حصار غزّة


نهاية التاريخ.. أم بداية أفول نجم الإمبراطورية الأمريكية..

يونيو 6th, 2008 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , كتب وابحاث

الكاتب-مولاي البرجاوي
المصدر-موقع الالوكة
ما أشبهَ الليلةَ بالبارحة؟!! ودوام الحال من المحال..
إن انهيار الإمبراطورية الأمريكية، ليس رجمًا بالغيب، ولا ضربًا من الشعوذة، أو آليةً للتخفيف من معاناة الأمة الإسلامية، ولكنه –ولا شك في ذلك– سنةٌ من سنن التدافع القرآني الحضاري، طبقًا لما جاء في الآيات القاطعة والقاصمة لكل معتد ظالم: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112]، أما مبدأ نهاية عمر الدولة فيتمثل في آيات أخرى من الكتاب العزيز، فمن ذلك قوله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آَخَرِينَ} [الأنبياء: 11]، ولكن في هذه الورقة لن أركز على الجانب الأخلاقي كعامل من عوامل النهوض والهبوط، بل سأركز - إن شاء الله- على مخاطبة “العقلانيين” المرجفين والمغرضين من أبناء أمتنا وممن يسمون بأسمائنا.. وما أروعَ كلامَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله؟” [رواه البخاري]، ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “ما أنت بمحدِّثٍ قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة” [رواه مسلم].  
ونهاية التاريخ مثل بدايته لهما نسق فكري معقد عند بني البشر في الأزمنة التاريخية والأمكنة الجغرافية المختلفة، إذ بدأت في الآونة الأخيرة تنهال علينا مخالب النهايات بشكل لافت للنظر، في زمن استأسد فيه أهل القوة والجبروت، واستعانوا بكل الأسلحة، ولعل أخطرها الإعلام الذي جسد ما يسمى بنهاية الجغرافيا، يقول أحد المفكرين اليهود: “في عهد (المركانتلية) من يملك الذهب يملك العالم، وفي العصر الحالي من يملك الإعلام يملك العالم”، ومن ثم الكلمة التي تثخن الجراح وتجعله غائرًا يقول Albert camus: “الكلمات أقوى من الطلقات”… 
ولكن الإجماع يكاد يكون واقعًا بين مختلف المفكرين الغربيين حول نهاية التاريخ بدءًا من هيجل وكارل ماركس ورستو… إلى فرانسيس فوكوياما؛ تعني نهاية لمرحلة تاريخية سابقة بقضها وقضيضها، وبداية لمرحلة تاريخية أخرى لاحقة أو لعهد جديد “حداثي”.  
إذن ما الأحداث التاريخية الدافعة والمجسدة لفكرة نهاية التاريخ؟ لماذا فكرة نهاية التاريخ؟ هل تنم عن هستيريا وجنون العظمة أو أن هناك إطارًا وسياقًا تاريخيا يؤيد ذلك ويزكيه؟ 
من جهة أخرى: هل النوازل والإملاءات التي تتوالى في كل مرحلة تاريخية، تحتم توسيع “المجال الحيوي” –على حد تعبير أدولف هتلر– لإنهاء التاريخ، بضربات متلاحقة وخناجر تسفك دم الأبرياء والراغبين في النِّدّية (توازن الرعب)، من منطلق التصور الصهيوني الميكافيلّي “الغاية تسوغ الوسيلة”، أي أن توسيع مجال النفوذ غاية، ولا يهم الوسائل المتبعة من إبادة جماعية وعمليات اغتصاب وتدمير للبنى التحتية…  
هل بدأ انفلاق الفجر لانحطاط الإمبراطورية الأمريكية وانقشاع ظلام ظلمها بمشاريع تحاول من خلالها حماية الطفل المدلل (إسرائيل) باستخدام القوات الرادعة من قوة نفوذها في مجلس الأمن (الفيتو) والترسانة العسكرية التي يرتاع لها المتملقون والمتزلفون من المنخدعين المسلمين وحلفائها الاستعماريين (النيوكلاسيكيين) [بريطانيا..] الراغبين في الحصول على جزء من كعكة “الرجل المريض” (العالم العربي والإسلامي)…  
إن ما يدفع منتقدي النظام الأمريكي إلى هذا النوع من التكهن، هو استنادهم لعِبر التاريخ الذي تطور على أساس سقوط حضارات ونشوء حضارات جديدة محلها. ومن أهم ما يميز الإمبراطوريات هو أن نهايتها تأتي عندما تبلغ أقصى توسعها، وتعجز عن حمل عبء هذا التوسع.  
أخيرًا -وتحديدًا بعد حرب العراق- بدأت الموازنات بين الإمبراطورية الأمريكية الراهنة، والإمبراطورية الرومانية التي نشأت في القرن الأول قبل الميلاد واستمرت ألف عام. ولعل أحد أوجه الموازنة هو اعتبار روما إمبراطورية كبيرة جدًّا، سيطرت على “العالم” على أساس قوة عسكرية واقتصادية هائلة، ومع ذلك سقطت، ولو على امتداد مرحلة زمنية طويلة، حتى تحوّلت إلى إقطاعيات منفصلة خاضعة للكنيسة الكاثوليكية.
وكانت روما بحاجة للمستعمرات لاستيراد العبيد، الذين كانوا الأيادي العاملة “الرخيصة” في ذلك الحين. وكان حرمان الإنسان من الحرية أساس النظام الاقتصادي القديم الذي سُمي بنظام العبودية. كانت هذه وسيلة الإنتاج الأساسية التي بنت عليها الأرستقراطية الرومانية كل ثروتها.
فإذا كان بيل غيتس -صاحب شركة “ميكروسوفت” يؤسس ثروته على احتكاره للتكنولوجيا الحديثة واليد العاملة الرخيصة، ففي روما كانت الأرض هي مصدر الثروة الرئيس، وكانت العبودية الطريقة التي تم بها الإنتاج الزراعي.
ويجتهد العلماء لفهم الأسباب التي أدت لسقوط روما، وتمكن كل منهم من اكتشاف جانب منها. وكذلك للماركسيين تحليلهم الخاص، وهو تحليل جدلي (دياليكتيكي)، يتم فيه فهم الحاضر من خلال فهم الماضي. ويرى الماركسيون أن ما يربط روما بأمريكا هو الطبيعة الاستغلالية للنظام، والسعي للهيمنة على العالم كشرط أساس لوجوده.
نهاية التاريخ فكرة (نيوكلاسيكية): 
فحديث النهايات حديث ذو شجون، قد تقبلته العقول وتناولته الأقلام، تفصيلا وإجمالا، مؤذنة بالموت والنهاية. فكل شيء تقريبا يصير إلى نهايته وموته؛ نهاية التاريخ مع هيجل، وموت الإله -والعياذ بالله- مع نيتشه، وموت الإنسان مع فوكو، وصولا إلى النهايات المتلاحقة في العقدين الأخيرين؛ للتاريخ مرة ثانية مع فوكوياما والكاتب رولان بارت، تكر السبحة معلنة نهاية الأيديولوجيا والدولة والجغرافيا.. علاوة على موت المثقف والمؤلف و…[1]
فالنهاية -بحسب ما يقول علي حرب- ليست إيذانًا بتأبيد اللحظة والراهن أو وصول ذي النهاية، أيا تكن، إلى اكتماله وتمامه، وليست نهاية الأفول والانهيار أو الزوال والاندثار، بل تعبير عن انقلاب وجودي وفتح كوني يخضع العالم فيه “لتحولات تنقلب معها القيم والمفاهيم، وتتغير المشروعيات والمهمات، بقدر ما تتجدد القوى والوسائل والمؤسسات”[2]
وبإطلالة سريعة على سلسلة من الأحداث التاريخية الغربية، نستخرج منها تعفناتها ونستحلب نتنها، لكشف الغشاوة وإماطة اللثام، ونفض الغبار عن حقب مضت، نتبين جذور فكرة نهاية التاريخ:  
تعود فكرة نهاية التاريخ إلى حوالي قرنين من الزمان مع الفيلسوف الألماني هيجل الذي حكم على التاريخ بنهايته عام 1806م، إثر تضعضع وانهزام القوات البروسية من قبل نابليون بونابرت وتحقيق ما يسمى بالمواطنة العالمية (وتعني عدم التقيد بالانتماء إلى وطن معين).  
ثم رأى كارل ماركس -أشهر من روجوا فكرة نهاية التاريخ-: “أن التاريخ سيصل نهايته بتحقيق اليوتوبيا الشيوعية التي ستحل في النهاية جميع التناقضات السابقة وسيكون مركزها إنجلترا.  
أما عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر فرأى “أن الأخلاق البروتستنتانية هي روح الرأسمالية، وأن الرأسمالية هي نهاية التاريخ”. 
- في عام 1992م، أصدر فرانسيس فوكوياما (ياباني الأصل وأمريكي الجنسية) كتابًا بعنوان “نهاية التاريخ والإنسان الأخير”، لقي ذيوعًا وانتشارًا من طرف الساسة والمثقفين، وفكرة الكتاب الجوهرية أن الصراعات الأيديولوجية وما يتبعها من جوانب اقتصادية (النظام الرأسمالي) واجتماعية وثقافية.. في العالم ستتلاشى لصالح النظام الليبرالي، وبذاك يبلغ التاريخ نهايته… والسؤال المطروح: هل فعلا وصل التاريخ إلى سقف يستحيل الرجوع به إلى القهقرى، أو بداية نكوص هذه المرحلة والاستعداد لمولود إمبراطوري جديد يمحو آثار المجال الحيوي الأمريكي كما أقر فوكوياما بنفسه في حديث لجريدة (Le MONDE) الفرنسية؟! 
أهم النظريات المفسرة لصعود وانهيار القوى والحضارات العظمى:  
إن تعددت النظريات المفسرة لنشوء وصعود الإمبراطوريات في جميع مناطق العالم بدءًا من النظرية الحلزونية (العمرانية) للمؤرخ المغربي ابن خلدون الذي شبه عمر الدول في العصر الوسيط بعمر الإنسان (الفتوة، الشباب ثم الشيخوخة) إلى نظرية شبنجلر (سقوط الغرب) ونظرية أرنولد توينبي (نظرية التحدي والاستجابة) إلى رستو الذي شبه النمو الاقتصادي للبلدان العظمى بتحركات الطائرة (من الاقلاع إلى التحليق ثم الهبوط)… فإننا سنركز على نظريتين: واحدة علمية (رياضية) وأخرى مستنبطة من الواقع التاريخي:
نظرية التفسير الرياضي (الصعود والنزول): 
إذا ما تدبرنا مسيرة الحضارات الكبيرة في جميع الحقب التاريخية للبشر (بلاد الرافدين، وادي النيل، الحضارة الصينية، اليابانية، الهندية، الفارسية، الإغريقية، الرومانية، الفينيقية، الأوربية الحديثة) تجد أن لها صعوداً إلى القمة ثم تدحرجًا وانهيارًا لأسباب عدة منها داخلية وأخرى خارجية يمكن إجمالها بأنها سياسية اقتصادية، وخلقية اجتماعية، وعسكرية.  
هذا الصعود والنزول يشبه إلى حد كبير المنحنى الطبيعي في علم الإحصاء أو دالة التوزيع الاحتمالي، إذ يكون الانتقال من منحنى مرتفع إلى القمة ثم منحنى تنازلي، الذي يذكر بعض العلماء أنه يفسر كل الظواهر حولنا.  
ولا يمكن استثناء حالة أو دولة من هذا القانون صغرت أو كبرت، على مستوى الأفراد في داخل الدولة أو على مستوى الدول العظمى عبر التاريخ أو ما يعرف بالإمبراطوريات، ولكل أمة أو إمبراطورية مدة زمنية وأجل محتوم تصعد فيه لتسود وفق شروط عامة وخاصة ومن ثم تنزل لتعود القهقري فتسود عليها أمة أخرى جاء أجل صعودها لنفس الأسباب.  
ولو أردنا أن نطبق هذا القانون على كل مراحل التاريخ البشري لوجدناه قانوناً مطردا لا يتخلف، فها هي ذي حضارات خمس عظيمة تنهار في القرن العشرين الميلادي وحده، وهي العثمانية، والبريطانية، والفرنسية، والألمانية، وأخيراً السوفياتية…
النظرية المعاصرة: الانهيار الإمبراطوري سببه الحروب:
كانت الولايات المتحدة قبل الحرب العالمية الثانية قوة نامية، لكنها لم تكن تتصدر القوى الموجودة على الساحة آنذاك، فالإمبراطورية البريطانية لم تكن الشمس قد غابت عن مستعمراتها بعد، وكذلك كانت ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى ترسخ أقدامها كإمبراطورية أوربية لها مطامعها التي ظهرت بعد ذلك على يد هتلر، وكانت مقاصده ظاهرة من خلال الحرب العالمية الثانية، أما اليابان فكانت كذلك لها هيمنتها في شرق الدنيا كإمبراطورية قديمة. وكما قضت الحرب العالمية الأولى على أكثر من إمبراطورية، مثل الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية، فقد قضت الحرب العالمية الثانية على أكثر من إمبراطورية كذلك، منها الإمبراطورية اليابانية والبريطانية والمشروع الألماني للهيمنة على العالم، وبرزت كذلك قوتان جديدتان هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي الذي انهار مع نهاية الثمانينيات من القرن الماضي كقصر من ورق على حد تعبير عبد الله العروي، لتبدأ الولايات المتحدة هيمنتها على العالم كقوة وحيدة لا منافس لها في الوقت الراهن على الأقل. ومن يرجع إلى تاريخ نشوء أو انتهاء القوى العظمى يجد الحروب دائما تولد من بعدها قوى وتنتهي أخرى، ولعل الحربين العالميتين اللتين نشبتا خلال القرن الماضي كانتا خير مثال على ذلك، وقد استطاعت الولايات المتحدة التي لم تشارك في الحرب إلا في نهايتها أن تبني إمبراطوريتها وقوتها من حيث انتهى الآخرون، فقد تركت القوى التي كانت منافسة لها آنذاك وهي بريطانيا وألمانيا والاتحاد السوفياتي واليابان والقوى المتحالفة تبيد بعضها على مدى سنوات الحرب، ولم تعلن الولايات المتحدة حربها ضد ألمانيا إلا بعد تدمير الأسطول الأمريكي في بيرل هاربر، حتى بريطانيا الحليفة القريبة للولايات المتحدة رفض الكونغرس آنذاك أن يقدم لها أي مساعدات إلا بثمن باهظ تمثل في الموافقة على استبدال خمسين مدمرة بريطانية بأخرى حديثة، مقابل استئجار قواعد بريطانية في نيوهامبشاير تمتد إلى تسعة وتسعين عاما. وحين حطمت الحرب القوى الكبرى آنذاك وأنهتها عام 1945م بدأت الولايات المتحدة تجني الثمار في مرحلة جديدة على العالم[3]
يطرح سؤال من جديد: هل الحروب الاستباقية الطائشة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بداية لانهيارها،بدءًا من مستنقع العراق الآسن الذي تعمل جاهدة للخروج منه مرفوعة الرأس إلى حروب أخرى محتملة مع إيران وسوريا والسعودية ثم كوريا الشمالية؟ هذا ما ستفصح عنه الأيام القادمة!!!
الإمبراطوريات التاريخية: حقائق القوة ومؤذنات الانهيار:
شهد التاريخ قيام إمبراطوريات عظمى، وشهد أيضا انحلالها واضمحلالها وتفككها. فهل سيحمل المستقبل مشهدًا مماثلا بعد أن انفردت الولايات المتحدة الأمريكية بالقوة والهيمنة في عالم ما بعد القرن العشرين؟
بداية يمكن تلمس فكرة المجتمع

المزيد


هل تتحول القاعدة إلى خميرة للمقاومة ورافعة للوحدة؟!د. محمد مورو

نوفمبر 24th, 2007 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , تحليلات سياسية, كتب وابحاث

حسناً فعل أسامة بن لادن حين مارس فريضة شرعية غابت طويلاً عن فصائل الحركة الإسلامية ألا وهي فريضة النقد والنقد الذاتي. وبديهي أن المسلم مرآة أخيه، والمسلم يمارس التوبة أو النقد الذاتي بشكل يومي، والحقيقة أن تلك الفريضة، أو الفضيلة أيضاً، كانت أحد أسباب تراجع العمل الإسلامي والوقوع في في أخطاء وخطايا أخرت العمل الإسلامي، وتسببت في خسائر للمجتمعات والحركات الإسلامية معاً، ولو تم ممارسة هذه الفضيلة من قبل لكنا قد تجنبنا الكثير من الدماء والضحايا ولكان وضع العالم الإسلامي أفضل.

حسناً فعل أسامة بن لادن حين ارتفع على الانتماء الحزبي الضيق أو الجماعاتي الضيق ومارس النقد الذاتي تجاه تنظيم القاعدة، ولعل دعوته للمراجعة في العراق وخاصة مع ما صحبها من استحسان من جهات عراقية محسوبة على المقاومة تكون فرصة لتوحيد الجهاد العراقي ضد عدو واحد واضح هو الاحتلال وعملائه، وأن يجنب تلك المقاومة شر الفتنة التي ينفخ فيها أعداء الإسلام ثم أعداء العراق وأعداء كل ماهو جميل ونبيل.

وهي فرصة لاستعادة المبادرة الجهادية وارتفاع نبرة ووتيرة المقاومة من جديد ضد الاح

المزيد


كيف تكون قوي الشخصية

نوفمبر 10th, 2007 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , كتب وابحاث



عن أبي هُرَيْرَة - رضي اللهُ عنهُ - قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ اللهَ إذا أحبَّ عَبْدًا دعا جِبْرِيلَ فقال: إنِّي أُحِبُّ فلانًا، فأَحِبَّهُ، قال: فيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثمَّ يُنادِي في السَّماء، فيقولُ: إنَّ اللهَ يحبُّ فلانًا؛ فأَحِبُّوهُ، فيُحِبُّهُ أهلُ السَّماء، قال: ثم يُوضَعُ له القَبُولُ في الأرض. وإذا أَبْغَضَ عَبْدًا دعا جِبْرِيلَ، فيقولُ: إنِّي أُبْغِضُ فلانًا؛ فَأَبْغِضْهُ، قال: فَيُبْغِضُهُ جبريلُ، ثم يُنادِي في أهل السَّماء: إنَّ اللهَ يُبْغِضُ فلانًا؛ فأَبْغِضُوهُ. قال: فيُبْغِضُونَهُ، ثم تُوضَعُ لهُ البَغْضَاءُ في الأرض))[1].
الشَّخصيَّة من أهمِّ عوامل النَّجاح في مختلف جوانب الحياة (زوجيَّة - اجتماعيَّة - عمليَّة)، ومن ثَمَّ وجب إلقاءُ الضَّوء عليها، ولو بصورة مختصرة.
فالشَّخصيَّة هي صفةٌ نِسْبيَّةٌ، وقوَّةٌ خَفِيَّةٌ توجدُ في كلِّ شخصٍ إلى حدٍّ ما، وتختلِفُ في نوعها وقوَّتها باختلاف الأشخاص؛ بمعنى أنَّها: مجموعةُ الفُرُوق التي تميِّزُ الشَّخصَ عن غَيرِهِ، وتَمْنَحُهُ قَبولاً لدى الآخَرِين وتأثيرًا فيهم.
وتتكوَّنُ الشَّخصيَّة القويَّة من عناصرَ جَوْهَرِيَّةٍ، منها:
1- الجاذبيَّةُ:
هي قوَّةٌ طبيعيَّةٌ، إن وُجِدَتْ في الشَّخص استطاعَ أن يجتذِبَ قلوبَ غيره ممن يتَّصِلونَ به بغير أن يتكلَّفَ أو يَتصنَّع ذلك، من خلال أَدَبِهِ، وعِلْمِهِ، وخُلُقِهِ، ورَجَاحَةِ عَقْلِهِ، وخِفَّةِ رُوحِهِ، وسُرعةِ بَدِيهَتِهِ، وحُسْنِ أسلُوبِهِ، ومُراعاةِ شُعُورِ غيره، فيحْصُلَ على غَرَضِهِ، ويكْسِبَ ثقةَ مَنْ حولَهُ.
قال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إليَّ وأَقْرَبِكُمْ منِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القيامةِ أَحَاسِنَكُمْ أخلاقًا، وإنَّ أَبْغَضَكُمْ إليَّ وأَبْعَدَكُمْ منِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القيامة الثَّرْثَارُونَ والْمُتَشَدِّقُونَ والْمُتَفَيْهِقُونَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، قد عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ؛ فما المُتَفَيْهِقُونَ؟ قال: المُتَكَبِّرُونَ))[2].
وعن ثَقيلِ الظِّلِّ قال الشَّاعرُ:

سَقَطَ الثَّقِيلُ مِنَ السَّفِينَةِ فِي الدُّجَى        فَبَكَى    عَلَيْهِ    رِفَاقُهُ    وَتَرَحَّمُوا
حَتَّى  إِذَا  طَلَعَ  الصَّبَاحُ  أَتَتْ   بِهِ        نَحْوَ    السَّفِينَةِ     مَوْجَةٌ     تَتَقَدَّمُ
قَالَتْ:  خُذُوهُ  كَمَا  أَتَانِي  سَالِمًا        لَمْ   أَبْتَلِعْهُ    لأنَّهُ    لا    يُهْضَمُ!!

2- الذَّكاءُ:

هو حُضُورُ الذِّهْن، وسُرعةُ البَدِيهَة، وصفاءُ القَرِيحَة، وللنَّشاط العقليِّ – الذَّكاء - تأثيرٌ كبيرٌ في شخصيَّة الإنسان؛ في أعمالِهِمْ، وأقوالِهِمْ ومَنْطِقِهِمْ وتفكيرِهِمُ المنظَّمِ، وآرائِهِمُ المرتَّبة، وأسلوبِهِمُ الجميل، وحُسْنِ اعتذارِهِمْ، وبُعْدِ نَظَرِهِمْ، وقُدْرَتِهِمْ على التخلُّص من أيَّة مشكلةٍ تعترضُهُمْ، بما أوتوا من نشاطٍ عقليٍّ، وحِدَّةِ ذِهْنٍ، وصِدْقِ حِسٍّ.
قيل للعبَّاس بن عبد المُطَّلبِ: "أَأَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رسولُ الله –صلَّى الله عليه وسلَّم-؟ قال: هو
-عليه الصَّلاة والسَّلام- أكبرُ مِنِّي، وأنا وُلِدْتُ قَبْلَهُ"!
وهكذا يساعد الذَّكاءُ على النَّجاة من أيِّ مَوْقفٍ طارئٍ، ويُنْقِذُ صاحبَهُ، ويحفظُ شخصيَّتَهُ، وله أثرٌ كبيرٌ في حُسْنِ الخُلُقِ والسُّلوكِ، والنَّجاحِ في الحياة.
قال الشَّاعرُ:

مَا عَاتَبَ الْمَرْءُ  اللَّبِيبُ  كَنَفْسِهِ        وَالْمَرْءُ يُصْلِحُهُ الْجَلِيسُ الصَّالِحُ

3- المُشارَكةُ الشعورية:
من أهمِّ عناصر الشَّخصيَّة، تجعلُ القلبَ مُتَّقِدًا، يَشْعُرُ بشعور غَيْره، ويَقِيسُ نفسَه بمقياس سواهُ منَ النَّاس.
وفي الحديث؛ قال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والحُمَّى))[3].
لذلك كان الشُّعورُ بمشاعر الآخَرينَ، ومشاركتُهُمْ أفراحَهُمْ وأحزانَهُمْ وأفكارَهُمْ وآلامَهُمْ سببًا في امتلاك قلوبِهِمْ.
غيرَ أنَّه ينبغي ألاَّ يتدخَّلَ الشعورُ والعاطفةُ في أقوالِنا وأفعالِنا وتحرُّكاتِنا تدخُّلاً كبيرًا؛ حتَّى نَزِنَ الأمورَ بميزان العَدالة والمَنْطِق، لا العاطفةِ، ومن ثَمَّ وَجَبَ ألاَّ نَنْظُرَ إلى الأمور من ناحيةٍ واحدةٍ (عاطفيَّةٍ)؛ حتَّى لا تُعْمِينا عن حقائق الأشياء، وعَلاقتِها بغيرها.
عن أبي هُرَيْرَة –رضي الله عنه– قال: قال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحَابُّوا؛ أَلا أَدُلُّكُمْ على أَمْرٍ إذا أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ))[4].
4- الشَّجاعة:
هي قوَّةٌ بها يَتمكَّنُ الإنسانُ منَ السَّيطرة على قُوَاهُ، مع ضبط نَفْسه وقتَ الخطر الذي يهدِّدُهُ، سواءٌ كان ذلك الخطر حقيقيًّا أو وهميًّا. وهي خيرُ مقياسٍ يُقاسُ به الإنسانُ في أوقات الشِّدَّة؛ إذ يُتَطَلَّبُ الثَّباتُ والإقدامُ، وهذه الفضيلةُ تبدو في ثبات القلب ورَبَاطَةِ الجَأْشِ والبَسَالةِ في مواجهة أيِّ مَوْقفٍ، وبِحَسَبِ العقل والمنطِق؛ لا سَبَبَ يدعو الإنسانَ إلى الخوف من بني جِنْسِهِ؛ لأنَّ الخوفَ غالبًا مبنيٌّ على الوَهْم، والثِّقَةُ تُوَلِّدُ الثِّقةَ، وتُوجِدُ التأثيرَ في قُلُوب الآخَرينَ؛ ذلك لأنَّ المؤمنَ يعلمُ أنَّه لن يُصيبَهُ إلا ما كَتَبَهُ اللهُ تعالى؛ قال سبحانهُ: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51].
ومَنْ ترسَّخَ الإيمانُ في قلبه كان شجاعًا، ولعل مِن أفضل مَوَاقف الشَّجاعة ما يكونُ اعترافا بالخطأ، ومحاولة إصلاحِهِ؛ فالاعترافُ بالحقِّ فضيلةٌ، والأمانةُ تقتضي الصَّراحةَ في القَوْل والفِعْل أيضًا.

إِذَا الْمَرْءُ أَعْيَتْهُ الْمُرُوءَةُ يَافِعًا        فَمَطْلَبُهَا  كَهْلاً  عَلَيْهِ   ثَقِيلُ

ولعلَّ ضبطَ النَّفس وكبح جِماحِها يتطلَّبُ قوَّةً وشجاعةً هائلةً؛ عن أبي هُرَيْرَةَ –رضي الله عنه– قال: قال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ؛ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ))[5]؛ فيَقْهَرُ نفسَه بالحِلْم، ويَتغلَّبُ عليها بثَباتِه؛ فيَدْفَعُ السَّيِّئةَ بالحَسَنَة؛ قال تعالى: {وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 34-35].
وكذا نَجِدُ أنَّ للشَّجاعة دَوْرًا كبيرًا في التغلُّب على الصِّعاب التي تَعْترضُ حياتَنا، ولنا في رسول الله –صلَّى الله عليه وسلَّم– وصحابتِهِ الأبرارِ أروعُ الأمثلة في الشَّجاعة والإقدام؛ قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا))، فقال رَجُلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إذا كان مَظْلُومًا؛ أَفَرَأَيْتَ إذا كان ظَالِمًا! كيف أَنْصُرُهُ؟!! قال: ((تَحْجُزُهُ – أَوْ: تَمْنَعُهُ - مِنَ الظُّلْمِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ))[6].
5- الحِكْمَةُ:
إنَّ شخصيَّة الإنسان لا تكونُ متينةً إلا إذا زانَتْها الحكمةُ، والعِلْمُ، والحَزْمُ، ووَضْعُ الأشياءِ في مَواضِعِها، وتقدِيرُها حقَّ قَدْرِها؛ فالرَّجلُ الحكيمُ يكونُ سديدَ الرَّأيِ، بَعيدَ النَّظَرِ، حَسَنَ التَّقديرِ، يَتمسَّكُ بالحقِّ والعدلِ والنَّزاهةِ؛ قال تعالى: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيراً} [البقرة: 269].
فالحِكْمَةُ تَحْمِلُ الإنسانَ على العمل وَفْقَ العقل، وهي خُلاصَةُ الأخلاق، وأساسُ كلِّ فضيلةٍ، بما يُدْرِكُ به الإنسانُ عواقبَ الأمور، ويُميِّزُ بين الخير والشَّر، والحقِّ والباطل.
ومِنَ الحِكْمَةِ: التَّوَاضُعُ، والحِلْمُ، والاحْترامُ، والشَّجاعةُ.
عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ –رضي الله عنه– قال: سمعتُ رسولَ اللهِ –صلَّى الله عليه وسلَّم– يقولُ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا؛ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمانِ))[7].
وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ – أي: حَاسَبَها - وعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، والعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاها وتَمَنَّى على اللهِ الأمَانِيَّ))[8].
قال الشَّاعرُ:

يُعَدُّ رَفِيعُ الْقَوْمِ مَنْ كَانَ  عَاقِلاً        وَإِنْ لَمْ يَك

المزيد


الهجوم الغربي على الاسلام

نوفمبر 5th, 2007 كتبها عبدالرحمن السمان نشر في , كتب وابحاث

   

 

 المذيع الأمريكي سافدج للمسلمين:

 ضعوا دينكم في مؤخراتكم

واشنطن 3نوفمبر2007م

- شن مذيع أمريكي شهير تذاع برامجه على أكثر من 350 محطة إذاعة أمريكية يتابعها ملايين الأمريكيين أسبوعيًّا هجومًا فجًّا على الإسلام، وسب المسلمين صراحة بأسلوب غير مسبوق في تاريخ الإعلام الأمريكي بعد أن طالبهم \"بوضع دينهم في مؤخراتهم\". كما نادى بترحيل المسلمين من أمريكا، مما أثار مطالب في أوساط المنظمات الحقوقية بوقف الإعلانات التجارية التي تبث أثناء برنامجه. وقال مايكل سافدج مذيع البرامج الحوارية الشهير صاحب \"برنامج سافدج نيشن\" أو الأمة المتوحشة في نص كلماته التي حصلت عليها وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك في واشنطن واستمعت إلى تسجيل للبرنامج: \"إنني لن أضع زوجتي في حجاب، ولن أضع ابنتي في البرقع (النقاب)، ولن أهبط على أربع وأصلي إلى مكة. ويمكنكم أن تموتوا إن لم يكن هذا يعجبكم. يمكنك أن تضع كل هذا في أنبوبة شرجك. لا أريد أن أسمع بعد الآن عن الإسلام. لا أريد أن أسمع كلمة واحدة عن الإسلام. خذوا دينكم وضعوه في مؤخراتكم. لقد سئمت منكم\".

ورغم تعرض المسلمين في أمريكا للكثير من السب والانتقاد والتمحيص في أمريكا فإن هذه العبارات تُعَدّ غير مسبوقة من حيث تدني مستواها وإذاعتها على مسامع الأطفال والصغار والملايين من الأمريكيين وبثها على برنامج رائج ومن قبل مذيع مشهور، بحسب وكالة أمريكا إن أرابيك.

 ترحيل المسلمين

وأكمل سافدج هجومه على الإسلام قائلاً على الهواء مباشرة يوم 29-10-2007: \"أي نوع من الدين هذا؟ أي نوع من العالم تعيشون فيه حينما تسمحون لهم بالدخول إلى هنا ومعهم وثيقتهم المتخلفة (في إشارة إلى القرآن) في أيديهم، إنه كتاب للكراهية. لا تقولوا لي إني بحاجة لإعادة تعليمي. إنهم بحاجة لترحيلهم. أنا لا أحتاج لإعادة تعليمي. إنه الترحيل لا إعادة التعليم\".

وانتقد سافدج الحكومة الأمريكية لسماحها بدخول المسلمين إلى أمريكا قائلاً: \"أي أمة عاقلة تعبد الدستور الأمريكي وهو أعظم وثيقة للحرية كتبت على الإطلاق، تجلب أناسًا يعبدون كتابًا يأمرهم بالعكس تمامًا. لا تخطئوا في هذا الشأن، إن القرآن ليس وثيقة للحرية. إنه وثيقة للعبودية والرق. إنه يعلمك أنك عبد\".

واضطر عدد من المستمعين من المسلمين ومن غير المسلمين إلى إبلاغ المنظمات الحقوقية والإسلامية المستقلة والتي سارعت بمناشدة المستمعين الضغط على الشركات ورجال الأعمال المعلنين على برنامجه، ومطالبتهم بمنع الإعلانات؛ احتجاجًا على تصريحاته الفظة غير المسبوقة التي تأتي ضمن تصاعد نبرة العداء للإسلام والعرب في الولايات المتحدة.

ويذاع برنامج سافدج في واشنطن في شرق الولايات المتحدة الأمريكية ما بين الساعة السادسة والتاسعة مساء في توقيت عودة الموظفين والعمال من وظائفهم، وكثيرًا ما يلجئون لمحطات الإذاعة الحوارية أثناء التنقل بسياراتهم، بحسب أمريكا إن أرابيك. وتقدر منظمة \"ميديا ماترز\" الأمريكية المعنية بمراقبة شئون الإعلام عدد مستمعي سافدج بحوالي 8 ملايين نسمة أسبوعيًّا.

هذا ويتخذ سافدج الذي اسمه الحقيقي مايكل ألان وينير، من منطقة سان فرانسيسكو مقرًّا له. دعوة للمقاطعة ورصدت منظمات رقابة إعلامية تصريحات عديدة سابقة لسافدج هاجم فيها الإسلام ومسلمي أمريكا وصفت بأنها تحريضية ضد مسلمي أمريكا؛ إذ قال في عام 2004: \"أعتقد أنهم (المسلمين) بحاجة لأن يتم إجبارهم بالقوة على التحول للنصرانية… إنه الشيء الوحيد الذي يمكنه أنه يحولهم إلى كائن إنساني\".

 وفي عام 2006 طالب بحظر هجرة المسلمين إلى أمريكا ناصحًا بضرورة \"جعل بناء المساجد أمرًا ضد القانون\". وعلقت روبين مسئولة الإعلام في منظمة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، على تصريحات سافدج قائلة: \"من الواضح أن مايكل سافدج لا يهتم بسلامة الحقوق المدنية للمسلمين الأمريكيين\"، وحذرت روبين من أن هذه الكلمات تؤدي إلى انتشار العنف ضد الأمريكيين المسلمين.

ودعت الأمريكيين من كل المعتقدات إلى أن يتصلوا بالمحطات المحلية التي تذيع هجمات سافدج المثيرة للاحتقان؛ ليقولوا إنهم لن يشتروا بضائع أو خدمات من هؤلاء المعلنين. وتتصاعد أعمال العنف ضد مسلمي وعرب أمريكا ومؤسساتهم، وكان آخرها تعرض امرأة مسلمة للضرب المبرح في نيويورك في حادثة اضطهاد، وإشعال مجهولون النار بمسجد في كاليفورنيا، وإطلاق عيار ناري على أحد مساجد تكساس. ويقدر عدد المسلمين في أمريكا بما بين 5 إلى 7 ملايين نسمة من إجمالي تعداد سكان يبلغ 300 مليون نسمة. مصدر مع صوره الوطن تغرد واشنطن

********