حصار غزّة


صيام شعبان وإحياء ليلة النصف والنهي عن الصيام بعد نصفه؟

أغسطس 15th, 2007 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , فتاوى شرعية

السؤال:
فضيلة الشيخ لدي ثلاثة أسئلةبارك الله فيك:
1ـ ما حكم إحياء ليلة النصف من شعبان لوحدي أو في المسجد مع الجماعة ..؟
2ـ هل يستحب الإكثار من صيام شعبان وهل يجوز صيامه كله ؟
3ـ  هلصح النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان وما هـي الحكمة ؟!
جواب الشيخ:
 
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعـد :
 
قد ورد في فضل ليلة النصف من شعبان بعض الأحاديث من أقربها ما رواه ابن حبان والبيهقي من حديث أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن، روه البيهقي من حديث أبي موسى الاشعري ..
 
وفي ما يدل على استحباب إحياء تلك الليلة بالطاعات ، والأعمال الصالحات ، غير أنه لايُشرع أن يكون ذلك جماعيا ، كمــا :
 
قال شيخ الإسلام : ( وأما ليلة النصف فقد روي في فضلها أحاديث وآثار ونقل عن طائفة من السلف أنهم كانوا يصلون فيها فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدمه فيه سلف وله فيه حجة فلا ينكر مثل هذا .
 
وأما الصلاة فيها جماعة فهذا مبني على قاعدة عامة في الاجتماع على الطاعات والعبادات فإنه نوعان أحدهما سنة راتبة إما واجب وإما مستحب كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين . وصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح فهذا سنة راتبة ينبغي المحافظة عليها والمداومة . والثاني ما ليس بسنة راتبة مثل الإجتماع لصلاة التطوع مثل قيام الليل أو على قراءة قرآن أو ذكر الله أو دعاء .
 
فهذا لا بأس به إذا لم يتخذ عادة راتبة . فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى التطوع في جماعة أحيانا ولم يداوم عليه إلا ما ذكر وكان أصحابه إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم أن يقرأ والباقي يستمعون .
 
وقد روي في الملائكة السيارين الذين يتبعون مجالس الذكر الحديث المعروف . فلو أن قوما اجتمعوا بعض الليالي من غير أن يتخذوا ذلك عادة راتبة تشبه السنة الراتبة لم يكره .
 
لكن اتخاذه عادة دائرة بدوران الأوقات مكروه لما فيه من تغيير الشريعة وتشبيه غير المشروع بالمشروع .
 
ولو ساغ ذلك لساغ أن يعمل صلاة أخرى وقت الضحى أو بين الظهر والعصر أو تراويح في شعبان أو أذانا في العيدين أو حجا إلى الصخرة ببيت المقدس وهذا تغيير لدين الله وتبديل له .
 
وهكذا القول في ليلة المولد وغيرها )  
 
إلى أن قال : ( وما لم يشرعه الله ورسوله . فهو بدعة وضلالة : مثل تخصيص مكان أو زمان باجتماع على عبادة فيه كما خص الشارع أوقات الصلوات وأيام الجمع والأعياد .
 
وكما خص مكة بشرفها والمساجد الثلاثة وسائر المساجد بما شرعه فيها من الصلوات وأنواع العبادات كل بحسبه ؛ وبهذا التفسير يظهر الجمع بين أدلة الشرع من النصوص والإجماعات فإن المراد بالبدعة ضد الشرعة وهو ما لم يشرع في الدين فمتى ثبت بنص أو إجماع في فعل أنه مما يحبه الله ورسوله خرج بذلك عن أن يكون بدعة وقد قررت ذلك مبسوطا في قاعدة كبيرة من القواعد الكبار ؟ )
 
 أما استحباب الإكثار من صيام التطوع في شعبان ، فقد ورد فيه :
 
عن عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منهفي شعبان رواه البخاري

المزيد


الكوبونات والجوائز … صور وأحكام

يوليو 6th, 2007 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , فتاوى شرعية

 

سؤالي هو: تقوم بعض المحلات التجارية في منطقتنا ببيع بعض المواد الغذائية (بسكويت)، وتحتوي العلبة على ورقة بها أرقام (أو رسومات) ومن يتحصل على رقم معين تمنح له " سيّارة" معروضة مسبقا أمام المحل.

وأغلب المشترين يشترون هذا البسكويت رغبة في الفوز بهذه السيّارة. السؤال: أليس هذا صورة من صور القمار؟ مع رجائي تبيان بعضا من المعاملات التي تأخذ حكم القمار، وبيان الحكم الشرعي في هذا التعامل، والبيع والشراء حتى في المعاملات العادية- مع هؤلاء التجار؟ وجزاكم الله خيرا.

 

المفتي الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي

نص الإجابة

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: -

 

إن الجوائز التي تمنح للناس ثلاثة أنواع لكل نوع منها حكم: -

النوع الأول: هو ما يعطى تشجيعا للفائزين في مسابقات الحفظ، والفهم، والإبداع، والإتقان، والتأليف، والتصنيف، وما يعطى لحفظة القرآن، فهذا النوع حلال لا شيء فيه.

 

النوع الثاني: - شراء تذكرة، أو كوبون، أو قيمة مكالمة هاتفية، أو دفع أي مبلغ تحت أي مسمى للاشتراك في سحب الجائزة فهذا حرام لا شك فيه مثل مسابقة: (من يأخذ المليون)، ويجب على من أخذ منها شيئا أن يتصدق بها في وجوه الخير، وإذا كان فقيرا أو مدينا أخذ منها بقدر حاجته، ووجه الباقي في وجوه الخير.

 

النوع الثالث: هو رصد الجوائز للمشترين بغرض ترويج السلع فهذا النوع اختلف فيه العلماء، وأكثر العلماء على جوازه، غير أن الدكتور يوسف القرضاوي رجح حرمته خاصة إذا كانت الهدايا كبيرة مثل السيارات، ونحوها.

 

يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: -

انتشرت في عصرنا ظاهرة غريبة لم تكن تعرفها مجتمعاتنا من قبل، وهي منقولة من المجتمع الغربي، وهي ظاهرة (الجوائز الكبيرة) التي ترصد للمشتركين فيها.

وهؤلاء المشتركون يحملون كوبونات بعضها يباع بقيمة معينة مثل مائة دولار، أو ألف درهم أو ريال أو غير ذلك من العملات، أو أقل أو أكثر.. وقد يشتري الشخص (كوبونا) أو أكثر، فكلما اشترى أكثر كانت فرصته أكبر، في الحصول على الجائزة: السيارة المرسيدس أو كيلو الذهب أو غيرها مما يغري الناس ويسيل لعابهم.

وبعض هذه الكوبونات تعطيها المحلات التجارية أو محطات البنزين ونحوها، لمن يشتري من عندها بمبلغ معين، فكل مبلغ يعطى بـه (كوبونا) يشارك به في احتمال الحصول على الجائزة.

وفي وقت محدد يعلن بطريق الحظ والقرعة عن الفائز بالجائزة الكبرى.

وقد كثرت أسئلة الناس عن الحكم الشرعي في هذه المسائل، ووقع المتدينون في حيرة أمام تضارب المفتين ما بين محلل ومحرم.

والواجب على أهل العلم: أن يبينوا موقف الشرع من هذه القضية بالأدلة من النصوص وقواعد الشريعة ومقاصدها، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة.

 

الصورة المشروعة بلا ريب:

وجوابا عن هذه التساؤلات، أقول: إن الصورة المقبولة شرعا للجوائز هي ما يرصد للتشجيع والتحريض على علم نافع أو عمل صالح، كالجوائز التي ترصد للفائزين في مسابقات حفظ القرآن، أو للتفوق الدراسي، أو للنبوغ والعطاء المتميز في المجالات الإسلامية والعلمية والأدبية ونحوها، مثل جائزة الملك فيصل العالمية، وغيرها مما ترصده الحكومات أو المؤسسات أو الأفراد لهذه الجوانب، إغراء بالتنافس المشروع، والتسابق المحمود في الخيرات.

وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سابق بين الخيل، وأعطى السابق، كما أعطى - عليه الصلاة والسلام - بعض الصحابة إقطاعات معينة مكافأة لهم على خدمات أدوها للإسلام وأهله.

فهذه الصورة من الجوائز ترصد لمن يستجمع شروطا معينة، فإذا وجد من حاز شروط الاستحقاق، كما تقرر ذلك اللجنة المختصة، فقد استحق الجائزة، ولا حرج في ذلك ولا خلاف.

أما الصورة الأخرى بنوعيها اللذين تضمنهما العرض أو السؤال. فنجمل الجواب عنها فيما يلي، مفرقين بين النوعين المذكورين:

 

نوع محرم بلا نزاع:

النوع الأول من هذه الجوائز لا شك في حرمته، وهو الذي يشتري فيه الشخص الكوبون بمبلغ ما، قل أو كثر في غير مقابل، إلا ليشارك في السحب على الجائزة المرصودة، أيا كانت، سيارة أو ذهبا، أو نقودا، أو غير ذلك.

بل هذا من كبائر المحرمات، لأنه من (الميسر) أو القمار، الذي قرنه الله - تعالى -في كتابه بالخمر، واعتبرهما رجسا من عمل الشيطان، قال - تعالى -: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} المائدة: 90وقال - تعالى -: {يسألونك عن الخمر والميسر، قل: فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما}البقرة: 219

والقمار أو الميسر: ما لا يخلو فيه أحد الطرفين من خسارة. وهنا نجد آلاف الناس أو عشرات الآلاف، وفي بعض الأحيان: الملايين من الناس، كما في (اليانصيب العالمي) أو ما يسمى (اللوتري)-كلهم يخسرون، و يكسب واحد فقط.

 

إن الإسلام حرم هذا الميسر؛ لأنه يعود الناس ابتغاء الكسب بغير جهد وكد بيمين، أو عرق جبين. والاعتماد على (ضربة الحظ) يدخل بها في عداد الأغنياء من غير الطريق الذي سنه الله في كونه وشرعه، وعرفه الأسوياء من الناس {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} الملك: 15 {فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله}الجمعة: 10

 

المهم أن هذا النوع لا يشك عالم في حرمته، وإن كانت حصيلته تنفق في جهة من جهات الخير، كالإنفاق على اليتامى أو المعوقين، أو الفقراء أو نحوهم.

فالإسلام لا يقبل الوصول إلى الخير بالشر، ولا نصر الحق بالباطل. وهو حريص أبدا على شرف الغاية، وطهر الوسيلة، ولا يرضى تحقيق الغاية الشريفة، إلا بالوسيلة النظيفة، فهو يرفض مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة).

وفي الحديث الشريف الذي رواه مسلم "إن الله طيبا لا يقبل إلا طيبا"

وفي حديث ابن مسعود عند أحمد: " إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن. إن الخبيث لا يمحو الخبيث"

وقال علماؤنا: مثل الذي يكسب المال من حرام ثم يتصدق به، كمثل الذي يطهر النجاسة بالبول، فلا يزيدها إلا خبثا.

 

النوع المختلف فيه:

والنوع الآخر هو الذي يأخذ الإنسان فيه (الكوبون) مقابل سلعة اشتراها من متجر، أو عبأ سيارته (بنزينا) من محطة بترول، أو دخل مباراة للكرة مقابل مبلغ يدفعه، فأعطي به كوبونا، أو نحو ذلك.

فهذا موضع خلاف بين العلماء في عصرنا، فالكثيرون م

المزيد