأبعد حد ممكن؟ وهذا يستلزم وجود قيادة أمريكية متهورة مثل ماكين الذي وعد بمواصلة الحرب حتى آخر جندي أمريكي. وحينها فلابد للقاعدة من نصرة ماكين في الانتخابات القادمة ليواصل المسيرة الفاشلة لسلفه بوش – وهذا الأمر سيتضح جليا خلال الشهرين القادمين فإن نفذت القاعدة عملية كبيرة ضد المصالح الأمريكية فسيعد هذا العمل تأييداً لماكين لأن هذا الحدث سيدفع الأمريكيين عنوة للتصويت لماكين لينتقم لهم من القاعدة، وتنجح القاعدة في استنزاف أمريكا حتى آخر سنت فيها.
وستبقى الإجابة على هذه الأسئلة رهينةً لأحداث الشهور القادمة، وفي جميع الأحوال سيكون لزاما علينا أن نسجد شكرا لله الذي أذهب هيبة أمريكا من قلوب عباده المؤمنين وأظهر آياته وقدرته في إذلالها ثم علينا أن نقف احتراما لمن كسر هيبة أمريكا وأرغم أنفها في التراب وجعلها تستجدي السلام من شيوخ طالبان.
وقد أصبحنا لا نشك الآن: أن تحولات دراماتيكية ستحدث خلال شهور قليلة تدفع أمريكا للتقوقع هناك خلف المحيطات والبحار، لتخرج طالبان من أدغال الصحراء ومن كهوف الجبال لتعلن دولتها الإسلامية شامخا على قمم الجبال الرواسي في أعقاب رحيل ذلك المارد الهلامي الزنيم. عندها سيخر صرعى كل الذين عبدوه من دون الله أو ظنوا أنه سيحميهم من بطش القاعدة أو من هول طالبان.
وبات واضحا الآن أن خبراء هوليود عاكفون على كتابة سيناريو جيد لنهاية ذلك المارد لتبقى رهبته حاضرة في قلوب أذنابه ليبقوا على ولائهم له ولو لبعد حين. لكن يبدو أن الأحداث تتسارع أكثر فأكثر ولم تترك لهم الفرصة لحبك النهاية ويبدو أن النهاية سيكتبها لهم زعيم تنظيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن بنفسه. ولاشك أنها ستكون أكثر درامية، خاصة عندما يصدر أوامره بتنفيذ الضربة القاضية، عندها سيقف العالم مشدوها من هول المشهد.
كتبه
د. محمد حافظ
20/10/2008
أكتوبر 24th, 2008 at 24 أكتوبر 2008 1:24 م
أبطون المسلمين الجائعة ؛ أم ناطحات سحبكم الشامخة
بقلم / أحمد بوادي
إن معاناة أمتنا في هذا العصر لا تتوقف عند ضياع أحكام الدين والأوطان ، والتفريط بالمقدسات ، أو الاستخفاف بخدش الحياء واعتبار ممارسة البغاء حرية شخصية
فالمبادئ الدينية ضيعت ، والأخلاقية عدمت ، والإنسانية فقدت ، وفطرة الله التي خلق عليها العباد فسدت
ولم يبق في حياة الأمة إلا عبادة الدرهم والدينار .
وإني لأعجب ممن يقف متباكيا على حال الأمة وهو من ضيعها ، وأفسد أخلاقها ونهب ثرواتها وقد مشوا على جماجم المخلصين من أبنائها .
وهبني قلت هذا الصبح ليل ….. أيعمى العالمَون عن الضياء
إن معاناتنا اليوم زيادة على ما ذكرت تكمن فيمن اعتدى على لقمة العيش للبطون الجائعة من أبناء الإسلام والمسلمين ليبنوا بثمنها حطام ناطحات السحاب ويعمروا البلاد والجزر في البحار ومازالت أعداد الهلكى من الجوعا تتزايد وتتوالى ، وهم يدعون حزنهم على جوعهم وفقرهم وتباكيهم على مآسيهم بدموع باردة تفضح زيف أقوالهم وتكشف سوء أفعالهم وهم لا يعدون الناس إلا غرورا استمالة للغوغاء وتسور على الفضلاء والكرماء
ليتفضلوا عليهم بفتات طعام لحومهم الذي أتخمت فيه بطونهم
وملياراتهم قد امتلأت منها بنوك الربا وعقارات الأعداء
إذا اشتبكت دموع في . …خدود تبين من بكى ممن تباك
وكلا يدعي وصلا بليلى ….. وليـــــــــلى لا تقرهم بذاك
قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :
( والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا من يا رسول الله قال من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم به )
لم يتوقف الأمر عند البعض أن يشبع ويترك أخاه جائعا
بل زاد الأمر بشاعة وظلما وعدوانا عندما وجدنا من بيده الأمر يمنع الطعام والشراب عن أبناء المسلمين
لينقض عهد الله ويوفي للأعداء بعهودهم ، ثم يدعي حبهم والحزن عليهم
لو كنت من مازن لم تستبح ابلي …. بنو اللقيطة من ذهل بني شيباني
ثم إذا ما أراد أن يستغفل السذج فيرسل إليهم عظم لحمه بعد أن شبعت منه القطط والكلاب ولم يجد مفرا بعد أن هدم سور آمنه قام أحد الدعاة ــ الحسان ــ!!! ممن قد علف في حديقة طيوره ليشيد بهذا الموقف العظيم الذي يستحق عليه كل ثناء وتقدير ؟؟!!! .
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم ….. أسرى وقتلى فما يهتز إنسان
لقد اشتغل أبناء المسلمون وصرفوا ملياراتهم في بناء أعمال لا تنفعهم وتركوا ما ينفعهم
عمروها بالخراب وتركوا بطون المسلمين جائعة حتى هلكت أو أوشكت على الهلاك
فعن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد ليؤجر في نفقته كلَّها، إلا في التراب، أو قال: في البناء رواه الترمذي
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال : مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نُصلح خُصّاً لنا. فقال: ما هذا ؟ قلنا: خُصّاً لنا وهي، فنحن نصلحه. قال : فقال : أمّا إن الأمر أعجلُ من ذلك . رواه أحمد وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد
فكيف إن علمنا أن معظم ما ينفق في هذه المباني الشاهقة الارتفاع حتى أنها عانقة السماء من جيوب هؤلاء الفقراء وإلا فمن أين جاؤوا بها وكيف استولوا عليها ؟؟!!! .
عن أبي عثمان النهدي : كتب إلينا عمر ( ونحن بأذربيجان): يا عتبة بن فرقد : إنه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك فاشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، وإياك والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير.
وبين أبو عوانة في صحيحه من وجه آخر سبب قول عمر ذلك .
أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع غلام له بسلال فيها خبيص عليها اللبود , فلما رآه عمر قال : أيشبع المسلمون في رحالهم من هذا ؟ قال : لا. قال عمر : لا أريده , وكتب إلى عتبة إنه ليس من كدك الحديث .
ومرة قُدِّم له لحمٌ نفيس ، فقال : بئس الخليفة أنا ، إذا أكلت أطيبها ، وأكل الناس كراديسها
وذكر عن عمر رضي الله عنه في عام المجاعة خاطب بطنه ، وقال : قرقر أيها البطن أو لا تقرقر ، فوالله لن تذوق اللحم حتى يشبع منه صبية المسلمين ، فلما انتهيا من تناول الطعام ، دعا سيدنا عمر ، فقال : الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا ، وأسقانا فأروانا.
ثم التفت إلى هذا الرسول ، قال يا هذا : ما الذي جاء بك إلينا ؟ ولماذا قدمت ؟ قال : معي علبةٌ فيها حُلْوٌ من أذربيجان ، هديةٌ من عاملك ، قال : أو يأكل عامة المسلمين هذا الطعام ؟ قال : لا ، هذا طعام الخاصة ، الطبقة الغنية ، قال يا هذا : أَوَ أعطيت فقراء المدينة كلهم مثل ما أعطيتني ؟ قال : لا : هذه لك وحدك ، عندئذ طلب عمر من رسول عامل أذربيجان أن يبلِّغ عامله أن يأكل مما يأكل منه عامة المسلمين ، قائلاً له : كيف يرضيك أمر المسلمين إن لم تأكل مما يأكلون ؟ ، وأَمَر الرسول بهذه العلبة أن توزع بين فقراء المدينة ، وقال : حرامٌ على بطن عمر أن يذوق حلاوة لا يأكلها فقراء المسلمين .
وقد طلب الظاهر بيبرس فتوى بجمع الأموال من أجل الجهاد وشراء السلاح ضد التتار من عام ( 658 ) فلم يفته النووي رحمه الله
قال النووي رحمه الله : لا أفتيك، قال الظاهر بيبرس : نريد أن نشتري السلاح ولا تفتيني ، الأمة والدين معرضان للضياع ؟!! .
قال النووي : لأنك جئتنا عبدا مملوكا لا تملك شيئا ، وأنا أرى عندك من البساتين والضياع والجواري والغلمان والفضة والذهب ، فإذا بعت هذا كله واحتجت بعد ذلك أنا أفتيك .
إن كان لفقراء المسلمين حق في هذا المال إن كان من خالص مال أصحابها فكيف إن كان المال من قوتهم ولقمة عيشهم
تجُود بالنفسِ إذْ أنتَ الضَّنينُ بها والجودُ بالنفسِ أقصَى غايةِ الجودِ
لا يكاد العجب ينتهي من هؤلاء القوم وهم يعلمون حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وقد وقع عليهم
فبدلا من ن يستوقفهم يزداد الواحد منهم طمعا وجشعا وعدوانا
قال صلى اله عليه وآله وصحبه وسلم :
في قصة سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان والإسلام والإحسان، وفي آخره قول جبريل عليه السلام: فأخبرني عن الساعة؟ قال صلى الله عليه وسلم : ما المسؤولُ عنها بأعلمَ من السائل قال: فأخبرني عن أمارتها ؟ قال: أن تلد الأمةُ ربَّتها، وأن ترى الحُفاة العُراةَ، العالةَ رِعاء الشاء، يتطاولون في البنيان
هل عميت أبصارهم وران على قلوبهم
إن عدد فقراء العالم الإسلامي يتجاوز ستمئة مليون مسلم ونسبتهم إلى فقراء العالم تتجاوز الثلث
وهناك أرقام موجعة حول مأساة العالم الإسلامي ليس محل سردها هنا لكن من أرادها فما عليه إلا البحث في مظانها
لكن ما يعنينا حالة الجوع والفقر التي يعاني منها أبناء المسلمون وقد بلغت ثروات الأمة الإسلامية