المصدر /موقع اسلاميات


حماس تكسر جدار الصمت:
الفساد وميليشيات الإعدام وراء بسط السيطرة على غزة
· سب الذات الإلهية والقتل على الحواجز الأمنية الفتحاوية
· أربعون شهيدا في أيام قلائل قتلوا بدم بارد
· 59 مليون دولار للرئاسة و 40 مليونا لتدريب 500 فرد على القمع
خاص – إسلاميات:
10 جمادي الثانية 1428 ه-
كانت سيطرة حماس على "قطاع غزة" لإرساء الأمن المفقود الذي عانى من افتقاده الناس في انفلات متعمّد وذلك يوم الأربعاء 27 جمادى الأولى 1428 ه-، ولوضع حد "لانقلابيي فتح" الذين يقف وراءهم "رب البيت الفلسطيني" ليزيد النار اشتعالا، وعباس شخصية محيّرة شديدة التناقض، حيث يلعب دوراً غامضاً وازدواجية ولاء - على أحسن تقدير - ويقف ما بين حفظ ماء الوجه أمام شعبه الفلسطيني الصامد، والهرولة وبسرعة نحو أمريكا وإسرائيل وتملكان سيف المعزّ وذهبه.
التهاوي سريعاً ل- الأمن الوقائي "كنمر من ورق" كما وصفته وسائل الإعلام أثار عجب كثير من المحللين، فهو حسب مصادر فلسطينية - مكون من 40 ألف مقاتل على أعلى درجات التدريب والتسليح، وكان الهدف من تأسيس هذا الفصيل حماية "القادة" والقضاء على التوجّه الإسلامي في الضفة والقطاع بالتعاون مع السلطات الإسرائيلية بصورة مباشرة والذي يعد سقوطه - كما ذكرت مصادر إسرائيلية وتسليم سلاح أفراده وكذلك جميع مواقعه للقوة التنفيذية خسارة كبيرة حيث تعد قواعد استخباراتية تحوي أسرارا فوق العادة.
ويؤكد كمال النجار رئيس بلدية خزاعة في قطاع غزة : " أن أفراد الأمن الوقائي وحرس الرئاسة كانوا يتجولون بكامل سلاحهم في مناطق تواجد الدوريات الإسرائيلية في أمان، بينما يتم اصطياد كل من ينتمي لحماس ولو كان في بيته " وللقارئ أن يفسر ما يأتي كله من خلال شاهد من أرض فلسطين .
والأمن الوقائي الذي أسسه محمد دحلان - و هو مستشار محمود عباس - يعدّ قلعة استخبارات، وقيادة "لمحاكم التفتيش الفلسطينية" والذي يقوم عليه - كما يردد الفلسطينيون أنفسهم - "زنادقة فلسطين" فهم لا يتورعون عن سفك دماء كل من ينتمي إلى حماس ولو كان طفلا، وكل من يؤمن بالخيار الجهادي أو يظهر شعائره فيقبض على ذوي اللحى ويذوقون الأمرّين من تحقيق وتعذيب لا طاقة لبشر عليه، ويقيمون نقاط التفتيش في كل مكان، ويداهمون البيوت الآمنة والمساجد، ومن جرائمهم أنهم قتلوا أربعة أحدهم من الأئمة كما يذكر الشيخ "أحمد الكرد" رئيس بلدية دير البلح.
والحرس الرئاسي لم يكن بمنأى عن إهدار كرامة وأموال الشعب الفلسطيني، فقد كان شريكا للدحلانيين في جرائمهم، وكانت مقرات الحرس الرئاسي أمانا للمجرمين، وأماكن احتجاز وتحقيق وكلها تخضع لإدارة الرئيس الفلسطيني شخصياً، وما يجري فيها يتم تحت سمعه وبصره، وهذه القوات أنفق عليها عشرات الملايين تدريباً وإعداداً وتسليحاً للقمع الداخلي لكل من يهدد أمن إسرائيل حسب الاتفاقية الأمنية مع العدو، ولم تكن يوماً تعمل للصالح الفلسطيني.
لم يكن هناك مجال كبير للتفاؤل يؤمّل بوجود اتفاق حين اجتمع الطرفان في مكة في 8 فبراير 2007 م الماضي، ورغم أن الأجواء كانت متوترة، إلاّ أن الدبلوماسية السعودية احتوت الموقف، ولكن بدا للجميع أن الحرس القديم يحترق لابتعاده عن الحكومة - ولا نعني يذلك كلّ فتح - فالكثير منهم وطنيون، ويدركون حجم ما قدمته حماس من تضحيات، ولكن نقصد الفئة التي شعرت أن الشارع قد صار في يد حماس التي كانت الديمقراطية سبيلاً متاحاً للاحتكام إليه، فالشعب الفلسطيني هو الذي وضع حصان حماس أمام العربة بتوليها السلطة وتشكيل الحكومة وهذا ما لم تشهده عاصمة عربية باستثناء موريتانيا.
الكثيرون تلوثت أيديهم بدماء الشهداء بفرق الموت، ونهبوا أموال الفلسطينيين من مناضلي الفنادق، وعرّابي السلام المزعوم - سلام الشجعان - ومتهافتي أوسلو، وليس أدلّ على ذلك من استشهاد الكثيرين برصاص الأمن الوقائي، وحرس الرئاسة، وما قام به النائب العام "أحمد المغني" من تحقيقات حول الفساد ونهب المال العام وأعلن في "غزة" في فبراير 2006 م، أن النيابة تحقق في 50 قضية فساد مالي وإداري، مشيراً إلى أنّ قيمة الأموال المهدرة والمختلسة تبلغ أكثر من 700 مليون دولار، وأكد أن الأمر يتعلق بمسؤولين كبار في "السلطة" وكان هذا أول السيل.
وقد كشفت مصادر مطلعة "" تفاصيل خطة سرية تم إعدادها مؤخراً من قبل جهات "عربية وأميركية "، وقام بتسليمها إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، "رئيس جهاز مخابرات عربي"، وقد ورد في مقدمة المؤامرة أنها تهدف لإضعاف وتهميش دور الحكومة الفلسطينية وحركة حماس على الساحة الفلسطينية، في مقابل تقوية مراكز ونفوذ الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح، على أن يتم الانتقال لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، تضمن لحركة فتح والرئاسة الفلسطينية الفوز، ثم يتم تشكيل حكومة يمكنها التعاطي والتعاون مع المجتمع الدولي، بما ينسجم مع الشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية وإسرائيل للاعتراف بالحكومة.
وقد تضمّنت المؤامرة التي تألفت من 16 صفحة، عدة محاور وخطوات تمهيدية، ومطالب، وميزانيات، تستهدف "إبقاء الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح في عين المجتمع الدولي مركز الثقل في المشهد السياسي الفلسطيني" وتحييد حركة حماس والحكومة الفلسطينية عن مركز الثقل·
كما أشارت الخطة في مكان آخر إلى "ضرب القوة السياسية لحماس" وإلى السيطرة على الأجهزة الأمنية بشكل كامل، وإلى أن المؤامرة تحتاج ل- "تعاون كل من إسرائيل والولايات المتحدة على تحقيق الأهداف"·
وقد اشتملت الخطة محاور سياسية وأمنية واقتصادية، كما ورد في ختام الخطة تعداد الخطوات التي نجحت الرئاسة الفلسطينية في إنجازها!
كان هذا السيناريو الخائن هو المتوقع حسب كثير من الآراء الفلسطينية كنتاج للعراك الصامت أحياناً، وعلى أثر رائحة البارود، كانت المداراة هي دأب حماس حتى لا تحدث لغة سلاحها التي حددت لها هدفاً وهو العدو الصهيوني، ولكن كانت المسيطر على فتح هواجس الانقلاب، فلم تعد مقدرات الحكومة غنيمة باردة في أيديهم، وصارت جهات رقابية تفضح الماضي والحاضر المخزي للحكومات السابقة، والميزانيات الخاصة بحرس الرئاسة، والأمن الوقائي وكثير من الجهات السلطوية الأخرى القامعة للشعب، والاستقواء الظاهر بالرئاسة وجهاز الأمن الوقائي كقوى ردع مهيمنة.
لا شك أن الخلاف الذي كان يتوارى أحياناً ويبدو في الوسط الفتحاوي وخاصة من قبل شهداء الأقصى، أو بعض فصائلهم الرافضة للحل الاستسلامي، واللجوء للحل الجهادي للعدو، حيث لا يجر التفاوض المتوالي إلا إلى التنازل عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هذا الخلاف شكّل تناقضاً جوهرياً في الداخل الفتحاوي بين الفصائل.
لقد وقعت أحداث مؤسفة استباحت الدم الفلسطيني المسلم، وارتكبت الجرائم على أيدي الأمن الوقائي، وأمن الرئاسة حيث بدا لكل ذي عينين أنّ كثيرا من مؤيدي حماس تعرضوا لتعذيب بشع على أيدي زبانية "دحلان وعباس" ومما يؤسى له أن عمليات التعذيب كانت في مقرات رسمية تابعة للرئاسة، فالعشرات من المختطفين من مؤيدي حركة حماس لاقوا أصنافًا من التعذيب خلال التحقيق معهم في مقرات رئاسية في غزة، وخاصة المقر المسمى "مقر المنتدى"، في حين أشارت مصادر أمنيّة إلى أنه رغم التهدئة التي تم إبرامها بين حماس وفتح واتفاق مكة المشار إليه إلا أن "مليشيات الإعدام" على الانتماء كانت تستعد لجولة جديدة، بناءً على مطالب خارجية بضرورة خوض معركة " تكسير العظام" مع حماس، وهو ما أكده مراسلون عسكريون إسرائيليون في الصحافة العبرية، وإن كان رحيل جيش العملاء، يدفع إسرائيل إلى التلويح باجتياح قطاع غزة اجتياحا غير مسبوق، نظرا لكم السلاح والوثائق التي لها طابع استخباراتي بالغ الخطورة، حيث استهل إيهود باراك عهده في وزارة الدفاع بخطة جديدة قوامها 20 ألف جندي إسرائيلي و3 وحدات مقاتلة وطائرات إف 16 تستعد كلها لغزو قطاع غزة ، والخطة أعدها، ومن المتوقع أن تكون المقاومة في القطاع أشد مما كانت عليه في جنوب لبنان - كما أشارت المصادر - حيث يوجد ما يقارب 12 ألف مقاتل كلهم يرجو الاستشهاد، كما ذكرت التايمز البريطانية كل هذا وسط صمت عربي ودعم من الرئاسة الفلسطينية في رام الله.
وما أن سيطرت حماس بدءاً من الأربعاء 27 جمادى الأولى 1428 ه- 13 - 6 - 2007 م على مقدرات الموقف في القطاع ، ونشرت الأمن لدرجة أن أحد الفلسطينيين يقول من قطاع غزة: نحن لا نخشى شيئا الآن، فالأمن ينتشر ولا أصوات لإطلاق نار، والأسر والعشائر تسلم سلاحها لحكومة إسماعيل هنية".
وما أن سقطت مقرات الرئاسة الواحد تلو الآخر سقوطاً مدوّياً، وتهاوى شبح "الأمن الوقائي" واستسلم المقر الرئيسي لقلعة "محمد دحلان" الحصينة الضاربة كأنها خالية من الرجال حتى أعلن الرئيس الفلسطيني قرارات بعزل حكومة الوحدة الوطنية والتي يرأسها إسماعيل هنيّة، وإعلان حالة الطوارئ، وتشكيل حكومة طوارئ مكلفة تخضع له مباشرة، كما قرأه الطيب عبد الرحيم الأمين العام للرئاسة الفلسطينية، لقد نص البيان الذي أصدره عباس أنه بناء على الصلاحيات المخولة له وتحقيقاً للمصلحة العامة قرر إقالة الحكومة، وتعيين حكومة طوارئ ودعا إلى انتخابات مبكرة حال استقرار الوضع في الأراضي الفلسطينية.
وللأسف كان عزل الحكومة قراراً عشوائياً غير شرعي لأنه في ظروف طارئة، ودون العودة للمجلس التشريعي، الذي مهما حاول عباس لن يكتمل نصاب انعقاده، وعباس لم يلجأ للمجلس وليس في القانون "حكومة طوارئ"، بل يوجد "حالة طوارئ" أيضا لا بد من موافقة المجلس عليها ولمدة شهر واحد.
حيث ينص القانون الفلسطيني الأساسي على ألاّ تتجاوز مدة سريان حالة الطوارئ 30 يوما يمكن مدّها لفترة أخرى بموافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي، وتتمتع حماس بالأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني غير أن اعتقال إسرائيل لنواب من حماس يجعل من الصعب تحقيق النصاب القانوني وعقد جلسات لاتخاذ قرارات. وقد يتيح ذلك لعباس فرض حالة الطوارئ لمدة أطول. ويقول بعض المسؤولين في فتح ودبلوماسيون أمريكيون أن بوسع عباس أن يحكم البلاد من خلال إصدار مراسيم ما بين ستة أشهر وعام واحد قبل إجراء انتخابات جديدة. ويتجادل المشرعون الفلسطينيون فيما إذا كان يحق لعباس من الناحية القانونية الدعوة لانتخابات مبكرة أم لا. يقول سامي أبو زهري المسؤول البارز في حماس: إننا نرفض قرارات عباس، وأضاف إنّ هذه القرارات لا قيمة لها من الناحية العملية. وتابع إن هنية يبقى رئيس الحكومة حتى إذا حلها الرئيس، لتتحول إلى حكومة تسيير أعمال.
رؤى
رئيس بلدية دير البلح: جاءت السلطة الفلسطينية لضرب المقاومة
يذكر الشيخ أحمد الكرد رئيس بلدية دير البلح: أن تواجد السلطة كا
المزيد