حصار غزّة


الدرس الاول: من هو صاحب السيرة ؟

يوليو 18th, 2008 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , السيرة النبوية وربط بين الماضي والحاضر

سلسلة السيرة النبوية قراءة جديدة وربط بين الحاضر والماضي

لفضيلة الشيخ: محمد حسّان

الشريط الأول: من هو صاحب السيرة ؟

 

 

ملخص المحاضرة:

-         كثرة المصادر في السيرة وحيرة الشيخ في انتقائه لأي منها.

-         تربية أنفسنا بتطبيق سيرته عمليا في حياتنا وليس فقط تعلّمها من أجل الاستمتاع.

-         بداية ً لنعرف من هو صاحب السيرة قبل أن نعرف لماذا السيرة.

-         كيفية تكريم ربنا جلّ وعلا لنبيّنا العظيم وماهي صور برّه سبحانه به عليه السلام.

-         بم خصّ الله سبحانه رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.

-         منزلة النبيّ الكريم عند ربه الجليل ومكانته عنده.

-         أكمل الله عز وجلّ لنبيّنا المحاسن خَلقاً وخُلُقاً.

-         الأوصاف الجميلة الرائعة التي وصفه بها أصحابه رضوان الله عليهم.

 

 

 

     إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيّه من خلقه وخليله، أدى الأمانة وبلّغ الرسالة، ونصح للأمة فكشف الله به الغمّة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.

اللهم اجزه عنا خير ماجازيت نبياً عن أمته ورسولاً عن دعوته ورسالته، وصلّ اللهم وسلّم وزد وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه، وعلى كل من اهتدى بهديه واستنّ بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين،

أما بعد..

      فحيّا الله هذه الوجوه المشرقة الطيبة، وزكّى الله هذه الأنفس، وشرح الله هذه الصدور، وطبتم وطاب ممشاكم أيها الإخوة والأخوات، وتبوّأتم جميعاً من الجنّة منزلاً، وأسأل الله الحليم الكرييم جلّ وعلا الذي جمعنا في هذه اللحظات الطيبة على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار مقامته، إنه وليّ ذلك ومولاه..

أحبتي في الله..

هذه ليلة الخميس، الحادي عشر من شهر ربيع الثاني، لعام 1424، وهذا هو درسنا الأول من دروس السيرة.

 

 

     وأرى مع أول درس من دروس السيرة العطرة، أرى الحكمة العربية القديمة التي تقول: “من أخصب تخيّر” ، أي من وجد الأرض خصبة ً واسعة ً بين يديه تخيّر المرعى، “من أخصب تخيّر”، أراها تنقلب عليّ وأنا أُدرِّس لحضراتكم السيرة، أراها: “من أخصب تحيّر”، فلقد وقفتُ كما ذكرتُ قبل ذلك في أول دروس السيرة في الشرعية، أنني اطلعتُ وجمّعتُ كتب السيرة في مكتبتي المتواضعة، فوجدتـُني أمام مجموعة كبيرة من كتب السيرة العطرة، منها - في مكتبتي فقط، أنا لا أتكلم عن مكتبة السيرة بصفة عامة، وإنما في مكتبتي على تواضعها - منها السِيَر والمغازي لابن اسحاق، وسيرة ابن هشام، والبداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الطبري، ودلائل النبوة لأبي نُعيم، ودلائل النبوة للبيهقي، ومنها الرحيق المختوم للمباركفوري، ومنها الرسول القائد لمحمد شير خطّاب، ومنها زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم، وسبل الهدى والرشاد في هدي خير العباد لمحمد ابن يوسف الصلحي، ومنها السيرة النبوية دروس وعبر لمصطفى السباعي، ومنها السيرة النبوية الصحيحة لأكرم بلال العمري، ومنها الشفا في التعريف بحقوق المصطفى للقاضي عياض، ومنها صحيح السيرة النبوية لابراهيم العلي، ومنها صحيح السيرة النبوية لمحمد السويّاني، ومنها فقه السيرة للغزالي بتحقيق الألباني، ومنها فقه السيرة للبوطي، وفقه السيرة والمنهج الحركي لمنير الغضفان، ومختصر سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمحمد ابن عبدالوهاب، ومنها وقفات تربوية مع السيرة النبوية لأحمد فريد، ونور اليقين لمحمد الخضري، وهذا الحبيب محمد يامُحِبّ للشيخ الجزائري، ومنها الدرر في اختصار المغازي والسِيَر لابن عبدالبر، ومنها السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية لمهدي رزق الله أحمد، ومنها الفصول في سيرة الرسول لابن كثير، ومنها رحمة للعالمين للقاضي محمد سليمان سلمان المنصورخوري.

 

    فوجدتني كما ذكرتُ في حيرة، ماهو الكتاب الذي أختار من بين هذه الكتب لأتناوله مع حضراتكم بالشرح والتفصيل، وأخيراً، منّ الله عز وجلّ عليّ وشرح الله تبارك وتعالى صدري لأجمع بين كل هذه المراجع لأقدِّم شرحاً جديداً، يجمع بين التأصيل العلمي والمنهج التربوي والأسلوب الدعوي، لتكون كل هذه المراجع بمثابة حبّات جميلة في عقد بديعٍ بهيجٍ، يجمع فصول السيرة النبوية في عصر نحتاج فيه وبحقّ إلى أن نرجع للحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لندرس سيرته دراسةً متأنية لا لمجرد الثقافة الذهنية الباردة، ولا لمجرد الاستمتاع السالب، وإنما لنقف على الدروس التربوية الرائعة الهائلة، لنعلم كيف أقام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للإسلام دولة من فتات متناثر، وسط صحراء تموج بالكفر موجاً، فإذا هي بناء شامخ لا يطاوله بناء، وذلك في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئاً على الإطلاق.

 

     ليتعلم من السيرة القائد الذي يريد أن يقود أمّة على منهج الله ورسوله، ليتعلم من السيرة المُربي الذي يريد أن يُربي جيلاً يُحاكي الجيل القرآني الفريد، ليتعلم من السيرة الوالد والوالدة والعالم والداعي وطالب العلم والمسلم والمسلمة والكبير والصغير.

 

      فالسيرة العطرة، على صاحبها الصلاة والسلام، منهج متكامل من مناهج التربية، وأنا أتعجب كيف يُعلّمنا الإسلام آداب قضاء الحاجة وينسى الإسلام أن يُعلّمنا المنهجية الصحيحة لإقامة دولة الإسلام؟ أطرح السؤال مرة أخرى، أتعجب كيف يُعلّمنا الإسلام آداب قضاء الحاجة، آداب قضاء الحاجة، وينسى الإسلام - زعموا - أن يُعلّمنا المنهجية الصحيحة لإقامة دولة الإسلام؟

تتعرف على هذه المنهجية، تتعرف على سبيل صحيح لإقامة دولة الإسلام، تتعرف على منهج تربوي متكامل في الاعتقاد، في التعبد، في الشريعة، في الأخلاق، في المعاملات، في السلوك، في التربية، في كل جزئياتها تتعرف على كل ذلك، وعلى غير ذلك من خلال دراستك لأعظم وأطهر وأعطر وأشرف سيرة، ألا وهي سيرة النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم.

 

    وكان من المنتظر أن أطرح السؤال الأول الكبير ألا وهو ولماذا السيرة؟ لكنني رأيتُ من الأدب الواجب أن أستهلّ الحديث عن السيرة بالحديث عن صاحب السيرة، وأُجيب باللقاء المقبل إن شاء الله تعالى عن سؤالنا الذي طرحتُ - ولماذا السيرة؟ - لكن من هو صاحب السيرة؟

 

    لابد من هذه البداية، لو امتلأ قلبك بقدر صاحب السيرة - صلى الله عليه وسلم - ستتعامل بعد ذلك مع دروس السيرة التي سأُؤصّلها لك ان شاء الله تعالى تعاملاً يليق بالسيرة ومكانة صاحب السيرة، لأن الذي يُدمي القلب أن الأمّة الآن تستمع إلى فصل من فصول السيرة النبوية العطرة، فيستمتع الناس ويسعد الناس بخلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعطائه لأهل الأرض فضلاً عن الأمّة، فيخرج من الناس من يخرج ولسان حاله بل ولسان قاله يقول: ياسلام، كان يامكان أيام زمان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام.

     هذا هو الذي خرج به! استمتاع سالب، ثقافة ذهنية باردة، باهتة وكأن ما أُصّل له في السيرة لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد إلا أن يتسلّى ويستمتع به فحسب،

   لا، أنت أمام منهج واجب عليك، واجب عليك أن تُحوّله في حياتك إلى منهج حياة، إلى واقع، إلى سلوك،

كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته، يجب عليك أن تكون كذلك في بيتك،

كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أعداء الله وأعداء الإسلام، يجب عليك أن تكون متبرئاً من أعداء الله وأعداء الإسلام كما كان  صلى الله عليه وسلم،

كيف كان رسول الله مع أصحابه، كيف كان مع الأطفال، كيف كان مع النساء، كيف كان مع الأنصار، كيف كان مع المهاجرين، كيف كان يُتاجر، كيف عاهد، كيف خاصم، كيف والى، كيف عادى، كيف أكل، كيف شرب، كيف دخل، كيف خرج،

 

 

لا بد أن تكون أمام عينيك وبين يديك خريطة نبوية، لا من أجل أن تستمتع بها فحسب، وإنما من أجل أن تُحوّلها في حياتك كلها إلى واقع عملي وإلى منهج حياة.

 

    الفارق بيننا وبين الجيل القرآني الفريد، أن هذا الجيل كان يتلّقى المنهج القرآني والنبوي للتطبيق للتنفيذ للعمل، لا للثقافة الذهنية الباردة فحسب،

    طبع النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرات الآلاف من النسخ من هذا المنهج، ولكنه لم يطبعها بالحبر على صحائف الورق، وإنما طبعها على صحائف قلوب أصحابه بمِداد من التقوى والنور، فحوّل الصحابة هذا المنهج إلى منهج حياة، يتألق في دنيا الناس سمواً وروعة وعظمة وجلالاً وحركة وعملاً وجهاداً وتواضعاً وزهداً وخشوعاً وقياماً وبناءاً وبكاءاً، حوّلوا المنهج إلى منهج حياة، فسادوا، دمدموا على العالم القديم كلّه بصولفانه وجبروته، وأحالوا هذا العالم إلى ركام في ركام وتراب في تراب، وذلك في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئا على الإطلاق.

 

من هو المصطفى ……… ؟  من صاحب السيرة  ……… ؟

 

    والله، ثم والله، لا يعرف قدر النبيّ إلا ربنا العليّ، لكنها محاولات متواضعة على الطريق، لنبيّن للأمّة في زمن فُتِنت فيه الأمّة بكثير من الشخصيات التي لو أقامت الأمّة شرع الله لأقامت على هؤلاء حدّ الله، فالأمّة الآن تُزكِّي من ليس أهلاً للتزكية، وتُقدّم لشبابها ورجالها ونسائها من لا ينبغي أن يُقَدم على الإطلاق أسوة أو قدوة.

وراعي الشاةِ يحمي الذئبَ عنها         فكيف إذا الرعاةُ لها الذئابُ!

    فالموازين التي ترفع بها الأمّة الآن وتُخفِض موازين مختلّة، موازين مختلّة، فكل أمم الأرض تزكي رجالها وتفخر بأبنائها وتتغنى ببطولاتهم وأمجادهم وتاريخهم، ووربِّ الكعبة إن أحقّ أمم الأرض بهذا الإعتزاز والفخار بجدارة واقتدار بل وبشهادة العزيز الغفار هي أمّة نبيّنا المختار.

       قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلْنَاسِ}[آل عمران/110] ، وواجب على الأمّة أن تزكي من هو أهل للتزكية وأن تقدم من هو أهل للتقدم، من هو أهل للأسوة، وأسوتنا وقدوتنا رغم أنف الجميع، أسوتنا وقدوتنا وحبيب قلوبنا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم ،{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرِ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرَاً}[الأحزاب/21].

    إن قدر النبي عند الرب العلي لعظيم، وإن شأن المصطفى عند الله لكبير، فلقد خلق الله الخلق واصطفى من الخلق الأنبياء، واصطفى من الأنبياء الرسل، واصطفى من الرسل أولي العزم الخمسة: نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمدا صلوات الله عليهم أجمعين، واصطفى من أولي العزم الخمسة الخليليْن: ابراهيم ومحمداً، ثم اصطفى محمداً على أولي العزم الخمسة، وعلى كل خلقه وعلى جميع أنبيائه وصفوة رسله، فشرح له صدره ورفع له قدره وأعلى له ذكره ووضع عنه وزره..

 

 

زكاه في عقــله فقال سبحـانه: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}[النجم/2] ..

زكاه في بصره فقال سبحانه:  {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}[النجم/17] ..

زكاه في صدره فقال سبحانه: {أَلَمْ نَشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ}[الشرح/1] ..

زكاه في ذكره فقال سبحـانه : {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}[الشرح/4] ..

زكاه في طهره فقال سبحانه:  {وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ}[الشرح/2] ..

زكاه في فؤاده فقال سبحـانه:  {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}[الشرح/2] ..

زكاه في بصره فقال سبحانه: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}[النجم/17] ..

زكاه في مُعلّمه فقال سبحانه: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}[النجم/5] ..

زكاه في حلمه فقال سبحانه:  {بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ}[التوبة/128] ..

وزكـــاه كـلــّه فقال سبحانه:  {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[القلم/4] ..

 

أغـــرٌ علــــيه للنبــــــوةٍ خـــــــاتــــمٌ       مــن نــــورٍ يَـلـُــــوحُ ويشـــــــــهدُ

وضــــمَّ الإلــهُ اســم النبيِّ إلى اسمــه       إذا قــــال في الخمـسِ المؤذنُ أشهدُ

وشـــــقّ لـه مـــن اســمــــه لـيـُجـِلــَّـهُ       فـذوالعـــرشِ محمــودٌ وهــذا محمدُ

 

     ويتجلّى تعظيم وتجريد وتكريم ربنا لنبينا - صلى الله عليه وسلم - فيقسم الله بعمره، ماأقسم الله قط بحياة أحدٍ من البشر إلا بحياة سيد البشر، قال ابن عباس - رضي الله عنهما: “والله ماخلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد، وما سمعتُ الله تعالى أقسم بحياة أحد غير محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى: {لَعَمْرُك} الله يقسم بعمر المصطفى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِيْ سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} ، يعني لفي غيّهم وشكهم وكفرهم يتحيّرون ويترددون في سكرة الغفلة، {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِيْ سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}[الحجر/72].

   بل لم يقسم الله جلّ وعلا لنبيّ من أنبيائه بصفة الرسالة إلا للنبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم: {يَس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينِ}[يس/1-3] ، لم يقسم الله بصفة الرسالة لنبي ولا لرسول إلا للنبي محمد أو لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - {يَس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} الله يقسم: {إنكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينِ، عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}الآيات.

 

   وأقسم الله بالضحى والليل إذا سجى، أنه ماترك النبيّ وماهجره وماقلاه، بعد أن شرفه واصطفاه واجتباه، وأن ماأعدّه له في الآخرة من الشفاعة العظمى والمقام المحمود خيرٌ، خيرٌ له من كل ما أعطاه في الدنيا، ثم جمع الله له وجوه الكرامة وأنواع السعادة في الداريْن مع الزيادة،

 

 فقال سبحانه: {وَالضُّحى، واللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُوْلَى، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمَاً فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى، وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}[الضحى].

 

     ويتجلّى تكريم ربنا لنبيّنا - صلى الله عليه وسلم - وتتضح مكانة رسول الله عند الله جلّ في علاه في مخاطبة الله سبحانه وتعالى، ونداء الله جلّ وعلا على جميع الرسل والأنبياء بأسمائهم مجردة إلا المصطفى، قال تعالى: {ويَاآدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ }[الأعراف/19] ، قال تعالى: { يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا}[هود/48] ، قال تعالى: {يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}[الصافات/106،105]، قال تعالى: {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُُ} [القصص/30] ، قال تعالى: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}[آل عمران/55]، قال تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}[مريم/12]، قال تعالى: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ}[مريم/7]، قال تعالى: { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ}[ص/26].

 

    فلما نادى ربُنا على نبيّنا قال: {يَا أَيُّهَا ا

المزيد