اعضاء في البرلمان الكويتي
ربما كانت صدمة النتائج الانتخابية لكتلة الإخوان المسلمين الممثلة بالحركة الدستورية الإسلامية بالكويت الأعنف في تاريخ الصعود السياسي للحركة، والأهم من ذلك ما تحملهُ من دلالات عن موقف الرأي العام الخليجي من حركة الإخوان المسلمين، رغم أن هذه النتائج على مستوى البرلمان أكدت صعود شعبية المشروع الإسلامي ولكن من خلال تزكية طرفٍ إسلاميٍ آخر وهو تحالف التجمع السلفي في الكويت والذي حصدَ أكبر نتائج الفوز في انتخابات مايو 2008.
وقد يعترض البعض بقوله إن هذه النتائج إنما تمثل حالة قُطرية للكويت ولا تنسحب على جميع دول الخليج، غيرَ أنَّ المراقب الفكري والسياسي الذي يعيش في نسيج هذه المنطقة يُدرك تمامًا أن هذا التراجع في شعبية الإخوان ليس محصورًا في الحالة الكويتية حتى لو تحسن الأداء والموقف للكتلة البرلمانية في الكويت، فأعتقد أن الأزمة أكبر من ذلك، وعلى كل حال فهي قراءة تُحاول أن تُجيب على بعض الأسئلة المركزية في هذا الملف الحساس في صعود أو إخفاق المشروع الإسلامي في الخليج من خلال المشاركة الإخوانية.
ولأنني أدرك ما قد يُثيره هذا المقال من حساسيات لبعض الأخوة والأصدقاء وغيرهم من المجتمع الإخواني الممتد في الخليج أذكر بالأساسيات المهمة في تعاطي القلم الإسلامي في مثل هذه القضايا:
الأولى: إنني ومن يُشاركني في تيار النقد والمراجعة لمسيرة الفكر الإسلامي في الوطن العربي إجمالا وفي إقليم الخليج العربي خصوصًا لا نُعمم هذه الحالة النقدية على كل أبناء المدرسة الإخوانية، وإنما نستهدف الحالة التي تستحق النقد وتستوجب التصحيح بغض النظر عمن هم شخوصها أو هيئاتها.
الثانية: النقد للحالة السياسية للحركة الإسلامية في الخليج لا يُلغي الكفاح الماضي والحاضر من جيل النضال التربوي والاجتماعي والذي كان يهدف ولا يزال إلى التبشير بالأخلاق الإسلامية والإيمان بالرسالة فكرًا وبرنامجًا للمشروع الاجتماعي والفكري في هذا المجتمع خاصة إذا قرن هذا النضال وهذا الكفاح بالترفع عن القيود الحزبية والانفتاح على أبناء المجتمع الوطني وعامة الناس بروح الأخوة الشاملة.
الثالثة: إن الإيمان بمسئولية النقد والمراجعة والتصحيح واجب إسلامي شرعي أولا ثم وطني يندرجُ تحت الأصول الشرعية وقولِ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها”.
ومع الأسف الشديد فإن بعض الشخصيات في المجال التربوي أو السياسي يضيق صدرها بأي نقد أو نُصح ضيقًا يكاد يتطابق مع ضيق أركان الحكم في النظام الرسمي العربي من الرأي الحُر.
ربما تشمل الحالة السياسية الراهنة في منطقة الخليج كل أقطاره بلا استثناء من حيث جموح المشروع الأمريكي منذ حرب الخليج 1991 حتى الآن وصعود الجموح الإقليمي الإيراني من طرف آخر واتحادهما في العراق، أو صراعهما الإعلامي السياسي وتفاعل هذه القضية على الصعيد الوطني في كل الأقطار، لكن الاختلاف يبرز في قضية الهامش السياسي المتاح للديمقراطية في هذه الدول خاصة في ميدان التعبير وحق إنشاء التجمعات الفكرية والنقابات المهنية، وإن كان هذا الهامش -وكما أؤكد دائمًا- لا يتجاوز نطاق المُحرمات الثلاث للإستراتيجية الأمريكية وهي: الديمقراطية المقاربة للشورى الإسلامية المُلزمة التي تختار نظام الحكم بصورة شاملة، والوجود الإستراتيجي الأمني لواشنطن وإدارة الثروة النفطية والمصالح الاقتصادية الكبرى لها، ويبقى ما دون ذلك تحكمه حالة المدافعة بين المطالب الشعبية وتصورات الحاكم.
هل الإخوان هم إخوان..؟!
لقد شهدت الساحة الشعبية وتوجهات القاعدة الإسلامية لفكر الإخوان تحولات كبيرة في العهد الأخير وصلت إلى حد التصفية السلمية الطوعية في بعض المناطق كوسط المملكة العربية السعودية وجزئيًا في بعض مناطقها الأخرى وبعض أقطار الخليج؛ أي أن المفاهيم الأساسية لمدرسة الإخوان لم تعد قائمة لدى هذه الجماعات ولكنها قررت بالفعل التحول نحو فكر التيار السلفي المحافظ في الغالب ولو بشيءٍ من الاختلاف في النظرة إلى قيم الحياة والمجتمع.
وهذا التحول إنما نقصد به أركان الفهم الأساسي لمدرسة الإخوان؛ لكونها أبرز مدرسة فكرية معاصرة تحتضن منهج أهل السنة وتنطلق للتبشير بالمشروع الإسلامي الحديث بغض النظر عن انحرافات هذا التنظيم أو ذلك التنظيم من أقطار الوطن العربي، ولذا فإن بعض الصراعات إنما تتم في أحيان كثيرة على مصالح حزبية وليس على خلافات فكرية مع التيار السلفي.
وأما في عُمان فإن الحركة لا تزال تعيش مرحلة انتقالية منذ خرجت السلطنة عن خطاب المواجهة مع الفكر الإخواني بعد الأزمة بين الدولة والحركة إثر معارضة شخصيات الحركة لزيارة شمعون بيريز إلى السلطنة، ومن ثمَّ فُجِّر الملف الأمني في وجهها ولكن الحركة -وفي موقف تاريخي- رفضت الانجرار للصراع المذهبي غير المعهود في عُمان بين الشافعية وأشقائهم الإباضية بعد أن طورت بعض الجهات الأمنية هذا الملف نحو هذا الاتجاه وهو الموقف الذي ضمن الاستقرار الاجتماعي وتجاوز تلك المرحلة الخطيرة في تاريخ عمان المعاصر، وتبقى مسألة نقد الحالة العمانية تستوجب بروزا يرصد لحالة مغيبة حتى الآن.
أما في الإمارات فقد برز لدى صفوفها وشبابها قدراتٌ منهجية تجديدية في التفكير ونقدية في التصور ولكن التعقب الأمني والوظيفي العنيف يحجب فُرص الاختبار لحجم الوعي وقدرات الإبداع بين المحافظة على أصالة الفكرة وتجديد الرؤيا والارتباط بالعمل الشعبي العام ومصالح الوطن والأمة الإستراتيجية.
وفي مملكة البحرين سجل الحضور السلفي صعودا أمام الإخوان وهيمنت حالة المخاطر الإقليمية، ووجود البحرين في بؤرة الصراع بين المحور الدولي والجموح الإقليمي على الحالة السياسية فيها، غير أنه بالإمكان أن نُسجل أن الحالة الإسلامية التنظيمية فشلت في أن تجمع بين حصانة الخطاب والعمل السياسي المناهض لاستهداف الهوية العربية الإسلامية وبين الانطلاق إلى ميدان الإصلاح السياسي في شراكة وفاعلية محسوسة تنتزع المصالح الاقتصادية والسياسية الوطنية من خلال المشاركة البرلماني














