حصار غزّة


ياباغي الخير أقبل فقد أقبل رمضان محمد حسان

يوليو 18th, 2008 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , خطب ومحاضرات, رمضان نور ...وايمان

ياباغي الخير أقبل فقد أقبل رمضان محمد حسان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله العظم من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلامضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد..

أيها الأحبة الكرام .. ضيف كرم عزيز قد أهل علينا بأنفاسه الخاشعة الزكية وبرحماته المباركة الندية امتنَّ الله جل وعلا به على أمة خير البريَّة محرومٌ والله من أقبل عليه شهر رمضان ثم انسلخ هذا الشهر الكرم قبل أن يغفر له الرحمن الرحيم ..

أوصي نفسي وأحباب قبل حلول هذا الشهر الكريم بأيامٍ قلائل بهذه الوصايا ..

الوصية الأولى .. لاتحرم نفسك من رحمة الله وعظيم فضله في هذا الشهر الكريم فإن المحروم من حُرِم من رحمة الله في رمضان إن لم يرحمك الله في رمضان فمتى؟! وإن لم يغفر الله لك في رمضان فمتى؟! وإن لم تتب وترجع إلى الله في رمضان فمتى؟!

أيها المسلم .. لقد ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أقبل شهر رمضان يقول: -( أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين وفيه ليلة هي خير من ألف شهرمن حُرِم خيرها فقد حُرِم )-

أيها المسلم .. لاتضيع هذا الموسم وهذه الفرصة الطيبة وهذه الرحمات القيمة الت امتن بها ربنا على أمة خير البرة صلى الله عليه وسلم قال النب صلى الله عليه وسلم: -( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ماتقدم من ذنبه )-

وقال صلى الله عليه وسلم: -( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباٍ غُفِر له ماتقدم من ذنبه )-

أيها المسلمون.. هذا غيط من فيض هذا فضل الله على هذه الأمة الميمونة هذه رحمات الله لهذه الأمة المرحومة والله محروم من أتى عليه رمضان ثم انسلخ رمضان ولم يجد نفسه إلا في فريق الخاسرين النادمين ممن ضيعوا الأعمار أمام المسلسلات  والأفلام وفي معصية الله جل وعلا ففي الحديث الصحح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: -( رغم أنف عبدٍ أدرك رمضان ثم انسلخ رمضان ولم يغفر له )- تعرض للذل والمهانة هذا الذي بلغه الله رمضان ثم انقضى رمضان ولم يغفر الرحمن لهذا العبد العاصي البعيد المنحرف عن طاعة الله وعن رحمته في هذا الشهر الكريم فيا أيها المسلم ويا أيتها المسلمة أذكر نفسي وأحبابي لاتحرم نفسك من رحمة الله جل وعلا وعظيم فضله في هذا الشهر الكريم..

الوصية الثانية .. الله الله في الصلاة في بيوت الله جل وعلا أيها المسلم يامن أعانك الله على الصيام وبلغك رمضان والله لاأرضى لك أن تحرم نفسك من الطعام والشراب وأنت مضيِّع للصلوات في بيت الله الصلاة صلة لك بالله الصلاة تطهير لك من الذنوب والسيئات ولذا ماأمرك الله بها على سبيل الوجوب إلا أنها تدلك على جميع الخيرات قال تعالى:

_** حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين **_ وقال تعالى: _** قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى **_

الصلاة أيها الصائمون يامن تصومون وتضيعون الصلاة اعلموا بأن الصلاة هي أول أركان هذا الدين بعد لا إله إلا الله الصلاة الصلاة في رمضان خاصة وفي غير رمضان عامة فإننا نرى كثيراً ممن يدينون بالإسلام يضيعون الصلاة حتى في رمضان وقد توعد الله بأشد الوعيد ورهب بأشد الترهيب لمن ضيع الصلاة فقال تعالى: _** فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّاً **_ والغي واد في جهنم أعاذنا الله وإياكم من حرها ..

يامن ضيعتم الصلاة الله الله في الصلاة واجعلوا رمضان فرصة طيبة للتوبة والأوبة إلى الله فلا تضيع فرضاً لله في بيت الله في رمضان وإن ذقت الحلاوة وعرفت فالزم واستمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: -( قل آمنت بالله واستقم )- فاستقم يامن منَّ الله عليك بالطاعة يامن منَّ الله عليك بالصلاة لاتضيعها في رمضان واستمر على هذا الدربالمستقيم والمميز ويامن ضيعت الصلاة فهاهو رمضان قد أقبل فتب إلى الله وعد إليه واعلم بأن المصطفى قال: -( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة )- فجل الصائمين إلا من رحم الله يضيع صلاة العصر بعد أن عاد من العمل فحافظ على صلاة العصر ولا تضيع صلاة الفجر ولا اضيع صلاة العشاء وحافظ على صلاة القيام فمن قام رمضان ايماناً واحتساباً غفر له ماتقد من ذنبه ..

أيها المسلم .. صلاة الجماعة سنة المصطفى فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: [ من سره أن يلقى الله تعالى غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله قد شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كالمتخلف الذي يصل في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا ومايتخلف نها إلا منافق معلوم النفاق ولقد رأيتنا يؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين _ أي يتمايل _ حتى يقام الصف ] قال النبي صلى الله عليه وسلم : -( تحترقون تحترقون فإذا صليتم الفجر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها ثم تحترق

المزيد


لماذا نصوم ؟

يوليو 18th, 2008 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , خطب ومحاضرات, رمضان نور ...وايمان

لماذا نصوم ؟

محمد حسان

 

 

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله و خير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار ثم أما بعد، فحياكم الله جميعاً أيها الإخوة الأخيار و أيتها الأخوات الفاضلات و طبتم و طاب ممشاكم و تبوأتم جميعاً من الجنة منزلا ، و أسأل الله الكريم الحليم جل و علا الذي جمعنا في هذا اليوم المبارك في هذا البيت المبارك على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة و إمام النبيين في جنته و دار مقامته إنه ولي ذلك و مولاه. أحبتي في الله لماذا نصوم ؟ هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم في أول جمعة من شهر رمضان و حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا فسوف ينتظم جوابي على هذا السؤال المهم في العناصر و المحاور المحددة التالية:

أولاً: الصيام فرض و حقٌ لله على المؤمنين.

ثانياً: لعلكم تتقون.

ثالثاً: الصيام ينزل العبد منزلة الإحسان.

رابعاً: الصيام غذاء للروح و حياة للقلوب.

خامساً: الصيام مدرسة للتربية و التزكية للنفس.

سادساُ: الصيام يجدد في الأمة روح الأخوة و الألفة و الوحدة.

سابعاُ: الصيام مغفرة للذنوب.

ثامناً: الصيام سبب للفوز بالجنة و النجاة من النار.

تاسعاً: الصيام يجدد الإيمان في القلب.

و أخيراً: موسم الطاعات لا تضيعوه.

 

فأعيروني القلوب و الأسماع و أسأل الله أن يبارك لنا في وقتنا في هذه الساعة و في كل ساعة لأعرج سريعاً على هذه المحاور و العناصر و إلا فأنا أدع رزقكم للرزاق جل و علا.

أولاً: الصيام فرض و حقٌ لله على المؤمنين:

قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } و جمهور المفسرين على أن لفظة (كتب) بمعنى فرض، فالله جل و علا فرض الصيام على من حققوا الإيمان بالله و برسول الله صلى الله عليه و سلم و في الصحيحين من حديث بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداُ رسول الله، و إقام الصلاة، و إتاء الزكاة، و صوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ]، و في صحيح مسلم من حديث أنس قال: كان يعجبنا أن يأتينا الرجل العاقل من البادية ليسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن نسمع بعد ما نهوا أن يسألوا رسول الله، [ كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان يعجبنا أن يأتينا الرجل العاقل من البادية ليسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن نسمع فجاء رجل من الأعراب من البدو فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك]. لغة قاسية و لهجة بدوية شديدة لكن صاحب الخلق لا يغلظ القول و إنما يستقبل هذا القول الغليظ بصدره الرحم، فيقول الأعرابي  [ يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك ] فرد صاحب الخلق عليه بخلق و قال له [ صدق ]، صدق رسولي، فقال له هذا الأعرابي [ يا محمد من الذي خلق السماء؟ قال: الله، قال الأعرابي: و من الذي خلق الأرض؟ قال المصطفى: الله، قال الأعرابي: و من الذي نصب الجبال و جعل فيها ما جعل؟ قال النبي: الله، فقال الأعرابي العجيب: فبالذي رفع السماء و خلق الأرض و نصب الجبال و جعل فيها ما جعل ءالله أرسلك؟ فقال النبي: نعم. قال: فبالذي، أسألك بالذي رفع السماء و خلق الأرض و نصب الجبال و جعل فيها ما جعل هل فرض الله علينا خمس صلوات في اليوم و الليلة؟ قال: نعم. قال: أسألك بالله الذي أرسلك هل فرض الله علينا صيام شهر أو صيام شهر رمضان؟ قال: نعم ... إلى آخر الحديث. فالرسول صلى الله عليه و سلم يبين لنا في هذين الحديثين أن الله جل و علا قد فرض على من ءامن بالله و ءامن برسول الله صوم شهر رمضان، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } فالصيام فرض و حقٌ لله على كل من وحد الله و آمن بالحبيب رسول الله. روى البخاري و مسلم من حديث معاذ رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه و سلم يوماً على حمار فقال النبي صلى الله عليه و سلم لمعاذ: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ و ما حق العباد على الله؟ قال معاذ: الله و رسوله أعلم، فقال النبي: حق الله على العباد أن يعبدوه، أن يعبدوه و لا يشركوا بالله شيئاً، و حق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا. فقال معاذ بن جبل: أفلا أخبر الناس، أفلا أبشر الناس بها يا رسول الله؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا. فأخبر بها معاذ بن جبل عند موته تأثما - أي خشية أن يقع في الإثم - لكتمانه العلم عن الصادق الذي لا ينطق عن الهوى. فالصوم من أسمة العبادات و العبادة حقٌ لله على عبيده الذين وحدوه و آمنوا بنبيه صلى الله عليه و سلم.

 

ثانياً: لعلكم تتقون:

لقد بين الله الغاية من الصوم فقال جل و علا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } التقوى ليس أمراً على هامش الحياة بل إن التقوى هي غاية الغايات فإذا كانت العبادة هي الغاية التي من أجلها خلق الله السماوات و الأرض و الجنة و النار بل و خلق الله من أجلها الخلق جميعاً، قال سبحانه { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } فإذا كانت العبادة هي الغاية من الخلق فإن التقوى هي الغاية من العبادة، قال جل و علا { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } إذا فالعبادة هي الغاية من خلق الخلق و التقوى هي الغاية من كل ألوان العبادات. فما هي التقوى؟ التقوى أيها الأفاضل هي الاسم من اتقى و المصدر الإتقاء و كلاهما مأخوذ من مادة وقى فالوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه و يضره فأصل التقوى أن يجعل العبد و بين غضب الله و سخط الله و عذاب الله وقاية تحفظه و تمنعه، هذه الوقاية هي فعل الطاعات و اجتناب المعاصي، هي امتثال الأمر و اجتناب النهي، هذه حقيقة التقوى لذا سأل سائل أبا هريرة رضي الله عنه و قال: يا أبا هريرة ما التقوى؟ فقال أبو هريرة رضي الله عنه للسائل: هل مشيت على طريق فيه شوك؟ قال: نعم، قال أبو هريرة: فماذا فعلت؟ قال السائل: كنت إذا رأيت الشوك اتقيته - أي ابتعدت عنه -، فقال أبو هريرة: ذاك التقوى. فأخذ بن المعتز هذا الجواب البليغ و صاغه صياغة أدبية معبرة فقال: خلي الذنوب صغيرها و كبيرها فهو التُقى و اصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى. و عرف التقوى بن حبيب فقال رحمه الله: التقوى هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله و أن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله. و التقوى هي وصية الله لكل الخلق من لدن آدم إلى أن يرث الأرض و من عليها فقال جل و علا { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ }، و التقوى هي وصية الحبيب المحبوب صلى الله عليه و سلم لجميع أمته ففي الحديث الذي رواه الترمذي و أبو داوود و غيرهما بسند صحيح من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعضة بليغة وجلت منها القلوب و ذرفت منها العيون فقلنا كأنها موعظة مودع فأوصنا يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه و سلم - : أوصيكم بتقوى الله، أوصيكم بتقوى الله - أي بامتثال الأمر و اجتناب النهي أي بفعل الطاعات و اجتناب المعاصي - و لما أخذ النبي حبيبه معاذ بن جبل، نعم فمعاذ حبيب رسول الله بل أقسم النبي صلى الله عليه و سلم و هو الصادق الذي لا يحتاج إلى أن يقسم أقسم لمعاذ أنه يحببه، أخذ بيده يوماً و قال: يا معاذ والله إني لأحبك. يا لها من كرامة، انتبه فالذي يقسم هو الصادق فليس القسم من معاذ، يعني ليس القول من معاذ ( يا رسول الله والله إني لأحبك ) و إنما رسول الله هو الذي يقول لمعاذ: يا معاذ والله إني لأحبك، قال: بأبي أنت و أمي يا رسول الله و والله إني لأحبك. قدمت بهذا لتعلم أنها وصية محب لحبيبه ففي سنن الترمذيو غيرها بسند حسن أن النبي صلى الله عليه و سلم أوصى معاذ بن جبل رضي الله عنه فقال: يا معاذ اتقِ الله حيثما كنت، اتقِ الله حيثما كنت و أتبع السيئة الحسنة تمحها و خالق الناس بخلق حسن. و في مسند أحمد بسند حسن أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال للحبيب النبي صلى الله عليه و سلم: أوصني يا رسول الله، فقال رسول الله: أوصيك بتقوى الله فإنها رأس كل شيء، و في لفظ: عليك بتقوى الله فإنها رأس كل خير. و أصى بها سلفنا الصالح بعضهم البعض أصى بها الصديق عمر بن الخطاب. و أوصى بها عمر بن الخطاب ولده عبد الله و قال: يا بني أوصيك بتقوى الله فإنه من اتقاه وقاه و من أقرضه جزاه و من شكره زاده فاجعل التقوى نصب عينيك و جلاء قلبك. و أوصى بها عمر بن عبد العزيز أحد إخوانه فقال له: أوصيك بتقوى الله التي لا يقبل غيرها و لا يرحم إلا أهلها و لا يثيب إلا عليها فإن العاملين بها قليل و إن الواعظين بها كثير جعلنا الله و إياكَ من المتقين. و أنا أسأل الله أن يجعلنا من الواعظين بها العاملين بها إنه ولي ذلك ومولاه. و أوصى ابن السماك ذلكم العالم السائل أحد إخوانه فقال له: أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك و رقيبك في علانيتك فاجعل الله من بالك على كل حالك في ليلك و نهارك، اجعل الله من بالك على كل حالك في ليلك و نهارك و خف من الله بقدر قربه منك و قدرته عليك و اعلم أنك بعينه لا تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره و لا من ملكه إلى ملك غيره فليكثر منه وجلك فليعظم منه حذرك و ليكثر منه وجلك. فالتقوى أيها الأفاضل هي غاية الغايات ما فرض الله علينا الصيام شهرنا كاملاً إلا لنخرج من هذه المدرسة الرمضانية المباركة إلا لنخرج منها بتقوى الله جل و علا.

 

ثالثا: الصيام ينزل العبد منزل الإحسان:

ما الإحسان؟ قال رسول الله في جوابه على جبريل في الحديث الطويل الذي رواه مسلم و غيره من حديث عمر بن الخطاب و فيه سأل جبيرل نبينا الجليل عن الإسلام و الإيمان و الإحسان، فقال جبريل: ما الإحسان؟ قال الحبيب: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. أيها الحبيب إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت و لكن قل علي رقيب و لا تحسبن الله يغفل ساعة و لا أن ما تُخفي عليه يغيب. فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فاعلم يقيناً أنه يراك، قال جل و علا { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذ

المزيد


القرآن

يوليو 18th, 2008 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , خطب ومحاضرات, رمضان نور ...وايمان

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله ، اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله و أصحابه وعلى أتباعه و أحبابه وعلى كل من إهتدى بهديه وإستن بسنته وإقتدى أثره إلى يوم الدين .

حديثنا الليلة بإذن الله تعالى في شهر رمضان عن القرآن ونسأل الله تعالى أن يخلقنا بأخلاق القرآن وأن يأدبنا بآداب القرآن قال الله عز وجل : { شهر رمضان الذي أنزل } قال أهل العلم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن قالوا كان بداية نزول القرآن في رمضان هذا قول ، القول الثاني أن الله عز وجل أنزل القرآن دفعة واحدة وجملة واحدة من اللوح المحفوض إلى بيت العزة في سماء الدنيا في رمضان ثم أنزله بعد ذلك منجما أي مفرقا على النبي صلى الله عليه وسلم بحسب الحوادث والاحوال .

هذا هو المراد بقوله شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، طيب يا إخونا القرآن ، عوزين نتعرف على القرآن ، إزاي وصل إلينا القرآن ؟ كيف وصل إلينا المصحف الإمام ؟ الذي ترونه الآن بين أعينكم وأمامكم المسمى بالمصحف الإمام . كيف وصل إلينا ؟ وقبل ذلك أقول مصدرية القرآن دليل على إعجازه يوم قيام الساعة ، أو بصيغة أخرى  مصديرة القرآن دليل على إعجازه وتعجيزه إلى قيام الساعة ، يعني إيه ؟ يعني القرآن كلام الله ومدام القرآن كلام الله سبحانه وتعالى فهذا دليل على إعجازه وتعجيزه كلام الحق سبحانه ،  ملهوش مثيل مفيش  قوة على ظهر الأرض تقدر أن تتحدى هذا القرآن الذي هو كلام الله سبحانه وتعالى . فمصدرية القرآن دليل إعجازه وتعجيزه .

القرىن مصدر للبلاغة ، مصدر للغة مصدر الإعتقاد مصدر التعبد مصدر التشريع ، مصدر الأخلاق ومصدر الهدى والهداية ، الدستور الكامل المتكامل الذي أنزله الله عز وجل ليسعد به البشر وليس العرب وليس المسلمين فحسب ليسعد به البشر في الدنيا والآخرة ولذلك تحدى به الله تعالىأهل البلاغة في مكة إبتداء وأهل الأرض إنتهاء في كل زمان ومكان قالوا أن هذا القرآن من عند محمد ، صلي ، عليه الصلاة والسلام ، قالوا أن القرآن من عند محمد إبن عبد الله عليه الصلاة والسلام فتحداهم الله عز وجل أن يأتوا بقرآن مثله قال الله سبحانه : { أم يقولون تقوله ..صادقين } يقولوا بأن محمد عصمت قودا يعني أتى به من عند نفسه ، طيب فليأتوا يقرآن مثل هذا الكلام الذي جاء به محمد إن كانوا صادقين في زعمهم ودعواهم . فعجزوا ، فخفف التحدي فأتوا بعشر صور بس ، عشر صور ،{  أم يقولون إفتراه  قل فأتوا بعشر صور .مفتريات } إنتوا تدعوا أن محمد إفترى القرآن ن فأتوا بعشر صور بمثله فعجزوا ن فخفف التحدي إلى أقل صوره ودرجاته ، طب عيزين صورة بس . صورة إلي هي صورة الكوثر أو الإخلاص ، آيات قليلة ثلاث آيات في الكون ، فعجزوا{  وإن كنتم في ريب …فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا } يا الله شايف التحدي زاي { ولن تفعلوا فإتقوا ..وقودها الناس ولحجارة } فلما عجزوا نزل قول الله سبحانه وتعالى { قل لإن إجتمعت الإنس …ظهيرة } أعد العبارة التي إبتدأت بها المحضرة : مصدرية القرآن دليل إعجازه وتعجيزه ، { قل لإن إجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل ..ظهيرة } إجتمع المشركون من السادة الوليد إبن المغيرة والد خالد إبن الوليد رضي الله عن خالد وكان سيدا في قومه وكان شاعرا بليغا أديبا فصيحا ، إجتمع مع سادة الشرك و قالوهم أن الناس ستقبل علينا بالحج ، لقد إقترب موسم الحج وكان الناس يحجون قبل الإسلام ، يعضمون البيت ويجون البيت حتى قبل الإسلام فقال عيزين نقعد ونتفق على كلمة واحدة نقولها في حق محمد وفي حق قرآنه ، متفضحوناش في وسط الوفود التي حتصل ، فقعدوا قالوا عيزين نقزل كلمة واحدة نتفق على قول واحد في شأن محمد وما يتلوه من لقرآن فقالوا : نقول ساحر ن قال والله ماهو بساحر ؛ بل ولي والله ماهو بساحر

قالوا نقول كاهن : قال والله ما هو بكاهن ،

قالوا نقول مجنون ، قال والله ما هو بمجنون ، صلى اللع عليه وسلم ماهو بساحر وما هو بكاهن وما هو بمجنون قالوا نقول : كذاب ، قال والله ما هو بكذاب ، خلي بالك هذه شهادة خصم عنيد جدا لنبي عليه الصلاة السلام ، والحق ما شهدت به الأعداء .

الأخنص أبو صريف وأبو جهل خلا يوما الأخنص بيقول لابو جهل : يا أبى الحكم أسألك بالاة والعزة ، أمحمد صادق أم كاذب ؟ فقال أبو جهل : ويحك يا أخنص ، والله إن محمد لصادق .

طب يا مجرم بما أنت عارف ، والله إن محمدا لصادق فنزل قول الله تعالى : { فإنهم ليكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون } هم مصدقون النبي عليه الصلاة والسلام ولكنه الكبر ، إنهم إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإن لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون } بل جاء بالحق وصدق المرسلين .

قالوا نقول كاهن قال لا منقولش كاهن ، ساحر مش ساحر ، مجنون مش مجنون ، كذاب مش كذاب ، الله الوليد ذا نفسه إلي قال حين ما سمع القرآن : قال قولته الجميلة ؛ الخالدة قال :والله لإن له لحلاوة ؛ يا سلام ، وإن عليه لطلاوة ن إنت عارف الطلاوة يعني إيه ؟ يعني الرونق والجمال الفائق ، والله لإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمأبق يعني كثير الماء وإنه ليعلو ولا يعلا وهذا اللفظ الصحيح ولا يصح أن نقول إنه لا يعلو ولا يعلا عليه خطأ ، خطأ شائع وإنه ليعلو ولا يعلا ، شهادة مشرك بليغ فصيح للقرآن ، قالوا بنقول إيه طيب قال سبون أفكر وأشف أقرب الاقوال بعدين خرج عليهم وقال : أقرب الأقوال أن نقول بأنه ساحر . فنزل القرآن { درني ومن خلقت وحيدا } ذا الوليد إبن المغيرة الآية ذي نزل في حق الوليد ، { ذرني ومن … وجعلت له مالا .. لواحة البشر} إلى آخر الآية ، يعلم الحق تماما لكنه الكبر والعناد والإعراض فالقرآن أنزله الله على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيئة برع أهلها في البلاغة والبيان فهم أصاطيل لغة وأصحاب فصاحة وقول فأنزل الله القرآن ليتحداهم وهذا هو أرجح الأقوال في فواتح الصور الذي بدات بالحروف المقطعة * ألم * إلى آخره فأرجح الأقوال في هذا أن الله عز وجل يريد أن يقول أو يعلم أو ان يخبر المشركين أن القرآن الذي يتلوه محمد إنما هو من جنس لغتكم التي تتكلمون بها وأحرفكم التي تتحدثون بها ومع ذلك فلا تستطيعوا ولو إجتمعت معكم أهل الأرض بل و أهل الجن أن تاتوا بقرآن مثله لأنه كلام الله المعجز ، فمصدرية القرآن دليل على الإعجاز .

الإصمعي شاعر العراق البليغ و الأديب والنحوي المشهور ، سمع يوما أعربية ترعى الغنم سمعها تقول شعر فأعجب ببلاغتها وفصاحتها فإقترب منها وقال لها : قاتلك الله ما أفصحك ( إيه الفصاحة دي ) فقالت له : ويحك وما هذه الفصاحة إلا قول الله تعالى { وقد أوحينا إلى أم موسى أن ..من المرسلين } قالت : يا هذا آية واحدة إشتملت على أمرين ؛ ونهيين وخبرين وبشارتين ، آية وحدة (خلي بالك هذه بترعى الغنم ، دي أعربية بترعى الغنم  ) النهار ذا والله لأتيت بالكثير ممن يتطاولون الآن على القرآن وقلتلهم إخرجلي الخبرين من الآية والله ما يعرف ، والله ما يعرف يطلع الخبرين .

آية وحدة تشتمل على أمرين و نهيين وبشارتين  وخبرين ، يا خبر قمة البلاغة ، هذا القرآن أيضا من مصادره أو من أوجه إعجازه  أنه لا يخلق من كثرة التكرار والترداد ، يعني أنه حضرتك تقرأ الفتحة من يوم من عليك ربنا بالصلاة  كم مرة قرأة الفتحة هل مليت منها ، زهئت من الفتحة ؟ أه ، ودمست وجه من أعظم  أوجه القرآن تعال هات النهار ذا أعظم قصة لاعظم اديب على وجه الأرض ، أتحداك إن قرأتها ثلاث مرات ! حتفرأها مرة ثم ممكن ثاني مرة ثالث مرة لا !! رابع مرة مستحيل حتزهىء ن متقدرش لكن إقرا القرآن ، بتقرأ الفتحة يبئالك كم سنة ؟ وتسمع الفتحة كم مرة ؟ وقرأت القرآن كم مرة ؟ ومع ذلك  لا تشعر أبدا ، أبدا بأن هذا القرآن قد بلي وقد خلق من كثرة قرائته أو تكراره أو ترداده لا بل كلما قرأت بحضور قلب زادت حلاوة القرآن في جوفك وقلبك .

ساعات تقرأ القرآن تحس كيذا بلذة وحلاوة محستهاش قبل مع إنك تقرأ نفس الصورة ، ساعات تسمع القرآن تشعر بلذة وحلاوة مع إنك سمعت الصورة ذي أكثر من مرة . ليه ؟ لأنك تسمع بقلب حاضر ، إن في ذلك لذكرة لمن كان له قلب أو ألق السمع وهو شهيد ، تحس بلذة بحلاوة متجددة في القرآن ، أيضا من أوجه إعجاز هذا القرآن الكريم أنه كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ليه ؟ لأنه تنزيل من حكيم حميد ، مفيش معلومة ذكرها القرآن إلا وأثبتت الايام صدقها كل الإكتشافات العلمية الحديثة تاكد لنا الآن أن القرآن كلام الله لكن خلي بالك ، نحن مش منتظرين نظريات علمية لنصدق بكلام البشر كلام رب البشر !!! لا ن خلوا بلكم لأن ذا أسلوب جديد بننوي به اعماق الآيات وأعماق النصوص عشان نصدق بالآية نظرية علمية ، إطلاقا فنحن لا ننتظر بالنظريات العلمية لنصدق بكلام البشر كلام رب البشر ، وإنما إن ظهرت نظرية علمية وقد تكلم عنها القرآن قبل ذلك فالمؤمن يزداد إيمانا والمحب لله يزداد حبا والمحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يزداد إتباعا وقدوا لكنه أبدا لا ينتظر هذا ليبدأ به التصديق بكلام الله وكلام رسوله أبدا ، تنظر كذا إلى كثير من النظرات العلمية النهار ذا من سنوات قليلة فقط يكتشف العلماء والعلم الحديث إلا من سنوات قليلة أن الجبال لها سن مدبدب كالوتد في باطن الأرض ن لم تكشف هذه القظية العلمية الهائلة إلا في سنوات القليلة الماضية . قالواأي جبل على وجه الأرض شافوا جبل قالوا الجبل ذا له سن مدبدب في باطن الأرض نازل القشرة الظاهرة دي صلبة وبعد القشرة دي مدة لزجة نازل فيها سن كالوتد ، شايف الوتد لازم تعملوا سن مدبد عشان يقبل أن يطرق عليه وينزل في باطن الأرض ، كذلك الجبل النظرية دي والإكتشاف دا لم يكتشف إلا من سنوات قليلة مع أن القرآن قد تكلم عنها من أكثر من ألف وربعمية سنة قال الله عز وجل وعلى  : { والجبال أوتادا }

 لن يكتشف إلا من سنوات

المزيد


رمضان موسم الطاعات (1)

يوليو 18th, 2008 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , خطب ومحاضرات, رمضان نور ...وايمان

 

 

رمضان موسم الطاعات (1)

 

 

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة فكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فاللهم أجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته وصلي اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهدية واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين….

 

أما بعد فحياكم الله جميعا أيها الآباء الفضلاء وأيها الأخوة الأحباب الكرام الأعزاء وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم جميعا من الجنة منزلا، وأسأل الله العظيم الكريم جل وعلا الذي جمعنا في هذا المكان الطيب في هذا اليوم الطيب الكريم المبارك على طاعته أن يجمعنا جميعا هكذا مع سيد النبيين في جنته ودار كرامته إنه ولي ذلك والقادر عليه….

 

 

أحبتي في الله…. رمضان موسم الطاعات هذا هو عنوان لقاءنا مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم الميمون المبارك في يوم الجمعة الذي وافق أول أيام هذا الشهر الكريم ضيف يحل علينا بأنفاسه الخاشعة الزكية، ضيف يقبل علينا ويقبل معه الخير كله، ولم لا وهو شهر الرحمات، ولم لا وهو شهر البركات، ولم لا وهو شهر تكفير الذنوب والسيئات، ولم لا وهو شهر الصيام والقرآن، ولم لا وهو شهر الجود والإحسان، ولم لا وهو شهر العتق من النيران، أسأل الله أن يعتقنا وإياكم من النار وأن يجعلنا وإياكم من الفائزين في هذا الشهر الكريم إنه على كل شيء قدير…

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أيها الأحبة الكرام… وكما تعودنا حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا سريعا فسوف أركز الحديث مع حضراتكم في العناصر التالية :

 

أولا   – رمضان شهر الخير والبركة

ثانيا   _ رمضان شهر القرآن

ثالثا   _ رمضان شهر القيام

رابعا _ رمضان شهر الإنفاق والإحسان

خامسا_ رمضان شهر التوبة

 

فأعرني قلبك وسمعك أيها الحبيب والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك اللذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب …

 

أولا _ رمضان شهر الخير والبركة

 

        كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد والبيهقي والنسائي من حديث أي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أقبل شهر رمضان يقول “” أتاكم شهر رمضان ، شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين وفيه ليله هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم “” وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال : “” إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة “”

وفي رواية مسلم “” إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة “”

وفي رواية الترمذي “” إذا كان أول ليلة من رمضان غلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار وذلك حتى ينقضي رمضان “”

اللهم اجعلنا من عتقاءك من النار في هذا الشهر الكريم يا عزيز يا غفار، ولله في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار وذلك حتى ينقضي رمضان …

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى في الحديث القدسي (( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به )) والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا صخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم  ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه “”

اللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم وفرحنا يوم لقاءك يا أرحم الراحمين …

وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره فرح أن يسر الله له الصيام فصام فرح أن أعانه الله على الصيام فصام ، وإذا لقي ربه جل وعلا فيفرح الفرحة الكبرى التي لا شقاء بعدها أبدا ولا حزن بعدها أبدا فيتمتع بالنظر إلى وجه ربه الكريم وإن يسر الله له بذلك سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ، نسأل الله أن ينظر وجوهنا بالنظر إلى وجهه الكريم إنه على كل شيء قدير …

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال “” من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه “”

من صام رمضان إيمانا أي إيمان بالله جل وعلا ، واحتسابا للفضل والأجر من عند الله عز وجل ،  من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه أبشر أيها الموحد أبشر أيها الصائم لله في رمضان ..

 

     ومما زادني فخــرا وتيــــها   

                                وكدت بأخمصي أطأ الثريا

                  دخولي تحت قولك يا عبادي  

                               وأن أرسلت أحمد لي نبيـــا

 

يا من جاذبتك أشواك المعاصي قبل رمضان يا من زلت قدمك في بؤر الذنوب قبل رمضان ، هاهو شهر الطهر قد جاء هاهو شهر الرحمة قد أهل عليك ، هاهو شهر المغفرة قد أقبل عليك فهيا ضع جبينك وأنفك في التراب ذلا لمولاك واطرح قلبك بانكسار بين يدي العزيز الغفار وقل له : يارب يا رب يا رب قل له يا رب فرطت في ما مضى وضيعت في ما مضى اعترف له بذنبك وقل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أنا العبــــــد الذي كسب الذنوبــــا             وصدته الأماني أن يتوبـــــــا

أنا العبــــد الذي أضحى حزينــــا             علــــى زلاته فزعا كئيبـــــــا

أنا العبد المســـــيء عصيت سرا             فما لي الآن لا أبدي النحيبــــا

أنا العبد المفرط ضــــــاع عمري             فلم أرعى الشبيبة والمشيبــــا

أنا العبـــــد السقيم من الخطايـــــا             وقد أقبلت ألتمـــس الطبيبـــــا

ويا خجلاه من قبح اكتسابــــــــي             إذا ما أبدت الصحف العيوبــا

ويا حزناه من حشري ونشــــري             بيوم يجــــعل الولدان شيبـــــا

ويا خوفـــاه من نــــــار تلظـــــى             إذا زفرت وأفزعـــــت القلوبا

ألا فاقلـع وتب واجـــــــــــهد وإلا             رأينا كل مجتهـــــد مصيبـــــا

وكـــن للصالحين أخــــا وخــــلا              وكن في هذه الدنيـا غريبــــــا

وقل أنا العبد الفقير ظلمت نفسي              وقـــد وافيت بابـــــكم منيبــــا

وقل أنــــــا المقطـــوع فارحمني              وصلني ويسر لي فرجا قريبا

وقل أنا المضطر أرجومنك عفوا             ومن يرجو رضاك فلن يخيبا

 

من صام رمضان إيمانا بالله واحتسابا للأجر من الله جل وعلا غفر له ما تقدم من ذنبه … الله أكبر الله أكبر يا له من فضل والله لا يحرم منه إلا الهالك إلا الخاسر ففي الحديث الذي رواه أصحاب السنن أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: “”  رغم أنف عبد أدرك رمضان ثم انسلخ رمضان ولم يغفر له “”"

فمن الآن اصدق الله عز وجل وعاهد الله عز وجل على أن لا ينسلخ رمضان من بين يديك إلا وقد غفر الله عز وجل لك وأنت حريص مقيم على طاعة الله وعلى كل عمل يرضي الله جل وعلا في رمضان وإياك أن تنشط الآن للعبادة فإذا أقبل عليك النصف الثاني من رمضان تكاسلت وانشغلت بالمباريات والمسلسلات والأفلام ، أحذر نفسي وإياك أخي الحبيب وأحذر نفسي وإياك يا أختاه ألا نضيع العمر أمام المسلسلات وأمام الفوازير وأمام الأفلام فقد ضيعنا الأيام قبل ذلك فوالله ثم والله لا نضمن أن نصوم رمضان القادم ، انظر إلى آباءك وأحبابك وأخوانك اللذين كانوا معك في رمضان الماضي أين هم ؟ تركوا الأهل ، تركوا الأحباب ، تركوا الدنيا وهم الآن بين يدي الله يتمنى الكثير منهم أن يرجع يوما إلى الدنيا ليصوم لله أو ليصلي ركعة لله أو ليفتح كتاب الله أو ليتصدق على فقير أو ليزور مسكينا أو ليصل رحمه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال تعالى : ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون:100)

نام هارون الرشيد على فراش الموت فبكى وقال لمن حوله من أصدقائه وأقربائه ووزراءه أريد أن أرى قبري الذي سأدفن فيه فحملوا هارون فنظر إلى القبر وبكى ورفع رأسه إلى السماء وقال : ما أغنى عني مالية ، هلك عني سلطانيه ، ثم رفع رأسه إلى السماء ثانية وقال : يا من لا يزول ملكه أرحم من قد زال ملكه …

رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ، كلا أنها كلمة هو قائلها ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون ، لا أريد أن أطيل مع كل فقرة من فقرات هذا اللقاء لأعرج على بقية العناصر إن شاء الله جل وعلا …

 

ثانيا _ رمضان شهر القرآن

         قال تعالى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185)

أيها الأحبة كان سلفنا الصالح رضي الله عنهم إذا دخل عليهم رمضان فرغوا جل وقتهم لقراءة القرآن حتى قال الزهري : { إذا دخل رمضان فإنما هو لقراءة القرآن ولإطعام الطعام }

وكان إمام دار الهجرة مالك ابن أنس إذا دخل شهر رمضان فرغ جل وقته لقراءة القرآن وترك قراءة الحديث النبوي الشريف ، إقرأوا القرآن  لا تضيع الشهر إلا وقد قرأت القرآن على أقل تقدير مرة ، فإن السلف رضوان الله عليهم منهم من كان يختم القرآن في رمضان في كل ثلاث ليال مرة فلا تضيع رمضان إلا وقد قرأت كتاب الله كله مرة على أقل تقدير فإن قرأت القرآن أكثر من ذلك فأنت على خير ، اسمع ماذا قال لك حبيبك المصطفى والحديث رواه الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن مسعود قال عليه الصلاة والسلام “” من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنه والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ، بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف “”

وفي صحيح مسلم من حديث أبي أمامه أنه صلى الله عليه وسلم “” إقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه “”

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال :

“” الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران أجر أجر على قراءته وأجر على مشقته وصبره على هذه المشقة “”

وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال : “” لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار “”

فيا أيها الحبيب الكريم اجعل لك في رمضان وقتا لقراءة القرآن ضع لنفسك من اليوم برنامجا عمليا للطاعة وأعلى هذه الطاعات في رمضان أن تفرغ جل وقتك لقراءة القرآن ، ووالله لقد هجرت الأمة القرآن في هذه الأيام هجرا مروعا والهجر أنواع كما قال ابن القيم طيب الله ثراه { هجر التلاوة وهجر السماع وهجر التدبر وهجر العمل بأحكامه وهجر التداوي به ويوم أن هجرت الأمة القرآن أذلها الله لمن كتب الله عليهم الذل والذلة ولا عزة ولا كرامة لهذه الأمة إلا إذا عادت من جديد إلى أصل عزها وشرفها إلى كتاب ربها جل وعلا} قال تعالى : (  فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً)(طـه: من الآية124)

 

وها أنتم ترون الأمة تعيش عيشة الضنك والشقاء في كل مجال من مجالات الحياة يوم أن أعرضت عن كتاب الله ، أسأل الله جل في علاه في هذا اليوم الكريم الأغر المبارك أن يرد الأمة إلى القرآن ردا جميلا إنه ولي ذلك والقادر عليه ..

 

ثالثا _ رمضان شهر القيام

        لا تنشغل بالفوازير ولا المسلسلات ولا بالأفلام  ولكن انشغل بطاعة الرحيم الرحمن ففي هذا الوقت من الليل يصلي المسلمون صلاة القيام صلاة التراويح ومن السنة أن لا تنصرف من صلاة التراويح حتى ينصرف الإمام من الصلاة ، لا تصلي ركعتين وتنصرف لتتابع مسلسلا أو فلما من الأفلام ، بل صبر نفسك على طاعة الله ، لقد مضى عمرك وقضيت الساعات الطوال أمام التلفاز قبل ذلك فلا تضيع دقيقة في هذا الشهر كن في كل لحظة في طاعة لله حتى وأنت في عملك انشغل بالأذكار انشغل بكلمة التوحيد انشغل بالصلاة على محرر العبيد لا تضيع دقيقة فليكن لسانك رطبا في كل دقيقة بذكر الله عز وجل يقول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة “” من قام إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه “”

 

 

المزيد


محاضرة: وقفات تربوية مع الصائمين

يوليو 18th, 2008 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , رمضان نور ...وايمان

محاضرة: وقفات تربوية مع الصائمين

للشيخ: محمد حسان

 

الملخص:

للمسلم وقفات عليه أن توقف عندها قبل دخوله لشهر رمضان الكريم شهر الصيام و القرآن و هذه الوقفات إنما هي وقفات تربوية يستعد بها المسلم لاستقبال هذا الشهر الجليل و هذه العبادة العظيمة ألا و هي الصيام و التي قال الله تعالى عنها على لسان رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم ” كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به “. و من هذه الوقفات التربوية: أولا الفرح: فإن المؤمن يفرح بحضور هذا الشهر و يستعد لاستقباله و يهيء نفسه و جوارحه ليكثر الطاعات و العبادات في هذا الشهر الكريم فقد كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم إذا دخل رمضان يقول ” إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة و ينادي مناد يا باغي الخير أقبل و يا باغي الشر أقصر و لله عتقاء ن النار و ذلك في كل ليلة حتى ينقضي رمضان “. ثانيا الفرار: فالفرار نوعان و هما فرار من الله و هذا هو فرار الأشقياء و فرار إلى الله و هذا هو فرار السعداء، و المسلم الحق هو الذي  يفر إلى الله و يكون عن طريق فراره من الجهل بالله إلى العلم بالله و من الكسل إلى العمل عزما و جدا و فراره من الضيق إلى السعة ثقة و رجاء. ثالثا المحاسبة: يقف المسلم قبل رمضان ليحاسب تفسه على ما فعله طوال تلك السنة التي مضت فما هي السيئات التي اقترفها و هل هو بادر و اجتهد في كسب الحسنات أم كان مقصرا تقصيرا شديدا و بارز الله جل و علا بالذنوب و المعاصي و قد أنعم الله تعالى عليه نعما لا يستطيع أحد أن يعد أو يحصي هذه النعم. ثم ليقف المسلم وقفة رابعة ليرى كيف إيمانه بالله عز و جل و كيف إنابته إليه و ما حال قلبه أهو ذل و إنكسار بين يدي الله جل و علا أم هو عكس ذلك، فعلى المؤمن أن يطرح قلبه بذل و إنكسار بين يدي العزيز الغفار و يعترف له بفقره و ضعفه و عجزه و تقصيره و ذنوبه و هو على يقين بأن الله تعالى سيفرح به و بتوبته و هو الغني عنه. و أخيرا يأتي العمل: و أول عمل يكون التوبة، ثم المحافظة على الصلوات الخمس في جماعة، ثم المحافظة على ورد يومي من القرآن الكريم قراءة و تدبر و عمل به فإن شهر رمضان هو شهر القرآن و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم ” اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه “، ثم المحافظة على صلاة التراويح، و أخيرا كثرة الإنفاق في هذا الشهر فيمكن للمرء أن يكون أجر صيامه و صيام من فطره بقوله صلى الله عليه و سلم ” من فطر صائما في رمضان كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا “. فهذه الوقفات التربوية تساعد المرء على استقبال شهر رمضان بقلب نقي راج رحمة الله تعالى و مغفرته لعله يكون من العتقاء من النار في هذا الشهر الكريم.

*********************************************************************

 

النص:

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن سيدنا محمد عبده و رسوله و صفيه من خلقه و خليله أدى الأمانة و بلغ الرسالة و نصح الأمة فكشف الله به الغمة و جاهد في الله حق جهاده حتى آتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته و رسولا عن دعوته و رسالته و صلي اللهم و سلم و زد و بارك عليه و على آله و أصحابه و أحبابه و أتباعه و على كل من اهتدى بهديه و استن بسنته و اقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد فحيا الله هذه الوجوه المشرقة الطيبة التي أحبها و الله في الله و زكى الله هذه الأنفس الكريمة التي انصهرت معها في بوتقة الحب في الله و شرح الله هذه الصدور العامرة بحب الإسلام و طبتم أيها الإخوة و الأخوات و تبوأتم جميعا من الجنة منزلة و أسأل الله الكريم جل و علا الذي جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته و دار مقامته إنه ولي ذلك و القادر عليه.

أحبتي في الله ” وقفات تربوية مع الصائمين ” هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم في هذه الليلة الكريمة المباركة و كعادتي حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعا من تحت أقدامنا فسوف ينتظم حديثي مع حضراتكم في هذا الموضوع الكريم الجليل في العناصر التالية:

الوقفة الأولى: الفرح.

الوقفة الثانية: الفرار.

الوقفة الثالثة: المحاسبة.

الوقفة الرابعة: الإنابة.

الوقفة الأخيرة: العمل.

فأعيروني القلوب و الأسماع و الله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولائك الذين الذين هداهم الله و أولائك هم أولوا الألباب، أولا الفرح:

يتألم كثير من المخلصين الصادقين لواقع هذه الأمة الجريح بصفة عامة و لواقع كثير من الإخوة الملتزمين بصفة خاصة و يتساءل الصادقون المخلصون ما الحل؟ ما السبيل إلى الإصلاح و ما هي الخطوة العملية الأولى على الطريق السوي الصحيح؟ و الجواب في كلمة واحدة - نعم إنها كلمة واحدة - إنها التربية، ما أحوجنا إلى التربية و المنهج التربوي موجود بين أيدينا فمصادره القرآن و السنة بفهم سلف الأمة و المنهج التربوي الإسلامي الرباني و النبوي يتسم بالتكامل و الشمول و التوازن و الإعتدال و التميز و المفاصلة و لا أريد أن أفصل في هذه الأصول فهي تحتاج إلى محاضرات متكاملة و وسائل التربية كثيرة أعلاها التربية بالقرآن التربية بالسنة التربية بمنهج السلف الصالح التربية بالقدوى التربية بالترغيب التربية بالترهيب التربية بالقصص التربية بالمثل التربية بالموعظة التربية بالحدث فلقد كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم يوظف الأحداث المتلاحقة المتتابعة توظيفا تربويا رائعا و هذه فطنة المربي فالداعية الصادق الناجح هو الذي يوظف الأحداث توظيفا عقديا تعبديا تربويا عالي ليطرق على الحديد فإن القلوب و العقول تتشكل مع الأحداث تشكلا سريعا و ها هو شهر الخير و الفضل يهل علينا فليس من الفقه و الحكمة أن نترك محاضرة كهذه يسعدنا فيها حضور هذه الأعداد الغفيرة من إخواننا و أخواتنا ممن يحرصون على الخير و يريدون وجه الله جل و علا دون أن نوظف الحدث القادم توظيفا تربويا لنذكر فيه أنفسنا لعل عيوننا أن تبكي الليلة من خشية الله و لعلنا نعاهد الله سبحانه و تعالى على الأوبة و التوبة و على السير على طريق النبي صلى الله عليه و سلم لنخرج من هذه المتعة الثقافية الذهنية السالمة البارزة لنحول هذا المنهج الرباني و النبوي في حياتنا إلى منهج عملي و واقع حياة فلا شك و الله إن العين و إن القلب و إنا لما يحدث في كل لقاء لمحزنون لمحزنون و الله لو كان هذا المشهد يسعدنا لدعونا الإخوة إليه لكننا ندين الله بأنه مشهد يشرح قلوبنا و يؤلم نفوسنا و يظهر عوراتنا للمسلمين و لغير المسلمين و صورتنا تؤكد و تدل دلالة عملية على أننا لازلنا نحتاج إلى مزيد من التربية و إلى مزيد من التربية و إلى مزيد من التربية فإن الإعجاب السارق و إن الثقافة الذهنية و إن الثقافة الذهنية الباهتة الباردة لم تغير من هذا الواقع المر الأليم شيئا على الإطلاق فما أحوجنا إلى التربية  لقد ربى النبي صلى الله عليه و آله و سلم القاعدة الصلبة لهذا الدين ربى أفرادا من أصحابه و على أكتافهم قام النبي صلى الله عليه و آله و سلم ليقيم للإسلام دولة من الفتات المتناثر وسط صحراء تموج بالكفر و الجهل موجا فإذا بناء شامخ لا يطاوله بناء و ذلك في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئا على الإطلاق، هذه أمانة أطوق بها أعناقكم جميعا فمن الأذى أن أعد لكم مثل هذا اللقاء و أن أتعب نفسي أشهد الله لأخرج من هذا اللقاء و قد فتنت و قد فتنت فأنا بشر لا أزعم العصمة و لا أدعي أنني كالصحابة بل أنا لا أساوي نعل في قدم صحابي و قد خاف الصحابة على أنفسهم من مثل هذافكيف تدعي أن هذه المشاهد التي تدمي قلب كل مسلم صادق لا تؤثر في قلب هذا الحقير الفقير كيف يثني الأخ على شيخ من الشيوخ ليقطع رقبته ثم يقول: و لو أنيي أعلم يقينا أن الشيخ لا يحب الإطراء لأطريته، و ماذا كنت تصنع آنفا، يا إخوة تعالوا بنا لنتخلى عن هذا المنهج الباهت تعالوا بنا لنرتقي إلى هذا المنهج السوي الصحيح إلى هذا المنهج التربوي ما قيمة الحضور إن لم يورثك العلم الأدب؟ إن لم يورثك العلم الخشية؟ إن لم يورثك العلم تقدير أهل العلم؟ فما أحوجنا إلى التربية و لذا فأنا لا أتحدث الليلة عن الصيام عن هذا الحدث كلام عاديا و إنما أرجو الله أن يوفقني لنوظف جميعا هذا الحدث توظيفا تربويا عاليا و إلا فلقد صمنا قبل ذلك رمضانات عديدة و الواضح أننا ما خرجنا منها بما أراده لنا ربنا و بما سنه لنا نبينا صلى الله عليه و آله و سلم و إلا فأين التقوى؟ هل ما يحدث بعد كل لقاء من تقوى الله و قبل كل لقاء من تقوى و أنا يؤلمني و يؤسفني أن يجلس بين أيديكم رجل من أهل العلم و الفضل لينادي عليكم أكثر من مرة بالصمت و السكينة و الأدب مع الله ثم مع أهل العلم و مع ذلك قد يسمع أحد أحبابنا النداء مرة و مرة و كأنه ما سمع شيء، أين التربية؟ أين التربية يا إخوة؟ أدين الله بأننا لا نغتر بهذا الجمع أبدا و لو اجتمع هذاالجمع كله بعشرات الآلاف كما حكي لي بالثناء علينا و الله ما قربتمونا من الله إن كنا باعدين عن الله و إن اجتمع هذا الجمع بالذم فينا و الله ما أبعدنا عن الله إن كنا قريبين من الله فما أحوجنا إلى أن نتربى على المنهج الذي طالما سمعنا أين المنهج؟ أين المنهج؟ المنهج موجود بين أيدينا قرآن و سنة بفهم سلف الأمة منهج متسم التكامل و الشمول منهج متسم بالتوازن و الإعتدال منهج متسم بالتميز و المفاصلة لأن الذي وضع المنهج هو خالق الإنسان ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير.

الوقفة التربوية الأولى بعد هذه المقدمة التي أسأل الله أن ينفعنا بها، الوقفة التربوية الأولى هي الفرح:

قال تعالى: ” قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ” تصور أنك تريد أن تستقبل بعد يومين غائبا عزيزا عليك كيف يكون الإستعداد لهذا الإستقبال؟ و كيف يكون فرحك بك؟ فرحة المؤمن بإستقباله لربيع أمة محمد لشهر القرآن و الصيام و الإنفاق و الإحسان فرحة المؤمن بإستقباله لهذا الشهر تفوق فرحة المحب الذي يستعد لإستقبال حبيبه و مصدر فرح المؤمن بفضل الله عليه و برحمات الله التي تتوالى عليه في رمضان تترا، “قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ” الفرح الحقيقي فرح للطعاة فرح لفضل الله عليك ليس فرحا بدنيا زائلة و لا بمال فان و لا بمنصب إلى زوال و إنما الفرح الحقيقي بفضل الله و رحمة الله سبحانه و تعالى و ما أعظمها و ما أكثرها على المؤمنين بصفة عامة و عليهم في رمضان بصفة خاصة، كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم إذا دخل رمضان يقول كما في الصحيحين ” إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ” و في لفظ مسلم ” فتحت أبواب الرحمة و ينادي مناد يا باغي الخير أقبل و يا باغي الشر أقصر و لله عتقاء ن النار و ذلك في كل ليلة حتى ينقضي رمضان ” و في لفظ الترمذي و ابن حبان و البيهقي و غيرهم بسند حسن من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه و آله و سلم كان إذا أقبل رمضان يقول ” إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين و مرضت الجن و غلقت أبواب النار فلم بفتح منها باب و فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب و ينادي مناد: يا باغي الخير أقبل و يا باغي الشر أقصر و لله عتقاء من النار و ذلك كل ليلة “، و في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه و آله و سلم قال: ” قال الله تعالى في الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي ” لماذا؟ لماذا غختص الله الصوم من بين سائر الأعمال و العبادات؟ أليس التوحيد لله؟ أليست الصلاة لله؟ أليست الزكاة لله؟ أليست العمرة لله؟ أليس الحج لله؟ أليس هذا المجلس لله؟ قد يرائي المسلم بأي عمل من هذه الأعمال قد يرائي بصلاته و قد يرائي بحضوره في مجلس العلم و قد يرائي بعمرته و حجه و قد يرائي بزكاته و إنفاقه و عطائه و إحسانه إلا الصوم إما أن تكون صائما و إما أن تكون مفطرا إذ لا رياء في الصوم لأنك تستطيع أن تنفرد بنفسك و تأكل و تشرب لكن الصوم يرقيك إلى مقام الإحسان و الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ” إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به “، و الصيام جنة أي وقاية وقاية من الشهوات وقاية من النار كما قال أهل العلم ” فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ” - و الرفث بمعنى الجماع أو بمعنى الفحش من القول - ” فلا يرفث و لا يفسق فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ” فليذكر نفسه بهذه العبادة الكريمة ” فليقل إني صائم ” - اسمع - ” و للصائم فرحتان ” ” و للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره و إذا لقي ربه فرح بصومه ” ” و للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره و إذا لقي ربه فرح بصومه ” نعم تكتمل الفرحة الكبرى و أنت بين يدي الله جل و علا ترى هذا العمل العظيم و هذه العبادة الكريمة ترى الصيام يشفع لك بين يدي الله عز و جل، ” الصيام و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي ربي منعته الطعام و الشهوة فشفعني فيه و يقول القرآن أي ربي منعته النوم بالليل فشفعني فيه ” قال صلى الله عليه و آله و سلم ” فيشفعان ” فأنا أرجو أن يبحث كل مسلم صادق الآن عن فرحته في قلبه بقدوم هذا الشهر لأن المنافق يشعر بإختناق كل ما أهلت عليه أنفاس رمضان أم  المؤمن يشعر بفرح حقيقي يملأ عليه قلبه و وجدانه كل ما أهلت عليه أنفاس رمضان الخاشعة. المنزلة الأولى و الوقفة الأولى هي الفرح و لا أريد أن أطيل النفس مع كل وقفة لكن أذكر ” و للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره و إذا لقي ربه فرح بصومه ” ثم قال ” و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ” - بضم الخاء أو بفتحها و اللغتان صحيحتان - لخُلوف فم الصائم أو لخَلوف أطيب عند الله من ريح المسك لأن هذا الخلوف قد نتج عن طاعة قد نتج عن عبودية لله جل و علا ثم قال ” و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك و للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره و إذا لقي ربه فرح بصومه “، هل تشعر بالفرح؟ الجواب نعم أشعر بالفرح الحقيقي، دلل على صدق فرحك هيا أخطو على الطريق خطوة عملية أولى و هي الوقفة الثانية من هذه الوقفات التربوية ألا و هي الفرار.

الفرار: و الفرار نوعان فرار إلى الله و فرار من الله، أما الفرار من الله فهو فرار الأشقياء و أما الفرار إلى الله فهو فرار السعداء، أيها الفار من الله إلى أين؟ أين المفر؟ فأين تذهبون؟ الأرض أرضه و السماء ساؤه و السلطان سلطانه و الملك ملكه لا تخرج من سلطانه جل و علا إلى سلطان غيره و لا من ملكه إلى ملك غير فيا أيها الفار من الله إلى أين؟ لا ملجأ و لا منجا منه إلا إليه و اعلم بأن فرارك من الله جل و علا فزع و اعلم بأن فرارك من الله ألم و اعلم بأن فرارك من الله خوف و رعب و اعلم بأن فرارك من الله ضنك و شقوة و عناء في الدنيا و عذاب في الآخرة فهيا فر إلى الله جل و علا، قال سبحانه ” ففروا إلى الله ” و الفرار إلى الله هو فرار السعداء فالفرار إلى الله أمن الفرار إلى الله سعة الفرار إلى الله رزق الفرار إلى الله رحمة الفرار إلى ال

المزيد


رمضان موسم الطاعات (2)

يوليو 18th, 2008 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , خطب ومحاضرات, رمضان نور ...وايمان

 

 

 

 

رمضان موسم الطاعات (2)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله ، اللهم صلى وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهدية واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين ..

أما بعد …

فيا أيها الأحبة الكرام وأخيرا رمضان شهر التوبة ، لا تضيع هذا الموسم ولا تفرط في هذه الفرصة ، يا من أسرفت تب إلى الله يا من ضيعت وفرطت عد إلى الله لا تقل لقد وقعت في كبائر الذنوب الله عز وجل أطيب وأكبر وأعظم وأجل ، عد إليه وعاود الطرق على باب التوبة فإن الله جل وعلا عند ظن عبده به ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال : “” قال الله تعالى في الحديث القدسي (أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هروله ) “”

انظر إلى فضل الله انظر إلى جوده وكرمه  وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال “” ينزل رب العزة كل ليلة إلى السماء الدنيا نزولا يليق بكماله وجلاله “” فكل ما دار ببالك فالله بخلاف ذلك ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ينزل رب العزة كل ليلة إلى السماء الدنيا وقول ( أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ، من ذا الذي يسألني فأعطيه ، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ) فلا يزال كذلك حتى يضئ الفجر لا يزال ربك ينادي عليك وأنت نائم ، وأنت في غفلة إلا من رحم الله جل وعلا فاستيقظ في الوقت الذي ينادي عليك فيه رب العزة وملك الملوك ، إن قال من ذا الذي يدعوني فاستجيب له والعبد كالذليل الضعيف الماثل بين يديك يقر لك بذنبه ويعترف لك بجرمه ويطرح قلبه بذل وانكسار بين يديك يا عزيز يا غفار ، قم ، يقول من ذا الذي يدعوني فاستجيب له من ذا الذي يستغفرني فاغفر له ، من ذا الذي يسألني فأعطيه فلا يزال كذلك حتى يضئ الفجر ، لا تقنط أبدا ، ولا تيأس أبدا ، لأنك عبده ، الله يعلم ضعفك الله يعلم فقرك الله يعلم نقصك …..

 

 

 

 

 

 

 

 


كما ذكرت في المحاضرة الماضية لي في مسجد التوحيد، الله عز وجل هو الذي خلقك وهو الذي يعلم فيك كل هذه الصفات من النقائص فإن رأى الله عز وجل منك الندم والأوبة والتوبة فرح بك وهو الغني عنك الذي لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية ففي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “” إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها “” أي إذا طلعت الشمس من مغربها إن عاد الكافر إلى الله لا يقبل منه الله الإيمان وإن عاد العاصي إلى الله لا يقبل منه التوبة ، فبادر بالتوبة قبل أن تغرغر وقبل أن تطلع الشمس من مغربها ، إن الباب مفتوح الآن على مصراعيه بالليل والنهار ، قال تعالى : ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور: من الآية31)

 قال تعالى : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التحريم:8)

 

 

يا نادما على الذنوب أين أثر ندمك

أين بكاؤك على زلة قدمك

وا حسرتاه إذا جاءك الموت وما أنبت

وا حسرتاه إذا دعيت اليوم في أول أيام رمضان إلى التوبة وما استجبت

إن لم تتب اليوم فمتى ؟ إن لم ترجع اليوم إلى الله فمتى ؟ إن اقرب غائب ننتظره يا أخوتاه هو الموت، فبادر الآن قبل فوات الأوان، وأنت على يقين أن ربك الرحمن لن يغلق باب التوبة في وجهك أبدا ما دمت مقرا له بالذنوب والتقصير والعصيان ، فأقلع عن الذنوب وليرى الله منك الندم وداوم على الاستغفار والعمل الصالح وارضي عباد الله وتحلل من كل ذنب ارتكبته في حق أخ من إخوانك أو أخت من الأخوات ، هذه هي شروط التوبة النصوح فبادر الآن قبل فوات الأوان  واعلم بأن الله عز وجل ينادي عليك بهذا النداء العذب الندي فيقول سبحانه ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53)

 

 

 

 

 

 

 اللهم اغفر لنا ذنوبنا ، اللهم اغفر لنا ذنوبنا ، اللهم اغفر لنا ذنوبنا

 لا إله لنا سواك فندعوه ، لا إله لنا سواك فندعوه

 ولا رب لنا غيرك فنرجوه ، ولا رب لنا غيرك فنرجوه

يا منقذ الغرقى ، يا منقذ الغرقى

يا منجي الهلكى

يا سامع كل نجوى

يا عظيم الإحسان ، يا عظيم الإحسان ، يا عظيم الإحسان

يا دائم المعروف، يا دائم المعروف، يا دائم المعروف، يا دائم المعروف

نعترف لك اليوم بذنوبنا، ونقر لك اليوم بجرمنا

نعترف لك اليوم بذنوبنا، ونقر لك اليوم بجرمنا

اللهم إنا وقفنا اليوم على بابك سائلين، اللهم إنا وقفنا اليوم على بابك سائلين

ولمعروفك راجين ولعظيم فضلك طالبين، فلا تخرجنا اليوم من هذا المكان خائبين ولا من رحمتك يائسين، ولا من عفوك خائبين، اللهم اغفر لنا الآن أجمعين، اللهم اغفر لنا اليوم أجمعين، اللهم اغفر لنا اليوم أجمعين…

إلهنا، إلهنا، إلهنا، اللهم إنا وقفنا على بابك، اللهم إنا وقفنا على بابك فلا تحرمنا من فضلك وعظيم ثوابك، اللهم اغفر لنا الذنوب واستر لنا العيوب ، وفرج لنا الكروب ، واكشف عنا الهموم ، وادفع عنا النقم ، وادفع عنا النقم ، وادفع عنا النقم

اللهم أعنا على صيام رمضان ، اللهم أعنا على قيام رمضان ، اللهم أعنا على البذل والجود والإنفاق في رمضان ، اللهم اجعلنا من عتقائك من النار، اللهم اجعلنا من عتقائك من النار ، اللهم اجعلنا من عتقائك من النار ، برحمتك يا عزيز يا غفار ، اللهم أقر أعيننا بنصرة الإسلام وعز الموحدين ، اللهم اجعل مصرنا واحة للأمن والأمان ، اللهم ارفع عن مصر الغلاء والوباء ، اللهم لا تحرم مصر من التوحيد والموحدين ، اللهم فك سجن المسجونين وأسرى المأسورين واربط على قلوبهم يا أرحم الراحمين ، اللهم إن أردت بالناس فتنة فأقبضنا غير خزايا ولا مفتونين ولا مفرطين ولا مضيعين ولا مغيرين ولا مبدلين ، اللهم اهد أولادنا ، اللهم اهد أولادنا ، اللهم أصلح شبابنا ، الله أصلح شبابنا ، اللهم استر نسائنا اللهم احفظ بناتنا ، اللهم احفظ بناتنا ، اللهم بارك لنا في أولادنا اللهم أجعلهم قرة عين لنا في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين ، اللهم استرنا ولا تفضحنا وأكرمنا ولا تهنا وكن لنا ولا تكن علينا اللهم اقبلنا وتقبل منا وتب علينا وارحمنا ، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن

 

 

 

 

 

 

 

 

عبادتك اللهم اقبلنا وتقبل منا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، اللهم اقبلنا وتقبل منا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم …….

أيها الأحبة الكرام لا أنسى أن أذكركم بالحق الذي عليكم لهذا البيت الكريم وهاهو شهر الجود كما ذكرت هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء وأعوذ بالله أن أكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ويلقى به في جهنم وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه …..

 

 

 

 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الحمد لله رب العالمين

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهدية واستن بسنته إلى يوم الدين …

أما بعد ….

يا أيها الأحبة أسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم جميعا صالح الأعمال

وموضوع الخطبة اليوم أنا قدمته بمثابة برنامج عملي لرمضان أي أن أي مسلم اليوم يرغب أن يعمل أي مشروع يا أخواني من أحبابنا وإخواننا اللذين من الله عليهم بالمال أنه يعمل دراسة جدوى فهو يدرس المشروع ويضع برنامج زمني كما تخطط الدولة وتضع خطة خمسية وخطة سنوية وخطط مستقبلية ، فالمسلم الذكي الفطن أسأل الله أن يجعلنا منهم هو الذي يستغل الموسم المبارك هذا ثم يضع لنفسه برنامج عملي ، لا مانع أن تضع لك برنامج مكتوب ضع لنفسك برنامج مكتوب ، على سبيل المثال :

أولا – الصلوات في جماعة

        تسأل نفسك عندما تكون مستيقظ الصبح متحفز من بعد صلاة الفجر إنك تصلي الصلوات في جماعة وعندك صدق النية الله عز وجل سييسر لك ، آخر النهار صليت الخمس صلوات في جماعة تتمم ترى برنامجك هل صليت الصلوات نعم الحمد لله خمس صلوات في جماعة حسنا لماذا لم تصلي تلك الفريضة ؟  لماذا لم تصليها في

 

 

 

 

 

 

 

المسجد ؟  هل هناك عذر شرعي منعني من أن أصلي تلك الفريضة في المسجد ؟ هل نمت ؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول : “” لا تفريط في النوم “” ، هل كنت مريضا؟ لم تسمع الآذان ولم تنتبه ؟ نسيت ؟ هذه أعذار النسيان عذر لأن الله قد رفع النسيان عن الأمة ، يقول عليه الصلاة والسلام “” من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها حين يذكرها “”

 الصلاة ترى ماذا عملت فيها هل صليت خمس صلوات في جماعة أم لا ؟

القرآن ستعمل لك برنامج لقراءة القرآن يجب ذلك ، ستقرأ كم جزء ؟

حسنا أخ يسأل هل ينفع أن أقرأ وأنا في عملي ؟ نقول له الأصل أن وقت العمل للعمل وأنت في وظيفتك ولديك عمل ، إنهائك لأعمال الجمهور بأخلاق هذه من أعظم العبادات ، عمل عظيم جدا ، وبالمناسبة يوجد كثير من إخوان

المزيد


شهر النصر

أكتوبر 3rd, 2007 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , خطب ومحاضرات, رمضان نور ...وايمان

الخطبةللشيخ خالد المصلح

الخطبة الأولى

أما بعد. .

فأتقو الله أيها المؤمنون واعلموا أن شهر رمضان لم يكن عند سلفنا شهر صيام وقيام ودعاء واعتكاف وعمرة وإكثار من العبادة فحسب بل كان شهر جهاد ومجاهدة ودعوة وعمل فقد سطروا فيه أعظم الانتصارات وأكبر الفتوحات وإن ليالي هذا الشهر وأيامه تحكي ما حققته الأمة من انتصارات وأمجاد فقد كان في هذا الشهر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان في غزوة بدر الكبرى التي هي شامة في جبين التاريخ.

إذا قامت الدنيا تعد مفاخراً            فتاريخنا الوضاح من بدر ابتدأ

فقد فرق الله في هذه الغزوة بين الحق والباطل فنصر الله دينه وأظهر نبيه وأطاح رؤوس الكفر والشر والظلم والطغيان قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(1)، فكانت هذه الغزوة صفحة من صفحات المجد المشرق في تاريخ هذه الآمة. وقد منّ الله تعالى على الأمة في هذا الشهر أيضا ففتح بيته لنبيه وطهّره من أوطار الشرك ولوثات لكفر ومظاهر الظلم والاستكبار فكان حديثاً عظيماً كبيراً ليس في تاريخ الأمة فحسب بل وفي تاريخ البشرية كلها، كيف لا؟ وقد أعز الله بهذا الفتح دينه ورسوله وحزبه واستنقذ به بلده وبيته من أيدي الكفار والمشركين وقد استبشر بهذا الفتح أهل السماء وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء ودخل الناس به في دين الله أفواجا وأشرق به وجه الأرض ضياءً وابتهاجاً وانحسرت به الوثنية في جزيرة العرب. وما انفك هذا لشهر المعطاء أن يكون محلاً ومضماراً لأمجاد وبطولات وانتصارات لهذا الأمة عبر التاريخ وهذا يؤكد أن شهر الصيام له أثر بالغ في تحقيق النصر وصناعة المجد وكيف لا يكون كذلك وهو شهر الصبر والتقوى أما الصبر فإن من الكلام المأثور: "الصوم نصف الصبر" فالصوم يربي المسلم على ترك المحاب والملاذ والشهوات ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإن لي وأنا أجزي به يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي))(2).

أما التقوى فإن الله إنما فرض الصيام على عباده لتحقيقها قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾(3) وبالصبر والتقوى يحقق العبد أول درجات النصر الكبرى وأسبابه قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾(4) فإذا صبرت الأمة واتقت الله سبحانه وتعالى وقاها شر عدوها ودافع عنها ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾(5). وهذا مما يؤكد أهمية تحقيق المقصود من الصيام فإن المتقدمين لما حققوا غايات الصيام ومقاصده جعل الله شهر صومهم شهر عز ونصر وتمكين ومجد. ولما ضعف صبر الأمة وقلّ تقواها وتمسكها بدينها وتركت الجهاد جعلها الله غرضاً لأعدائها فأحل بها الكفر أعظم الضيم وأنزل بها الأعداء ألوان الكيد والتعذيب:

أحل الكفر بالإسلام ضيماً            يطول به على الدين النحيب

فحق ضـائع وحمى مباح             وميض قـاطع ودم صبيب

أيها المؤمنون إن المتأمل لحركة المد والجزر في تاريخ الأمة لا يعتريه شك أن الأمة اليوم تمر بأصعب أيامها وأشد أحوالها فإنه وإن كان قد نزل بالأمة نكبات وحلت بها الكوارث والأزمات فإنها لم تزل على ثقة بدينها وربها معتز بالإسلام فخورة بالأيمان لذا فإنها سرعان ما وثبت من سباته وانقشعت كروبها بمراجعة دين ربها أما اليوم فإن كثيرا من المسلمين أصيبوا في إيمانهم ودينهم واجتمع عليهم أعدائهم فرموهم عن قوس واحده كما أخبر النبي صلى الله علية وسلم حيث قال: ((تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا أو من قلة يا رسول الله؟ قال لا بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله مهابتكم من صدور أعدائكم وليلقين في صدوركم الوهن قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت)).

وواقع الأمة اليوم يجسد هذا الحديث ويوضحه فأعداد المسلمين كثيرة ولكنها لا تفرح صديقاً ولا تخيف عدواً فهم غثاء كغثاء السيل وأما أعداؤنا من اليهود والمشركين والنصارى والمنافقين فقد جمعوا فلولهم ورصوا صفوفهم وجمعوا كلمتهم على حرب الأمة وتدميرها وإذلالها ونهب ثرواتها.

فالوثنيون والملحدون ممثلون بالعالم الشرقي يسحقون المسلمين بالحديد والنار يتربصون بالأمة الدوائر ويكيدون لها المكائد ولا يجدون فرصة ينفسون فيها عن أحقادهم إلا فعلوا وما تخفي صدورهم أكبر وما يفعلونه بإخواننا في كشمير وفي الهند وفي بورما وفي بلاد الشيشان خير شاهد على ضراوة عداوتهم.

أما الصليبيون ممثلون بالعالم الغربي الكافر فهم ورثة الأحقاد والضغائن على الأمة فالصليبيون ضائقون بالإسلام منذ ظهوره وقد اشتبكوا مع المسلمين في حروب طويلة مضنية إلا أن التاريخ لم يشهد حدة في العداء وخبثاً في الأداء وإصراراً وتصميماً على تدمير الأمة وإفنائهما كما يجرى منهم اليوم فهاهم خبراؤهم وكبراؤهم وساستهم يتنادون لحرب الإسلام وما ذاك الذي يجري ف

المزيد


محاضرة: كيف نفوز بليلة القدر

أكتوبر 3rd, 2007 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , رمضان نور ...وايمان

محاضرة: كيف نفوز بليلة القدر

للشيخ: محمود المصري

 

 

الملخص:

- حاجتنا إلى ليلة القدر و فعل الطاعات و اجتناب المعاصي

- إختيار الحق جل و علا لبعض الأشياء و تفضيل بعض الأشياء على غيرها و منها تفضيل ليلة القدر

- فضل ليلة القدر

- الجهل بوقت بليلة القدر

- علامات ليلة القدر

- ما يجب علينا فعله في ليلة القدر؟

- الأشياء التي يجب علينا اجتنابها؟

- هل العشر الأواخر من رمضان أفضل أم العشر الأولى من ذي الحجة؟ و هل ليلة القدر أفضل أم ليلة الإسراء؟

- وقفات مغ سورة القدر

- نصائح للفوز بليلة القدر

 

النص:

إن الحمد لله تعالى نحمدة و نستعينه و نستغفره، و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم و إليه ترجعون و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و صفيه من خلقه و حبيبه أدى الأمانة و بلغ الرسالة و نصح الأمة  فكشف الله به الغمة و جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فصلوات ربي و سلامه عليه و على آله و صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى و أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه و آله و سلم و شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.

أما بعد فمرحبا بإخواني و أخواتي و أهلي و أحبابي مرحبا بكم في هذه الليلة الميمونة المباركة و نحن الليلة على موعد مع درس جديد يعنوان (كيف نفوز بليلة القدر) نسأل الله عز و جل أن يجعلنا جميعا من الفائزين بليلة القدر، الحقيقة الكلام في هذا الموضوع في غاية الأهمية لأنني أعتبرها مسألة مصير - حياة أو موت- فالناس اليوم عندما يتعاملون مع أمور الدنيا لو أنه خسر مشروع أو غيره يعتبرها مسألة حياة أو موت، لا فنحن نعتبر مسألة الحياة أو الموت هذه بالنسبة لجنة أو نار فالفوز بليلة القدر هذه انظر إلى الخير الذي يمكن للإنسان أن يتحصل عليه أن يكتب له عبادة أكثر من أربعة و ثمانين سنة عبادة صيام و قيام و قراءة و ذكر و استغفار بلا ذنوب كل هذا فهذا خير كبير جدا في ليلة واحدة إذا أخلص الإنسان النية لله. تعالوا نسمع مقدمة قبل أن نبدأ في الحديث عن ليلة القدر، الحقيقة أن من كمال و تمام رحمة الله سبحانه و تعالى بالعباد أن ربنا سبحانه و تعالى لم يقطع عنهم أي سبب للرزق إلا و يخلف عليهم خيرا منه -سبحانه و تعالى- و الإمام ابن القيم عندما يتكلم في هذه المسألة يقول كلام في منتهى الجمال فيقول رحمه الله رحمة واسعة - مجمل كلامه- أن الطفل و هو في بطن أمه جنين في بطن أمه يكون مصدر الرزق الوحيد له يأتيه من الحبل السري فيأتيه الطعام و الشراب و الهواء كل ذلك من الحبل السري و عندما يولد هذا الطفل ربنا يعطيه ضعف أسباب الرزق كان يوجد حبل سري واحد يخرج يجد ثديين يرتضع من هذا و من ذاك -سبحان الله- و عندما يفطم ربنا يخلف عليه الضعف أربع أسباب بعضهم يقولون أنه يسعى بيديه و رجليه ليضرب في مناكب الأرض و يأكل و يأتي بالرزق بفضل الله سبحانه و تعالى و بعضهم يقول أن ربنا سخر له أربع أصناف من الطعام طعامان و شرابان: الماء و اللبن هما الشرابان و النبات و اللحوم هما الطعامان - سبحان الله- فإذا مات العبد أخلف اله عز و جل عليه ضعف أسباب الرزق: أبواب الجنة الثمانية. إذا حبل سري ينتهي إلى ثديين ثم يكون طعامان و شؤابان بعدها أبواب الجنة الثمانية - ربنا يرزقنا و إياكم الجنة-. الرزق لما يأتي للعبد من حيث لا يحتسب يدخل عليه السعادة أكثر من الرزق الذي يعلمه، نعطي مثال بسيط لكن بعد الصلاة على حبيبنا - صلى الله عليه و سلم- الموظف الذي يكون مرتبه خمسمائة جنيه أو ألف جنيه أو أي مبلغ فلما يذهب آخر الشهر لكي يقبض من شباك صرف المرتبات، مرتبه مثلا خمسمائة جنيه فذهب ففجأة وجد خمسمائة جنيه و عليهم مائتين جنيه مكافأة مع أن المائتين أقل من خمسمائة لكن الموظف يكون سعيد بالمائتين لأنهم أتوه من حيث لا يحتسب -سبحان الله-. فكذلك عندما يأتي لك الخير من حيث لا تحتسب تجد أشياء تدخل السعادة على قلبك و ربنا سبحانه و تعالى يكافئ عباده بين الحين و الحين العباد الذين حققوا العبودية لله و يعملون فعلا لله سبحانه و تعالى فيكافئهم بين الحين و الحين بمكافآت تدخل عليهم السعادة لا في الدنيا فقط بل في الدنيا و الآخرة، على سبيل المثال صيام يوم عرفة مكافأة فإذا صمت أي يوم من السنة مثل الاثنين و الخميس و الثلاثة أيام في الشهر العربي تأخذ أجر الصيام لكن يعطيك مع كل هذا يوم مثل يوم عرفة تصوم هذا اليوم فتأخذ أن تغسل لك ذنوب سنتين كاملين بفضل الله سبحانه و تعالى و تصوم يوم عاشوراء يغسل لم ذنوب سنة العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما -سبحان الله- الحج يعني إذا ذهب الإنسان للحج و أخلص النية لله يرجع من حجه كيوم ولدته أمه و الحج المبرور ليس له جزاء عند الله إلا الجنة، بل اسمع معي لهذا الحديث الذي رواه أحمد بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من غسل يوم الجمعة و اغتسل ثم بكر و ابتكر و مشي و لم يركب و دنا من الإمام و استمع و أنصت و لم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها من البيت إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها و قيامها " انظر إلى الفضل و المنة من ربنا سبحانه و تعالى، نعم فالله يكرمك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة و إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب و وسط كل هذا يعطيك مفاجآت و خيرات منح ربانية من عند الله عز و جل، كل خطوة تخطوها من البيت إلى المسجد لك أجر عمل سنة كاملة أجر صيامها و قيامها و هناك أمثلة كثيرة على هذا الخير و المنح التي يمنح الله بها عز و جل على عباده، العبد يتعامل يتعامل مع الأحداث و مع المنح من منطلق معرفته بالله و من منطلق محبته لله -مسألة مهمة جدا أن نعرفها- مثال لتوضيح المسألة: مولد النبي صلى الله عليه و سلم حينما تأتي المناسبة و إن كان الإحتفال به لم يكن من هدي السلف لكن نعطي مثال مولد النبي، علمنا أن النبي ولد في يوم كذا فالأمة تنقسم إلى قسمين: صنف منهم عرف سنة النبي عليه الصلاة و السلام فلما يأتي يوم مولد النبي عليه الصلاة و السلام يقول نجدد العهد - و ذلك في كل يوم و في كل لحظة و ليس في المولد فقط بل في كل لحظة - لكن يختلف مع النفس أنه يحرص أكثر على أن يتبع هدي النبي و سنة النبي صلى الله عليه و سلم، و صنف آخر من الناس يحتفل بهذا اليوم بأنه يحضر حلاوة المولد إلى آخر هذه الأفعال التي نعلمها. و في يوم عاشوراء: ناس أصحاب قلوب نقية تقية تأتي عند يوم عاشوراء تصوم هذا اليوم لكي تفوز بمغفرة ذنوب سنة، و ناس أخرى ما لها علاقة بالموضوع كل ما يفعله أنه يصنع المأكولات (البليلة و العاشوراء) لكي يأكل. و كل هذا من منطلق معرفته بالله و من منطلق حبه لله يختلف هذا عن ذلك، يأتي العيد: المؤمن عندما يجد عيد الفطر بعد شهر رمضان يشعر أنه لابد أن يفرح في هذا العيد و يسعد و في نفس الوقت لا يفعل شيئا يعصي به الله عز و جل فهذا العيد عبارة عن أن الإنسان يكافأ بعد عمل شهر كامل عبادة لله سبحانه و تعالى فيكافأ بهذا العيد فينطلق في طاعة الله سبحانه و تعالى و شعاره إنما العيد لمن أطاع الله، مثل في قصة عمر بن عبد العزيز - و نسج القصة في عجالة - لما كان في عيد الفطر و عمر بن عبد العزيز كان أمير المؤمنين رضي الله عنه و أرضاه دخل الرجال عليه يهنئونه بعيد الفطر فلما خرج الرجال دخل الصبية الصغار ليهنئون أمير المؤمنين بعيد الفطر المبارك فكان من بين أبناء الرعية ابن عمر بن عبد العزيز و الذي كان يحكم في ذلك الوقت ستة و عشرين دولة أي ربع الكرة الأرضية ابنه هذا كان يلبس ثياب مرقعة قديمة فعمر بن عبد العزيز بكى فتقدم إليه ابنه الصغير فقال " يا أبتاه ما الذي طأطأ بك رأسك و أبكاك؟ " قال: لا شيء يا بني سوى أني خشيت أن ينكسر قلبك و أنت بين أبناء الرعية بتلك الثياب الرصة المرقعة القديمة و هم يلبثون تلك الثياب الجديدة فتبسم هذا الطفل الصغير الكبير و قال: يا أبتاه إنما ينكسر قلب من عرف الله فعصاه و عق أمه و أباه أما أنا فلا و الله إنما العيد لمن أطاع الله. فعندما يأتي العيد تجد هذا يقربك من ربنا أكثر تشكر ربنا على هذه النعمة تتقرب إلى الله بالطاعة سبحانه و تعالى و تجد غيرك يرتع في المعاصي بعد أن انتهى شهر رمضان - ربنا يعافينا و يعافيك - و تجده طول الشهر في ملل فلم يأخذ على العبادة و على الطاعة فعندما يأتي العيد تجده عياذا بالله يرتع في المعاصي. مثلا عند هجرة النبي صلى الله عليه و سلم عندما تأتي مناسبة هجرة النبي صلى الله عليه و سلم تعلم الموعد تعزم على هجر المعاصي و الذنوب لأن النبي قال ذلك " لا هجرة بعد الفتح و لكن جهاد و نية " و قال صلى الله عليه و سلم " و المهاجر من هجر ما نهى الله عز و جل عنه "، و أناس آخرين يقضون اليوم كله في الملاهي و الفسح إلى غير ذلك و أمثلة كثيرة جدا على ذلك. نعطي سؤال بسيط: إذا قلت لموظف - نحن نقدم مقدمة قبل أن نتكلم عن ليلة القدر - إذا قلت لموظف: ما رأيك أن تسهر في الشغل لمدة عشرين يوم و تترقى للدرجة الأولى، ما رأيك؟ طبعا لا يرفض، و إذا جئت لطالب و قلت له: ما رأيك نعمل لك دورة مكثفة لمدة شهر كامل و تجتاز سنة كاملة دراسية، ما رأيك؟ طبعا يوافق. فما ظنك بالمنحة الربانية و لله المثل الأعلى يحضك على أن تجتهد عشر ليالي و الثواب لك عبادة أكثر من أربعة و ثمانين سنة بلا معصية و عتق من نار و جنة الرحمن التي فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر. ما رأيكم يا شباب الذي يسهر أيام و شهور لكي يفوز بجائزة (نوبل) أو أي جائزة دنيوية أو يأخذ شهادة تقدير أفضل أم الذي يقوم ليلة القدر ليأخذ يوم القيامة كتابة بيمينه و يقول أمام الخلق أجمعين " هاؤم اقرأوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه " "فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية " و الملائكة تقول لهم " كلوا و اشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ".

هذه كانت مقدمة قبل أن ندخل في الحديث عن ليلة القدر، تعالوا نبدأ الموضوع و لكن قبل أن نبدأ الموضوع أريد أن أعرج على كلمة في غاية الحسن و الجمال للإمام القيم ابن القيم رحمه الله رحمة واسعة يقول جل و علا " و ربك يخلق ما يشاء و يختار " فالإمام ابن القيم يتكلم في ظلال هذه الآية عن مسألة إختيار الحق جل و علا لبعض الأشياء و تفضيل بعض الأشياء على غيرها فيقول الإمام ابن القيم - و أنا سأذكر كلام الإمام مختصرا - يقول الإمام رحمه الله رحمة واسعة " إذا تأملت أحوال هذا الخلق رأيت هذا الإختيار " -أن الله يختار سبحانه و تعالى- " و التخصيص فيه دال على ربوبيته تعالى و وحدانيته فما لحكمته و علمه و قدرته " و بدأ يعطي الأمثلة رحمه الله رحمة واسعة فيقول " فخلق الله السماوات سبعا فاختار العليا " التي هي السماء السابعة " فاختار العليا منها فجعلها مستقر المقربين من ملائكته و اختصها بالقرب من كرسيه و من عرشه و أسكنها من شاء فلها مزية و فضل على سائر السماوات و لو لم يكن إلا قربه منه تعالى لكفى بذلك فضل و مزية " صحيح سبحان الله و من ذلك أيضا يعطي الإمام أمثلة - و أنا أبسط كلام الإمام -رحمه الله رحمة واسعة يقول " و من ذلك تفضيله جل و علا لجنة الفردوس " و تعلمون أن هذه المسألة ورد فيها حديث عند الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله عز و جل للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين مسيرة مائة عام فإذا سألتم الله الجنة " ماذا يا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " فاسألوه الفردوس الأعلى " لما؟ لأربع علل، ما هم؟ قال " فإنه أوسط الجنة و أعلى الجنة و منه تفجر أنهار الجنة " بقي واحدة هي أهم شيء قال " و سقفه عرش الرحمن جل و علا " إذا ربنا خصص جنة الفردوس أنها يكون سقفها عرش الرحمن سبحانه و تعالى، و من الأمثلة أيضا أن ربنا اختار من الملائكة المصطفين و هم ثلاثة: جبريل، ميكائيل و إسرافيل عليهم السلام، لذلك تجد في دعاء النبي و الحديث رواه مسلم تجد في دعاء النبي فيقول النبي عليه الصلاة و السلام " اللهم رب جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل فاطر السماوات و الأرض عالم الغيب و الشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما أختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم "، جبريل عليه السلام هو صاحب الوحي الذي به حياة القلوب و الأرواح، ميكائيل عليه السلام صاحب القطر الماء و المطر الذي به حياة الأرض و الحيوان و النبات، إسرافيل عليه السلام صاحب الصور - أي البوق - الذي إذا نفخ فيه أحيت نفخته الأموات بإذن رب الأرض و السماوات و أخرجتهم من قبورهم - هي نفخة البعث -، و كذلك يعطي الأمثلة أيضا الإمام يقول " الله عز و جل اختار الأنبياء من الناس من ولد آدم " و الأنبياء عددهم مائة و أربعة و عشرين ألف نبي ربنا اختار من المائة و الأربعة و عشرين ألف هؤلاء اختار منهم ثلثمائة و ثلاثة عشر رسول و من الثلثمائة و الثلاثة عشر رسول ربنا شبحانه و تعالى اختار منهم أولي العزم الخمسة الذين جاءوا في قوله جل و علا " و إذ أخذنا من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح و إبراهيم و موسى و عيسى ابن مريم " إذا أولي العزم الخمسة هم نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمدا صلى الله عليهم جميعا و سلم و اختار من أولي العزم الخمسة الخليلين إبراهيم و محمد صلوات ربي و سلامه عليهما ثم اختار محمدا على كل الخلائق بأبي هو و أمي صلى الله عليه و سلم فجعله سيد ولد آدم كما جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر " انظر لتواضع النبي صلى الله عليه و آله و سلم " و أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة و لا فخر و أنا أول شافع و أول مشفع يوم القيامة و لا فخر "، و من بين الاختيارات ربنا سبحانه و تعالى اختار أمة النبي صلى الله عليه و سلم على سائر الأمم فقال جل و علا " كنتم خير أمة أخرجت للناس " و لكن بشروط " تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله " و قال جل و علا " و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا "، و النبي صلى الله عليه و سلم يهبر أن أمته يمثلوا بالنسبة للأمم يوم القيامة ثلثين أهل الجنة، أتعلمون ما عدد الأمم؟ الأمم من لدن آدم عليه السلام إلى آخر أمة أمة الإسلام أمة الحبيب صلى الله عليه و سلم سبعين أمة أنتم تتمون يوم القيامة سبعين أمة أنتم أكرمها على الله عز و جل، إذا الأمم كلها سبعين و تخيل أن هؤلاء السبعين كل التسعة و ستين أمة يمثلوا ثلث أهل الجنة و أمة الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم يمثلوا ثلثين أهل الجنة، ما الدليل على ذلك؟ حديث رواه أحمد و الترمذي بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " أهل الجنة عشرون و مائة صف ثمانون منها من هذه الأمة " إذا هم الثلثين " و أربعون من سائر الأمم " تخيل ثمانين صف من أمة الحبيب صلى الله عليه و سلم و أربعين صف من تسعة و ستين أمة - لكي تعلم فضل أمة الحبيب صلى الله عليه و سلم -، و من بين الاختيار - مازلنا نتكلم عن قول الله عز و جل " و ربك يخلق ما يشاء و يختار " - من بين الاختيار و مازال كلام الإمام ابن القيم رحمه الله رحمة واسعة قال " و من هذا اختياره جل و علا من الأماكن و البلاد خيرها و أشرفها و هي البلد الحرام مكة فإنه سبحانه و تعالى اختار البلد الحرام لنبيه صلى الله عليه و سلم و جعله مناسك لعباده " فالناس تذهب هناك للحج و العمرة و هذا المكان من أفضل بقاع الأرض فلذلك النبي عليه الصلاة و السلام لما طرد من مكة صلى الله عليه و سلم و هو مهاجر كان يبكي و يقول " و الله إنك لأحب بلاد الله إلى الله و إنك لأحب بلاد الله إلى رسول الله و لولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت "، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله رحمة واسعة قال " و من هذا تفضيله جل و علا بعض الأيام و الشهور على بعض فخير الأيام عند الله يوم النحر و هو يوم الحج و قيل بل يوم عرفة أفضل منه و هذا هو المعروف عند أصحاب الشافعي قالوا لأنه يوم الحج الأكبر و صيامه يكفر سنتين و ما من يوم يعتق الله عز و جل فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة "، نأتي لآخر نقطة قال " و من ذلك تصدير الحق جل و علا لشهر رمضان على سائر الشهور ". إذا كنا نتكلم عن اختيار الحق جل و علا و تفضيله لبعض الأشياء على بعضها فمن بينها أن ربنا فضل شهر رمضان على كل الشهور الأخرى فشهر رمضان أفضل شهر فيهم أي يوجد أحد عشر شهر غير رمضان و رمضان هو أفضل شهر على الإطلاق و فضل الحق جل و علا العشر الأواخر في رمضان على سائر الليالي ثم فضل ليلة القدر على ألف شهر - سبحانه و تعالى - وضح كيف أتت مسألة التفضيل فأنا أكلمك عن مسائل التفضيل بهذه المراحل بكل أنواع التفضيل التي جاءت كما أخبر الإمام ابن القيم رحمه الله رحمة واسعة.

تعالوا نبدأ موضوع ليلة القدر من أوله - بعد الصلاة على حبيبنا صلى الله عليه و سلم - الحقيقة الموضوع لكي لا يكون جاف لأن الموضوع كله شبه علمي فلكي لا يكون جاف سنأخذه في صورة سؤال و جواب. أولا قد يقول لي قائل: " قبل أن تقول لي و تكلمني عن ليلة القدر و تقول لي أنا أريدك أن تقوم هذه الليلة و تستغفر و تقرأ قرآن و تصلي و تعمل كل هذه الأشياء عرفني أولا ما فضل ليلة القدر؟ "، أوقول " حاضر ".

إذا السؤال الأول: ما فضل ليلة القدر؟

أولا: نرى فضل ليلة القدر من القرآن ثم من السنة. من القرآن أنها ليلة مباركة و ما الدليل على ذلك؟ الدليل على ذلك قول الله عز و جل " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " قال ابن عباس رضي الله عنهما " يعني ليلة القدر "، ثاني ضسء أن العمل في هذه الليلة يضاعف فالعمل فيها خير من عمل ألف شهر و الدليل على قوله جل و علا " ليلة القدر خير من ألف شهر " و يوجد أقوال كثيرة في تفسير هذه الآية و أرجح تلك الأقوال أن العمل في تلك الليلة خير من أي عمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، أي أن ليلة القدر خير من ألف شهر لكن على أن الألف شهر هذه لا تكون فيها ليلة قدر ثانية. ثالثا " فيها يفرق كل أمر حكيم " ما معنى هذا الكلام؟ قال أبو الجوزاء قال " هي ليلة القدر يجيء بالديوان الأعظم من السنة إلى السنة فيغفر الله عز و جل لمن شاء من عباده ألا ترى أنه جل و علا قال " رحمة من ربك " " فإذا فيها يفرق كل أمر حكيم، بعض أهل العلم قالوا أن " يفرق كل أمر حكيم " ليست ليلة القدر و هي ليلة النصف من شعبان لكن الجمهور على أنها ليلة القدر، إذا هذا هو الراجح أنها ليلة القدر.

تعالى نرى من السنة - بعد أن تصلي على حبيبك صلى الله عليه و سلم - أولا: أن من قام ليلة القدر محتسبا مخلصا لله غفر الله له ما تقدم من ذنبه، ما الدليل على ذلك؟ حديث البخاري و مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال " من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " إذا فوق أنه يحسب لك عبادة أكثر من أربعة و ثمانين سنة فوق كل هذا تمحى كل ذنوبك الماضية - سبحان الله -. ثانيا: من حرم خير هذه الليلة فقد حرم.

السؤال التالي: هل ليلة القدر كانت خاصة بأمة الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم أم أنها كانت في الأمم السابقة؟

الجواب على ذلك أخرج مالك في الموطأ و البيهقي في الشعب عن قتادة أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أُري أعمال الناس قبله أو أُري أعمار الناس قبله - على اختلاف الروايات - قال فكأنه تقاصر أعمال أمتي - و في الرواية الثانية أعمار أمتي - ألا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر، و هذا ليكون هناك توازن و هذا فضل من ربنا لأن هذا قدر النبي عند ربنا سبحانه و تعالى. و أخرج ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن مجاهد " أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر رجلا من بني اسرائيل " - و هذه القصة المشهورة بين الناس - " ذكر رجلا من بني اسرائيل لبس السلاح في سبيل الله " - أي ذهب للجهاد - " ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك " يعني تعجبوا من أن واحد ذهب يجاهد ألف شهر و كيف نبلغ نحن مثل هذا العمل فأنزل الله عز و جل " إنا أنزلناه في ليلة القدر، و ما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر " يعني الألف شهر التي لبس فيها هذا الرجل السلاح في سبيل الله جل و علا. الحافظ ابن حجر في الفتح ذهب إلى أن هذه الليلة خاصة بأمة النبي صلى الله عليه و سلم و لم تكن في الأمم من قبلنا، إذا إجابة هذا السؤال: هل ليلة القدر خاصة بأمة النبي صلى الله عليه و سلم أم كانت في الأمم السابقة؟ لا هذه كانت منحة ربانية لأمة الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم.

السؤال التالي: أي ليلة تكون ليلة القدر؟ أي نستطيع أن نقول أنها تكون ليلة كم بالضبط؟ لأن المشهور عند كثير المسلمين أن ليلة القدر هذه ثابتة في أذهان المسلمين أنها ليلة سبعة و عشرين و هي ثابتة عندهم و لا تتغير.

لا الليلة ليست ليلة سبعة و عشرين لا نستطيع أن نجزم بذلك قد تكون أكثر ما تكون في ليلة السابع و العشرين و هذا رأي بعض أهل العلم لكنها تتحول من ليلة إلى ليلة و لذلك يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة في مجموعة فتاوى يقول " ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان و تكون في الوتر منها " يعني تطلبها في ليلة واحد و عشرين، ثلاثة و عشرين، خمسة و عشرين، سبعة و عشرين، و تسعة و عشرين.

لماذا رفع العلم بوقت ليلة القدر؟ لما لم نعلم بالتحديد أي ليلة؟

هذه مسألة مهمة جدا، و

المزيد


مقاصد الصيام

سبتمبر 14th, 2007 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , خطب ومحاضرات, رمضان نور ...وايمان

 

خباب بن مروان الحمد


الحمد لله ذي الطول والآلاء ، وصلَّى الله على سيدنا محمد خاتم الرسل والأنبياء ، وعلى آله وصحابته الأتقياء ، أمَّا بعد:
فإنَّ دين الإسلام دين مبني بعد إفراد الله بالعبادة على الحكمة والخير العميم ، ولهذا لم يشرع ـ سبحانه وتعالى ـ أحكام هذا الدين دون فوائد مرجوَّة ، ومقاصد جليلة ، فإنَّ لهذه الشريعة الإسلامية تكاليف سامية المقاصد ، نبيلة الفوائد ، بديعة الأسرار.
ومن المعلوم أنََّ من أسمائه ـ سبحانه وتعالى ـ: الحكيم ، ومقتضى هذا الاسم أنَّه متَّصفٌ بالحكمة ، فكلُّ ما شرعه الله وقدَّره وأمر به فهو لحكمة بالغة.
فهو ـ سبحانه ـ لم يكلِّفنا بالعبادات لأجل الإشقاق علينا ، أو لنكون قائمين بتطبيقها فحسب ، أو لحاجته ـ تعالى ـ لنا، كيف وهو يقول:(والله الغني وأنتم الفقراء) بل شرعها ـ تعالى ـ لمصلحتنا وتربيتنا ، لتكون هذه العبادات زاداً لنا على طريق الهدى، وفي هذا يقول الإمام البيضاوي ـ رحمه الله ـ:( إنَّ الاستقراء دلَّ على أنَّ الله ـ سبحانه ـ شرع أحكامه لمصالح العباد) (المنهاج:صـ233).

وتلك الحكم والمعاني السامقة لا تفهم إلاَّ بالبحث والاستقراء والتتبع ؛ لما يسمِّيه علماء الإسلام بـ:(فقه المقاصد الشرعية)، ومن المتيقَّن أنَّ الأحكام إذا ربطت بعللها ومقاصدها اقتنع الناس بها ، وكان لها دورٌ كبير في تأديتها على الوجه اللاَّئق بها ؛ فإنَّ كثيراً من الناس يلتزمون العبادات ، بيدَ أنَّهم قد يفقدون روحها ومعانيها، ولعلَّ من أسباب ذلك ضعف علمهم بمقاصدها؛ فيؤدُّون عباداتهم وكأنَّها عادات وتقاليد ورثوها عن آبائهم ؛ فلا يشعرون بلذَّتها وحلاوتها ، ولا يستفيدون من القيام بها على الوجه المطلوب.

لهذا كان من المناسب أن أعرِّجَ على ذكر شيء من مقاصد الصوم ، وحِكَمه الباهرة ، وخاصَّة أنَّ أهل العلم كانوا يولون لعلم مقاصد الشريعة مرتبة عالية ، ورحم الله الإمام ابن تيمية حين قال:(من فهم حكمة الشارع كان هو الفقيه حقَّاً) (بيان الدليل على بطلان التحليل: صـ351) بل إنَّه ـ رحمه الله ـ يرى:أنَّ معرفة مقاصد الشريعة هي خاصَّة الفقه في الدين ، فيقول:(خاصَّة الفقه في الدين…معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها) (الفتاوى :11/354)
فمن المهم أن نعقل تلك الحقيقة الربانية ، ونعلم أنَّ من تمام العبودية لرب الخلق والبرية ، أن تكون عباداتنا خالصة لوجهه الكريم ، وعلى سنَّة خير المرسلين محمد بن عبد الله عليه من ربنا أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، وأن تكون تلك العبادات معينة على زيادة الإيمان ، ليكون لها تأثيرٌ جليٌّ على النفوس والأبدان، وإلا كانت عباداتنا عادات ، وحينها فليخشَ المسلم على نفسه من مشابهة أهل النفاق ، الذين يصلون ويركعون ويحجون ومع ذلك لا يُكتب لهم في رصيد الدرجات حسنات ، بل معاصٍ وسيئات ، وسبب ذلك أن تلك العبادات لم تخالط سويداء قلوبهم، فصيَّرتهم إلى ماصيَّرتهم:(صمٌّ بكم عمي فهم لا يعقلون).
كما أنَّه من اللازم لنا حيث أنَّنا عبيد لله ـ سبحانه ـ أن نقرَّ بوجوب التسليم للنصوص الشرعية ، سواءٌ أدركت الحكمة أو لم تُدرك ، وأن نعلم أنَّ تلك العبادات شرف لنا ، ورفعة لمقامنا عند ربِّنا، بل إنَّ من تمام حرِّيتنا لله كمال عبوديتنا له سبحانه ، وقد أحسن القاضي عياض حين قال:

ومـمّـَا زادني شـرفاً وتـيـهـاً *** وكدت بأخمصي أطؤ الثريَّا
دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صيَّرت أحمد لي نبـيـاً

ومن هنا ، فإنَّ الصوم شرع لمعانٍ سامقة، وحكم برَّاقة، وفي هذا يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ:(والمقصود:أنَّ مصالح الصوم لمَّا كانت مشهودة بالعقول السليمة ، والفطر المستقيمة ، شرعه الله لعباده رحمة بهم ، وإحساناً إليهم ، وحمية لهم وجُنَّة)(زاد المعاد2/30) ولعلي أطرِّز مقالي هذا بشيء من تلك الفوائد والحكم ليتبًّين من خلاله روعة الشريعة الإسلامية ، ومحاسنها ؛ فمن تلك المقاصد والحكم:

1ـ تحقيق التقوى بعبودية الله ـ عزَّ وجل ـ:
وذلك لأنَّه عبادة يتقرب بها العبد لربِّه بترك محبوباته ، وقمع شهواته ، فيضبط نفسه بالتقوى ومراقبة الله ـ سبحانه وتعالى ـ في كل مكان وزمان ، ولهذا يقول المولى سبحانه:(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
وإذا تأمَّلنا أمره ـ تعالى ـ لعلَّنا نستنتج أنَّ هذا ـ والله أعلم ـ من باب التسلية للمؤمنين حين أوجب عليهم الصيام ، فبيَّن لهم أنَّه قد فرض الصيام على من كان قبلهم من الأمم في الدهور المنصرمة، فلا يتعجبوا حين فرض عليهم الصوم، ثمَّ قال تعالى:( لعلكم تتقون) وهذا هو المقصد الأسمى ، في حكمة مشروعية الصيام.(فهو لجام المتَّقين ، وجُنَّة المحاربين ، ورياضة الأبرار والمقرَّبين ، وهو لربِّ العالمين من بين سائرالأعمال ، فإنَّ الصائم لا يفعل شيئاً ، وإنَّما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده ، فهو ترك محبوبات النفس وتلذُُّّذاتها إيثاراً لمحبَّة الله ومرضاته ، وهو سرٌّ بين العبد وربه لا يطَّلع عليه سواه ، والعباد قد يطَّلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة ، وأمَّا كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده ، فهو أمر لا يطَّلع عليه بشر، وذلك حقيقة الصوم) كما يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد(2/29).
ولهذا فإنَّ من تقوى المسلمين الصائمين لربِّهم أنَّهم لو ضربوا على أن يفطروا في شهر رمضان لغير عذر لم يفعلوا ، لعلمهم بكراهية الله لإفطارهم في هذا الشهر ، ولا ريب أنَّ هذا كما قال ابن رجب:(من علامات الإيمان حيث يكره المؤمن ما يلائمه من شهواته إذا علم أنَّ الله يكرهه)( لطائف المعارف/صـ288) بل إنَّ هذا من أبلغ حكم الصيام لتدريب النفس على التقوى ومحاسبة النفس على التقصير والنقص.
وصدق الله ـ ومن أصدق من الله قيلاً ـ حين قال عن حكمة تشريع الصوم:( لعلَّكم تتقون)، فإنَّ من أعظم العبادات التي يتدرب بها العبد على ممارسة التقوى والتكيف معها هي عبادة الصيام، ولأجل ذا صار من أعظم الطاعات وأجل القربات ، ليكون الصائم مقبلاً على الله تعالى ، خاضعاً بين يديه ، ومجاهداً نفسه ومحاسباً لها في تقصيره ، فتكون نتيجة من نتائج التقوى ، وقد قال ميمون بن مهران ـ رحمه الله ـ:(لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه) ذكره أبو نعيم في الحلية ، وابن أبي شيبة في المصنف.
وحينئذٍ يرتقي الإنسان لمسالك العبودية ، ومدارج التميز ، لأنَّه حفظ هذه الأمانة ، وجعلها منتصبة تجاه عينيه ، ولذا صار الصيام سراً بين العبد وربه ؛ لأنَّه قد يخلو الإنسان بنفسه فيكون عنده مثلاً شيء من الطعام ، فتتحرك غريزة الأكل لديه ، فيقمعها بسلطان التقوى ، ويلجمها بلجام المراقبة، فإنَّ عبادة الصوم هي عبادة السر، ولهذا يقول الله ـ تعالى ـ في الحديث القدسي الصحيح:(كل عمل ابن آدم له إلاَّ الصوم فإنَّه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ) أخرجه الشيخان.
فيكون هذا الترك لأجله ـ تعالى ـ طريقاً موصلاً بنا إلى الجنة ومكفِّراً لذنوبنا، وقد قال ـ صلَّى الله عليه وسلَّم:(من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه البخاري ومسلم ، ومعنى إيماناً: أي إيماناً بوجوبه ، ومعنى احتساباً: استشعاراً بالأجر عند ربِّه، كما قاله العز بن عبدالسلام في كتابه مقاصد الصيام(صـ34)
ويكفي أنَّ العبد المؤمن يشعر بصيامه أنَّه عبد لله حقَّاً، فإنَّ كمال الحرية في تمام العبودية لله ، فلا يأكل الإنسان إلا إذا ابتدأ الوقت الذي بيَّنه الله أنَّه وقت للإفطار ، ولا يصوم إلاَّ إذا ابتدأ وقت الصيام ، فهي عبودية كاملة لله ، وأمانة يؤدِّيها العبد لربِّه ، ولهذا يقول المصطفى ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ:(إنَّ الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن مسعود بسند حسن.
والحقيقة أنَّ هناك بعض المسلمين يفرِّط في حفظ هذه الأمانة التي استرعاه الله إيَّاها، (فقد حصل من الإنكليز أكثر من مرَّة امتحان العمَّال المسلمين بين الصيام وبين خيانة الله فيه ، وذلك بإغرائهم بمضاعفة الأجور للمفطرين حتَّى إذا انتهى الشهر عكسوا الأمر ، فضاعفوا أجور الصائمين ، ونقصوا المفطرين أو طردوهم ، مع التصريح لهم أنَّهم خونة خانوا دينهم) كتاب (الصوم مدرسة تربِّي الروح للشيخ: عبدالرحمن الدوسري/ صـ36)
والشاهد من هذا أنَّ المسلم ينبغي أن يلازم صيامه بتقوى الله في السِّر والعلن ، وأن يكون صيامه على منهاج النبوَّة والسنَّة المحمدية ، ولهذا فمن يصوم زيادة على ما قدَّره الشارع الحكيم ـ كمن يصوم من الفجر إلى العشاء ـ فإنَّه ليس من الصوم الذي شرعه الله واتُّقِيَ به، وكذلك من يفطر بعد صيامه على ما حرَّم الله كمن يفطر على الدخان أو الخمر أوغير ذلك من المسميات الخبيثة ، فإنَّه لا يعتبر ممَّن جرَّه صيامه للتقوى وملازمة مراقبة الله ، وإن كان صيامه ولا شك وفطره على محرَّم أحسن حالاً ممن لا يصوم ويأكل المحرم.
وقد ذكر العلماء أنَّ الفارابي ـ وهو فيلسوف معروف كانت له طريقة ضالة في العقيدة وكان موسيقاراً مشهوراً يجيد العزف على آلات الموسيقى والطرب المحرمة ـ قد لزم في آخر عمره الصيام ، إلاَّ أنَّ صومه لم يجرَّه للتقوى ؛ لأنَّه كان يفطر على الخمر المعتَّق ـ والعياذ بالله ـ فأين الفائدة إذاً من ذاك الصيام ، إلاَّ الوقوع فيما حرَّم الله ؟!

2ـ تزكية النفس:
من مقاصد الصيام الجليلة أنَّّ فيه تزكية للنفس وتنقية لها من الأخلاق الرذيلة ؛ خاصَّة أنَّه شرع في شهر من خصوصيَّاته تصفيد الشياطين ، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنَّ رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ قال:(إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنَّة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين) أخرجه البخاري ومسلم.
ولهذا يضيِّق الصوم مجاري الشيطان في بدن الإنسان ـ وكما هو معلوم ـ فإنَّ الشيطان يجري من ا

المزيد


محاضرة: وقفات تربوية مع الصائمين

سبتمبر 13th, 2007 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , خطب ومحاضرات, رمضان نور ...وايمان

محاضرة: وقفات تربوية مع الصائمين

للشيخ: محمد حسان

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن سيدنا محمد عبده و رسوله و صفيه من خلقه و خليله أدى الأمانة و بلغ الرسالة و نصح الأمة فكشف الله به الغمة و جاهد في الله حق جهاده حتى آتاه اليقين، فاللهم اجزه عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته و رسولا عن دعوته و رسالته و صلي اللهم و سلم و زد و بارك عليه و على آله و أصحابه و أحبابه و أتباعه و على كل من اهتدى بهديه و استن بسنته و اقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد فحيا الله هذه الوجوه المشرقة الطيبة التي أحبها و الله في الله و زكى الله هذه الأنفس الكريمة التي انصهرت معها في بوتقة الحب في الله و شرح الله هذه الصدور العامرة بحب الإسلام و طبتم أيها الإخوة و الأخوات و تبوأتم جميعا من الجنة منزلة و أسأل الله الكريم جل و علا الذي جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته و دار مقامته إنه ولي ذلك و القادر عليه.

أحبتي في الله " وقفات تربوية مع الصائمين " هذا هو عنوان لقائنا مع حضراتكم في هذه الليلة الكريمة المباركة و كعادتي حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعا من تحت أقدامنا فسوف ينتظم حديثي مع حضراتكم في هذا الموضوع الكريم الجليل في العناصر التالية:

الوقفة الأولى: الفرح.

الوقفة الثانية: الفرار.

الوقفة الثالثة: المحاسبة.

الوقفة الرابعة: الإنابة.

الوقفة الأخيرة: العمل.

فأعيروني القلوب و الأسماع و الله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولائك الذين الذين هداهم الله و أولائك هم أولوا الألباب، أولا الفرح:

يتألم كثير من المخلصين الصادقين لواقع هذه الأمة الجريح بصفة عامة و لواقع كثير من الإخوة الملتزمين بصفة خاصة و يتساءل الصادقون المخلصون ما الحل؟ ما السبيل إلى الإصلاح و ما هي الخطوة العملية الأولى على الطريق السوي الصحيح؟ و الجواب في كلمة واحدة - نعم إنها كلمة واحدة - إنها التربية، ما أحوجنا إلى التربية و المنهج التربوي موجود بين أيدينا فمصادره القرآن و السنة بفهم سلف الأمة و المنهج التربوي الإسلامي الرباني و النبوي يتسم بالتكامل و الشمول و التوازن و الإعتدال و التميز و المفاصلة و لا أريد أن أفصل في هذه الأصول فهي تحتاج إلى محاضرات متكاملة و وسائل التربية كثيرة أعلاها التربية بالقرآن التربية بالسنة التربية بمنهج السلف الصالح التربية بالقدوى التربية بالترغيب التربية بالترهيب التربية بالقصص التربية بالمثل التربية بالموعظة التربية بالحدث فلقد كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم يوظف الأحداث المتلاحقة المتتابعة توظيفا تربويا رائعا و هذه فطنة المربي فالداعية الصادق الناجح هو الذي يوظف الأحداث توظيفا عقديا تعبديا تربويا عالي ليطرق على الحديد فإن القلوب و العقول تتشكل مع الأحداث تشكلا سريعا و ها هو شهر الخير و الفضل يهل علينا فليس من الفقه و الحكمة أن نترك محاضرة كهذه يسعدنا فيها حضور هذه الأعداد الغفيرة من إخواننا و أخواتنا ممن يحرصون على الخير و يريدون وجه الله جل و علا دون أن نوظف الحدث القادم توظيفا تربويا لنذكر فيه أنفسنا لعل عيوننا أن تبكي الليلة من خشية الله و لعلنا نعاهد الله سبحانه و تعالى على الأوبة و التوبة و على السير على طريق النبي صلى الله عليه و سلم لنخرج من هذه المتعة الثقافية الذهنية السالمة البارزة لنحول هذا المنهج الرباني و النبوي في حياتنا إلى منهج عملي و واقع حياة فلا شك و الله إن العين و إن القلب و إنا لما يحدث في كل لقاء لمحزنون لمحزنون و الله لو كان هذا المشهد يسعدنا لدعونا الإخوة إليه لكننا ندين الله بأنه مشهد يشرح قلوبنا و يؤلم نفوسنا و يظهر عوراتنا للمسلمين و لغير المسلمين و صورتنا تؤكد و تدل دلالة عملية على أننا لازلنا نحتاج إلى مزيد من التربية و إلى مزيد من التربية و إلى مزيد من التربية فإن الإعجاب السارق و إن الثقافة الذهنية و إن الثقافة الذهنية الباهتة الباردة لم تغير من هذا الواقع المر الأليم شيئا على الإطلاق فما أحوجنا إلى التربية  لقد ربى النبي صلى الله عليه و آله و سلم القاعدة الصلبة لهذا الدين ربى أفرادا من أصحابه و على أكتافهم قام النبي صلى الله عليه و آله و سلم ليقيم للإسلام دولة من الفتات المتناثر وسط صحراء تموج بالكفر و الجهل موجا فإذا بناء شامخ لا يطاوله بناء و ذلك في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئا على الإطلاق، هذه أمانة أطوق بها أعناقكم جميعا فمن الأذى أن أعد لكم مثل هذا اللقاء و أن أتعب نفسي أشهد الله لأخرج من هذا اللقاء و قد فتنت و قد فتنت فأنا بشر لا أزعم العصمة و لا أدعي أنني كالصحابة بل أنا لا أساوي نعل في قدم صحابي و قد خاف الصحابة على أنفسهم من مثل هذافكيف تدعي أن هذه المشاهد التي تدمي قلب كل مسلم صادق لا تؤثر في قلب هذا الحقير الفقير كيف يثني الأخ على شيخ من الشيوخ ليقطع رقبته ثم يقول: و لو أنيي أعلم يقينا أن الشيخ لا يحب الإطراء لأطريته، و ماذا كنت تصنع آنفا، يا إخوة تعالوا بنا لنتخلى عن هذا المنهج الباهت تعالوا بنا لنرتقي إلى هذا المنهج السوي الصحيح إلى هذا المنهج التربوي ما قيمة الحضور إن لم يورثك العلم الأدب؟ إن لم يورثك العلم الخشية؟ إن لم يورثك العلم تقدير أهل العلم؟ فما أحوجنا إلى التربية و لذا فأنا لا أتحدث الليلة عن الصيام عن هذا الحدث كلام عاديا و إنما أرجو الله أن يوفقني لنوظف جميعا هذا الحدث توظيفا تربويا عاليا و إلا فلقد صمنا قبل ذلك رمضانات عديدة و الواضح أننا ما خرجنا منها بما أراده لنا ربنا و بما سنه لنا نبينا صلى الله عليه و آله و سلم و إلا فأين التقوى؟ هل ما يحدث بعد كل لقاء من تقوى الله و قبل كل لقاء من تقوى و أنا يؤلمني و يؤسفني أن يجلس بين أيديكم رجل من أهل العلم و الفضل لينادي عليكم أكثر من مرة بالصمت و السكينة و الأدب مع الله ثم مع أهل العلم و مع ذلك قد يسمع أحد أحبابنا النداء مرة و مرة و كأنه ما سمع شيء، أين التربية؟ أين التربية يا إخوة؟ أدين الله بأننا لا نغتر بهذا الجمع أبدا و لو اجتمع هذاالجمع كله بعشرات الآلاف كما حكي لي بالثناء علينا و الله ما قربتمونا من الله إن كنا باعدين عن الله و إن اجتمع هذا الجمع بالذم فينا و الله ما أبعدنا عن الله إن كنا قريبين من الله فما أحوجنا إلى أن نتربى على المنهج الذي طالما سمعنا أين المنهج؟ أين المنهج؟ المنهج موجود بين أيدينا قرآن و سنة بفهم سلف الأمة منهج متسم التكامل و الشمول منهج متسم بالتوازن و الإعتدال منهج متسم بالتميز و المفاصلة لأن الذي وضع المنهج هو خالق الإنسان ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير.

الوقفة التربوية الأولى بعد هذه المقدمة التي أسأل الله أن ينفعنا بها، الوقفة التربوية الأولى هي الفرح:

قال تعالى: " قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " تصور أنك تريد أن تستقبل بعد يومين غائبا عزيزا عليك كيف يكون الإستعداد لهذا الإستقبال؟ و كيف يكون فرحك بك؟ فرحة المؤمن بإستقباله لربيع أمة محمد لشهر القرآن و الصيام و الإنفاق و الإحسان فرحة المؤمن بإستقباله لهذا الشهر تفوق فرحة المحب الذي يستعد لإستقبال حبيبه و مصدر فرح المؤمن بفضل الله عليه و برحمات الله التي تتوالى عليه في رمضان تترا، "قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " الفرح الحقيقي فرح للطعاة فرح لفضل الله عليك ليس فرحا بدنيا زائلة و لا بمال فان و لا بمنصب إلى زوال و إنما الفرح الحقيقي بفضل الله و رحمة الله سبحانه و تعالى و ما أعظمها و ما أكثرها على المؤمنين بصفة عامة و عليهم في رمضان بصفة خاصة، كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم إذا دخل رمضان يقول كما في الصحيحين " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة " و في لفظ مسلم " فتحت أبواب الرحمة و ينادي مناد يا باغي الخير أقبل و يا باغي الشر أقصر و لله عتقاء ن النار و ذلك في كل ليلة حتى ينقضي رمضان " و في لفظ الترمذي و ابن حبان و البيهقي و غيرهم بسند حسن من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه و آله و سلم كان إذا أقبل رمضان يقول " إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين و مرضت الجن و غلقت أبواب النار فلم بفتح منها باب و فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب و ينادي مناد: يا باغي الخير أقبل و يا باغي الشر أقصر و لله عتقاء من النار و ذلك كل ليلة "، و في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه و آله و سلم قال: " قال الله تعالى في الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي " لماذا؟ لماذا غختص الله الصوم من بين سائر الأعمال و العبادات؟ أليس التوحيد لله؟ أليست الصلاة لله؟ أليست الزكاة لله؟ أليست العمرة لله؟ أليس الحج لله؟ أليس هذا المجلس لله؟ قد يرائي المسلم بأي عمل من هذه الأعمال قد يرائي بصلاته و قد يرائي بحضوره في مجلس العلم و قد يرائي بعمرته و حجه و قد يرائي بزكاته و إنفاقه و عطائه و إحسانه إلا الصوم إما أن تكون صائما و إما أن تكون مفطرا إذ لا رياء في الصوم لأنك تستطيع أن تنفرد بنفسك و تأكل و تشرب لكن الصوم يرقيك إلى مقام الإحسان و الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به "، و الصيام جنة أي وقاية وقاية من الشهوات وقاية من النار كما قال أهل العلم " فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث " - و الرفث بمعنى الجماع أو بمعنى الفحش من القول - " فلا يرفث و لا يفسق فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم " فليذكر نفسه بهذه العبادة الكريمة " فليقل إني صائم " - اسمع - " و للصائم فرحتان " " و للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره و إذا لقي ربه فرح بصومه " " و للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره و إذا لقي ربه فرح بصومه " نعم تكتمل الفرحة الكبرى و أنت بين يدي الله جل و علا ترى هذا العمل العظيم و هذه العبادة الكريمة ترى الصيام يشفع لك بين يدي الله عز و جل، " الصيام و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي ربي منعته الطعام و الشهوة فشفعني فيه و يقول القرآن أي ربي منعته النوم بالليل فشفعني فيه " قال صلى الله عليه و آله و سلم " فيشفعان " فأنا أرجو أن يبحث كل مسلم صادق الآن عن فرحته في قلبه بقدوم هذا الشهر لأن المنافق يشعر بإختناق كل ما أهلت عليه أنفاس رمضان أم  المؤمن يشعر بفرح حقيقي يملأ عليه قلبه و وجدانه كل ما أهلت عليه أنفاس رمضان الخاشعة. المنزلة الأولى و الوقفة الأولى هي الفرح و لا أريد أن أطيل النفس مع كل وقفة لكن أذكر " و للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره و إذا لقي ربه فرح بصومه " ثم قال " و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " - بضم الخاء أو بفتحها و اللغتان صحيحتان - لخُلوف فم الصائم أو لخَلوف أطيب عند الله من ريح المسك لأن هذا الخلوف قد نتج عن طاعة قد نتج عن عبودية لله جل و علا ثم قال " و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك و للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره و إذا لقي ربه فرح بصومه "، هل تشعر بالفرح؟ الجواب نعم أشعر بالفرح الحقيقي، دلل على صدق فرحك هيا أخطو على الطريق خطوة عملية أولى و هي الوقفة الثانية من هذه الوقفات التربوية ألا و هي الفرار.

الفرار: و الفرار نوعان فرار إلى الله و فرار من الله، أما الفرار من الله فهو فرار الأشقياء و أما الفرار إلى الله فهو فرار السعداء، أيها الفار من الله إلى أين؟ أين المفر؟ فأين تذهبون؟ الأرض أرضه و السماء ساؤه و السلطان سلطانه و الملك ملكه لا تخرج من سلطانه جل و علا إلى سلطان غيره و لا من ملكه إلى ملك غير فيا أيها الفار من الله إلى أين؟ لا ملجأ و لا منجا منه إلا إليه و اعلم بأن فرارك من الله جل و علا فزع و اعلم بأن فرارك من الله ألم و اعلم بأن فرارك من الله خوف و رعب و اعلم بأن فرارك من الله ضنك و شقوة و عناء في الدنيا و عذاب في الآخرة فهيا فر إلى الله جل و علا، قال سبحانه " ففروا إلى الله " و الفرار إلى الله هو فرار السعداء فالفرار إلى الله أمن الفرار إلى الله سعة الفرار إلى الله رزق الفرار إلى الله رحمة الفرار إلى الله مغفرة الفرار إلى الله جبر و غنى " ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين " و من خاف شيئا هرب منه و من خاف الله هرب إليه، هل تخشى الله؟ اهرب إليه، هل تخاف ربك؟ اهرب إليه، فالهرب إليه أمن الهرب إليه آمان الهرب إليه رحمة الهرب إليه جبر و مغفرة و فضل فيض و كرم و الفرار إلى الله خطوات ليس كلمة يرددها اللسان دخان يطير في الهواء فرار من الجهل إلى العلم قصدا و سعيا و فرار من الكسل إلى العلم عزما و جدا و فرار من الضيق إلى السعة ثقة و رجاء. الخطوة الأولى على طريق الفرار أن تفر من الجهل بالله إلى العلم بالله، أن تفر من الجهل بأسمائه الحسنى و صفاته العلا إلى العلم بأسمائه الحسنى و صفاته العلا، أن تفر من الجهل بأوامره و مناهيه و حدوده إلى العلم بذلك، أن تفر من الجهل برسول الله إلى العلم برسول الله، أن تفر من الجهل بدينك إلى العلم بدينك فلا يمكن أن تعرف الله إلا إن تعلمت و لا يمكن أن تعبد عبادة ترضيه إلا إن تعلمت قال تعالى لنبيه " فاعلم أنه لا إله إلا الله و استغفر لذنبك و للمؤمنين و المؤمنات " قال الحافظ ابن حجر " أمر الله نبيه بأمرين فبدأ بالعلم و ثنى بالعلم بدأ بالعلم و قدم العلم على العمل لأن العلم هو المصحح للنية التي يصح بها كل قول و كل عمل "، ما قيمة شهادة الد

المزيد


التالي