الأناقة
كتبهاعبدالرحمن السمان ، في 29 يونيو 2009 الساعة: 18:01 م
الأناقة
خاص ينابيع تربوية
(أنكر أحدهم على أبي الحسن الشاذلي رحمه الله جمال هيئته ، وكان هذا الرجل ذا رثاثة ، فقال له أبو الحسن : هيئتي تقول الحمد لله ، وهيئتكم تقول أعطوني من دنياكم ).
إن الأناقة في غير سرف والتجمّل في غير تصنع وتزويق ، والعناية بالهيئة والشكل بعد إحسان الجوهر من الأمور التي يجب المحافظة عليها ومداومة تعهّدها ، خاصة للقدوات من الناس ، ومن سار على دربهم ممن يحمل مشروعا حضاريا ، ويسعى للتمكين له وإيصاله إلى كل موقع ، وترغيب الناس بشرائحهم المختلفة فيه . وقد يخلط البعض بين التأنّق وبين الكبر والخيلاء ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ). قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً،قَالَ
إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، الْكِبْرُ بَطَرُالْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ)(صحيح مسلم ).
فالكبر هو رد الحق وإزدراء الناس وإحتقارهم ، ولاعلاقة له بحسن التهندم والمظهر الحسن ، إلا إذا تم قصد ذلك تحديدا لقوله صلى الله عليه و سلم : ( من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلّة يوم القيامة )،و كما قال أيضا صلى الله عليه و سلم : ( من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة )(متفق عليه) ، وماعدا ذلك فإن في الأمر فسحة وسعة.
أمّا أن يتصور البعض أن للإسلام زي معين ويعتبر التقيّد به من مستلزمات التعبّد ، فهذا من الخطأ ، لأن قضية اللباس والأزياء تتحكم فيها الأعراف والبيئات ، والزي الإسلامي في الحقيقة هو ضوابط وقواعد شرعية عامة ، فكل لباس تقيد بهذه الضوابط وأحترم هذه القواعد فنعمّا هو ، وكل لباس يبتعد وينحرف عنها فإنّه لايوصف بالوصف آنف الذكر ، أمّا التضييق على الناس وحصرهم في أشكال معينة دون مراعاة البيئات والأعراف والأمزجة المختلفة ، فهو تحجير الواسع ومجانبة الذوق السليم ، ويتنافى وعالمية الإسلام ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير إسراف ولا مخيلة)(البخاري).
فالله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة يحبّ أن يرى أثرها على عبده ، روى النسائي : (أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب دون ، فقال له : ألك مال؟ قال : نعم ، قال : من أي المال ؟ قال : من كل المال قد أعطاني الله تعالى ، قال : فاذا أتاك الله مالا" فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته).
والأناقـة في الواقع لاتقتصر على اللباس بل تتعداه إلى نقاوة البدن وطهارته ، ووضاءة الوجه وترجيل الشعر وطيب الريح، روى الإمام مالك في الموطأ : (أن رجلا جاء النبي صلى الله عليه و سلم ثائر اللحية و الرأس ، فأشار إليه الرسول صلى الله عليه و سلم كأنه يأمره بإصلاح شعره ففعل، ثم رجع، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: (أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان).
لتشمل كذلك البيت وأثاثه وطرق ترتيبه ، إلى مكان العمل إلى السيارة إلى فن التعامل مع الآخرين وهلم جرّا ، فالله جميل يحب الجمال .
فحقيقة الأناقة التحلّي بالروح الجمالية وبسط ظلالها على كل حياتنا ، وعين الأناقة ماجاء في الحديث النبوي
إنكم قادمون على إخوانكم ، فأصلحوا رحالكم , وأحسنوا لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس, فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش)( رواه أبو داود وأحمد والحاكم).
جمال زواري أحمد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























