الأناقة
خاص ينابيع تربوية
(أنكر أحدهم على أبي الحسن الشاذلي رحمه الله جمال هيئته ، وكان هذا الرجل ذا رثاثة ، فقال له أبو الحسن : هيئتي تقول الحمد لله ، وهيئتكم تقول أعطوني من دنياكم ).
إن الأناقة في غير سرف والتجمّل في غير تصنع وتزويق ، والعناية بالهيئة والشكل بعد إحسان الجوهر من الأمور التي يجب المحافظة عليها ومداومة تعهّدها ، خاصة للقدوات من الناس ، ومن سار على دربهم ممن يحمل مشروعا حضاريا ، ويسعى للتمكين له وإيصاله إلى كل موقع ، وترغيب الناس بشرائحهم المختلفة فيه . وقد يخلط البعض بين التأنّق وبين الكبر والخيلاء ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ). قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً،قَالَ
إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ، الْكِبْرُ بَطَرُالْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ)(صحيح مسلم ).
فالكبر هو رد الحق وإزدراء الناس وإحتقارهم ، ولاعلاقة له بحسن التهندم والمظهر الحسن ، إلا إذا تم قصد ذلك تحديدا لقوله صلى الله عليه و سلم : ( من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلّة يوم القيامة )،و كما قال أيضا صلى الله عليه و سلم : ( من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة )(متفق عليه) ، وماعدا ذلك فإن في الأمر فسحة وسعة.
أمّا أن يتصور البعض أن للإسلام زي معين ويعتبر التقيّد به من مستلزمات التعبّد ، فهذا من الخطأ ، لأن قضية اللباس والأزياء تتحكم فيها الأعراف والبيئات ، والزي الإسلامي في الحقيقة هو ضوابط وقواعد شرعية














