حظر حزب العدالة والتنمية !
كتبهاعبدالرحمن السمان ، في 1 أبريل 2008 الساعة: 07:08 ص

هل يلحق حزب "العدالة" التركي بـ "الرفاه الإسلامي" بضربة علمانية سريعة ؟
إسلاميات - محمد جمال عرفة:
23 ربيع الأول 1429 هـ
توقع الجميع أن تأتي الضربة من الجيش فجاءت من المدعي العام التركي (!) .
صحيح أن رباعي حماة العلمانية الأتاتوركية (الجيش + المحكمة الدستورية + المدعي العام + مجلس الجامعات) كان يعد العدة ويجهز الملفات لحزب العدالة التركي وقادته منذ فوزهم في انتخابات عام 2002 وتعزيز هذا النجاح في انتخابات 2007 بالسيطرة على 46% من مقاعد البرلمان، وزاد هذا الإصرار بعدما أنتزع الحزب - ذي التوجه الإسلامي – منصب رئيس الجمهورية الذي كان أحد قلاع العلمانية وأدخل زوجة "جول" المحجبة فيه لأول مرة، كما أن الجميع كان يتوقع الضربة من الجيش عبر انقلاب عسكري خصوصاً بعد السماح بلبس الحجاب في الجامعات، ولكن أحدا لم يتوقع أن تأتي هذه الضربة من جانب المدعي العام.
نعم قد يعني تصدير الخصوم العلمانيين لـ المدعي العام في مواجهة حزب العدالة وطلب حظره، أن علمانيي تركيا باتوا أكثر ضعفا، وأن تدخلاتهم العنيفة السابقة عن طريق الجيش عبر سلسلة انقلابات ضد الحكومات التي تبدو ذات توجهات إسلامية لم تعد تجدي حالياً بسبب وقوف غالبية الشعب مع حزب العدالة كما أظهرت نتائج الانتخابات، كما أن هذا الانقلاب - إن حدث - سيكون معناه إلغاء الإتحاد الأوروبي للطلب التركي الخاص بالانضمام للإتحاد، ولكنه يعني أيضا أن المؤسسات العلمانية هناك لم تيأس ولم تستسلم نهائياً وتحارب في معركة بقاء من أجل إبقاء تركيا علمانية.
ماذا حدث؟
في الوقت الذي مرت فيه مسألة انتخاب الرئيس التركي عبد الله جول (أحد قادة حزب العدالة) بسلام، ودخلت زوجته المحجبة "خير النساء" قصر جنقايا الرئاسي كأول امرأة محجبة تطأ هذا القصر الرئاسي رغم العراقيل العلمانية واللجوء للمحكمة الدستورية لإجهاض انتخابه في المرة الأولى، وفي الوقت الذي مرت فيه - للمرة الثانية - تعديلات الدستور الخاصة بالسماح بلبس غطاء الرأس أو الحجاب في الجامعات التركية لأول مرة بحرية دون نزعه مثلما كان يحدث طوال النصف قرن الماضي، جاءت مفاجأة المدعي العام التركي.
ففي أعقاب موافقة البرلمان التركي الشهر الماضي فبراير على تعديل مواد في الدستور تسمح برفع الحظر المفروض على الحجاب، ظهر عبد الرحمن يالتشينقايا النائب العام التركي ليقول للصحفيين أن هذا السماح بالحجاب "من شأنه دفع القوى الإسلامية، والعرقية، والانفصالية داخل الجامعات إلى القيام بأفعال من شأنها الإضرار بالعلمانية وبث الفرقة والتمييز بين أبناء الوطن الواحد" ما اعتبر اعتراضاً واضحاً.
ويوم الجمعة 14 مارس 2008 قام عبد الرحمن يالتشينقايا - وهو الشخص الوحيد الذي يحق له رفع الدعاوى لإغلاق الأحزاب السياسية - بتقديم طلب مفاجئ للمحكمة الدستورية - يضم كافة البيانات والتصريحات التي أدلى بها قيادات حزب العدالة والتنمية بشأن العلمانية والحجاب في تركيا - يطلب فيه حظر حزب العدالة والتنمية بسبب ما زعم أن "نشاطاته تتعارض مع العلمانية"، كما طلب منع رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان من ممارسة النشاط السياسي هو ورئيس الجمهورية عبد الله جول، وتضمن طلب المدعي العام أيضاً حظر النشاط السياسي لمدة خمس سنوات على 71 قياديا في حزب العدالة بينهم اردوغان والرئيس عبد الله غول والرئيس السابق للبرلمان بولند ارلينتش.
والملفت هنا أن ما جاء في طلب المدعي العام بشأن حظر العدالة من مبررات هي ذاتها مبررات دعوى إغلاق حزب الرفاه السابق الذي كان يتزعمه نجم الدين أربكان وهي الإتيان بأفعال معادية للعلمانية في تركيا!.
وقد سلم المدعي العام "عبد الرحمن يالتشينكايا" المحكمة الدستورية مذكرة - تردد أنه جمع الأدلة فيها ضد الحزب منذ عدة أشهر ما يعني أن غلاة العلمانية كانوا يتربصون بالعدالة - يتهم فيها حزب رئيس الوزراء بأنه "أصبح بؤرة للأنشطة المضادة للعلمانية"، وأكد رئيس المحكمة الدستورية المختصة بحظر الأحزاب السياسية هاشم كيليتش أن القضاة سيجتمعون يوم 17 مارس لتقييم إمكانية قبول الطلب.
وقد نظرت المحكمة الدستورية العليا في تركيا الطلب الذي تقدم به المدعي العام، وقال عثمان باكسوت نائب رئيس المحكمة أن المحكمة ستحيل الطلب إلى خبير قانوني لدراسة أوجه الاتهام، مضيفاً أن "الدراسة المبدئية" ستستغرق 10 أيام، وأوضح أنه يتعين على أعضاء المحكمة الدستورية العليا وعددهم 11 الموافقة على (الاتهام) الذي وجهه رسمياً كبير ممثلي الإدعاء في محكمة الاستئناف ضد حزب العدالة والتنمية على أسس إجرائية قبل بدء النظر في قضية جديدة.
تداعيات الحدث
لأن هذا الطلب يحظر حزب يتولي السلطة، كما أنه يطالب بمنع رئيس الوزراء ورئيس الدولة ورئيس البرلمان وكبار الوزراء ورجال الدولة من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة خمسة أعوام، فمن الطبيعي أن يثير ردود أفعال غاضبة من جانب كافة قيادات الدولة، فضلاً عن السخرية من جانب الصحف الموالية للحكومة، ولكنه أحدث في الوقت ذاته صدمة في صفوف الحزب وأعاد إلى الواجهة الصراع بين المؤسسات العلمانية والمسئولين السياسيين الذين يديرون البلاد منذ ست سنوات وتوجه إليهم اتهامات بأسلمة المجتمع.
فقد تحدثت الصحف التركية عن احتمال حصول أزمة سياسية خطيرة في حال حظر حزب العدالة والتنمية، وقالت صحيفة "صباح" القريبة من الحكومة بلهجة ساخرة "اقفلوا البرلمان أيضا" في إشارة لطلب المدعي العام منع رئيس البرلمان وعدد من أعضاءه من ممارسة العمل السياسي ولسيطرة أعضاء حزب العدالة على البرلمان أيضا، بيد أن قوى أخرى سياسية ورجال أعمال نصحوا قادة العدالة بـ "إعادة النظر في سياساتهم" من اجل الابتعاد عن خط من شأنه أن يقلق العلمانيين.
أما رئيس الجمهورية عبد الله جول رئيس الجمهورية التركي فقد اصدر تصريحات متحفظة قال فيها:" إن رفع دعوى إغلاق ضد حزب سياسي يمتلك كل هذه الأغلبية داخل البرلمان لهو أمر يدعو كافة الأطراف إلى التفكير جيدًا؛ ماذا ستربح تركيا؟! وماذا ستخسر؟!" غير أن جول أجاب على سؤال أحد الصحفيين له " هل هذه الدعوى تشبه دعوى إغلاق حزب الرفاه؟" قائلاً: " بالقطع لا".
فيما أدان حزب العدالة والتنمية الطلب، معتبراً أنه يمس بالديمقراطية، وصرح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أن الطلب المقدم إلى المحكمة الدستورية يشكل "مسا بالإرادة الوطنية"، وقال خلال اجتماع لحزبه في جنوب شرق تركيا في تصريحات نقلت عبر التلفزيون أن الشكوى "لا تستهدف حزب العدالة والتنمية بل الإرادة الوطنية" في إشارة لانتخاب غالبية الشعب لحزبه.
وهو ما ذكره اردوغان الذي قال أن 16.5 مليون ناخب صوتوا لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية الأخيرة في يوليو 2007، وحصل الحزب على نسبة 47% من الأصوات، وهو ما يعني وقوف غالبية الشعب معه حيث قال: "لا يمكن لأحد أن يقول إن هؤلاء الناس هم معقل أنشطة مناهضة للعلمانية".
أيضاً اعتبر نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا "محمد مير فرات" أن المستهدف في هذه القضية ليس حزب العدالة والتنمية، بل الديمقراطية التركية والشعب التركي، مضيفا "هذه المحاولة تثير تساؤلات حول حال ديمقراطيتنا" ، وقال "انه اكبر ظلم ضد تركيا وديمقراطيتنا وإرادة امتنا وسلامنا واستقرارنا وسمعتنا في العالم".
وما زاد خشية الإسلاميين في تركيا من هذه الدعوي أنه سبق أن صدر قرار بعزل أردوغان سياسياً ومنعه من ممارسة السياسة عندما كان رئيس لبلدية اسطنبول وألقى شعراً إسلامياً، فالعلمانيين لا ينسون لأردوغان أنه قد سجن أربعة أشهر لتلاوته شعراً ذي توجه إسلامي قبل أن يؤسس حزب العدالة والتنمية في العام 2001م ، وهم أيضاً حرموه من تولي رئاسة هذا الحزب لمدة عام لحين انتهاء سنوات العزل السياسي عليه، كما حرموه مرة ثانية من تولي رئاسة الجمهورية حينما اعترضوا على فكرة أن يصبح أردوجان هو الرئيس الحادي عشر للدولة التركية خشية أن يتوج بذلك طموحاته لأسلمه تركيا سراً من خلال الاستيلاء على آخر حصن للعلمانية كما يقولون، ما أضطر حزب العدالة لترشيح وزير الخارجية والرئيس الحالي عبد الله جول!.
فمنذ وصوله إلى السلطة في 2002، إي بعد سنة واحدة من تأسيسه، يتعرض حزب العدالة والتنمية وزعيمه اردوغان الذي سبق له أن سجن لإدلائه بتصريحات مناهضة للعلمنة، لانتقادات بسبب مشاريع مثيرة للجدل، وبين هذه المشاريع الحكومية، تجريم الزنى وحظر الكحول في الأماكن العامة والسماح بالحجاب، ولم يتمكن الحزب من إقناع العلمانيين بتوجهاته غير الإسلامية عبر إقرار مشاريع إصلاحية تنطبق مع المعايير المطلوبة في الاتحاد الأوروبي.
ومع هذا، فقد أكد "ظافر أوسكول" نائب رئيس حزب العدالة والتنمية وأستاذ القانون الدستوري لصحيفة (زمان) بأنه لا يعتقد أن بإمكان المحكمة الدستورية حظر الحزب، ففي البداية يجب أن تراجع المحكمة طبيعة وصحة الاتهامات الموجهة للحزب، وفي حالة قبول الدعوى المقدمة فإن المحكمة بحاجة إلى سماع دفاع حزب العدالة، مؤكداً أن (العدالة) على العكس تماماً يسير في ضوء العملية الديمقراطية، ولم ينتهك أي قانون أو إجراء تبنته حكومة أردوغان مبادئ العلمانية.
وعما إذا كانت التعديلات الدستورية التي تبناها الحزب وأقرها البرلمان بشأن رفع حظر ارتداء الحجاب بالجامعات سندا قانونيا لصالح يالجينقايا في تلك الأزمة قال أوسكول إنها لا تتعارض أبدا مع مبدأ العلمانية، ولكنها تكفل المساواة بين كافة المواطنين في التعليم، وقال إن: "هذين التعديلين لا يتعارضان أبدا مع العلمانية، ومن غير المنطقي أن يتم وصفهما بعدم الدستورية.
التوقعات المستقبلية
حظرت السلطات التركية أكثر من 20 حزبا سياسياً في الماضي بتهمة الترويج لجداول إعمال إسلامية أو للانفصاليين الأكراد وهي أشياء تعتبرها السلطات تهديداً للعلمانية في تركيا.
وكان للمحكمة الدستورية التركية – أحدى أبرز قلاع العلمانية في تركيا – سوابق عديدة في إصدار قرارات سابقة تحظر أحزابا دينية بتهمة القيام بأنشطة غير علمانية، ومنذ إنشاء المحكمة في 1961، حظرت أربعة أحزاب بالدافع نفسه "أنه حزب إسلامي رجعي!" آخرها حزبا الرفاه في 1998 والفضيلة في 2001، وهما حزبان تخرج مسئولو حزب العدالة والتنمية سياسيا منهما.
وسوابق المحكمة نفسها مع حزب العدالة ليست مبشرة، فهي سبق أن قبلت بوجهة نظر أحزاب المعارضة العلمانية المتطرفة في دعوى اعتبار عدم الاعتداد بحضور ثلثي أعضاء البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية (وكان الهدف منع الرئيس الحالي جول)، كما سبق لها أن اعترضت على تعديلات دستورية خاصة بالحجاب ما دفع الحزب لطلب التصويت عليها عبر البرلمان.
ولأن تحرك المدعي العام جاء في وقت أقر فيه حزب العدالة والتنمية وحزب معارض في البرلمان تعديلاً يسمح بوضع الحجاب في الجامعات، بعدما كان ممنوعاً منذ حوالي عشر سنوات بموجب قرار اجتهادي للمحكمة الدستورية، كما أن هذا التعديل الذي أقر في نهاية فبراير 2008 أثار بلبلة في الجامعات التي وافق بعضها على السماح للفتيات بدخولها محجبات، فيما أعلنت أخرى أنها لن تطبق الإصلاح، فقد تعتبر هذه كلها مؤشرات سلبية من جانب قضاة المحكمة الدستورية تجاه قادة حزب العدالة.
ويزيد من هذا أنه عندما حدث خلاف على لبس الحجاب بين الجامعات، أوضح بعض عمداء الجامعات أنهم سيبقون على الحظر إلى حين اعتماد قانون يفصل قواعد الملبس ويستبعد الرموز الصارخة للإسلام المتشدد مثل التشادور أو النقاب، ولكن مجلس الجامعات (حكومي موال للحكومة) قال أنه لا حاجة لهذا القانون ما يعني الإصرار على التزام الجامعات بالسماح بالحجاب، وهو قرار قدمه المدعي العام التركي للمحكمة الدستورية أيضا ضمن ملف حظر حزب العدالة كي يكون مسمار حجا لتصدر بموجبه المحكمة قراراً يلزم الحكومة بقانون جديد للزى في الجامعات يمنع الحجاب الشرعي الساتر أو النقاب أو العباءة مثلا ويسمح فقط ربما بلبس غطاء للرأس.
أيضا لا ننسي أن المحكمة الدستورية تنظر بالفعل في استئناف من حزب الشعب الجمهوري المعارض ذي التوجه العلماني بشأن مدى سلامة التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان الشهر الماضي بما يسمح برفع جزئي للحظر على الحجاب، كما أن المؤسسة العلمانية التي تضم جنرالات الجيش وأساتذة الجامعة والمحكمة الدستورية تعتبر الحجاب رمزا للإسلام السياسي، وبالتالي يمثل تهديدا للفصل بين الدين والدولة في البلاد.
معركة حياة أو موت
ولأن معركة حظر حزب العدالة التركي هذه المرة هي معركة حياة أو موت ما بين الفصيل العلماني الذي يحكم تركيا منذ إسقاط الخلافة الإسلامية عام 1928، فقد بدأ حزب العدالة وقادته حملة مضادة ليس فقط بتأكيد عدم التراجع، بل والرد على الدعوى المرفوعة بإغلاقه بخوض جولة جديدة من التعديلات الدستورية ن التي تستر وراءها لهدف أصناع العلمانية، بحيث تستهدف هذه المرة إعادة تنظيم الهيكل القضائي - الذي يمس أخر قلاع العلمانية التركية وهو القضاء والمحكمة الدستورية، رافعًا شعار (نحو المزيد من الديمقراطية)، وهو تحدي خطير موجه للمحكمة الدستورية نفسها ولجهاز القضاء ربما للتهديد به لو تم الشروع في إجراءات المحكمة من أجل حظر الحزب، لأن عمل نواب الحزب في البرلمان الذين يمثلون أغلبية سيظل مستمرا حتى لو تم حل الحزب وعزل قادته سياسياً، ما لم يتم حل البرلمان نفسه، هو ما لن يتأتي سوي بانقلاب عسكري واضح فاضح يقلب الطاولة كلها على الجميع ويعيد تركيا عشر سنوات للوراء .
فقد اجتمع مجلس إدارة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء بعد 24 ساعة من تقديم طلب المدعي العام للمحكمة الدستورية (16 مارس)، وأكد عزمه "عدم التقهقر خطوة واحدة عن التقدم في المسيرة الديمقراطية"، وقرر "طرح حزمة جديدة من التعديلات الدستورية من شأنها إعادة تنظيم الهيكل القضائي في تركيا"، ويتردد أن المستهدف من هذه التعديلات الدستورية هذه المرة - بعد تكبيل الجيش بتعديلات سابقة - هو زيادة نفوذ البرلمان في اختيار أعضاء المحكمة الدستورية، والتحجيم من مسألة إغلاق الأحزاب السياسية. وسيتم طرح مسودة التعديلات الدستورية التي أعدها البروفيسور (أرجون أوزبودون) وستة من الأكاديميين المتخصصين للنقاش قريبًا، حيث تحمل هذه الحزمة من التعديلات مسمى (التعديل الدستوري المصغر)، وتشتمل على ما يلي: رفع عدد أعضاء المحكمة الدستورية من 11 عضوًا (حاليا) إلى 17 عضوًا، وأن يتم اختيار القسم الأكبر منهم من قبل البرلمان التركي على النحو التالي: 8 من قبل البرلمان التركي، 4 من مجلس قضاء الدولة، و4 من مجلس شورى الدولة، وعضو من قبل المجلس المحاسبي العام.
أيضا تستهدف التعديلات الدستورية تقييد سلطة المدعي العام بشأن حل الأحزاب، فالدستور الحالي ينص على وجوب قيام النائب العام للجمهورية برفع دعوى إغلاق الحزب السياسي أمام المحكمة الدستورية، بينما تنص مسودة التعديل الدستوري الجديدة التي سيتقدم بها البرلمان على أن تقوم المحكمة الدستورية بإنذار الحزب بناء على طلب النائب العام، وفي حال عدم استجابة الحزب للإنذار في خلال شهرين من تاريخ الإنذار، يكون من الممكن رفع دعوى إغلاق الحزب.
كما سيتم تعديل أصول اختيار رئيس مجلس قضاء الدولة ونوابه؛ إذ إن الدستور الحالي ينص على أن يقوم رئيس الجمهورية باختيار النائب العام للجمهورية من بين خمسة مرشحين يتم اختيارهم بالاقتراع السري من بين أعضاء نواب الجمهورية، ومجلس قضاء الدولة ، بينما يستهدف التعديل الدستوري المقترح الجديد، إلغاء سلطة رئيس الجمهورية في اختيار النائب العام، وأن يتم انتخابه من قبل مجلس القضاء العام من بين رئيس مجلس قضاء الدولة، ونوابه، ورؤساء الدوائر وأعضاء مجلس نواب الجمهورية.
مساندة من أوروبا ورجال الأعمال
ومثلما حصل حزب العدالة التركي على مساندة أمريكية مباشرة ضد الجيش عندما تصاعدت التهديدات بانقلاب عسكري، تلقي حزب العدالة والتنمية التركي هذه المرة مساندة أوروبية؛ لأنه يقوم بهذه التعديلات وتوسيع الحريات - ومنها حرية ارتداء الحجاب - ضمن حزمة قرارات هدفها وضع قدم تركيا على أعتاب الاتحاد الأوروبي وتوفيق قوانينها مع قوانين أوروبا.
حيث حذر الاتحاد الأوروبي 15-3-2008 القضاء التركي من التدخل في العملية الديمقراطية والقضايا السياسية، معرباً عن أمله في ألا تؤثر هذه الأزمة على جهود انضمام تركيا للاتحاد، وقال مفوض شئون توسيع عضوية الاتحاد الأوروبي "أولى ريهين": "في الديمقراطية الأوروبية يدور النقاش والجدل حول القضايا السياسية في البرلمان، وعبر صناديق الاقتراع، وليس في قاعات المحاكم"، وشدد على ضرورة "ألا تتدخل السلطة التنفيذية في أحكام وشئون القضاء، كما يجب ألا يتدخل النظام القضائي في العملية السياسية".
وأعرب ريهين عن أمله في "ألا تؤثر هذه المشكلة على الإصلاحات التي تجريها تركيا بهدف الانضمام للاتحاد الأوروبي"، وقال: "أتمنى أن تركز الحكومة التركية على تلك الإصلاحات، وأن تستخدم طاقتها السياسية لتحقيق تقدم حقيقي على طريق الانضمام للاتحاد الأوروبي".
أيضا لقي الحزب مساندة معنوية قوية من رجال الأعمال الأتراك خصوصاً أنهم سيكونون هم الخاسر الأكبر في حالة انهيار حكم حزب العدالة وتدهور الأوضاع في تركيا، وقال أكبر منتدى لرجال الأعمال في تركيا إن قرار ممثلي الادعاء العام الساعي لإغلاق حزب العدالة والتنمية الحاكم ومنع رئيس الوزراء والرئيس من العمل السياسي ينتهك المبادئ الديمقراطية.
وقال بيان رجال الأعمال إن "طلبات إغلاق الأحزاب السياسية التي تمثل عناصر لا غنى عنها في أسلوب الحياة الديمقراطية أمر لا يمكن القبول به بالنسبة للديمقراطية التركية التي تعيش نظاما برلمانيا تعدديا منذ قرن تقريبا"، وأوضح أن "التجارب السابقة – لحظر أحزاب - أظهرت أن إغلاق الأحزاب السياسية لا يساهم في حل المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تركيا."
لكن مؤسسة رجال الأعمال الأتراك (توسياد) انتقدت ضمنيا الحزب الحاكم الذي له جذور إسلامية من خلال الإشارة إلى أن أعماله الأخيرة أثارت التوترات في المجتمع التركي في إشارة واضحة لجهود الحكومة لتخفيف الحظر على ارتداء الحجاب في الجامعات ومنع الخمور والفصل بين الجنسين في الحدائق.
وما يزعج رجال الأعمال أن قضية كهذه قد يستغرق نظرها – في حالة قبول المحكمة لها - عدة أشهر قد تصل لستة ما سيخيم بظلالها على اقتصاد متباطئ ويثير مخاوف المستثمرين الذين يشعرون بالفعل بالقلق من أزمة الائتمان العالمية وتنتابهم الحساسية إزاء أي دلالة على زيادة التوترات السياسية في تركيا.
وانتقد رجال الأعمال الأتراك والكثير من الليبراليين المثقفين ووسائل الإعلام تركيز الحكومة الشديد على قضية الحجاب في الآونة الأخيرة رغم تأييدهم للإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي ينتهجها حزب العدالة والتنمية.
قضية حظر حزب العدالة ربما رأها علمانيو تركيا هي أخر الدواء - بالكي - ضد حزب العدالة التي نحج عبر خطط ذكية في الخوض في محظورات العلمانية في تركيا وهدم قلاعها قلعة قلعة والولوج إليها مستندا لبرنامج إصلاحي يستهدف تهيئة تركيا لتصبح عضوا ينضم للاتحاد الأوروبي ، فهو نجح بهذه التعديلات في تكبيل الجيش ومنعه من التدخل في الحياة السياسية ونجح في تحييد رئاسة الجمهورية بإيصال أحد أنصاره (جول) لها ، كما بدأ يهدم المحظورات الأخرى وخصوصا الحجاب.
وربما يدرك العلمانيون أن حظر الحزب بات أمرا غير منطقي أيضا في المرحلة الحالية خصوصا أنه يحظي بمساندة غربية لضمان استقرار تركيا، ولهذا جاء التحرك ضده قانوني لا عسكري عبر طلب المدعي العام التركي، خصوصا أن المدعي العام "يالتشينقايا" عينه الرئيس التركي السابق أحمد نجدت سيزر أخر الرؤساء العلمانيين في منصبه قبل انتهاء مدته بثلاثة أيام فقط!.
والتوقعات هنا أن يكون قرار إحالة الحزب للمحكمة الدستورية مجرد كارت إرهاب وتحذير أو محاولة أخيرة لممارسة نوع من الضغط عليه، بحيث ترفض المحكمة حله أو ترفض نظر القضية أصلاً، أما لو استمرت في نظر القضية فسوف يشرع حزب العدالة عبر البرلمان في مزيد من الإحراج للقضاة والعسكريين من بقايا العلمانية عبر تمرير حزمة تعديلات دستورية جديدة تطال هذه المرة المحكمة الدستورية والمدعي العام وتقلص من صلاحيتهم لصالح البرلمان، لتصبح هذه هي المعركة الأخيرة والفاصلة التي ستجبر الجيش على التدخل وإنهاء التجربة التركية كلها وتحيل الأوضاع إلى تدهور كبير يتحمله هنا من هدموا جدران المعبد من العلمانيين!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حدث ورؤية | السمات:حدث ورؤية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























